تقرير طبي يكشف سبب وفاة مراهق فلسطيني في سجن إسرائيلي: جوع حتى الموت

اعتقل في سبتمبر الماضي بتهمة إلقاء الحجارة على جنود

الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)
الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)
TT

تقرير طبي يكشف سبب وفاة مراهق فلسطيني في سجن إسرائيلي: جوع حتى الموت

الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)
الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)

أشار تقرير طبي إلى أن الجوع هو السبب الرئيسي في وفاة مراهق فلسطيني توفي بسجن إسرائيلي، وفقاً لطبيب إسرائيلي أشرف على تشريح الجثة.

وأفاد تقرير كتبه الدكتور دانيال سولومون، الذي أشرف على تشريح الجثة الذي أجراه خبراء إسرائيليون بناءً على طلب عائلة الصبي، بأن وليد أحمد، البالغ من العمر 17 عاماً، الذي احتُجز لمدة 6 أشهر دون توجيه تهمة إليه، عانى من سوء تغذية حاد، كما ظهرت عليه علامات التهاب القولون والجرب.

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على نسخة من تقرير سولومون من العائلة. لم يخلص التقرير إلى سبب الوفاة، لكنه قال إن أحمد كان في حالة فقدان شديد للوزن وهزال عضلي. كما أشار التقرير إلى أن أحمد قد اشتكى إلى السجن من عدم كفاية الطعام منذ ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، مستشهداً بتقارير من العيادة الطبية في السجن.

واعتقل أحمد يوم 30 سبتمبر (أيلول) الماضي من منزله في بلدة سلواد شرقي رام الله، وظل محتجزاً حتى وفاته في 22 مارس (آذار).

وتوفي أحمد الشهر الماضي بعد انهياره في سجن مجدو الإسرائيلي وارتطام رأسه، حسبما قال مسؤولون فلسطينيون، مستشهدين بروايات شهود عيان من سجناء آخرين. وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنه تم تعيين فريق للتحقيق في وفاة أحمد، وسيتم إرسال نتائج التحقيق إلى السلطات المختصة.

الفتى الفلسطيني وليد أحمد (هيئة شؤون الأسرى والمحررين)

وأحمد هو أصغر سجين فلسطيني يموت في سجن إسرائيلي منذ بدء حرب غزة، وفقاً لمنظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل، التي وثقت وفيات السجناء الفلسطينيين. وقالت عائلة أحمد إنه تم احتجازه من منزله في الضفة الغربية المحتلة خلال مداهمة قبل الفجر في سبتمبر بتهمة إلقاء الحجارة على الجنود.

«هيئة شؤون الأسرى»: لم يحصل على كمية كافية من الطعام

وقالت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» التابعة لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» و«نادي الأسير» في بيان مشترك: «أظهرت الفحوص وجود انتفاخ هوائي، وتكتلات هوائية كثيفة تمتد إلى غشاء القلب، والرقبة وجدار الصدر والبطن والأمعاء، إلى جانب وجود ضمور شديد، وبطن غائر، وغياب تام لكتلة العضلات والدهون تحت الجلد في الجزء العلوي من الجسم والأطراف». وأضاف البيان أن التشريح كشف أيضاً عن «وجود بقع عدة من الطفح الجلدي الناتج عن إصابته بالجرب، وتحديداً على الأطراف السفلية، ومناطق أخرى من جسده».

وجاء في البيان المشترك أن الوفاة حدثت رغم «معاينة وليد في شهر ديسمبر 2024، وشهر فبراير (شباط) 2025، إثر إصابته بمرض الجرب، ومعاينته مرة أخرى لشكواه بعدم حصوله على كمية طعام كافية». وأضاف البيان أنه لم ينقل لعيادة السجن سوى يوم 22 مارس بعدما فقد الوعي حيث «فشلت محاولة إنعاشه»، وتم الإعلان عن وفاته، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

آراء طبية تؤكد معاناته من الجوع

إلى ذلك، أكدت محامية عائلة أحمد، نادية دقة، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن سليمان، وهو جراح جهاز هضمي، قد حصل على إذن بمراقبة التشريح من قِبَل محكمة مدنية إسرائيلية.

ووفقاً لتقرير الدكتور سليمان، فإن تشريح الجثة أظهر أن أحمد ربما عانى من التهاب في الأمعاء الغليظة، وهي حالة تعرف باسم التهاب القولون التي يمكن أن تسبب الإسهال المتكرر، ويمكن أن تسهم في الوفاة في بعض الحالات. لكنّ خبراء طبيين قالوا إن التهاب القولون لا يسبب عادةً الوفاة لدى المرضى الصغار، ومن المرجح أنه تفاقم بسبب سوء التغذية الحاد، وفقاً للوكالة الأميركية.

واجهة سجن «مجدو» الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

قالت الدكتورة لينا قاسم حسن، رئيسة مجلس إدارة «منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل، التي راجعت التقرير بناءً على طلب وكالة «أسوشييتد برس»: «لقد عانى (أحمد) من الجوع الذي أدى إلى سوء تغذية حاد، بالإضافة إلى التهاب القولون غير المعالج الذي تسبب في الجفاف واضطرابات في مستويات الأملاح في دمه، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في معدل ضربات القلب والوفاة». وأضافت لينا حسن أن النتائج أشارت إلى إهمال طبي تفاقم بسبب عدم قدرة أحمد على مكافحة المرض أو العدوى بسبب سوء التغذية والضعف الذي كان يعاني منه.

وقال فراس الجبريني، محامي أحمد، إن السلطات الإسرائيلية رفضت طلباته لزيارة موكله في السجن، لكن ثلاثة سجناء محتجزين هناك أخبروه أن أحمد عانى من إسهال شديد وقيء وصداع ودوار قبل وفاته. وقال المحامي إنهم يشتبهون في أن سبب ذلك هو المياه الملوثة، بالإضافة إلى الجبن والزبادي الذي أحضره حراس السجن في الصباح وظل في الخارج طوال اليوم بينما كان المعتقلون صائمين في شهر رمضان.

وفي سياق متصل، قال الدكتور آرن ستراي بيدرسن، أستاذ الطب الشرعي بجامعة أوسلو في النرويج، الذي لم يشارك في تشريح الجثة، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن التقرير يشير إلى وجود فترة طويلة من سوء التغذية والمرض استمرت لبضعة أسابيع أو أشهر على الأقل. وأضاف: «بناءً على التقرير، أفسر السبب الكامن وراء الوفاة على أنه هزال».

وذكر التقرير أيضاً أنه لوحظت طفح جلدي ناتج عن الجرب على ساقيه ومنطقة الأعضاء التناسلية. وأضاف التقرير أنه كان هناك أيضاً هواء بين رئتيه امتد إلى رقبته وظهره، مما قد يسبب العدوى. وأضاف أن الهواء يمكن أن يأتي من تمزقات صغيرة في الرئتين، والتي يمكن أن تحدث بسبب القيء الشديد أو السعال.

عائلة أحمد لم تستلم شهادة وفاته

وقالت عائلة أحمد إنه كان طالباً في المدرسة الثانوية يتمتع بصحة جيدة، وكان يستمتع بلعب كرة القدم قبل احتجازه. وقال والده، خالد أحمد، إن ابنه حضر أربع جلسات استماع قصيرة في المحكمة عبر الفيديو، ولاحظ في إحداها، في فبراير، أن ابنه بدا في حالة صحية سيئة. قال أحمد الأكبر، الجمعة، إن العائلة لم تستلم بعدُ شهادة وفاة من إسرائيل، ويأملون أن يساعد تقرير الدكتور سليمان في إعادة جثمان ابنه إلى الوطن. وأضاف: «سنطالب بجثمان ابننا لدفنه. ما يحدث في السجون الإسرائيلية مأساة حقيقية، إذ لا قيمة للحياة».

أوضاع قاسية للمحتجزين الفلسطينيين

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن هناك انتهاكات واسعة النطاق في السجون الإسرائيلية، وفي مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، التي تحتجز آلاف الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة.

وتقول السلطة الفلسطينية إن إسرائيل تحتجز جثث 72 أسيراً فلسطينياً لقوا حتفهم في السجون الإسرائيلية، من بينهم 61 لقوا حتفهم منذ بداية الحرب. وكثيراً ما تحتفظ إسرائيل بجثث القتلى الفلسطينيين، متعللة بأسباب أمنية أو من أجل الضغط السياسي. وقال معتقلون سابقون لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الأوضاع في السجون الإسرائيلية قد تدهورت منذ بدء الحرب. ووصفوا الضرب والاكتظاظ الشديد والرعاية الطبية غير الكافية وتفشي الجرب وسوء الظروف الصحية.

ويشتكي المعتقلون الفلسطينيون المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية خلال الفترة الماضية من عدم وجود طعام كافٍ، إضافة إلى الازدحام في غرف الحبس، وتكشف صور لمعتقلين قبل اعتقالهم وبعد الإفراج عنهم عن نقص واضح في أوزانهم.

وقال ناجي عباس، رئيس قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل، إن سجن مجدو، وهو منشأة أمنية مشددة يُحتجز فيها العديد من المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم المراهقون، دون تهمة، يُعدُّ من أقسى السجون.

وأكدت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها تعمل وفقاً للقانون، وأن جميع السجناء يتمتعون بحقوقهم الأساسية، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الإحصاءات الفلسطينية الرسمية إلى أن إسرائيل تعتقل في سجونها ما يقرب من «عشرة آلاف فلسطيني بينهم 350 طفلاً و26 أسيرة».


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.