الراعي يدعم الموقف اللبناني الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

أورتاغوس تبحث تطورات الحدود مع المسؤولين اللبنانيين السبت

آلية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل (د.ب.أ)
آلية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل (د.ب.أ)
TT

الراعي يدعم الموقف اللبناني الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

آلية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل (د.ب.أ)
آلية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل (د.ب.أ)

دعم البطريرك الماروني موقف لبنان الرسمي الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بتأكيده أن «التطبيع ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود، تسليم السلاح».

ويرى المسؤولون اللبنانيون أن إسرائيل تضغط على لبنان عسكرياً لاستدراجه إلى مفاوضات سياسية تتطلع من خلالها إلى تطبيع العلاقة بين البلدين، خلافاً لما نص عليه اتفاق وقف النار الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ويرفض لبنان الرسمي هذا المسار، وبرز ذلك من خلال رفضه أن يتشكّل الوفد اللبناني من عسكريين ومدنيين يتمتعون بصفة دبلوماسية للتفاوض في إطلاق الأسرى اللبنانيين، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وتثبيت الحدود.

ومن المفترض أن تصل نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت، الجمعة، وتلتقي رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، والبرلمان نبيه بري، السبت، حسبما قالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، بعدما كان متوقعاً أن تلتقي المسؤولين اللبنانيين، الجمعة. وقالت المصادر إنها ستبحث في الملفات المتصلة بالصراع والخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين يؤكد لبنان أنه ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار وينفذه، بينما تخرقه إسرائيل.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون القيادي حسن بدير ونجله اللذين قتلا في غارة إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

أما الراعي فقال، خلال استقباله مجلس نقابة محرري الصحافة برئاسة النقيب جوزيف القصيفي: «آن الآوان لتوحيد السلاح في لبنان، وهذا ما ورد في اتفاق الطائف»، مشيراً إلى أن «الجيش في حاجة إلى تقوية، والمطلوب أن يُدعم من الدول، ولكن الحل الآن دبلوماسي؛ لأننا لسنا قادرين على الحرب، ولا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل». وسأل: «ماذا استطاعت المقاومة بكل أسلحتها أن تفعل في وجه الآلة الإسرائيلية؟».

واستدرك الراعي: «ليس بسهولة يمكن نزع السلاح الآن، وهو يتطلب وقتاً، ويجب أن نصل إلى ذلك، فالجماعة أقوياء ومعنوياتهم موجودة».

وعن «التطبيع»، قال: «التطبيع ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود، وتسليم السلاح».

ونقل الراعي ارتياحه للقاء الذي جمعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، مؤكداً أن «الرئيس عون يتحصن بثقة داخلية ودولية وكذلك الحكومة، وهذا ما يعطينا الأمل أن هناك من سيساعد لبنان». ورأى أن «الواقع اليوم تغير عما كان عليه في السابق، ونحن نسير نحو الأفضل. ولا خوف من صدام بين الجيش و(حزب الله)، والجيش يتصرف بحكمة».

ولفت إلى أن «الإسرائيلي يهدد وينفذ»، وسأل: «أين وقف النار الذي لا نراه قائماً، وأميركا داعمة لهذا المنحى، لذلك علينا أن ننتبه لما يقوم به الإسرائيلي»، متسائلاً: «لماذا تحتفظ إسرائيل حتى اليوم بالنقاط الخمس، فالـ1701 ليس (كوني فكانت) ولتأخذنا إسرائيل بحلمها».

الراعي مستقبلاً أعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة (الوكالة الوطنية)

وتضغط السلطات اللبنانية دبلوماسياً، بهدف إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وأكد وزير الخارجية يوسف رجّي، خلال استقباله المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية ستيفانو سانينو، «رفض لبنان الشديد لعدوان إسرائيل المستمر عليه واعتداءاتها اليومية في الجنوب، واستهدافها المتجدد للعاصمة بيروت»، حسبما أفادت الخارجية اللبنانية في بيان.

وجدد رجي «مطالبة الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وبوقف هجماتها وانتهاكاتها لسيادة لبنان، والالتزام بإعلان وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701».

انتهاكات لاتفاق وقف النار

في غضون ذلك، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ويعمل الجيش اللبناني على التعامل معها. وأعلنت قيادة الجيش في بيان صادر عن «مديرية التوجيه» أن وحدة من الجيش «عملت في منطقة اللبونة (حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل) على إزالة عوائق هندسية كان العدو الإسرائيلي قد ركّزها داخل الأراضي اللبنانية، كما أغلقت طريقاً ترابية بعدما فتحتها وحدة معادية في المنطقة نفسها».

وأكدت قيادة الجيش أنها «تُواصل العمل على إزالة الخروق المعادية بالتنسيق الوثيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وسط إمعان العدو في انتهاكاته للسيادة اللبنانية واستهدافه المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية».

واستهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة من نوع رابيد على طريق عام بنت جبيل يارون، ما أسفر عن سقوط جريحين، حسبما أفادت وزارة الصحة اللبنانية. كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من غارة على محيط بلدة الناقورة وغارة واحدة استهدفت منزلاً سكنياً جاهزاً في وسط البلدة.

إلى ذلك، أعلنت «الهيئة الصحية الإسلامية»، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي استهدف، فجر الخميس، بثلاث غارات المركز المستحدث للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة، مما أدّى إلى تدميره بشكله كامل، وتضرر سيارتي إسعاف وإطفاء.

واعتبر رئيس بلدية الناقورة عباس عواضة، في بيان، تعليقاً على استهداف غرفة جاهزة أمام مقر البلدية، أن «الاعتداء المستمر على القرى الجنوبية يهدف إلى قتل الحياة فيها، ومحاولة لترهيب أبناء القرى الحدودية وعدم عودتهم إليها».

وأشار إلى أن «الاستهداف لغرفة جاهزة تستخدمها البلدية في باحة البلدة من أجل متابعة شؤون المواطنين هي بديل عن المبنى البلدي الذي دمر العدو الجزء الأكبر منه خلال عدوانه عقب وقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.