استراتيجية الأمن الوطني: سياسة لبنان الدفاعية تنطلق من حصر السلاح بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
TT

استراتيجية الأمن الوطني: سياسة لبنان الدفاعية تنطلق من حصر السلاح بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)

بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية التي يبذلها بالتعاون والتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام؛ لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية الخمس في جنوب لبنان، ينكب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية الأمن الوطني، التي تنبثق منها استراتيجية الدفاع الوطني، على أن تكون هذه الاستراتيجية إطاراً لحصر السلاح بيد الدولة، ووضع حدٍّ نهائي لظاهرة سلاح «حزب الله».

وبعدما كان الحزب متجاوباً مع طرح الحوار الثنائي مع الرئيس عون للبحث بمصير سلاحه، والاستراتيجية الدفاعية، خرج أمينه العام نعيم قاسم، وعدد من قيادييه في اليومين الماضيين ليربطوا أي حوار بهذا الخصوص بانسحاب إسرائيل أولاً من النقاط التي لا تزال تحتلها، بوقف الخروقات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، ما يطرح علامة استفهام حول مصير هذه الجهود.

وكانت القيادات اللبنانية، التي جلست على طاولة حوار لسنوات، قد فشلت في التوصُّل لتفاهم حول الاستراتيجية الدفاعية؛ نتيجة رفض «حزب الله» مجرد النقاش بوضعية سلاحه. ولم يدعُ الرئيس السابق ميشال عون لأي جلسة حوار لبحث هذا الملف.

الأمن الوطني

ويستغرب رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، الحديث السياسي والإعلامي عن «استراتيجية دفاعية»، لافتاً إلى أن «الجميع يعلم أنه لا يوجد شيء اسمه (استراتيجية دفاعية) بالمعنى المطلق، بل توجد ما تُعرف بـ(السياسة الدفاعية) أو (الأمن الوطني)».

ويوضح قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمن الوطني يشمل كل ما يتعلّق بأمن المواطن، سواء كان أمناً شخصياً، أو من الإرهاب، أو أمناً غذائياً، أو بيئياً، أو صحياً، أو اجتماعياً»، مشيراً إلى أن «كل هذه الجوانب تندرج ضمن ما تُعرف بسياسة الأمن الوطني، التي تتناول الإجراءات والخطط التي يجب وضعها لتأمين الأمن الوطني بكل أبعاده. فالموضوع لا يقتصر على التهديدات الخارجية أو الإرهاب».

السياسة الدفاعية

أما السياسة الدفاعية، فتضعها السلطة التنفيذية بالتعاون مع القيادة العسكرية. ويشير قهوجي إلى أنه «في لبنان، السلطة التنفيذية تتمثّل برئيس الدولة ورئيس الحكومة، بالتالي فإن سياسة الدفاع تشمل أيضاً وزراء الدفاع، والداخلية، والخارجية، والمالية، بالإضافة إلى قائد الجيش، وقادة الأجهزة الأمنية، ومدير المخابرات، ويُضاف إليهم عند الحاجة وزراء لهم علاقة بملفات الدفاع مثل النقل، والصحة، والاتصالات، والإعلام». ويضيف: «في الاجتماعات التي يتم فيها وضع السياسة الدفاعية، تُراجع التهديدات التي تحيط بلبنان: ما الدول المحيطة؟ ما طبيعة العلاقة معها؟ هل تشكِّل تهديداً مباشراً؟ وإذا اتُّفق على وجود تهديد، يبدأ النقاش: هل لدى الدولة إمكانات عسكرية للتعامل معه؟ هل لدينا القدرة على شراء السلاح اللازم؟ هل نمتلك توازناً في القوة مع الطرف الآخر؟ يتم سؤال وزير المالية: هل لدينا الموارد الكافية لشراء ما يطلبه الجيش؟ إذا قال الجيش: نحن بحاجة إلى طائرات، دفاع جوي، كذا وكذا، يدرس وزير المالية إذا كان بالإمكان تلبية هذه الحاجات، ومن أين تأتي الأموال».

ونتيجة كل ما سبق «وإذا تبيّن أن لبنان لا يمتلك الإمكانات المالية اللازمة لتحقيق توازن عسكري، يتم اللجوء إلى مصادر القوة الأخرى. فكل دولة تملك 4 أدوات قوة: الدبلوماسية، والاقتصاد، والإعلام، والعسكر. تتم عندها مناقشة كيفية استخدام هذه الأدوات للتعامل مع التهديدات».

ويوضح قهوجي أن «السياسة الدفاعية تتضمَّن الجانب العسكري أيضاً، وهنا يأتي دور الجيش لوضع (الاستراتيجية العسكرية) أو (الاستراتيجية الدفاعية) للتعامل مع تهديد محدد»، لافتاً إلى أن «كل ما قيل في لبنان خلال السنوات الماضية حول الاستراتيجية الدفاعية، كان في معظمه كلاماً فارغاً، هدفه كسب الوقت، وتبرير وجود سلاح (حزب الله) لمواجهة إسرائيل. ولكن الحرب الأخيرة أثبتت أن هذا الكلام غير صحيح، وأنه مجرد وهم». ويضيف: «لم يعد هناك أي دور أو مكان لسلاح (حزب الله) بعد أن تحوّل من (سلاح مقاومة) إلى قوة عسكرية تخدم مصالح خارجية، تنطلق من الأراضي اللبنانية. هو لم يعد يُصنَّف سلاحَ مقاومة. وحتى لو كان سلاح مقاومة، فيجب أن يكون تحت إشراف الدولة. في كل الدول التي شهدت احتلالاً وكانت فيها مقاومة، مثل روسيا خلال الاحتلال النازي، أو فرنسا في الحرب العالمية الثانية، كانت المقاومة تأخذ أوامرها من قيادة مركزية وطنية، وليست من أحزاب داخلية. في فرنسا مثلاً، كانت المقاومة تأخذ أوامرها من الجيش الحر بقيادة ديغول في الخارج، وليس من جهات حزبية. لذلك، ما تُسمّى (المقاومة) في لبنان لا ينطبق عليها أي من المبادئ التاريخية للمقاومة، بل هي نموذج شاذ».

طاولة حوار

من جهته، يشير العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل» إلى أن استراتيجية الأمن الوطني التي يتحدث عنها الرئيس عون «هي الخطة التي تضعها أي دولة في العالم للحفاظ على أمنها من كل المخاطر، سواء كانت داخلية أو خارجية، سواء كانت من عدو أو من تهديد إرهابي»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من هذه الاستراتيجية هو الاستفادة من كل عناصر القوة، ومن ضمنها المقاومة العسكرية، ولكن تحت سلطة الدولة، بحيث يكون السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة وحدها».

ويعدّ شحادة أن «استراتيجية الأمن الوطني يجب أن تُبحث على طاولة حوار تضم كل مكوّنات الوطن، حتى تكون كل الأطراف اللبنانية شريكةً في صياغتها. وعند التوافق عليها، تُوزَّع المسؤوليات على الجميع لتنفيذها».

استراتيجية سرية

أما بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية، فهي جزء من استراتيجية الأمن الوطني، ويجب أن تكون، وفق شحادة، «سرّية، لأنها تتعلق بأسرار الأمن القومي. لذلك يجب أن تتم دراستها من قِبل خبراء عسكريين واستراتيجيين فقط، للوصول إلى صيغة تُمكِّن من دمج قدرات المقاومة العسكرية ضمن الجيش اللبناني، بحيث تصبح هذه القدرات تحت إشراف الدولة، ويكون قرار السلم والحرب بيد السلطة السياسية اللبنانية»، مضيفاً: «الاستراتيجية الدفاعية، كونها تتعلق بأمن الدولة، تُعدّ من أسرار البلد، ولا يجب تداول تفاصيلها علناً. المسؤولون الأمنيون وأعضاء اللجنة المكلّفة وضع هذه الاستراتيجية يُعيِّنهم رئيس الجمهورية، ويجب أن يكون عددهم محدوداً من الخبراء العسكريين، مع مراعاة التمثيل المتوازن لمختلف مكونات المجتمع اللبناني. وعند انتهاء هذه اللجنة من عملها، تُعرض النتائج على السلطة السياسية للموافقة، مع الحفاظ التام على سريّة الوثيقة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.