استراتيجية الأمن الوطني: سياسة لبنان الدفاعية تنطلق من حصر السلاح بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
TT

استراتيجية الأمن الوطني: سياسة لبنان الدفاعية تنطلق من حصر السلاح بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)

بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية التي يبذلها بالتعاون والتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام؛ لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية الخمس في جنوب لبنان، ينكب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية الأمن الوطني، التي تنبثق منها استراتيجية الدفاع الوطني، على أن تكون هذه الاستراتيجية إطاراً لحصر السلاح بيد الدولة، ووضع حدٍّ نهائي لظاهرة سلاح «حزب الله».

وبعدما كان الحزب متجاوباً مع طرح الحوار الثنائي مع الرئيس عون للبحث بمصير سلاحه، والاستراتيجية الدفاعية، خرج أمينه العام نعيم قاسم، وعدد من قيادييه في اليومين الماضيين ليربطوا أي حوار بهذا الخصوص بانسحاب إسرائيل أولاً من النقاط التي لا تزال تحتلها، بوقف الخروقات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، ما يطرح علامة استفهام حول مصير هذه الجهود.

وكانت القيادات اللبنانية، التي جلست على طاولة حوار لسنوات، قد فشلت في التوصُّل لتفاهم حول الاستراتيجية الدفاعية؛ نتيجة رفض «حزب الله» مجرد النقاش بوضعية سلاحه. ولم يدعُ الرئيس السابق ميشال عون لأي جلسة حوار لبحث هذا الملف.

الأمن الوطني

ويستغرب رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، الحديث السياسي والإعلامي عن «استراتيجية دفاعية»، لافتاً إلى أن «الجميع يعلم أنه لا يوجد شيء اسمه (استراتيجية دفاعية) بالمعنى المطلق، بل توجد ما تُعرف بـ(السياسة الدفاعية) أو (الأمن الوطني)».

ويوضح قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمن الوطني يشمل كل ما يتعلّق بأمن المواطن، سواء كان أمناً شخصياً، أو من الإرهاب، أو أمناً غذائياً، أو بيئياً، أو صحياً، أو اجتماعياً»، مشيراً إلى أن «كل هذه الجوانب تندرج ضمن ما تُعرف بسياسة الأمن الوطني، التي تتناول الإجراءات والخطط التي يجب وضعها لتأمين الأمن الوطني بكل أبعاده. فالموضوع لا يقتصر على التهديدات الخارجية أو الإرهاب».

السياسة الدفاعية

أما السياسة الدفاعية، فتضعها السلطة التنفيذية بالتعاون مع القيادة العسكرية. ويشير قهوجي إلى أنه «في لبنان، السلطة التنفيذية تتمثّل برئيس الدولة ورئيس الحكومة، بالتالي فإن سياسة الدفاع تشمل أيضاً وزراء الدفاع، والداخلية، والخارجية، والمالية، بالإضافة إلى قائد الجيش، وقادة الأجهزة الأمنية، ومدير المخابرات، ويُضاف إليهم عند الحاجة وزراء لهم علاقة بملفات الدفاع مثل النقل، والصحة، والاتصالات، والإعلام». ويضيف: «في الاجتماعات التي يتم فيها وضع السياسة الدفاعية، تُراجع التهديدات التي تحيط بلبنان: ما الدول المحيطة؟ ما طبيعة العلاقة معها؟ هل تشكِّل تهديداً مباشراً؟ وإذا اتُّفق على وجود تهديد، يبدأ النقاش: هل لدى الدولة إمكانات عسكرية للتعامل معه؟ هل لدينا القدرة على شراء السلاح اللازم؟ هل نمتلك توازناً في القوة مع الطرف الآخر؟ يتم سؤال وزير المالية: هل لدينا الموارد الكافية لشراء ما يطلبه الجيش؟ إذا قال الجيش: نحن بحاجة إلى طائرات، دفاع جوي، كذا وكذا، يدرس وزير المالية إذا كان بالإمكان تلبية هذه الحاجات، ومن أين تأتي الأموال».

ونتيجة كل ما سبق «وإذا تبيّن أن لبنان لا يمتلك الإمكانات المالية اللازمة لتحقيق توازن عسكري، يتم اللجوء إلى مصادر القوة الأخرى. فكل دولة تملك 4 أدوات قوة: الدبلوماسية، والاقتصاد، والإعلام، والعسكر. تتم عندها مناقشة كيفية استخدام هذه الأدوات للتعامل مع التهديدات».

ويوضح قهوجي أن «السياسة الدفاعية تتضمَّن الجانب العسكري أيضاً، وهنا يأتي دور الجيش لوضع (الاستراتيجية العسكرية) أو (الاستراتيجية الدفاعية) للتعامل مع تهديد محدد»، لافتاً إلى أن «كل ما قيل في لبنان خلال السنوات الماضية حول الاستراتيجية الدفاعية، كان في معظمه كلاماً فارغاً، هدفه كسب الوقت، وتبرير وجود سلاح (حزب الله) لمواجهة إسرائيل. ولكن الحرب الأخيرة أثبتت أن هذا الكلام غير صحيح، وأنه مجرد وهم». ويضيف: «لم يعد هناك أي دور أو مكان لسلاح (حزب الله) بعد أن تحوّل من (سلاح مقاومة) إلى قوة عسكرية تخدم مصالح خارجية، تنطلق من الأراضي اللبنانية. هو لم يعد يُصنَّف سلاحَ مقاومة. وحتى لو كان سلاح مقاومة، فيجب أن يكون تحت إشراف الدولة. في كل الدول التي شهدت احتلالاً وكانت فيها مقاومة، مثل روسيا خلال الاحتلال النازي، أو فرنسا في الحرب العالمية الثانية، كانت المقاومة تأخذ أوامرها من قيادة مركزية وطنية، وليست من أحزاب داخلية. في فرنسا مثلاً، كانت المقاومة تأخذ أوامرها من الجيش الحر بقيادة ديغول في الخارج، وليس من جهات حزبية. لذلك، ما تُسمّى (المقاومة) في لبنان لا ينطبق عليها أي من المبادئ التاريخية للمقاومة، بل هي نموذج شاذ».

طاولة حوار

من جهته، يشير العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل» إلى أن استراتيجية الأمن الوطني التي يتحدث عنها الرئيس عون «هي الخطة التي تضعها أي دولة في العالم للحفاظ على أمنها من كل المخاطر، سواء كانت داخلية أو خارجية، سواء كانت من عدو أو من تهديد إرهابي»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من هذه الاستراتيجية هو الاستفادة من كل عناصر القوة، ومن ضمنها المقاومة العسكرية، ولكن تحت سلطة الدولة، بحيث يكون السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة وحدها».

ويعدّ شحادة أن «استراتيجية الأمن الوطني يجب أن تُبحث على طاولة حوار تضم كل مكوّنات الوطن، حتى تكون كل الأطراف اللبنانية شريكةً في صياغتها. وعند التوافق عليها، تُوزَّع المسؤوليات على الجميع لتنفيذها».

استراتيجية سرية

أما بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية، فهي جزء من استراتيجية الأمن الوطني، ويجب أن تكون، وفق شحادة، «سرّية، لأنها تتعلق بأسرار الأمن القومي. لذلك يجب أن تتم دراستها من قِبل خبراء عسكريين واستراتيجيين فقط، للوصول إلى صيغة تُمكِّن من دمج قدرات المقاومة العسكرية ضمن الجيش اللبناني، بحيث تصبح هذه القدرات تحت إشراف الدولة، ويكون قرار السلم والحرب بيد السلطة السياسية اللبنانية»، مضيفاً: «الاستراتيجية الدفاعية، كونها تتعلق بأمن الدولة، تُعدّ من أسرار البلد، ولا يجب تداول تفاصيلها علناً. المسؤولون الأمنيون وأعضاء اللجنة المكلّفة وضع هذه الاستراتيجية يُعيِّنهم رئيس الجمهورية، ويجب أن يكون عددهم محدوداً من الخبراء العسكريين، مع مراعاة التمثيل المتوازن لمختلف مكونات المجتمع اللبناني. وعند انتهاء هذه اللجنة من عملها، تُعرض النتائج على السلطة السياسية للموافقة، مع الحفاظ التام على سريّة الوثيقة».


مقالات ذات صلة

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

المشرق العربي أرشيفية من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

أفاد مسؤول أميركي، الجمعة، أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما Hرجئت إلى شهر (تشرين الأول). وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

قام الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (السبت)، بزيارة مفاجئة لمدينة النبطية في جنوب لبنان التي عزز فيها الجيش أخيراً وجوده.

وقال من أمام مستشفى النبطية الحكومي: «نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده، ونحن نفتخر بهم، لأنهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الطبية».

وأضاف أن «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها».

وتعرضت النبطية ومحيطها لضربات كثيرة، خصوصاً خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لتلة علي الطاهر المشرفة على المدينة.


ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».


إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».