عضوان بالكونغرس يقومان بأول زيارة لمشرعين أميركيين لسوريا منذ الإطاحة بالأسد

عضوا الكونغرس الأميركي كوري ميلز ومارلين ستوتزمان يلتقيان بقيادات دينية مسيحية في دمشق (رويترز)
عضوا الكونغرس الأميركي كوري ميلز ومارلين ستوتزمان يلتقيان بقيادات دينية مسيحية في دمشق (رويترز)
TT

عضوان بالكونغرس يقومان بأول زيارة لمشرعين أميركيين لسوريا منذ الإطاحة بالأسد

عضوا الكونغرس الأميركي كوري ميلز ومارلين ستوتزمان يلتقيان بقيادات دينية مسيحية في دمشق (رويترز)
عضوا الكونغرس الأميركي كوري ميلز ومارلين ستوتزمان يلتقيان بقيادات دينية مسيحية في دمشق (رويترز)

وصل عضوان بالكونغرس الأميركي إلى دمشق، الجمعة، للاجتماع مع مسؤولين سوريين، في أول زيارة لمشرعين أميركيين منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في هجوم للمعارضة في ديسمبر (كانون الأول).

والعضوان بمجلس النواب هما كوري ميلز عن ولاية فلوريدا، وهو عضو لجنتي الشؤون الخارجية والخدمات المسلحة بالمجلس، ومارلين ستوتزمان، العضو بالمجلس عن ولاية إنديانا. وكلاهما عضو بالحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب.

وذكر أحد أعضاء الوفد الأميركي أن ميلز اجتمع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء اليوم. وناقش ميلز والشرع مسألتي العقوبات الأميركية وإيران، خلال اجتماع استمر 90 دقيقة.

عضو الكونغرس الأميركي كوري ميلز يسير في أحد شوارع دمشق (رويترز)

وقال المصدر إن من المقرر أن يجتمع ستوتزمان، السبت، مع الشرع الذي لا يزال خاضعاً لعقوبات فرضتها عليه الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بسبب علاقاته السابقة بتنظيم «القاعدة».

وحين سُئل ستوتزمان عن لقاء زعيم لا يزال خاضعاً لعقوبات واشنطن، استشهد بأمثلة على تعامل إدارة ترمب مع زعيمي إيران وكوريا الشمالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال النائب: «يجب ألا نخاف من التحدث إلى أي أحد»، معبراً عن تطلعه إلى رؤية الطريقة التي ستتعامل سوريا بها مع المقاتلين الأجانب، وما إذا كانت ستعمد إلى حكم سكان البلاد متنوعي الأطياف بأسلوب يتسم بالشمول والاستيعاب.

وتجوّل ميلز وستوتزمان في أنحاء من العاصمة السورية دمرتها الحرب، والتقيا بزعماء دينيين مسيحيين، ويعتزمان لقاء وزراء آخرين في الحكومة السورية.

من لقاء عضو الكونغرس الأميركي كوري ميلز بزعماء دينيين مسيحيين (رويترز)

وقال ستوتزمان لـ«رويترز»: «توجد فرصة هنا، وهذه الفرص لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر... لا أريد دفع سوريا إلى أحضان الصين، أو العودة إلى أحضان روسيا وإيران».

وقدمت الولايات المتحدة الشهر الماضي، قائمة شروط يتعين على سوريا الوفاء بها، مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، تضمنت إبعاد المقاتلين الأجانب عن الأدوار القيادية، لكن إدارة ترمب، بخلاف هذا، لم تتواصل مع الحُكام الجدد إلا قليلاً.

ونظم «التحالف السوري - الأميركي من أجل السلام والازدهار» زيارة عضوي الكونغرس.

وقال ستوتزمان إن السوريين في دمشق تحدثوا معه عن ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية في جنوب سوريا، وفي أنحاء العاصمة. وأرسلت إسرائيل أيضاً قوات برية إلى أجزاء من جنوب سوريا، وضغطت على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة، وبلا حكم مركزي.

وأضاف ستوتزمان: «يحدوني أمل في قيام حكومة قوية بسوريا تدعم الشعب السوري، ويدعمها الشعب السوري، وأن تكون العلاقة بين إسرائيل وسوريا قوية. أعتقد أن هذا ممكن، أعتقد ذلك مخلصاً».


مقالات ذات صلة

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري.

المشرق العربي الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

أرغم فيضان نهر الفرات دمشق على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر وردم الفجوة بين الأهالي والإدارة المركزية

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جسر تضرر بفعل فيضان الفرات قرب دير الزور يوم الخميس (أ.ب)

الشرع يصل إلى دير الزور على وقع ارتفاع منسوب مياه الفرات

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور، الجمعة، برفقة وفد وزاري للاطلاع على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه الفرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي أطفال نازحون يلهون في دروب مخيم الكرامة شمال سوريا (أ.ب)

سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

اعتقدت صبحية الصالح أنها ستغادر خيمتها أخيراً، وتعود إلى منزلها لحظة إطاحة هجوم للمعارضة أواخر عام 2024 بالرئيس بشار الأسد، منهياً بذلك أكثر من عقد من الصراع.

«الشرق الأوسط» (أطمة، سوريا)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون سوريون يؤدون صلاة العيد في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب (حساب الرئاسة)

​الشرع يؤدي صلاة الأضحى في حلب... والسوريون يزورون قبور أحبتهم

أدى الرئيس أحمد الشرع صلاة العيد صباح اليوم في جامع «عبد الله بن عباس» بمدينة حلب وهي المرة الأولى التي يؤديها بمدينة غير العاصمة دمشق منذ توليه الرئاسة

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية
صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية
صورة متداولة لتوغل إسرائيلي سابق في بلدة معرية

في سياق التوغلات، والانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية في الأراضي السورية، وصلت الأحد أربع آليات عسكرية إسرائيلية إلى المدخل الشرقي لقرية معرية في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا، كما استولت آليتين عسكريتين أخريين على الطريق الواصل بين قرية صيدا الجولان ومزرعة البصالي في ريف القنيطرة الجنوبي.

وأفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بنصب القوات الإسرائيلية حاجزين، وقامت بتفتيش المارة والسيارات قبل أن تنسحب في وقت لاحق. وذلك ضمن إجراءات وممارسات إسرائيلية تهدف إلى فرض «منطقة عازلة غير معلَنة» حسب مصادر في دمشق.

رئيس بلدية معرية وعابدين موفق محمود قال في تصريح لوكالة «سانا» إن قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية تحمل نحو 150 جندياً وصلت صباح الأحد إلى المدخل الشرقي لقرية معرية، ونصبت حاجزاً، وقامت بتفتيش المارة والسيارات قبل أن تنسحب لاحقاً.

آلية «أندوف» في منطقة القنيطرة جنوب سوريا (أرشيفية -سانا)

وتحدث مراسل «الثورة السورية» عن إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء رعيه الأغنام في منطقة وادي الرقاد غربي درعا، ونقلت قوات «اليونيفيل» المصاب إلى مستشفى نوى لتلقي الإسعافات الأولية، ثم حُول إلى أحد مستشفيات مدينة درعا لاستكمال علاجه.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وإقامة 9 مواقع عسكرية، مع مواصلة تنفيذ عمليات توغل بري حثيثة تمتد على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل، وتتدرّج في العمق السوري ضِمن مناطق واسعة في ريفَي القنيطرة الجنوبي، والشمالي، وصولاً إلى حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وتفيد تقارير سورية ودولية أمنية بأن إسرائيل قامت بتحديد شريط نفوذ أمني جغرافي مرن وغير معلن يعرف بـ«الخط الأصفر» يهدف إلى فرض حظر عسكري، ونزع السلاح الثقيل بالكامل في محافظات القنيطرة، ودرعا، وصولاً إلى أطراف دمشق الجنوبية، لضمان عمق استراتيجي لحماية الجليل، والجولان.

الباحث في «مركز الدراسات جسور» رشيد حوراني يرى أن التوغلات الإسرائيلية تهدف إلى فرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية في مناطق جباتا الخشب، وكودنة، والرفيد بمحافظة القنيطرة، وقرى ريف درعا الغربي، وحوض اليرموك بشكل خاص، ومن خلال تدمير البنى التحتية، والمواقع العسكرية عَبْر الاستهداف المتكرر، بما يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وتتسم التوغُّلات الإسرائيلية باتساع نطاقها ليشمل القرى، والطرقات الزراعية، ومناطق الرعي، والسكان المدنيين، إلى جانب تدمير منشآت، ومرافق مدنية، وتاريخية؛ إذ هدمت القوات الإسرائيلية -على سبيل المثال- 15 منزلاً في قرية الحميدية، وفجّرت مسجد الداغستاني الأثري، ومبنى المتحف، والمحكمة، وسينما الأندلس، ومشفى الحجر الأثري.

وشهدت الفترة الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي واسع وعنيف جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تخطي نهر الليطاني، والسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، ومحيط النبطية، وسط توتر شديد على كامل الجبهة الشمالية، وإغلاق المدارس والشواطئ في الجليل، وهضبة الجولان المحتلة.

ويأتي هذا التصعيد قبل يومين من موعد الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية للتوصل إلى تسوية، وإنهاء الحرب، والمرتقب عقدها في واشنطن برعاية أميركية، في حين تشهد المفاوضات السورية-الإسرائيلية جموداً بعد سلسلة مباحثات مكثفة شهدها العام الجاري، ولكنها «لم تسفر عن نتائج ملموسة بعد»، بحسب ما أعلنه في وقت سابق وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

في هذا السياق، أوضح الباحث رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تحقيق إسرائيل لأهدافها من وراء مشاركتها في الحرب ضد إيران أظهر «تراجعاً انعكس على المفاوضات السورية-الإسرائيلية». وأنه «رغم خلاف سوريا مع (حزب الله)، فإنّها أيدت صمود إيران، والحزب»، ما دل على عدم قبول سوريا الأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل جنوب سوريا بالطرق السياسية، أو العسكرية، خاصة أن اتفاقية عام 1974 تحظى بتأييد دولي.

وتعتبر سوريا ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏الإسرائيلية في الجنوب ‌‏السوري ‏باطلة، ولاغية، ولا ‌‏ترتّب أي أثر قانوني وفقاً ‌‏‌‏للقانون الدولي. كما ترى الحكومة السورية ملف المفاوضات مع إسرائيل «ملفاً استراتيجياً»، قال الباحث حوراني إنه يتعلق بانطلاق الحكومة السورية نحو بناء الدولة بشكل حقيقي، وهي في سعيها لحل كافة المشكلات مع جوارها، وقد نجحت بدرجة كبيرة في ذلك.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية -مركز القنيطرة الإعلامي)

واعتبر حوراني أن دمشق باتت تتلمس نتائج العلاقة الجيدة مع دول الجوار، وزيادة حجم التبادل التجاري، والتنسيق الأمني أيضاً، بما يهدد الطرفين (سوريا ودول الجوار)، لافتاً إلى أن توقف وانطلاق مسار المفاوضات مرتبطان بعدم وجود خط ثابت لدى إسرائيل للتفاوض، والموقف الإسرائيلي الذي «يعاني من تخبط وارتباك في تعامله مع الملف السوري، وتعرضه لضغوطات تتعلق بسوريا وغيرها من الساحات، كلبنان، وغزة».

وهناك ترجيحات بإمكانية اتجاه إسرائيل إلى التعامل مع جنوب سوريا ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، وبالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة كتسرين، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان. وفق استنتاجات خرجت بها دراسة أعدها رشيد الحوراني استناداً إلى وجود توجه لدى نتنياهو بما يضمن إبقاء المناطق الحدودية تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الحالية.


موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الاثنين، إنهما أعطيا أمراً للجيش بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد توسيع العمليات في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك: «في ضوء الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من قِبل (حزب الله)، والهجمات ضد مُدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أوامر للجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في ضاحية بيروت الجنوبية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أعلن كاتس في وقت لاحق أنه لن يكون هناك «هدوء في بيروت» إذا تواصلت هجمات «حزب الله»، مشيراً إلى أن بلاده ستقيم منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية في محيط نهر الليطاني في جنوب لبنان.

وقال كاتس في بيان صادر عن مكتبه: «الضاحية الجنوبية لبيروت لا تختلف عن البلدات في شمال إسرائيل. إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت».

وأضاف كاتس أن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل «ضد إرهابيي (حزب الله) وبنيته التحتية في لبنان... من أجل إبعاد التهديدات عن قوات جيش الدفاع، وعن سكان دولة إسرائيل، وتحويل منطقة الليطاني إلى منطقة تحت سيطرته الأمنية، خالية من الأسلحة، والإرهابيين».

حركة نزوح كثيفة

وعقب نشر بيان نتنياهو وكاتس، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح كثيفة.

وبثت وسائل إعلام لبنانية مقاطع فيديو تظهر طوابير طويلة من السيارات في الطيونة عقب التهديد بضرب الضاحية.

أشخاص يحملون أمتعتهم وهم يفرون من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب التهديد الإسرائيلي بقصفها (رويترز)

واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة المروانية الجنوبية بغارتين، كما استهدف منطقة البراك في خراج بلدة العدوسية في جنوب لبنان.

كما أغار الطيران المسيَّر الإسرائيلي على دفعتين مستهدفاً بلدة الشهابية في جنوب لبنان، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وعدَّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، في وقت سابق اليوم، أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، في حين يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن، الاثنين، جلسة طارئة عن لبنان. وقال عون، في بيان، إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومُداناً»، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً، والجنوبيين خصوصاً، ووضع حد لعذاباتهم».

لبنانيون يجرون أمتعتهم استعداداً للنزوح من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

كان ​نتنياهو قد قال، ‌أمس الأحد، إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان، في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلَن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف، التي يعود تاريخها إلى 900 عام، ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يومٍ شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، مما استدعى إغلاق المدارس، وفرض قيود.

مقتل جندي إسرائيلي في هجوم بمسيَّرة

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مقتل أحد جنوده، خلال معارك في جنوب لبنان، مما يرفع عدد قتلاه إلى 26، منذ مطلع مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش، في بيان، إن الرقيب آدم تسرفاتي (20 عاماً) «قُتل خلال المعارك في جنوب لبنان».

وبذلك يرتفع إجمالي القتلى الإسرائيليين إلى 26 شخصاً، بينهم 25 جندياً ومتعاقد مدني واحد، منذ استئناف المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في الثاني من مارس، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي قوله إن جندياً آخر أُصيب بجروح خطيرة في الهجوم نفسه، في حين أُصيب جنديان آخران بجروح طفيفة. ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقّي العلاج، كما أُبلغت عائلاتهم بالحادث.

في سياق متصل، أعلن «حزب الله» اللبناني في بيانين منفصلين، اليوم الاثنين، أن عناصره تصدّوا لطائرة مُسيَّرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450-زيك» في أجواء جنوب لبنان، واستهدفوا قوة إسرائيلية بالأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف في جنوب لبنان؛ رداً على خرق إسرائيل وقف إطلاق النار.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، قال «حزب الله»، في بيان له، إنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي وقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانية، تصدّينا، عند الساعة 19:30، أمس الأحد، لمُسيّرة إسرائيلية من نوع (هرمز 450-زيك)، في أجواء القطاع الغربي بجنوب لبنان، بصاروخ أرض-جو».

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل بمُسيرة أطلقها «حزب الله» في 24 مايو (أ.ب)

وفي بيانٍ ثانٍ، أعلن «حزب الله» أنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي وقف إطلاق النار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيين، استهدفنا، عند الساعة 1:00، الاثنين، قوة إسرائيلية في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، بأعداد كبيرة من الصواريخ وقذائف المدفعية، وحققنا إصابات مؤكَّدة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل السادس عشر من أبريل الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس الماضي.

كما أعلن، في 23 أبريل، تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في 15 مايو (أيار)، تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً.

ويشكل القتال في لبنان أكبر ‌تداعيات الحرب في إيران، إذ تسبّب في نزوح أكثر من 1.2 ⁠مليون ⁠لبناني جراء الغارات الإسرائيلية وتحذيرات الإخلاء منذ الثاني من مارس، حين بدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة باتجاه إسرائيل دعماً لحليفته إيران.

وتقول الحكومة اللبنانية إن التوغل الإسرائيلي تسبَّب، حتى الآن، في مقتل أكثر من 3370 شخصاً. وتقول إسرائيل إن ​24 جندياً ​وأربعة مدنيين قُتلوا خلال الفترة نفسها.


أميركا تنصح لبنان بالاستمرار في المفاوضات


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

أميركا تنصح لبنان بالاستمرار في المفاوضات


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)

كشفت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة نصحت لبنان بأن يشارك في الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، التي تُعقَد يومَي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن، رغم تسارع التطورات العسكرية بسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.

ويتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن استعداد واشنطن للنزول بكل ثقلها للضغط على إسرائيل للتوصل إلى وقف النار، على أمل أن يسبق تثبيته موعد انعقاد الجولة الرابعة من المفاوضات لتوفير الأجواء الهادئة لتبادل المقترحات بين الوفدين بعيداً عن الضغط بالنار.

لكن تسارع التطورات في الميدان يطرح سؤالاً حول موافقة إسرائيل على تثبيت الهدنة بلا أي مقابل، وربطها وقف النار بالتلازم مع الاتفاق على جدول زمني لانسحابها من الجنوب لقاء نزع سلاح «حزب الله» على مراحل.

من جانبه، قال رئيس البرلمان نبيه بري في تصريح إلى قناة «إن بي إن»: «أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، لكن السؤال: من يلزم إسرائيل وقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟».