استراتيجية الأمن الوطني: سياسة لبنان الدفاعية تنطلق من حصر السلاح بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
TT

استراتيجية الأمن الوطني: سياسة لبنان الدفاعية تنطلق من حصر السلاح بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)

بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية التي يبذلها بالتعاون والتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام؛ لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية الخمس في جنوب لبنان، ينكب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية الأمن الوطني، التي تنبثق منها استراتيجية الدفاع الوطني، على أن تكون هذه الاستراتيجية إطاراً لحصر السلاح بيد الدولة، ووضع حدٍّ نهائي لظاهرة سلاح «حزب الله».

وبعدما كان الحزب متجاوباً مع طرح الحوار الثنائي مع الرئيس عون للبحث بمصير سلاحه، والاستراتيجية الدفاعية، خرج أمينه العام نعيم قاسم، وعدد من قيادييه في اليومين الماضيين ليربطوا أي حوار بهذا الخصوص بانسحاب إسرائيل أولاً من النقاط التي لا تزال تحتلها، بوقف الخروقات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، ما يطرح علامة استفهام حول مصير هذه الجهود.

وكانت القيادات اللبنانية، التي جلست على طاولة حوار لسنوات، قد فشلت في التوصُّل لتفاهم حول الاستراتيجية الدفاعية؛ نتيجة رفض «حزب الله» مجرد النقاش بوضعية سلاحه. ولم يدعُ الرئيس السابق ميشال عون لأي جلسة حوار لبحث هذا الملف.

الأمن الوطني

ويستغرب رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، الحديث السياسي والإعلامي عن «استراتيجية دفاعية»، لافتاً إلى أن «الجميع يعلم أنه لا يوجد شيء اسمه (استراتيجية دفاعية) بالمعنى المطلق، بل توجد ما تُعرف بـ(السياسة الدفاعية) أو (الأمن الوطني)».

ويوضح قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمن الوطني يشمل كل ما يتعلّق بأمن المواطن، سواء كان أمناً شخصياً، أو من الإرهاب، أو أمناً غذائياً، أو بيئياً، أو صحياً، أو اجتماعياً»، مشيراً إلى أن «كل هذه الجوانب تندرج ضمن ما تُعرف بسياسة الأمن الوطني، التي تتناول الإجراءات والخطط التي يجب وضعها لتأمين الأمن الوطني بكل أبعاده. فالموضوع لا يقتصر على التهديدات الخارجية أو الإرهاب».

السياسة الدفاعية

أما السياسة الدفاعية، فتضعها السلطة التنفيذية بالتعاون مع القيادة العسكرية. ويشير قهوجي إلى أنه «في لبنان، السلطة التنفيذية تتمثّل برئيس الدولة ورئيس الحكومة، بالتالي فإن سياسة الدفاع تشمل أيضاً وزراء الدفاع، والداخلية، والخارجية، والمالية، بالإضافة إلى قائد الجيش، وقادة الأجهزة الأمنية، ومدير المخابرات، ويُضاف إليهم عند الحاجة وزراء لهم علاقة بملفات الدفاع مثل النقل، والصحة، والاتصالات، والإعلام». ويضيف: «في الاجتماعات التي يتم فيها وضع السياسة الدفاعية، تُراجع التهديدات التي تحيط بلبنان: ما الدول المحيطة؟ ما طبيعة العلاقة معها؟ هل تشكِّل تهديداً مباشراً؟ وإذا اتُّفق على وجود تهديد، يبدأ النقاش: هل لدى الدولة إمكانات عسكرية للتعامل معه؟ هل لدينا القدرة على شراء السلاح اللازم؟ هل نمتلك توازناً في القوة مع الطرف الآخر؟ يتم سؤال وزير المالية: هل لدينا الموارد الكافية لشراء ما يطلبه الجيش؟ إذا قال الجيش: نحن بحاجة إلى طائرات، دفاع جوي، كذا وكذا، يدرس وزير المالية إذا كان بالإمكان تلبية هذه الحاجات، ومن أين تأتي الأموال».

ونتيجة كل ما سبق «وإذا تبيّن أن لبنان لا يمتلك الإمكانات المالية اللازمة لتحقيق توازن عسكري، يتم اللجوء إلى مصادر القوة الأخرى. فكل دولة تملك 4 أدوات قوة: الدبلوماسية، والاقتصاد، والإعلام، والعسكر. تتم عندها مناقشة كيفية استخدام هذه الأدوات للتعامل مع التهديدات».

ويوضح قهوجي أن «السياسة الدفاعية تتضمَّن الجانب العسكري أيضاً، وهنا يأتي دور الجيش لوضع (الاستراتيجية العسكرية) أو (الاستراتيجية الدفاعية) للتعامل مع تهديد محدد»، لافتاً إلى أن «كل ما قيل في لبنان خلال السنوات الماضية حول الاستراتيجية الدفاعية، كان في معظمه كلاماً فارغاً، هدفه كسب الوقت، وتبرير وجود سلاح (حزب الله) لمواجهة إسرائيل. ولكن الحرب الأخيرة أثبتت أن هذا الكلام غير صحيح، وأنه مجرد وهم». ويضيف: «لم يعد هناك أي دور أو مكان لسلاح (حزب الله) بعد أن تحوّل من (سلاح مقاومة) إلى قوة عسكرية تخدم مصالح خارجية، تنطلق من الأراضي اللبنانية. هو لم يعد يُصنَّف سلاحَ مقاومة. وحتى لو كان سلاح مقاومة، فيجب أن يكون تحت إشراف الدولة. في كل الدول التي شهدت احتلالاً وكانت فيها مقاومة، مثل روسيا خلال الاحتلال النازي، أو فرنسا في الحرب العالمية الثانية، كانت المقاومة تأخذ أوامرها من قيادة مركزية وطنية، وليست من أحزاب داخلية. في فرنسا مثلاً، كانت المقاومة تأخذ أوامرها من الجيش الحر بقيادة ديغول في الخارج، وليس من جهات حزبية. لذلك، ما تُسمّى (المقاومة) في لبنان لا ينطبق عليها أي من المبادئ التاريخية للمقاومة، بل هي نموذج شاذ».

طاولة حوار

من جهته، يشير العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل» إلى أن استراتيجية الأمن الوطني التي يتحدث عنها الرئيس عون «هي الخطة التي تضعها أي دولة في العالم للحفاظ على أمنها من كل المخاطر، سواء كانت داخلية أو خارجية، سواء كانت من عدو أو من تهديد إرهابي»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من هذه الاستراتيجية هو الاستفادة من كل عناصر القوة، ومن ضمنها المقاومة العسكرية، ولكن تحت سلطة الدولة، بحيث يكون السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة وحدها».

ويعدّ شحادة أن «استراتيجية الأمن الوطني يجب أن تُبحث على طاولة حوار تضم كل مكوّنات الوطن، حتى تكون كل الأطراف اللبنانية شريكةً في صياغتها. وعند التوافق عليها، تُوزَّع المسؤوليات على الجميع لتنفيذها».

استراتيجية سرية

أما بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية، فهي جزء من استراتيجية الأمن الوطني، ويجب أن تكون، وفق شحادة، «سرّية، لأنها تتعلق بأسرار الأمن القومي. لذلك يجب أن تتم دراستها من قِبل خبراء عسكريين واستراتيجيين فقط، للوصول إلى صيغة تُمكِّن من دمج قدرات المقاومة العسكرية ضمن الجيش اللبناني، بحيث تصبح هذه القدرات تحت إشراف الدولة، ويكون قرار السلم والحرب بيد السلطة السياسية اللبنانية»، مضيفاً: «الاستراتيجية الدفاعية، كونها تتعلق بأمن الدولة، تُعدّ من أسرار البلد، ولا يجب تداول تفاصيلها علناً. المسؤولون الأمنيون وأعضاء اللجنة المكلّفة وضع هذه الاستراتيجية يُعيِّنهم رئيس الجمهورية، ويجب أن يكون عددهم محدوداً من الخبراء العسكريين، مع مراعاة التمثيل المتوازن لمختلف مكونات المجتمع اللبناني. وعند انتهاء هذه اللجنة من عملها، تُعرض النتائج على السلطة السياسية للموافقة، مع الحفاظ التام على سريّة الوثيقة».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.


مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت مصادر أميركية، الثلاثاء، إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية».

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستراقب بحذر التوقيت الحساس في بغداد، وترتكز على تقييم الأداء الفعلي للحكومة الجديدة، لا خلفياتها السياسية، مشيرة إلى أنها تنظر إلى الزيدي على أنه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة لإعادة ضبط العلاقة، خصوصاً بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري المالكي.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذه المقاربة الجديدة تشهد تحولاً من الرهان على الأشخاص إلى التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية. ويقول مايكل نايتس، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن «الإدارة الأميركية لا تبحث عن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية، خصوصاً بشأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران».

ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخل «الإطار التنسيقي»؛ مما يعني أنه لا يمتلك قاعدة سياسية صلبة، مما قد يمنحه هامشاً من المرونة في التعامل مع الضغوط الخارجية.

لكن يبقى النفوذ الإيراني المحدِّد الرئيسي لموقف الإدارة الأميركية. فالعراق، في نظر واشنطن، ليس فقط شريكاً أمنياً، بل أيضاً ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكليف الزيدي - وهو رجل أعمال يمتلك استثمارات في المصارف والإعلام - جاء متأخراً لأشهر وسط ضغوط متضادة من إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ستواجه تحدياً في معالجة قضايا الفساد، والسلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ومستقبل «الحشد الشعبي» المدعوم من إيران، إضافة إلى تحسين علاقات العراق إقليمياً ودولياً.

وأكدت سوزان مالوني، الباحثة في «معهد بروكينغز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصاً إدارة ترمب، ستقيس علاقتها ببغداد من خلال قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة».

وأوضحت مالوني أن واشنطن ستركز خلال الفترة المقبلة على مراقبة 3 ملفات: إجراءات الحكومة العراقية الجديدة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، خصوصاً «الحشد الشعبي» والفصائل الشيعية الموالية لإيران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة للالتفاف على العقوبات، وكيف ستحافظ على استقلال القرار الأمني العراقي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حاضراً اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

المعادلة العراقية

وترى ربيكا واسر، الباحثة في مؤسسة «راند»، أن «القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكبر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم في المقابل يواجهون قيوداً داخلية تحدّ من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية».

ويضع هذا التوصيف الزيدي في موقع دقيق، فهو مقبول نسبياً من الخارج، لكنه مقيّد بتوازنات الداخل، وستكون أمامه مهلة مدتها 30 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان العراقي وموافقة 167 صوتاً لنيل الثقة البرلمانية.

ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز في «مجلس العلاقات الخارجية»، في مقال على موقع «المجلس»، إلى أن «واشنطن لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع بغداد، بل تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوكها».

مع ذلك، فإن اتجاه الحكومة الجديدة نحو تعزيز علاقاتها بإيران، قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الدعم العسكري، وتصعيد الضغوط الدبلوماسية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة بواشنطن، بل كذلك في قدرته على المناورة داخل نظام سياسي معقد، تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.

ويقول المحلل الاستخباراتي، كينيث بولاك، إن «أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة شبه مستحيلة: إرضاء القوى الداخلية دون خسارة الدعم الدولي، أو العكس»؛ مما يفسر لماذا غالباً ما تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر.

ويجمع المحللون على أنه لا يمكن فصل مستقبل العلاقات الأميركية - العراقية عن السياق الأوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس الأميركي - الصيني؛ مما يعزز أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط بوصفه ملفاً أمنياً، بل كذلك بصفته عنصراً مؤثراً في استقرار المنطقة.


إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أنّ بلاده لا تريد الاستيلاء على أراضٍ في لبنان، في وقت أصدرت فيه إنذارات جديدة بإخلاء قرى، وتواصل العمليات البرية والقصف الجوي رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، أن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً هو حماية مواطنينا».

وتابع: «في عالم حيث يتم تفكيك (حزب الله) ومنظمات إرهابية أخرى، بما فيها المنظمات الإرهابية الفلسطينية، لن تكون إسرائيل في حاجة إلى إبقاء انتشارها في هذه المناطق». ورأى أن «أي بلد لن يكون مستعداً لأن يعيش والمسدّس موجّه إلى رأسه».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية، واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لعشرة أيام حيز التنفيذ بداية من 17 أبريل (نيسان)، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده 3 أسابيع.

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحُرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من إحدى مناطق جنوب لبنان (رويترز)

من جهته، يعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

ووجّه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام «حزب الله» الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وأورد المتحدث باسم الجيش في منشور على منصة «إكس»: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً، والابتعاد إلى المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا»، مضيفاً: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) أو منشآته، أو وسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار، إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات إسرائيلية على قرى وردت في تحذير الجيش، مشيرة كذلك إلى «عملية تفجير» إسرائيلية في قرية واحدة على الأقلّ.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة، الثلاثاء، استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقُتل جندي إسرائيلي، الأحد، وأصيب آخر بجروح خطيرة، الثلاثاء، جراء هذه الهجمات، بحسب بيانات الجيش.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قُتلوا وجُرح 7863 جراء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس.

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جنديا قُتلوا في لبنان.