خطة لبنانية - سورية أوّلية لإعادة النازحين تدريجياً

نائب رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: دمشق أكثر استعداداً للتعاون

خطة لبنانية - سورية أوّلية لإعادة النازحين تدريجياً
TT

خطة لبنانية - سورية أوّلية لإعادة النازحين تدريجياً

خطة لبنانية - سورية أوّلية لإعادة النازحين تدريجياً

يضع لبنان خطة مع الجانب السوري لتنظيم عودة تدريجية للنازحين السوريين على مراحل، وستكون «أكبر وأكثر تنظيماً مما كانت عليه في السابق»، حسبما قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن السلطات السورية الآن «أكثر استعداداً للتعاون مع لبنان لإعادة اللاجئين».

وتواجه الحكومة اللبنانية استحقاقاً مصيرياً يتعلق بمصير أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري يقيمون على أراضيها، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة. وفي خطوة تعكس تحوّلاً في التعامل الرسمي مع هذا الملف الشائك، عقدت اللجنة الوزارية الخاصة بالنازحين السوريين اجتماعها الثاني في بيروت، واضعة على طاولة البحث خطة أوّلية تهدف إلى تحقيق «عودة آمنة وكريمة» للنازحين، بالتنسيق مع السلطات السورية والجهات الدولية المعنية.

تثبيت موقف وتقييم واقعي

وخُصص الاجتماع لاستكمال جمع المعلومات الدقيقة حول أعداد النازحين السوريين ووضعهم القانوني والاجتماعي والاقتصادي، باعتبارها خطوة أساسية نحو إعداد خطة عودة قابلة للتنفيذ.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح طارق متري أن «اللجنة بحاجة إلى استكمال عملها، لا سيما أن الأرقام الدقيقة المتعلقة بالنازحين السوريين غير متوفرة حالياً، وهناك حاجة إلى جمع المزيد من المعلومات الدقيقة»، مشيراً إلى أن «الحديث في الاجتماع كان يدور حول هذه المسائل وتطوير خطة تتعلق بها». وأضاف متري أن من ضمن خطة العمل «التعاون مع الجهات الدولية للحصول على أرقام دقيقة أكثر حول وضع اللاجئين السوريين».

نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري (الوكالة الوطنية)

وفي تقييمه للوضع السياسي، لفت إلى أنه «رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها النظام السوري الجديد، فإنَّ السلطات السورية الآن أكثر استعداداً للتعاون مع لبنان لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل سقوط نظام بشار الأسد»، على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي يعانون منها.

وأشار متري إلى أن الاجتماع تناول أيضاً «أهمية العودة الكبيرة للنازحين»، مؤكداً أن «هذه العودة ستكون أكبر وأكثر تنظيماً من تلك التي كانت تُنفذ سابقاً بشكل عشوائي»، لافتاً إلى أن «العمل يجري على تنظيم العودة بشكل تدريجي عبر مراحل، مع محاولة أن تتجلى الإنجازات خلال العام المقبل».

خطة لا تزال قيد التطوير

في موازاة التحركات الوزارية، جرت لقاءات دبلوماسية لافتة مؤخراً، حيث اجتمع كل من متري والوزيرة حنين السيد بوفد رسمي سوري ترأسته وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية في سوريا، الدكتورة هند قبوات، وتم خلال اللقاء استعراض مختلف الجوانب المرتبطة بملف العودة، وسط أجواء وصفت بأنها «جدية وإيجابية».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، أن «اللقاء الوزاري بين الجانبين اللبناني والسوري ركّز على التحديات الاجتماعية المشتركة، خصوصاً في مجالات مكافحة الفقر وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني»، مضيفة أن «الوزيرة السورية أبدت اهتماماً خاصاً بالاطلاع على التجربة اللبنانية في التعاون مع منظمات المجتمع الأهلي، والاستفادة منها في السياق السوري، وسط توافق على أهمية تبادل الخبرات والتنسيق المستقبلي».

وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد (الوكالة الوطنية)

وبالعودة إلى النقاش داخل اللجنة الوزارية، كشفت حنين السيد عن أن «النقاش تناول الخطوط العريضة لخطة إعادة النازحين، التي لا تزال قيد الإعداد»، مشيرة إلى أن «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ستلعب دوراً محورياً في تنفيذ الخطة، من خلال التواصل مع النازحين الموجودين في لبنان لتحديد من يبدون رغبة فعلية في العودة».

وأوضحت السيد أن «المعطيات الأولية تشير إلى أن نحو 24 في المائة من النازحين السوريين في لبنان أعربوا عن استعدادهم للعودة خلال العام الحالي، وهو الرقم الذي ستبني عليه اللجنة برنامجها التنفيذي لتنظيم العملية تدريجياً، مع تحديد آليات التسجيل، توفير وسائل النقل، وتقديم منح مالية تشبه منح الاستقرار لمساعدة العائدين على إعادة الاندماج في مناطقهم».

ولفتت إلى أن «الخطة، كما جرى التأكيد، ما زالت قيد التطوير»، معتبرة أنها «تستوجب تنسيقاً ثلاثياً بين الحكومة اللبنانية، والسلطات السورية، ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب مساهمة وكالات الأمم المتحدة العاملة في لبنان وسوريا». وأضافت: «سيجري العمل على تحضير المناطق السورية المتوقع أن تستقبل العائدين، لضمان أن تتم العودة وفق معايير الأمان والكرامة».

وعن الجدول الزمني، أكدت حنين السيد أن «الخطة ستُنجز في أسرع وقت ممكن»، وسيتم عرضها لاحقاً على الجانب السوري ومناقشة تفاصيلها.

أما فيما يتعلق بالعقبات، فشددت حنين السيد على أنه «لا وجود لعوائق مباشرة»، إلا أن «التنفيذ يتطلب جهداً مشتركاً والتزاماً حقيقياً من جميع الأطراف المعنية، بما يشمل الحكومة اللبنانية، والحكومة السورية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، معربة عن أملها في «تحقيق تقدم ملموس في القريب العاجل».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهذه المرة على المستوى العسكري.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن مساهمة حزبه في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم.

بولا أسطيح (بيروت)

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
TT

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين»، وتنفيذ إطلاق نار ضد من سمّته بـ«إرهابي»، ضمن نشاط موسع أقدمت عليه عناصرها، الخميس، في مواقع عدة بالقطاع.

وتنشط العصابات المسلحة شرق الخط الأصفر الافتراضي (الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس») منذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي تقريباً.

وأكدت 4 مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، وقوع تلك الهجمات وكان من بينها اختطاف شابّ فلسطيني على مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، من قبل مجهولين عبر مركبة، هربت باتجاه مناطق انتشار العصابات المسلحة وقوات الجيش الإسرائيلي، وذلك عند نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فيما وقع حدث ثانٍ، تعرض فيه شاب لإطلاق نار، فيما تمكن آخر من النجاة إثر محاولة اختطافه في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما وقعت عملية قصف جوي من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية لأرض فارغة أثناء وقوع الحدث، ما قد يشير إلى أن الحدثين مترابطان.

وجاءت هجمات العصابات بعد ليلة متوترة، قصفت فيها طائرات حربية إسرائيلية 4 منازل وبنايات سكنية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لليلة الثانية على التوالي.

ورجّح مصدر ميداني أن الغارات ربما تكون مرتبطة بتحركات عناصر العصابات المسلحة، بحسب ما جرى في عمليات سابقة لتلك المجموعات، مشيراً إلى أن «هذه الهجمات الإسرائيلية وقعت بعد نحو 10 أيام من انفجار عبوة ناسفة في عناصر من العصابات، ما تسبب فيما يبدو بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم».

وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، ليرون باتيتو، إنه تم إنشاء 40 موقعاً جديداً على الخط الأصفر تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة فيه، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية.

وفي سياق الأحداث الميدانية، أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من جنوب وشمال القطاع، وتحديداً قرب الخط الأصفر. فيما أعلن عن مقتل مصعب البلبيسي أحد قادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل يومين، نتيجة قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال القطاع. واغتالت إسرائيل، مساء الأربعاء، فلسطينيين، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنهم ناشطين في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وشيّع مئات من سكان مدينة غزة جثامين 105 من الضحايا بعد انتشالهم من تحت أنقاض مربع التاج السكني في حي اليرموك وسط مدينة غزة، وذلك بعد نحو 3 سنوات على قصف طائرات حربية إسرائيلية المنطقة في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع.

فلسطيني يبكي خلال مشاركته في جنازة جماعية بحي اليرموك في غزة عقب انتشال جثامين ضحايا برج سكني دمرته إسرائيل قبل 3 سنوات (أ.ف.ب)

وتسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير بناية سكنية على من فيها، فيما لا تزال هناك جثث مفقودة أسفل المنطقة والبناية. ووقعت مجزرة «مربع التاج» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد تعرض المنطقة لنحو 20 قنبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 فلسطينياً على الأقل، من بينها عائلات محيت من السجل المدني بشكل كامل، مثل عائلة شرف والمحلاوي.

ومن بين من تم تشييعهم، الخميس، 47 طفلاً و32 سيدة، حيث تم انتشال جميع الضحايا على مدار 17 يوماً من قبل طواقم الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعمار غزة، وسط صعوبات ومعيقات كبيرة واجهت تلك الطواقم لانتشال الضحايا بسبب نقص المعدات ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإزالة الأنقاض وانتشال ضحايا الحرب.


الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان: «نتيجة عمليات الرصد والمراقبة عند الحدود الشمالية والشرقية، ضبطت وحدة من الجيش نحو 245 كيلوغراماً من مادة TNT الشديدة الانفجار»، إضافة إلى «أربع عبوات ناسفة ومفجِّر عبوات عدد ثمانية، أثناء تهريبها من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني».

ووفق البيان، «فرّ المهرّبون باتجاه الأراضي السورية، فور وصول دورية من الجيش إلى المكان».

ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، يعمل الجانبان اللبناني والسوري على ضبط التهريب عبر حدودهما المشتركة الممتدة على طول 330 كيلومتراً، بما يشمل الأسلحة وحبوب الكبتاغون المخدرة.

وتعلن دمشق، بين الحين والآخر، ضبط شحنات أسلحة تقول إنها كانت في طريقها إلى لبنان لصالح «حزب الله» الذي ينفي، بدوره، أي علاقة له بها، ويكرر أنه لا وجود ولا نشاط له في الأراضي السورية.


رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
TT

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

تصدّر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة»؛ حيث قدّم الحزب ضمانات بالابتعاد عن المشهد السوري أمنياً وعسكرياً، وعدم دعم مجموعات النظام السابق، في مقابل تعهد سوري بعدم التدخل عسكرياً في لبنان ضمن أي خطة متصلة بتجريد سلاح الحزب داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 6 مصادر مطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» اللبناني أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، مشيرة إلى أن الاجتماع هو الأول المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

علم «حزب الله» وحليفه السابق نظام الأسد مرفوعان في بلدة فليطا السورية بعد تدخل الحزب عسكرياً في الحرب السورية (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتكتم «حزب الله» عن أي معلومات حول هذا الملف، ذكرت مصادر لبنانية مطلعة على حركة الحزب لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع هو الثاني، بعد لقاء أول «كسر الجليد» بين الطرفين، حين التقى ممثلون عنهما في إسطنبول على هامش «مؤتمر العهد للقدس» الذي استضافته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان وفد الحزب يرأسه مسؤول العلاقات العربية والدولية في «حزب الله»، عمار الموسوي.

وقالت المصادر: «الجانب التركي لا يزال مستمرّاً في الوساطة بين الطرفين، وتفعلت الاتصالات عبر تركيا بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن دمشق قادرة على إنجاز مهمة نزع سلاح (حزب الله)»، وقال فيها إن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على إنجاز المهمة.

وقالت المصادر إن الاجتماع الثاني الذي أشارت إليه «رويترز»، عُقد في الثلث الأول من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في تركيا، ولم تُشارك فيه أي شخصية أمنية أو عسكرية في الحزب، مضيفة أن اللقاءين «لا يرتقيان إلى مستوى المفاوضات أو التفاهمات، بل يندرجان تحت إطار الرسائل بين الطرفين بوساطة تركية».

الأولويات الأمنية

وتتصدر الملفات الأمنية قائمة الأولويات بالنسبة للطرفين، على ضوء مخاوف أمنية، وهواجس سورية من أي دعم يقدمه الحزب لفلول النظام السابق، أو أي نيات لإعادة تفعيل جبهة الجنوب السوري ضد إسرائيل. وينفي الحزب في بيانات متكررة تدخله في الشأن السوري، أو دعم أي مجموعات في الجنوب السوري.

وقالت المصادر إن الجانب التركي «عمل على احتواء المخاوف التي أثارها سابقاً تصريح الرئيس ترمب بشأن تدخل سوري في الداخل اللبناني ضد (حزب الله)، وقدّم ضمانات بعدم التدخل مطلقاً في الشأن اللبناني، في مقابل ضمانات من الحزب بالابتعاد بالكامل عن المشهد السوري، وعدم عرقلة الإجراءات الأمنية على الحدود مع لبنان، والتعهد بعدم تقديم أي دعم من أي نوع لمجموعات تابعة للنظام السابق». وأشارت إلى أن الحزب «يؤكد علناً ابتعاده بالكامل عن المشهد السوري، وعدم تدخله فيه مطلقاً، ملتزماً بتموضعه الداخلي».

محاولة تهدئة

وتلتقي تلك المعطيات مع ما نقلته «رويترز» عن مصادرها، التي شملت مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولاً أميركياً، ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله». وقالت المصادر الستة إن الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي، بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية في محاولة لخفض التوتر، ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من جهازي الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية، ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان، ووزارة الخارجية الأميركية على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. كما رفض المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

وكان كل من «حزب الله» والحكومة السورية قد أشارا إلى انفتاحهما على إجراء محادثات مع بعضهما. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في يوليو (تموز) إن دمشق منفتحة على لقاء الجماعة. وبعد شهر، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في كلمة نقلها التلفزيون، إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

حل نقاط التوتر

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركّز على حل نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن ⁠المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، ‌وتفكيك خلاياه النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وحسب «رويترز»، قال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا ردّاً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري. وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية». وقال المصدر: «(حزب الله) يريد حماية ظهره»، في إشارة إلى المخاوف من هجوم سوري على الجماعة داخل لبنان.

وذكر كل من ‌المسؤول السوري والمصدر اللبناني أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وأنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وأوضح المصدر اللبناني أن التواصل بين الطرفين عبر تركيا ⁠بدأ قبل نحو شهرين.

إيران غابت عن الاجتماع

وقالت 3 من المصادر إن تركيا، وهي حليف رئيسي للرئيس السوري أحمد الشرع، هي التي دفعت باتجاه عقد الاجتماع لرغبتها في المشاركة مباشرة في تلك الجهود. لكن إيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، غابت عن الاجتماعات.

وقال المصدر الأمني اللبناني إن «حزب الله» شارك في الاجتماع بعلم إيران، لكن طهران ​شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركتها بشكل مباشر، ولأن الشرع ​يرفض حتى الآن فكرة إقامة أي علاقات مباشرة معها.

وذكر المصدر أن خيبة الأمل تلك كانت السبب الرئيسي في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، وعدم إصدار إعلان عن الاجتماع.