«هدنة غزة»: هل ينجح الوسطاء في استئناف الاتفاق قبل عيد الفطر؟

تقارير إعلامية تتحدث عن موافقة «حماس» على مقترح مصري جديد

فلسطينيون يحملون جثمان قريب لهم قُتل في غارات إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قريب لهم قُتل في غارات إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: هل ينجح الوسطاء في استئناف الاتفاق قبل عيد الفطر؟

فلسطينيون يحملون جثمان قريب لهم قُتل في غارات إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قريب لهم قُتل في غارات إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعٍ تتواصل من الوسطاء لاستئناف الهدنة في قطاع غزة، كان أحدثها تسريبات عن مقترح مصري لاقى تأييداً من قبل حركة «حماس» الفلسطينية، بهدف وقف الحرب مع قرب عيد الفطر المبارك، وسط تباينات إسرائيلية.

ذلك المقترح المصري الذي لم تكشف القاهرة عن تفاصليه بعد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فرصة أخيرة لإيجاد تهدئة قبل أيام مهمة لدى المسلمين، مشيرين إلى أن هناك عقبات تواجه تنفيذ ذلك المقترح؛ هي رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيادة التصعيد العسكري للتغطية على أزماته وخلافاته الداخلية، غير أن الضغط الأميركي قد يكون الحل لإجباره، وإلا فالبديل هو توسع الحرب الإسرائيلية.

وبعد تشاور مع إدارة الرئيس الأميركي، استأنفت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة في 18 مارس (آذار) الحالي، عقب هدنة استمرت 6 أسابيع، في حين لا تزال هناك 59 رهينة في غزة، يُعتقد أن نحو 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة، بعد أن سمحت المرحلة الأولى التي انتهت مطلع مارس الحالي من اتفاق الهدنة الذي انطلق قبل نحو شهرين، بإطلاق سراح 33 رهينة ونحو 1800 أسير فلسطيني.

فلسطينيون يحملون جثمان قريب لهم قُتل في غارات إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلّف التصعيد العسكري الإسرائيلي بقطاع غزة حتى الاثنين، 730 قتيلاً و1367 مصاباً منذ انهيار الهدنة، بحسب بيان لوزارة الصحة بالقطاع، تزامناً مع تقديرات أممية تشير إلى «نزوح 124 ألف شخص مجدداً في غضون أيام، هرباً من القصف الإسرائيلي المستمر»، وفق ما ذكرته وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا).

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، الاثنين، أن القياديين بحركة «حماس»، صلاح البردويل وإسماعيل برهوم قُتلا في جنوب غزة بغارات جوية، مما رفع عدد القتلى إلى 11 شخصاً ضمن المكتب السياسي للحركة والمكون من 20 شخصاً، وفق تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ».

ولتفادي النيران، تجرى نقاشات بشأن مقترحات جديدة تقودها القاهرة، وكشف مسؤول مصري لوكالة «أسوشييتد برس» الاثنين، عن مقترح مصري ينص على أن تفرج «حماس» عن 5 رهائن أحياء، من بينهم أميركي - إسرائيلي، مقابل سماح إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتوقف القتال لمدة أسبوع، كما ستفرج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين.

كما أوضحت مصادر أمنية لـ«رويترز» الاثنين، أن مصر طرحت أيضاً مقترحاً يتضمن جدولاً زمنياً لإطلاق سراح جميع الرهائن مقابل جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل بضمانات أميركية، لافتة إلى أن «المقترح المصري ينص على أن تطلق (حماس) كل أسبوع سراح 5 رهائن، بشرط أن تبدأ إسرائيل تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بعد الأسبوع الأول».

رد فعل امرأة فلسطينية على مقربة من أحد أقاربها في غارات إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عضو مجلس الشؤون الخارجية بمصر والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن المشهد المعقد بغزة إزاء تحركات مصرية سريعة لوقف العدوان تبدأ بمرحلة مؤقتة ثم تتوسع.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن المقترح المصري ضمن محاولات جادة من القاهرة لوقف حالة التصعيد العسكري غير المسبوق، خصوصاً في ظل ظروف إنسانية معقدة وشديدة الكارثية يعيشها أهالي القطاع.

وفي أول رد على المقترح المصري المتداول، أفاد مسؤول في «حماس» بأن الحركة «ردت بشكل إيجابي» على المقترح المصري، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي متبايناً بين تأكيد مصدر إسرائيلي عن وجود مقترح مصري جديد بشأن غزة «وثمة تقدم رغم عقبات ما زالت كبيرة»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، وحديث مسؤول إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن أنه «لم نسمع بأي مقترح جديد».

ووفق المسؤول الإسرائيلي، فإن إسرائيل لا تزال تنتظر قبول «حماس» مقترح مبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وإذا لم توافق على شروطها «فستواصل زيادة الضغط، وتشرع في حملة برية حتى تنهار (حماس)».

وكان ويتكوف قدّم في 13 مارس الحالي، اقتراحاً «مُحدَّثاً» لتمديد وقف إطلاق النار في غزة حتى 20 أبريل (نيسان) المقبل، وقبلت «حماس» بإطلاق الرهينة الأميركي - الإسرائيلي، عيدان ألكسندر فقط، وعدَّ المبعوث الأميركي رد الحركة «غير مقبول»، وذلك قبيل يومين من استئناف إسرائيل الحرب.

وتحدث ويتكوف، مساء الجمعة، عن أن «هناك مفاوضات جارية» لوقف الغارات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن «نتنياهو يريد تحرير المحتجزين في غزة، لكنه يسعى إلى تحقيق ذلك من خلال سياسة الضغط على (حماس)».

ويرى أنور أن حالة التباين الإسرائيلي والممانعة نوع من الحرب النفسية المتوقعة من جانب إسرائيل، لتحقيق أكبر مكاسب من المفاوضات تحت النار، لافتاً إلى أن نتنياهو يواجه مظاهرات ضده، وخلافات داخلية وحياة رهائن في خطر في ظل التصعيد العسكري، وبالتالي قد يقبل بالمقترح، ويسعى لترويجه على أنه صورة نصر على «حماس».

ويتوقع أن الحركة ستخرج من أزمة رفضها السابق لمقترح ويتكوف المشابه للعرض الحالي، بالسعي للحديث على أنه تم تعديله برعاية مصرية في إطار حقن الدماء الفلسطينية، معرباً عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق مرحلي يعلن وينفذ مع عيد الفطر.

بينما يتوقع الرقب موافقة «حماس» على مقترح مصر في ظل الظروف الحالية الصعبة، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب إسرائيل وموافقتها مرهونة بضغوط أميركية جادة، خصوصاً أن نتنياهو يريد الاستمرار في الحرب ليهرب من الأزمات الداخلية والمظاهرات ضده، متشككاً في إمكانية الوصول إلى اتفاق ينفذ مع عيد الفطر حال استمر التصعيد.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.