التصعيد الإسرائيلي يهيمن على زيارة الرئيس اللبناني إلى فرنسا

قمة خماسية جمعته مع ماكرون والشرع والرئيسين القبرصي واليوناني

الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي يهيمن على زيارة الرئيس اللبناني إلى فرنسا

الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)

قد لا يكون من باب الصدفة التصعيد الخطير الذي شهده لبنان منذ صباح الجمعة، بالتزامن مع توجه رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إلى باريس، في زيارة عمل سريعة، ولكنها مكثفة، بسبب الملفات المتنوعة والثقيلة التي يحملها، والتي تتراوح ما بين الأمن والاقتصاد والإصلاحات والنزوح. وتوسَّعت مروحة المحادثات من خلال انضمام الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المحادثات الثنائية لتصبح ثلاثية، ولتركز على الملفات العالقة بين لبنان وسوريا؛ من ملف الحدود إلى النزوح إلى الإشكالات الأمنية، وتداخل الوضعين اللبناني والسوري.

وبعد ذلك، توسعت «القمة» لتصبح خماسية، مع انضمام رئيس الوزراء اليوناني ورئيس الجمهورية القبرصي إليها، في إطار ما يسمى «مجموعة شرق المتوسط». وذكر الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي المشترك أن الخمسة توافقوا على خريطة طريق كان يُفترض أن تُوزَّع الجمعة.

كانت نتيجة التصعيد الإسرائيلي واستهداف الطيران ضاحية بيروت الجنوبية للمرة الأولى منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن هيمن الملف الأمني على لقاء الرئيسين إيمانويل ماكرون وجوزيف عون في قصر الإليزيه. وانعكس ذلك على حديثهما للصحافة وعلى الأسئلة التي طُرِحت على الاثنين، بحيث احتل حيزاً واسعاً من كلمتي الرئيسين.

وقبل ذلك، كشفت مصادر فرنسية أن باريس قامت بالتواصل مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، ونائبته مورغان أورتاغوس، من أجل الضغط على إسرائيل لوضع حد للتصعيد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحّباً قبل ظهر الاإثنين بالرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (رويترز)

اللافت أن ماكرون الذي تكلَّم أولاً بصفته القوة المضيفة، تبنى تماماً الموقف الذي عبر عنه الرئيس عون، فبادر إلى تأكيد أن الضربات الإسرائيلية «غير مقبولة»، وتشكّل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وتُعدّ «إجراءات من جانب واحد، كما تنتهك التعهدات» الإسرائيلية؛ فمن جهة، حرص ماكرون على تأكيد أن «إسرائيل صديقة لفرنسا، لكن باريس يمكنها التعبير عن عدم رضاها عن بعض التصرفات الإسرائيلية».

ولذا، فإن باريس تعتبر أنها «لم تحترم اليوم، ومن جانب واحد، الإطار المتفق عليه بينها وبين لبنان، ودون أن يكون لدينا معلومات أو دليل على الحدث الذي أدى إلى إطلاق النار أو مبرر لذلك».

ومن جهة ثانية، نبه الطرف الإسرائيلي إلى أن الانتهاكات التي يقوم بها، وعدم التزامه بوقف إطلاق النار الذي لعبت فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، دوراً في التوصل إليه... «سيأتي بنتائج عكسية لأمن إسرائيل»، فضلاً عن أنه «يخدم (حزب الله)».

وعبَّر الرئيس الفرنسي عن «تضامنه مع أهالي بيروت بعد الاستهداف الإسرائيلي»، قائلاً إنّ «الضربات على بيروت غير مقبولة». كذلك جدد الرئيس الفرنسي موقف بلاده الداعي إلى انسحاب إسرائيل الكامل من المواقع الخمسة التي أبقت قواتها فيها بعد حرب العام الماضي، ضاربةً عرض الحائط بالتزامها المنصوص عليه في اتفاق وقف النار.

لا مسؤولية لـ«حزب الله»

ولأن الوضع متدهور ويمكن أن يزداد تدهوراً، ولأن لبنان يعول على الدولتين الضامنتين (فرنسا والولايات المتحدة)، من أجل إلزام إسرائيل باحترام تعهداتها، فقد أكد ماكرون أنه سوف يتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب «في الساعات القليلة المقبلة» من جهة، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «الساعات الـ48 المقبلة»، بهدف «العودة إلى الالتزام الكامل والتام بوقف إطلاق النار».

وإذ أكد أن باريس سوف تعمل مع واشنطن ومع الأمم المتحدة من أجل ذلك، فإنه اعترف سلفاً بعدم قدرة بلاده «منفردة» على دفع إسرائيل للتراجع عن التصعيد، بقوله إنه «إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل، فعندها يمكن تحقيق (الالتزام) بوقف إطلاق النار».

وثمة قناعة راسخة في باريس بأن التدخل الفرنسي وحده لن يكون ناجعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما أن ماكرون لا يستطيع الارتكاز على التضامن الأوروبي، باعتبار الانقسامات التي تعتمل بالنادي الأوروبي في التعاطي مع ملفات الشرق الأوسط.

بيد أن ماكرون أسمع عون ما يريد أن يسمعه، وهو أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان لأنّها تدرك حجم التحديات التي يعيشها»، وأنّ «التوتر على جانبي الخط الأزرق نقطة تحوّل، وفرنسا باقية إلى جانب لبنان للحفاظ على السيادة ولضمان الأمن بشكلٍ كامل، ولتنفيذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصّل إليه مع إسرائيل».

ومما يمكن أن تساهم به فرنسا، وفق رئيسها: «تقديم اقتراحات عملية وواقعية آخذة في الاعتبار توقعات لبنان وإسرائيل»، ومن ذلك اقتراح «نشر قوات من (اليونيفيل) في المناطق الحساسة بالجنوب، بالتنسيق مع الجيش وبإشراف هيئة الرقابة».

وسبق لباريس أن قدمت اقتراحاً مماثلاً أثناء المحادثات التي سبقت التوصل لاتفاق وقف النار، إلا أن إسرائيل رفضته في حينه.

كان الرئيس عون جازماً في نفي مسؤولية «حزب الله» عن استهداف الأراضي الإسرائيلية، صباح الجمعة. وإذ وعد بأنه «سيكون هناك تحقيق في مصدر عمليات إطلاق الصواريخ»، سارع إلى تأكيد أن «كل شيء يشير إلى أنه ليس (حزب الله)» وأن الأخير «ليس مسؤولاً» عن الهجمات الصباحية.

وندد الرئيس اللبناني بـ«كل المحاولات البغيضة لإعادة لبنان إلى دوامة العنف»، مضيفاً أن «الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والتهديدات هي استمرار لانتهاك إسرائيل الاتفاق الذي ترعاه فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وعلى المجتمع الدولي أن يضع حداً لهذه الاعتداءات، وإرغام إسرائيل على التزام الاتفاق كما لبنان ملتزم به».

وفي حين اعتمد لبنان طريق الدبلوماسية لإلزام إسرائيل على الخروج من الأراضي اللبنانية، عبَّر في الوقت عينه عن شيء من الخذلان بقوله: «إنْ لم تكن الولايات المتحدة وفرنسا قادرتين على تأمين ضمانات، فمن يمكنه تأمينها؟»، بيد أنه رأى في الوضع الراهن حافزاً لاستكمال بناء الجيش اللبناني وبسط سيطرته وإنهاء دائرة العنف. وأضاف: «ما يحدث يزيدنا تصميماً وإصراراً على بناء بلدنا وجيشنا وبسط سيطرتنا على كامل أراضينا».

الرئيسان ماكرون وعون مع رئيس الحكومة اليوناني ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي كريستودوليديس في الأليزيه (رويترز)

المساعدات والمؤتمر الدولي

إذا كان لبنان يراهن على المؤتمر الدولي الذي وعد به ماكرون خلال زيارته لبنان منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، فإن الأجواء الفرنسية تفيد بأن عليه الانتظار حتى تتبلور العديد من الأمور منها البدء بالإصلاحات الموعودة وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها. وكان ماكرون واضحاً فيما قاله لجهة تشديده على أن «مفتاح الحصول على المساعدات من المجتمع الدولي عنوانه إعادة دورة المؤسسات»، بمعنى السير بالإصلاحات المطلوبة التي يؤكد الرئيس عون أنها «مطلب لبناني قبل أن تكون مطلباً دولياً».

وفي كلمته، أشار إلى معاودة الاتصال بـ«صندوق النقد الدولي»، وتهيئة خطة إصلاحية، وهو ما جاء في خطاب القسم وفي خطاب الثقة بالحكومة. وأعرب ماكرون عن ثقته بـ«أجندة الإصلاح» اللبنانية، واعداً بحصول اجتماع مع أصدقاء لبنان من أجل دعم الهيكلية «الإصلاحية» التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية، وللنظر في مجموعة أولى من المساعدات، على أن يتبعها لاحقاً مؤتمر موسع بعد أن تكون قد اتضحت الصورة في لبنان.

وإذ أكد ماكرون استعداد بلاده وشركاتها ومؤسساتها لدعم لبنان، أشار إلى حاجته لقطاع طاقة حسن الأداء كي لا يبقى عرضة لعدم الاستقرار الاقتصادي، ولكي يتمكّن من جذب الاستثمارات، وفرنسا مستعدّة لوضع خبرتها وشركاتها للمساعدة في هذا المجال».

وودعا ماكرون الرئيس عون للقيام بزيارة دولة إلى فرنسا من غير تحديد موعد لذلك.

وفي الملف السوري، ربط ماكرون تطور علاقات بلاده بالسلطة الانتقالية في سوريا بقيام «حكومة تأخذ كل مكونات المجتمع المدني السوري في الاعتبار، إضافةً إلى مكافحة واضحة وحازمة للإرهاب وعودة اللاجئين. هي 3 عناصر تشكل أساساً للحكم على المرحلة الانتقالية».

وربط دعوة الرئيس أحمد الشرع إلى باريس بانفتاح السلطة على المجتمع المدني وبالتزامها ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وكان ملف اللاجئين أساسياً في اجتماعات الإليزيه، وقد شدد عون على ضرورة عودة اللاجئين إلى بلادهم بدعم دولي، واعتبر ماكرون هذه المسألة «أساسية بالنسبة إلى بلد كلبنان، وأيضاً بالنسبة إلى كل المنطقة».

وفي نظره، فإن «ما ينبغي أن يسبق العودة، توافر تمثيل سياسي يأخذ في الاعتبار المجتمع المدني بكل مكوناته. إنه التعهد الذي أعلنه الرئيس (الشرع)، وهذا بطبيعة الحال ما سيعلنه السبت».

كذلك دعا ماكرون لـ«ضمان أمن جميع السوريين في بلادهم»، وإلى «تعبئة المجتمع الدولي» من أجل العمل «على إطار (دائم) لعودة» اللاجئين، يشمل أيضاً المستويين الاجتماعي والاقتصادي.



فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».