مرفأ بيروت... المحقق العدلي يستجوب اللواءين إبراهيم وصليبا

دافعا عن براءتهما في القضيّة وأبديا ارتياحهما لمسار التحقيق

مروحية تسهم في إخماد حريق انفجار مرفأ بيروت خلال أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحية تسهم في إخماد حريق انفجار مرفأ بيروت خلال أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مرفأ بيروت... المحقق العدلي يستجوب اللواءين إبراهيم وصليبا

مروحية تسهم في إخماد حريق انفجار مرفأ بيروت خلال أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحية تسهم في إخماد حريق انفجار مرفأ بيروت خلال أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

على مدى 4 ساعات ونصف الساعة، استجوب المحقق العدلي في ملفّ انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، كلّاً من المدير العام السابق لجهاز الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام السابق لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، في حضور وكلاء الدفاع عنهما وفريق الادعاء الشخصي، وذلك بعد امتناعهما في السابق عن المثول أمام البيطار، بذريعة الحصانة الوظيفية وعدم إعطاء وزيري الداخلية السابقين محمد فهمي وبسّام مولوي الأذن لملاحقة إبراهيم، وامتناع المجلس الأعلى للدفاع عن إعطاء الإذن لملاحقة صليبا.

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية للإعلام)

اللواء عباس إبراهيم

بدأت جلسة التحقيق عند الساعة التاسعة والربع صباحاً مع اللواء عباس إبراهيم، الذي استبق انعقادها بتقديم دعوى أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز لمخاصمة البيطار، وشكّل حضوره مفاجأة، باعتبار أن هذه المراجعة يمكن أن توقف التحقيق معه إلى حين البتّ في الدعوى.

وعدّت مصادر مواكبة للتحقيق أن المدير السابق للأمن العام «آثر أن يدلي بإفادته طوعاً، ومن دون أن ينتظر نتيجة دعوى المخاصمة». وأوضحت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن «فريق الادعاء الشخصي سأل إبراهيم عمّا إذا كان يقبل استجوابه طوعاً من دون أي تحفّظ أو اعتراض، فردّ الأخير بالإيجاب، وعندها جرى تدوين هذه العبارة في المحضر وباشر البيطار باستجوابه».

اللواء عباس إبراهيم (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت المصادر أن «التحقيق كان دقيقاً ومركزاً، والأسئلة تمحورت حول دور جهاز الأمن العام في المرفأ، وما كان بالإمكان القيام لتلافي وجود نترات الأمونيوم في العنبر رقم 12، وعدم القيام بالإجراءات الواجبة»، مشيرة إلى أن اللواء إبراهيم «أعطى أجوبته حول كلّ هذه الأسئلة والاستفسارات».

في ختام الجلسة التي استغرقت ساعتين ونصف الساعة، خرج إبراهيم من قصر العدل، وقال خلال مغادرته الجلسة إنه «مرتاح إلى وضعه ومتأكد من براءته من كل التهم المنسوبة إليه». ورداً على سؤال عن سبب مثوله أمام المحقق العدلي رغم تقديمه دعوى مخاصمة ضدّه، أوضح أنه «فضّل الحضور إلى قصر العدل كي لا يتهم بأنه يعرقل التحقيق القضائي».

وقال: «كان يفترض بالقاضي البيطار أن يوقف الإجراءات عندما تبلغ دعوى المخاصمة، لكنه تجاوز كل هذه الأمور ومضى بإجراءاته». وشدّد على أن «دعوى المخاصمة ركّزت على المخالفات القانونية التي ارتكبها البيطار، ولا سيما تجاوزه الحصانة الإدارية التي يتمتع بها وعدم الاستحصال على إذن قبل الادعاء والملاحقة».

اللواء طوني صليبا (الوكالة الوطنية للإعلام)

اللواء طوني صليبا

لم تمضِ دقائق على مغادرة عباس إبراهيم قصر العدل، حتى حضر اللواء طوني صليبا برفقة وكيله القانوني المحامي نضال خليل. وبدأت جلسة استجوابه بحضور فريق الادعاء، ودامت الجلسة ساعتين. وإثر انتهائها، عبّر صليبا عن ارتياحه لسير التحقيق، مشيراً إلى أن «ما يجري تداوله في الخارج مخالف تماماً للأجواء التي سادت خلال التحقيق». وقال إن «القاضي البيطار أدار الجلسة بهدوء وبكل احترام وأفسح المجال أمامنا للإجابة على الأسئلة وشرح موقفنا».

وذكر صليبا بأنه «المسؤول الوحيد الذي حضر إلى قصر العدل، وأدلى بإفادته 4 مرات في هذا الملفّ؛ 3 مرات أمام المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان، ومرّة أمام البيطار»، مضيفاً: «مستعدّ أن أمثل مرة جديدة لمساعدة المحقق العدلي، وتقديم كلّ المعلومات التي يقتضيها التحقيق».

ولم يعرف ما إذا كان البيطار ترك اللواءين إبراهيم وصليبا بموجب سندات إقامة أو رهن التحقيق، إلّا أن مصدراً قضائياً أشار إلى أن المحقق العدلي «لم يتخذ قراراً في هذا الشأن، وأرجأ ذلك إلى حين انتهاء التحقيق مع جميع المدعى عليهم».

وعن مبرر المضي باستجواب إبراهيم، رغم تقديم الأخير دعوى مخاصمة ضدّ البيطار، شدّد المصدر على أن المحقق العدلي أنهى الجدل القانوني، وهو دعاوى الردّ والمخاصمة، واستند إلى الاجتهاد الصادر عن الهيئة العام لمحكمة التمييز في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، الذي يقول إن «المجلس العدلي لا يُخَاصم، والمحقق العدلي هو جزء من هيكلية المجلس العدلي».

ويأتي استجواب إبراهيم وصليبا بعدما استأنف البيطار المسار القضائي في ملف انفجار بيروت، الذي وقع في 4 أغسطس (آب) عام 2020، في بداية العام الحالي، بعد أيام على انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي تعهّد بتحرير القضاء من الهيمنة السياسية وإقرار قانون استقلالية القضاء، وذلك بعدما أدّت التدخلات السياسية، خصوصاً من قبل «حزب الله» و«حركة أمل»، إلى تعطيل التحقيق في عشرات الدعاوى التي أقامها السياسيون المدعى عليهم ضد المحقق العدلي، ومن ثم بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي انتهت في 27 نوفمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».