التصعيد الإسرائيلي يهيمن على زيارة الرئيس اللبناني إلى فرنسا

قمة خماسية جمعته مع ماكرون والشرع والرئيسين القبرصي واليوناني

الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي يهيمن على زيارة الرئيس اللبناني إلى فرنسا

الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)

قد لا يكون من باب الصدفة التصعيد الخطير الذي شهده لبنان منذ صباح الجمعة، بالتزامن مع توجه رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إلى باريس، في زيارة عمل سريعة، ولكنها مكثفة، بسبب الملفات المتنوعة والثقيلة التي يحملها، والتي تتراوح ما بين الأمن والاقتصاد والإصلاحات والنزوح. وتوسَّعت مروحة المحادثات من خلال انضمام الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المحادثات الثنائية لتصبح ثلاثية، ولتركز على الملفات العالقة بين لبنان وسوريا؛ من ملف الحدود إلى النزوح إلى الإشكالات الأمنية، وتداخل الوضعين اللبناني والسوري.

وبعد ذلك، توسعت «القمة» لتصبح خماسية، مع انضمام رئيس الوزراء اليوناني ورئيس الجمهورية القبرصي إليها، في إطار ما يسمى «مجموعة شرق المتوسط». وذكر الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي المشترك أن الخمسة توافقوا على خريطة طريق كان يُفترض أن تُوزَّع الجمعة.

كانت نتيجة التصعيد الإسرائيلي واستهداف الطيران ضاحية بيروت الجنوبية للمرة الأولى منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن هيمن الملف الأمني على لقاء الرئيسين إيمانويل ماكرون وجوزيف عون في قصر الإليزيه. وانعكس ذلك على حديثهما للصحافة وعلى الأسئلة التي طُرِحت على الاثنين، بحيث احتل حيزاً واسعاً من كلمتي الرئيسين.

وقبل ذلك، كشفت مصادر فرنسية أن باريس قامت بالتواصل مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، ونائبته مورغان أورتاغوس، من أجل الضغط على إسرائيل لوضع حد للتصعيد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحّباً قبل ظهر الاإثنين بالرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (رويترز)

اللافت أن ماكرون الذي تكلَّم أولاً بصفته القوة المضيفة، تبنى تماماً الموقف الذي عبر عنه الرئيس عون، فبادر إلى تأكيد أن الضربات الإسرائيلية «غير مقبولة»، وتشكّل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وتُعدّ «إجراءات من جانب واحد، كما تنتهك التعهدات» الإسرائيلية؛ فمن جهة، حرص ماكرون على تأكيد أن «إسرائيل صديقة لفرنسا، لكن باريس يمكنها التعبير عن عدم رضاها عن بعض التصرفات الإسرائيلية».

ولذا، فإن باريس تعتبر أنها «لم تحترم اليوم، ومن جانب واحد، الإطار المتفق عليه بينها وبين لبنان، ودون أن يكون لدينا معلومات أو دليل على الحدث الذي أدى إلى إطلاق النار أو مبرر لذلك».

ومن جهة ثانية، نبه الطرف الإسرائيلي إلى أن الانتهاكات التي يقوم بها، وعدم التزامه بوقف إطلاق النار الذي لعبت فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، دوراً في التوصل إليه... «سيأتي بنتائج عكسية لأمن إسرائيل»، فضلاً عن أنه «يخدم (حزب الله)».

وعبَّر الرئيس الفرنسي عن «تضامنه مع أهالي بيروت بعد الاستهداف الإسرائيلي»، قائلاً إنّ «الضربات على بيروت غير مقبولة». كذلك جدد الرئيس الفرنسي موقف بلاده الداعي إلى انسحاب إسرائيل الكامل من المواقع الخمسة التي أبقت قواتها فيها بعد حرب العام الماضي، ضاربةً عرض الحائط بالتزامها المنصوص عليه في اتفاق وقف النار.

لا مسؤولية لـ«حزب الله»

ولأن الوضع متدهور ويمكن أن يزداد تدهوراً، ولأن لبنان يعول على الدولتين الضامنتين (فرنسا والولايات المتحدة)، من أجل إلزام إسرائيل باحترام تعهداتها، فقد أكد ماكرون أنه سوف يتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب «في الساعات القليلة المقبلة» من جهة، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «الساعات الـ48 المقبلة»، بهدف «العودة إلى الالتزام الكامل والتام بوقف إطلاق النار».

وإذ أكد أن باريس سوف تعمل مع واشنطن ومع الأمم المتحدة من أجل ذلك، فإنه اعترف سلفاً بعدم قدرة بلاده «منفردة» على دفع إسرائيل للتراجع عن التصعيد، بقوله إنه «إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل، فعندها يمكن تحقيق (الالتزام) بوقف إطلاق النار».

وثمة قناعة راسخة في باريس بأن التدخل الفرنسي وحده لن يكون ناجعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما أن ماكرون لا يستطيع الارتكاز على التضامن الأوروبي، باعتبار الانقسامات التي تعتمل بالنادي الأوروبي في التعاطي مع ملفات الشرق الأوسط.

بيد أن ماكرون أسمع عون ما يريد أن يسمعه، وهو أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان لأنّها تدرك حجم التحديات التي يعيشها»، وأنّ «التوتر على جانبي الخط الأزرق نقطة تحوّل، وفرنسا باقية إلى جانب لبنان للحفاظ على السيادة ولضمان الأمن بشكلٍ كامل، ولتنفيذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصّل إليه مع إسرائيل».

ومما يمكن أن تساهم به فرنسا، وفق رئيسها: «تقديم اقتراحات عملية وواقعية آخذة في الاعتبار توقعات لبنان وإسرائيل»، ومن ذلك اقتراح «نشر قوات من (اليونيفيل) في المناطق الحساسة بالجنوب، بالتنسيق مع الجيش وبإشراف هيئة الرقابة».

وسبق لباريس أن قدمت اقتراحاً مماثلاً أثناء المحادثات التي سبقت التوصل لاتفاق وقف النار، إلا أن إسرائيل رفضته في حينه.

كان الرئيس عون جازماً في نفي مسؤولية «حزب الله» عن استهداف الأراضي الإسرائيلية، صباح الجمعة. وإذ وعد بأنه «سيكون هناك تحقيق في مصدر عمليات إطلاق الصواريخ»، سارع إلى تأكيد أن «كل شيء يشير إلى أنه ليس (حزب الله)» وأن الأخير «ليس مسؤولاً» عن الهجمات الصباحية.

وندد الرئيس اللبناني بـ«كل المحاولات البغيضة لإعادة لبنان إلى دوامة العنف»، مضيفاً أن «الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والتهديدات هي استمرار لانتهاك إسرائيل الاتفاق الذي ترعاه فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وعلى المجتمع الدولي أن يضع حداً لهذه الاعتداءات، وإرغام إسرائيل على التزام الاتفاق كما لبنان ملتزم به».

وفي حين اعتمد لبنان طريق الدبلوماسية لإلزام إسرائيل على الخروج من الأراضي اللبنانية، عبَّر في الوقت عينه عن شيء من الخذلان بقوله: «إنْ لم تكن الولايات المتحدة وفرنسا قادرتين على تأمين ضمانات، فمن يمكنه تأمينها؟»، بيد أنه رأى في الوضع الراهن حافزاً لاستكمال بناء الجيش اللبناني وبسط سيطرته وإنهاء دائرة العنف. وأضاف: «ما يحدث يزيدنا تصميماً وإصراراً على بناء بلدنا وجيشنا وبسط سيطرتنا على كامل أراضينا».

الرئيسان ماكرون وعون مع رئيس الحكومة اليوناني ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي كريستودوليديس في الأليزيه (رويترز)

المساعدات والمؤتمر الدولي

إذا كان لبنان يراهن على المؤتمر الدولي الذي وعد به ماكرون خلال زيارته لبنان منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، فإن الأجواء الفرنسية تفيد بأن عليه الانتظار حتى تتبلور العديد من الأمور منها البدء بالإصلاحات الموعودة وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها. وكان ماكرون واضحاً فيما قاله لجهة تشديده على أن «مفتاح الحصول على المساعدات من المجتمع الدولي عنوانه إعادة دورة المؤسسات»، بمعنى السير بالإصلاحات المطلوبة التي يؤكد الرئيس عون أنها «مطلب لبناني قبل أن تكون مطلباً دولياً».

وفي كلمته، أشار إلى معاودة الاتصال بـ«صندوق النقد الدولي»، وتهيئة خطة إصلاحية، وهو ما جاء في خطاب القسم وفي خطاب الثقة بالحكومة. وأعرب ماكرون عن ثقته بـ«أجندة الإصلاح» اللبنانية، واعداً بحصول اجتماع مع أصدقاء لبنان من أجل دعم الهيكلية «الإصلاحية» التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية، وللنظر في مجموعة أولى من المساعدات، على أن يتبعها لاحقاً مؤتمر موسع بعد أن تكون قد اتضحت الصورة في لبنان.

وإذ أكد ماكرون استعداد بلاده وشركاتها ومؤسساتها لدعم لبنان، أشار إلى حاجته لقطاع طاقة حسن الأداء كي لا يبقى عرضة لعدم الاستقرار الاقتصادي، ولكي يتمكّن من جذب الاستثمارات، وفرنسا مستعدّة لوضع خبرتها وشركاتها للمساعدة في هذا المجال».

وودعا ماكرون الرئيس عون للقيام بزيارة دولة إلى فرنسا من غير تحديد موعد لذلك.

وفي الملف السوري، ربط ماكرون تطور علاقات بلاده بالسلطة الانتقالية في سوريا بقيام «حكومة تأخذ كل مكونات المجتمع المدني السوري في الاعتبار، إضافةً إلى مكافحة واضحة وحازمة للإرهاب وعودة اللاجئين. هي 3 عناصر تشكل أساساً للحكم على المرحلة الانتقالية».

وربط دعوة الرئيس أحمد الشرع إلى باريس بانفتاح السلطة على المجتمع المدني وبالتزامها ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وكان ملف اللاجئين أساسياً في اجتماعات الإليزيه، وقد شدد عون على ضرورة عودة اللاجئين إلى بلادهم بدعم دولي، واعتبر ماكرون هذه المسألة «أساسية بالنسبة إلى بلد كلبنان، وأيضاً بالنسبة إلى كل المنطقة».

وفي نظره، فإن «ما ينبغي أن يسبق العودة، توافر تمثيل سياسي يأخذ في الاعتبار المجتمع المدني بكل مكوناته. إنه التعهد الذي أعلنه الرئيس (الشرع)، وهذا بطبيعة الحال ما سيعلنه السبت».

كذلك دعا ماكرون لـ«ضمان أمن جميع السوريين في بلادهم»، وإلى «تعبئة المجتمع الدولي» من أجل العمل «على إطار (دائم) لعودة» اللاجئين، يشمل أيضاً المستويين الاجتماعي والاقتصادي.



«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».