عون: اتخذنا قرار حصر السلاح بيد الدولة... وسننفّذه

سلَّام يؤكد: «الدولة اللبنانية وحدها تتخذ قرار الحرب والسلم»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: اتخذنا قرار حصر السلاح بيد الدولة... وسننفّذه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

جدَّد الرئيس اللبناني التأكيد، الأحد، على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وأشار جوزيف عون الذي كان يشارك في قداس عيد الفصح إلى أنه «مقتنع تماماً بأن اللبنانيين لا يريدون الحرب، ولذلك نؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط»، وفق ما نقلته وسائل إعلام لبنانية.

وقال: «اتخذنا قرار حصر السلاح في خطاب القسم وسننفّذه، ولكن ننتظر الظروف لتحديد كيفية التنفيذ». وأضاف: «أهم معركة لنا هي محاربة الفساد، وقطار قيامة لبنان انطلق ولا أحد سيُعرقله».

وشدد عون على أن «مصلحة الوطن العليا هي الأساس، وأي موضوع خلافي يُقارَب مع المعنيين بالحوار والتواصل، واللّبنانيون لا يريدون الحرب، والقوات المسلّحة اللبنانية هي الوحيدة التي تحمل السلاح». وتابع أن الدولة اللبنانية تعتمد الحوار نهجاً لمعالجة أي خلاف، وتحرص على مقاربته بطريقة توافقية بعيداً عن التصادم.

من جانبه، أكَّد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الدولة هي الجهة المخولة بامتلاك السلاح واتخاذ قرار الحرب والسلم.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن سلام قوله إن «العمل الذي يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، هو تأكيد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري لجهة بسط سيادتها الكاملة على أراضيها بقواها الذاتية، وأن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم، وهي الجهة المخولة بامتلاك السلاح».

ونوه سلام بـ«العمل الاحترافي الذي يقوم به الجيش في الجنوب، وخصوصاً مديرية المخابرات التي نجحت في تنفيذ عملية استباقية أحبطت فيها التحضير لعملية إطلاق صواريخ من الجنوب، بالإضافة إلى توقيف عدد من الأشخاص المتورطين بهذه العملية».

كما نوه بـ«عمل كل الأجهزة الأمنية التي تقوم بواجبها لحفظ الأمن والاستقرار على كل الأراضي اللبنانية»، وأهاب بها «مواصلة كل الجهود لمنع أي عمليات عبثية من خلال التركيز على الأمن الاستباقي لإحباط المخططات المشبوهة التي تسعى إلى توريط لبنان بالمزيد من الحروب». كان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم قد قال، الجمعة، إن الحزب «لن يسمح لأحد بنزع سلاحه»، في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة على بيروت لإجباره على تسليم أسلحته.

وأضاف قاسم - الذي عُيّن أميناً عاماً لـ«حزب الله» خلفاً لحسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) - في خطاب بثته قناة «المنار» التلفزيونية التابعة للحزب: «لن نسمح لأحد بأن ينزع سلاح (حزب الله) أو ينزع سلاح المقاومة، فكرة نزع السلاح يجب أن تحذفوها من القاموس».

وأكّد قاسم في الوقت نفسه أن الحزب مستعدّ للانخراط في حوار مع الدولة اللبنانية حول «الاستراتيجية الدفاعية» شرط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ومباشرة الدولة عملية إعادة إعمار ما دمّرته الحرب.

وقال: «عندما يُدعى (الحزب) إلى الحوار سنكون جاهزين، لكن ليس تحت ضغط الاحتلال وعدوانه»، مضيفاً: «يجب أن تنسحب إسرائيل وتُوقف عدوانها، وأيضاً على الدولة اللبنانية أن تبدأ بالالتزام بإعادة الإعمار».

وأضاف: «هذا يكون خطوة مهمة من أجل أن ندخل إلى نقاش الاستراتيجية الدفاعية».

وخلال زيارتها لبنان في أبريل (نيسان)، قالت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، إن واشنطن تواصل الضغط على الحكومة «من أجل التطبيق الكامل لوقف الأعمال العدائية، بما يشمل نزع سلاح (حزب الله) وجميع الميليشيات»، مشيرةً إلى أن ذلك يجب أن يتم «في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

المشرق العربي صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب) p-circle

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)

ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

يسعى لبنان إلى إيجاد قوة دولية تحلّ مكان قوة حفظ السلام الأممية المنتشرة في جنوبه وينتهي تفويضها هذا العام، فيما تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يُصدر أوامر إخلاء لسبع قرى في جنوب لبنان والبقاع

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أوامر بإخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان بالإصرار على التمدد العسكري

أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان الذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من الأراضي اللبنانية، توسيع الاحتلال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)

مفكر مقرّب من نتنياهو: «حزب الله» جر إسرائيل لحرب استنزاف

في الوقت الذي يطالب فيه الجيش الإسرائيلي بإطلاق يده لتصعيد أكبر في لبنان، خرج البروفسور إيال زيسر، الذي يعدّ اليوم عميد أحزاب اليمين، بموقف سياسي علني ضده.

نظير مجلي (تل أبيب)

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان، مع استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان).

وقال الجيش في بيان: «إصابة عسكريَّين في الجيش بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا (النبطية)، وجرى نقلهما إلى أحد المستشفيات للمعالجة»، وذلك غداة عقد وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية مباشرة في واشنطن.

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوماً إضافية.


«سرايا» الصدر تضع خطة للاندماج... و«الكتائب» مستعدة لشراء المسيّرات

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
TT

«سرايا» الصدر تضع خطة للاندماج... و«الكتائب» مستعدة لشراء المسيّرات

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، في وقت تُتداول فيه معلومات عن توجه عدد من الفصائل المسلحة إلى تسليم أسلحتها بدءاً من الأسبوع المقبل.

وقال المسؤول الأمني في «الكتائب» أبو مجاهد العساف، في بيان، إن فصيله «مستعد لتسلم بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع» مع «الاستعداد لدفع ثمنها».

وأوضح العساف، في بيان عبر «إكس»، أن «العمل الجهادي اليوم واجب كفائي، وسنؤديه نيابة عن الذين قرروا تركه، وفي حال احتجنا إليهم فإنهم قريبون، ولن يقصروا»، مؤكداً «الاستعداد للتعاون وأخذ دور بنَّاء لتقديم بعض التسهيلات والإرشادات بين تلك الجهات وقيادة (الحشد الشعبي)»، المعنية بهذا الملف.

لكن العساف شدد على «البراء ممن أساء أو يسيء لأي مجموعة أو فصيل قرر سابقاً أو حالياً أو سيقرر مستقبلاً ترك العمل الجهادي، والانصراف إلى أعمال أخرى، فهذا شأنهم وقرارهم؛ بل ونثني على التخلي عن سلاحهم لمصلحة الدولة؛ (لكونهم لم ينخرطوا في عمل المقاومة الإسلامية كما أسلفنا)».

في موازاة ذلك، تشير معطيات سياسية متداولة في بغداد إلى أن 5 فصائل مسلحة تعتزم بدء تسليم سلاحها في 4 يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة لا تزال تفاصيلها وآليات تنفيذها غير واضحة، في ظل غياب إعلان رسمي عن لجنة مشتركة أو برنامج حكومي مفصل لعملية «حصر السلاح بيد الدولة».

وتشمل الفصائل التي يُتوقع أن تمضي في هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، كلاً من: «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بقيادة هادي العامري، إضافة إلى «كتائب سيد الشهداء» و«حركة ثأر الله» و«كتائب الإمام علي».

في المقابل، أعلن فصيل «حركة النجباء» رفضه تسليم السلاح، فيما لم يصدر موقف واضح حتى الآن من «كتائب حزب الله» بشأن الخطة الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

وظلّت الحكومات العراقية المتعاقبة تواجه إشكالية «ازدواجية القرار» بين مؤسسات الدولة الرسمية، وفصائل مسلحة تتمتع في الوقت نفسه بغطاء مؤسساتي وانتماءات عقائدية وسياسية؛ مما جعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أعلى الملفات حساسية في البلاد.

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت في أحد شوارع بغداد يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لجنة اندماج «سرايا السلام»

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصل «السرايا» تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، في خطوة عُدّت جزءاً من توجه أوسع لإعادة ضبط العلاقة بين العمل السياسي والعمل العسكري داخل بعض القوى الشيعية.

وقال بيان من مكتب «الصدر» إنه «تطبيقاً لقرار إكمال إجراءات انفكاك الجانب العسكري لـ(سرايا السلام) عن (التيار الشيعي الوطني)، وبمدة أقصاها أسبوع واحد، باشرت اللجنة المكلفة متابعة إكمال إجراءات الانفكاك».

وأضاف البيان أن «اجتماعاً ضم كلاً من: مدير المكتب الخاص حيدر الجابري، والمستشار العسكري أبو دعاء العيساوي، والمعاون الجهادي تحسين الحميداوي، ومسؤول (البنيان المرصوص) محمد العبودي، استعرض أهم الإجراءات الخاصة بتطبيق قرار الصدر».

ويقول أعضاء في «التيار الصدري» إن ما يعرف بـ«البنيان المرصوص» مؤسسة خيرية تقدم خدمات إعانة اجتماعية لفئات وشرائح مختلفة، داخل العراق وخارجه، بينما «سرايا السلام» منضوية في «هيئة الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة؛ أبرزها مدينة سامراء.

وكان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، قد حدد الجمعة مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية، في حين وصف قيادي بارز بتحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم «المقاومة المسلحة» في العراق بأنها «عبء على المجتمع».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد رحب بقرار الصدر، عادّاً أنه يمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوَّلة حصراً حمل السلاح وإنفاذ القانون».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».


ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
TT

ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)

يسعى لبنان إلى إيجاد قوة دولية تحلّ مكان قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة منذ عقود في جنوبه، وينتهي تفويضها هذا العام، على وقع ضغوط أميركية وإسرائيلية، فيما تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتتزايد المخاوف من احتمال خروج قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون بديل، في وقت تحتل إسرائيل مناطق حدودية في جنوب لبنان، ويُجري البلدان مفاوضات مباشرة سعياً إلى إنهاء عقود من العداء.

وتنتشر القوة منذ عام 1978 في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، لكن وجودها لم يكن كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع.

ومع ترقب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً إلى مجلس الأمن بحلول الأول من يونيو (حزيران)، عرضت «وكالة الصحافة الفرنسية» بعض السيناريوهات المحتملة.

ماذا يريد لبنان؟

تضم قوة «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 جندي من نحو 50 دولة، ينتشرون في جنوب لبنان قرب الخط الأزرق، الحدود الفعلية البالغ طولها 120 كيلومتراً بين لبنان وإسرائيل، وهي منطقة تشهد مواجهات حالياً.

وقال مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن لبنان يفضّل، بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول)، الإبقاء على «وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة».

وقال مسؤول لبناني ثان، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن وجود قوة أممية بشكل يشبه «يونيفيل» أمر بالغ الأهمية، حتى وإن ترافق ذلك «مع تقليص للعدد أو تعديلات في المهمة».

وأضاف: «كيف يمكن أن نتحدث عن القرار 1701 من دون (يونيفيل)؟».

وأنهى قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2006، وعزّز دور «اليونيفيل»، موكلاً إلى عناصرها مهمة مراقبة وقف إطلاق النار.

وشكّل القرار كذلك أساساً لهدنة أُبرمت عام 2024، وأنهت جولة سابقة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، وتسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.

خيارات أممية؟

قالت مصادر عدة إن النقاشات لا تزال جارية قبل صدور تقرير الأمم المتحدة، وإن من بين الخيارات المطروحة الإبقاء على قوة أممية ولكن بعدد أقل.

ومن الخيارات أيضاً، توسيع مهمة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، وهي مهمة حفظ سلام إقليمية أُنشئت عام 1948، ولديها وحدة صغيرة غير مسلحة في لبنان.

وقال المسؤولان اللبنانيان إن السلطات تنتظر الاطلاع على تقرير الأمم المتحدة قبل تقديم طلب رسمي للحصول على مساعدة دولية.

لكن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين دفعتا العام الماضي في مجلس الأمن باتجاه إنهاء تفويض «اليونيفيل»، قد تسعيان إلى عرقلة أي مقترح أممي جديد.

وقال المسؤول اللبناني الثاني إنه حتى في حال عارضت واشنطن صيغة أممية جديدة، «نأمل في ألا تستخدم حق النقض على الأقل».

غير أن بعض أعضاء مجلس الأمن، من بينهم الصين، يؤيدون الإبقاء على قوة أممية على الأرض.

وقد يشكّل التمويل عقبة أخرى، إذ أضعفت أزمة التمويل عمليات حفظ السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ودفعت «يونيفيل» أصلاً إلى خفض عددها خلال الأشهر الأخيرة.

خيارات من خارج الأمم المتحدة؟

في حال عدم التوصل إلى ترتيب أممي جديد، قالت مصادر عدة إن المقترحات البديلة قد تشمل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أو ترتيبات عسكرية ثنائية بين لبنان ودول منفردة.

وأوضحت المصادر أن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهي دول تمتلك جميعها مساهمات كبيرة في «اليونيفيل»، أبدت استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان.

وفي فبراير (شباط)، طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لـ«يونيفيل»، أن تؤدي «دوراً أساسياً» بعد مغادرة القوة الأممية.

لكن تعدد الاتفاقات العسكرية الثنائية قد يجعل المهمة معقدة وصعبة الإدارة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته: «ما بات منطقياً أكثر بالنسبة إلى الجميع هو العودة إلى إطار أممي».

فراغ؟

سيكون السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى لبنان انسحاب «يونيفيل» من دون أي بديل.

وقال المصدر الدبلوماسي إن فراغاً مثل هذا سيشكّل «وضعاً خطيراً جداً على إسرائيل ولبنان».

وأضاف: «لن يكون هناك أي شاهد دولي للتأكد من أن ما سيُتّفق عليه في نهاية المطاف» في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان «يُنفّذ جيداً على الأرض».

وأشار مصدر أممي إلى أنه في غياب أي وجود دولي، ستشتد أيضاً «المنافسة على الرواية»، إذ سيسعى كل طرف إلى ترسيخ روايته لما يجري على الأرض.

وقال المصدر طالباً عدم كشف هويته إن «اليونيفيل تراقب وترفع تقاريرها بحياد، ولا يوجد حالياً أي طرف أو منظمة أخرى على الأرض يمكنها القيام بذلك».