الرئيس اللبناني: قرار حصر السلاح اتُّخذ وننتظر الظروف المناسبة

رداً على تصعيد «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقر البطريركية المارونية صبيحة عيد الفصح (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقر البطريركية المارونية صبيحة عيد الفصح (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: قرار حصر السلاح اتُّخذ وننتظر الظروف المناسبة

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقر البطريركية المارونية صبيحة عيد الفصح (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقر البطريركية المارونية صبيحة عيد الفصح (الرئاسة اللبنانية)

حسم الرئيس اللبناني جوزيف عون الجدل حول سلاح «حزب الله» بتأكيده أن حصر السلاح (بيد الدولة) قد «اتُّخذ القرار بشأنه، ولكن علينا أن ننتظر الظروف المناسبة (لتنفيذه)، والظروف هي الكفيلة بتحديد كيفية التنفيذ».

وجاء تصريح عون بعد يومين على تأكيد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم «أننا لن نسمح لأحد بنزع سلاح (حزب الله)، أو المقاومة». وقال في كلمة متلفزة: «نحن اليوم نعطي الدبلوماسية فرصة، لكنها ليست مفتوحة»، محذراً من أن الحزب لديه «خيارات أخرى»، دون ذكرها. وأكد أن الحزب «منع إسرائيل من تحقيق أهدافها» في جنوب البلاد. وقال إن الحزب تبادل «رسائل إيجابية» مع الرئيس عون حول تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

عون

وقال عون بعد خلوة جمعته بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث شارك في قداس الفصح، إن موضوع السلاح «لا يُناقَش عبر الإعلام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن عبر مقاربة مسؤولة وحس وطني، والتواصل يكون بعيداً عن الاستفزاز، فنضع مصلحة الوطن العليا أولاً لتكون هي الأساس في مقاربة هذا الموضوع وأي موضوع خلافي آخر».

وتابع: «عندما تحدثت في خطاب القسم عن حصرية السلاح لم أقل ذلك لمجرد القول، بل لأنني على قناعة بأن اللبنانيين لا يريدون الحرب، ولم يعد بإمكانهم أن يتحملوا الحرب والتحدث بلغتها، وليصبح هذا الأمر واقعاً، فعلى القوات المسلحة اللبنانية أن تصبح المسؤولة الوحيدة عن حمل السلاح، وعن الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان».

الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى جانب البطريرك الماروني بشارة الراعي في مقر البطريركية المارونية في بكركي (الرئاسة اللبنانية)

وعن التوفيق بين الضغوط الخارجية على لبنان والمطالب الداخلية التي تقول إن الأمر بحاجة إلى وقت، قال عون: «علينا معالجة هذا الموضوع برويّة ومسؤولية، لأن الأمر حساس ودقيق وأساسي للحفاظ على السلم الأهلي»، مضيفاً: «حل هذا الموضوع هو مسؤولية وطنية يتحملها رئيس الجمهورية بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والأطراف الأخرى المعنية».

وشدد عون على أن «أي موضوع خلافي في الداخل اللبناني لا يعالَج إلا بالتحاور والتواصل وبالمنطق التصالحي وليس التصادمي، وإلا فسنأخذ لبنان إلى الخراب. فلا أحد يتحدث معي عن توقيت ولا عن ضغوطات، فحصر السلاح تحدثنا عنه في خطاب القسم، وسننفذه وقد اتُّخذ القرار بشأنه، ولكن علينا أن ننتظر الظروف المناسبة لذلك، والظروف هي الكفيلة بتحديد كيفية التنفيذ».

الراعي

أيد الراعي في قداس الفصح، مواقف الرئيس اللبناني في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية، وتحديداً ما قاله بخصوص أن «الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القويّة، السيّدة، العادلة، المنبثقة من إرادة اللبنانيين، والساعية بجدّ إلى خيرهم وسلامهم وازدهارهم»، والإجماع على أن «أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه أن يُعرِّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب»، وأنه «لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنيّة الرسميّة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يهنئ البطريرك الماروني بشارة الراعي بعيد الفصح (الرئاسة اللبنانية)

وقال الراعي: «السلام ثمرة النشاط السياسيّ، ويجب السعي لإزالة ما يعرِّضه للخطر، مثل: العنف والحرب والتعذيب والإرهاب والاعتقالات وعسكرة السياسة، وانتهاك حقوق الإنسان الأساسيّة». وأضاف: «مع المصالحة تنتهي حرب المصالح الخاصّة التي هي أخطر من الحرب المسلّحة. وبالمصالحة تخمد الخلافات، وتزول العداوات، وتتبدّل الذهنيّات».

ولفت الراعي إلى أن المصالحة تبدأ مع الذات، وتنتقل من المستوى الشخصي لتصبح مصالحة اجتماعيّة بترميم العلاقة مع الآخر من خلال حلّ الخلافات والنزاعات وسوء التفاهم، ومع الفقراء والمعوِزين بمبادرات محبّة، ومع الجميع بتعزيز العدالة الاجتماعيّة، ورفع الظلم والفساد. وترتفع إلى مستوى أهل السياسة والأحزاب لتصبح مصالحة سياسيّة بإعادة بناء الوحدة الوطنيّة، ودولة الحقّ الصالحة والعادلة. وتكتمل أخيراً بالمصالحة الوطنيّة القائمة على التزام عقد اجتماعيّ ميثاقيّ يحصّن العيش معاً، ومشاركة الجميع العادلة والمنظّمة في إدارة شؤون البلاد».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.