لبنان: دعوات للاقتراع لـ«الثنائي الشيعي» في الانتخابات النيابية

وسط قلق من انعكاس تداعيات الحرب على صناديق الاقتراع

صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله معلَّقة على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله معلَّقة على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

لبنان: دعوات للاقتراع لـ«الثنائي الشيعي» في الانتخابات النيابية

صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله معلَّقة على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله معلَّقة على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

قبل نحو سنة من الانتخابات النيابية اللبنانية المقررة في العام المقبل، خرج المفتي الجعفري عبد الأمير قبلان قبل أيام ليدعو أبناء الطائفة الشيعية للاقتراع لـ«الثنائي الشيعي»، «بوصفه واجباً شرعياً» في الاستحقاق الذي وصفه بـ«المصيري»، بحيث «لا يجوز إضعاف هذا الخيار أو توهينه».

وإذا كان هذا الأمر غير مستغرب بالنسبة لـ«الثنائي»، ولا سيما «حزب الله» الذي لطالما اعتمد «التكليف الشرعي» في استحقاقات أساسية، فإن علامة الاستفهام التي تطرح في هذه المرحلة بالتحديد هي أن هذا التكليف أتى مبكراً قبل عام كامل من الانتخابات التي يُفترض أن تسبقها الانتخابات البلدية الشهر المقبل، والتي يعمل «الثنائي» على إنجازها بعيداً عن المعارك والتوصل في أكبر عدد من القرى إلى التزكية.

من هنا، يربط كثيرون دعوة قبلان بوضع «الثنائي» بشكل عام و«حزب الله» بشكل خاص بعد الضربات المتتالية التي أصابته نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي أدَّت إلى إضعافه عسكرياً وسياسياً، وهو الذي يُقلق المسؤولين في الحزب من أن ينعكس سلباً في صناديق الاقتراع، ومن ثم تراجع التمثيل النيابي له، الذي يُشكل اليوم 30 نائباً، بين كتلتي «حركة أمل» و«حزب الله»، وهو ما ينفيه مسؤولون في «الثنائي»، ويدعون إلى انتظار نتائج صناديق الاقتراع للحكم على ما آلت إليه الأمور.

وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي علي الأمين أن موقف قبلان يعكس «العجز عن قراءة تداعيات كل ما سببته الحرب والسياسات التي فرضت على لبنان والشيعة من قبل المحور الإيراني على مدى عقود»، عادّاً أنه «بدلاً من أن يتصرف المفتي بصفته مفتياً، فهو موظف في الدولة اللبنانية معنيٌّ بمتابعة شؤون دينية للشيعة عموماً في معزل عن خياراتهم السياسية، ويتبنى خطاباً سياسياً فئوياً يدعو فيه إلى انتخاب لوائح محددة، أي تحالف (حركة أمل) و(حزب الله) في انتخابات نيابية ستُجرى بعد أكثر من عام».

وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا خطاب ينتمي إلى المرحلة الماضية، لا ينتج إلا مزيداً من العزلة، ولا فرص لتحققه لكونه عاجزاً عن أن يقارب التحديات المفروضة على لبنان، سواء في مواجهة التحدي الإسرائيلي أو إعادة إعمار ما تهدَّم، والأهم في إعادة نسج العلاقات بين اللبنانيين تحت سقف الدولة بكل ما للكلمة من معنى، والأهم أيضاً إعادة الاعتبار للهوية العربية التي كان تهميشها من أهم أسباب ما آلت إليه أحوال لبنان اليوم من كوارث».

عناصر من الجيش اللبناني أمام قلم اقتراع في انتخابات عام 2016 (أرشيف - أ.ف.ب)

وفي حين ترفض مصادر نيابية في «حركة أمل» القول إن «الثنائي» في مأزق، فهي تقرُّ بأن «ما حصل في المرحلة الماضية ليس سهلاً ومؤلماً»، داعية إلى انتظار صناديق الاقتراع.

وأضافت المصادر ذاتها أن التجارب الماضية أثبتت أن «البيئة والقاعدة الجماهيرية وفية، ولا نعتقد أنها تأثرت لدرجة القول إنها في مأزق شعبي، إذ أثبتت هذه البيئة أكثر من مرّة أنها كلما تعرضت للاستهداف تماسكت أكثر، نحن على ثقة بأن هؤلاء الناس الأوفياء يمتلكون ما يكفي من الأصالة، ولا يخذلون تيارهم السياسي».

وكان قبلان قد توجَّه في خطبة العيد إلى «طائفة وبيئة المقاومة في لبنان»، قائلاً: «نحن في لحظة تاريخ ومصير، والانتخابات النيابية على الأبواب، والمطبخ الدولي افتتح الموسم الانتخابي».

وأضاف أن «المعركة معركة كتل نيابية، لا معركة أفراد، واللحظة استثنائية جداً ومصيرية جداً، وفي هذا المجال إذا أردنا البقاء والتأثير ومنع سحقنا وخنقنا فإنه من أوجب واجباتنا الوطنية والأخلاقية، بل الشرعية، انتخاب (حركة أمل) و(حزب الله) بكل قوة وتماسك وانضباط».

المفتي الجعفري أحمد قبلان (الوكالة الوطنية)

وأكد: «كلها تصبُّ بضرورة حفظ وتأييد ودعم وانتخاب الثنائي الوطني الشيعي، خصوصاً في الموسم النيابي. إن الانتخابات النيابية مفصل مصيري، ولا يجوز إضعاف هذا الخيار أو توهينه، بل يجب تقويته وحفظه ودعمه وتأييده ومساندته، وأي استهتار أو تراخٍ أو خصومة سيصبُّ في مصلحة إسرائيل وصهينتها وإرهابها، وستكون النتائج كارثية على هذا البلد وناسه. واللحظة تاريخية لتأكيد وجودنا الوطني والميثاقي دون تردد أو اشتباه».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.