أعاد التباين الأول بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام الاعتبار إلى عملية التصويت داخل الحكومة لأول مرة منذ سنوات طويلة اعتاد فيها المسؤولون على اعتماد التوافق داخل مجلس الوزراء على القرارات المهمة. وعيّن مجلس الوزراء المصرفي والخبير في مجال إدارة الثروات كريم سعيد حاكماً جديداً لمصرف لبنان بعد «عراك سياسي» بين رئيس الجمهورية جوزيف عون الداعم له، ورئيس الحكومة نواف سلام، المعترض عليه.
وأتى هذا التعيين في جلسة للحكومة عقدت برئاسة عون، بعد فشل الجهود والمحادثات السياسية التي بذلت في الأيام الماضية على أكثر من خط للتوافق على حاكم لـ«المركزي»، ما أدى إلى اتخاذ قرار باللجوء إلى التصويت الذي أدى إلى فوز سعيد بـ17 صوتاً من أصل 24 وزيراً، بحيث عارض تعيينه سلام والوزراء المحسوبين عليه بشكل أساسي.
وأيّد سعيد كل من وزراء «القوات اللبنانية» و«حزب الله» و«حركة أمل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وحزب «الكتائب اللبنانية»، كما الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، بينما عارضه، إضافة إلى سلام، كل من نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير الثقافة غسان سلامة، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووزير التنمية الإدارية فادي مكي، ووزير الاقتصاد عامر البساط، ووزيرة التربية ريما كرامي.
الرئيس عون يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام قبيل جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا pic.twitter.com/5Akv21eNRa
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) March 27, 2025
وفيما كان قد سبق الجلسة اجتماع بين عون وسلام، استدعى رئيس الجمهورية سعيد إلى جلسة الحكومة، حيث سجل بعض المناقشات بينه وبين الوزراء ارتكزت على خطة عمله خلال توليه حاكمية «المركزي» في السنوات الست المقبلة.
وفي هذا الإطار سجّل موقف واضح من قبل رئيس الحكومة نواف سلام بعد انتهاء الجلسة، حيث أعلن صراحة رفضه لتعيين سعيد، لكنه أكد أن الحاكم الجديد عليه الالتزام بسياسة الحكومة. وقال: «تحفّظت على تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، لكن عليه منذ الآن اعتماد السياسة المالية لحكومتنا والالتزام بقضية الودائع»، معلناً كذلك «الموافقة على مشروع قانون لتعديل قانون السرية المصرفية، ونحن مصرّون على الإصلاح».
وأتى تعيين سعيد خلفاً لرياض سلامة الموقوف لاتهامه في قضايا اختلاس أموال عامة، والذي انتهت ولايته في عام 2023 دون تعيين خلف له، وسط أزمة سياسية عطّلت التوافق على بديل.

وخلال الفترة الماضية، تولى النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري مهام رئاسة المصرف بالإنابة، وهو منصب يُخصَّص تقليدياً لماروني ضمن نظام المحاصصة الطائفية الذي يقوم عليه توزيع المناصب في لبنان.
ويُعيَّن حاكم مصرف لبنان بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء لمدة ست سنوات قابلة للتجديد، وذلك بناء على اقتراح وزير المالية.

وبعد جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في القصر الجمهوري، قال وزير الإعلام بول مرقص إن «رئيس الجمهورية أكد أن وزير الداخلية يعمل على إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وأكد استكمال التعيينات الأمنية بأعضاء المجلس العسكري قريباً».
وفي حين لم يتم تعيين مجلس إدارة لتلفزيون لبنان، أعلن مرقص تعيين القاضي جمال الحجار مدعياً عاماً تمييزياً بالأصالة، وأيمن عويدات رئيساً للتفتيش القضائي، ويوسف الجميل رئيساً لمجلس شورى الدولة.
وبعدما تم الاعتراض على الآلية التي اتبعها وزير الإعلام لتعيين مجلس إدارة لتلفزيون لبنان، عبر إرساله كتاباً إلى رئاسة الحكومة بأسماء محددة، أوضح مرقص «أن تلفزيون لبنان لا يخضع لآلية التعيينات المقررة، لكن في ضوء طلب عدد من الوزراء أن يخضع إلى الآلية الإدارية، عارضت واستغربت هذا الطرح».