الجيش اللبناني فكّك ما يفوق 90 % من بنية «حزب الله» جنوب الليطاني

آليات عسكرية للجيش اللبناني في قانا بجنوب لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
آليات عسكرية للجيش اللبناني في قانا بجنوب لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني فكّك ما يفوق 90 % من بنية «حزب الله» جنوب الليطاني

آليات عسكرية للجيش اللبناني في قانا بجنوب لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
آليات عسكرية للجيش اللبناني في قانا بجنوب لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

فكّك الجيش اللبناني «ما يفوق 90 في المائة» من البنى العسكرية العائدة لجماعة «حزب الله» في منطقة جنوب نهر الليطاني المحاذية للحدود مع إسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار، بحسب ما أفاد مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه: «أنجزنا تفكيك ما يفوق 90 في المائة من البنية في منطقة جنوب الليطاني. من المحتمل وجود مواقع قد لا نعلم بوجودها، لكن في حال اكتشفناها فسنقوم بالإجراءات اللازمة حيالها»، مضيفاً: «(حزب الله) انسحب وقال افعلوا ما تريدون... لم تعد ثمة تركيبة عسكرية للحزب في جنوب الليطاني».

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل والتنظيم المدعوم من إيران، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات قاسية في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الجيش بات يسيطر على أكثر من 85 في المائة من مساحة الجنوب.

وقال عون الذي زار الإمارات، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز عربية»: «في موضوع الجنوب حصل اتفاق على وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة وفرنسا... وعلى كل من الطرفين احترام توقيعه. بالنسبة إلى الجيش اللبناني، أصبح مسيطراً على أكثر من 85 في المائة من الجنوب، ونظّف الجنوب».

وأضاف: «يقوم الجيش بواجبه من دون أي مشاكل ودون أي اعتراض»، موضحاً أن سبب عدم استكمال انتشاره جنوباً «هو احتلال إسرائيل لخمس نقاط» حدودية.

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب.

وردّاً على سؤال عن اتهام الحزب للسلطات بأنها «الدولة الناعمة» بسبب عدم تحرّكها إزاء استمرار الغارات، قال عون: «لدينا لغة الحرب ولغة الدبلوماسية»، معتبراً أن «الشعب اللبناني تعب من الحرب، لذلك... نريد الذهاب إلى الخيار الدبلوماسي».

وأقرّ بأن «الخيار الدبلوماسي يأخذ وقتاً طويلاً لكن ليس لدينا خيار»، معتبراً أن المواجهة مع إسرائيل تتطلّب «توازناً عسكرياً واستراتيجياً، وهذا غير موجود» في ظل ضعف العتاد المتوافر للجيش اللبناني.

صورة ملتقطة في 17 يناير 2025 في قصر بعبدا في لبنان تظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

الحزب «متعاون جداً»

وتشدد إسرائيل على أنها لن تسمح للحزب بإعادة بناء قدراته.

وأوضح المصدر الأمني اللبناني: «لن نسمح لأحد بإعادة تأهيل البنية العسكرية في جنوب الليطاني، وقمنا بردم العديد من الأنفاق وإغلاقها. وأحكمنا إقفال القطاع لمنع نقل الأسلحة من شمال النهر إلى جنوبه، وسنضبط وسائل القتال على الحواجز».

أضاف: «طبّقنا ما علينا من (قرار مجلس الأمن) 1701، وليطبق العدو الإسرائيلي ما عليه. ثمة مراكز عسكرية كانت للجيش سابقاً لا يزال العدو يسيطر عليها» في البلدات الحدودية.

وأنهى القرار 1701 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل في 2006، وشكّل أساساً لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير بينهما. ويدعو القرار لنزع سلاح كل المجموعات المسلحة على كل الأراضي اللبنانية.

واكتسب النقاش بشأن سحب ترسانة الحزب و«حصر السلاح بيد الدولة» زخماً مع تصاعد الضغوط الأميركية على لبنان. وأكد عون في وقت سابق من أبريل (نيسان)، أن القرار بهذا الشأن اتخذ، لكن الموضوع «حساس» ويبقى تنفيذه رهن توافر «ظروف» ملائمة.

وأكد المصدر الأمني أن الجيش صادر أسلحة من مناطق خارج جنوب الليطاني.

وأوضح: «الجيش ينفّذ قرار السلطة السياسية ومجلس الوزراء. منطقة جنوب الليطاني مشمولة باتفاق وقعته الحكومة ونحن ملزمون بتنفيذه».

أضاف: «في شمال الليطاني صادرنا مخازن ولم نجد ممانعة من الحزب؛ لأنها كانت تشكل خطراً على السكان، والحزب كان متعاوناً جداً»، متابعاً: «طالما وجدنا أسلحة سنصادرها، لكن قضية السلاح في شمال الليطاني مرتبطة بالحوار السياسي الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية».

وقال «حزب الله» إنه لن يسمح بـ«نزع سلاحه»، لكنه أبدى استعداده لحوار بشأن «الاستراتيجية الدفاعية» للبنان، شرط انسحاب إسرائيل، ومباشرة الدولة عملية إعادة إعمار ما دمّرته الحرب.


مقالات ذات صلة

مقتل عنصرين من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من سيارة قصفتها مُسيرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (رويترز)

مقتل عنصرين من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، مقتل اثنين من عناصره في معارك مع «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر ‌البلاد متوجهاً ‌إلى ​زيارة ‌إلى باكستان.

المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

ندّد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

أطلق لبنان السبت أعمال تأهيل مطار دوليّ ثانٍ يقع في أقصى الشمال قرب الحدود مع سوريا، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.