إسرائيل تشنّ «موجة ثانية» من الضربات على لبنان رداً على إطلاق صواريخ

«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ ويؤكد التزامه بـ«اتفاق وقف النار»

TT

إسرائيل تشنّ «موجة ثانية» من الضربات على لبنان رداً على إطلاق صواريخ

لبنانيون يتفقدون مبنى مدمّراً نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (د.ب.أ)
لبنانيون يتفقدون مبنى مدمّراً نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (د.ب.أ)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الجيش بتنفيذ «سلسلة ثانية من الضربات ضد عشرات الأهداف الإرهابية لحزب الله في لبنان»، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع.

وقالت الوزارة إن هذه الضربات تأتي «رداً على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل واستمراراً للموجة الأولى من الضربات التي نُفذت صباح اليوم (السبت)» واستهدفت جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته قصفت مراكز قيادة ومواقع للبنية التحتية ومنصات إطلاق صواريخ ومنشأة لتخزين الأسلحة لـ«حزب الله» في لبنان. وأضاف، في بيان، أنه «سيواصل توجيه ضربات طالما كان ذلك لازماً لحماية المدنيين الإسرائيليين».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بمقتل شخص وإصابة سبعة آخرين، السبت، بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور الساحلية ضمن الغارات الجديدة على جنوب لبنان. وقالت الوكالة إن إسرائيل استهدفت أيضاً مناطق أخرى في جنوب لبنان وشرقه.

بدورها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل خمسة بينهم طفلة وإصابة 11 آخرين في غارة إسرائيلية على بلدة تولين بقضاء مرجعيون في محافظة النبطية بجنوب البلاد. كما أعلنت الوزارة أن غارات إسرائيلية على بلدتي حوش السيد علي وسرعين في البقاع بشرق لبنان أسفرت عن إصابة 6 أشخاص.

وفي وقت سابق اليوم، قُتل شخصان بينهما طفلة، جرّاء غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان، حسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بعد إعلان الدولة العبرية أنها سترد بحزم على إطلاق صواريخ باتجاه أراضيها من لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يشنّ ضربات ضد أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق ثلاثة صواريخ من هذه المنطقة على شمال إسرائيل.

الدخان يتصاعد من موقع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تولين أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد شخصَيْن من بينهما طفلة وإصابة ثمانية بجروح». وكانت الوكالة قد ذكرت في وقت سابق مقتل امرأة جرّاء الغارة.

وقالت إسرائيل إنها اعترضت ثلاثة صواريخ أُطلقت، السبت، من جنوب لبنان باتجاه شمال أراضيها. ولم تتبن بعد أي جهة عمليات إطلاق الصواريخ.

وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن «إطلاق القذائف من لبنان هو الأول منذ 3 أشهر، ويشكّل انتهاكاً خطيراً من (حزب الله)».

وقال مسؤول إسرائيلي إنّ «ستة صواريخ أُطلقت صباح اليوم (السبت) على الجليل، ثلاثة منها دخلت الأراضي الإسرائيلية واعترضتها قوات سلاح الجو الإسرائيلي».

ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو تُظهر بعض ضرباته ضد أهداف «حزب الله» في جنوب لبنان. واستهدفت الضربات مركز قيادة للحزب ومنصات لإطلاق الصواريخ.

«حزب الله» ينفي مسؤوليته

ونفى «حزب الله» أن تكون له «أي علاقة» بإطلاق الصواريخ، مؤكداً في بيان التزامه بـ«اتفاق وقف إطلاق النار، وأنّه يقف خلف الدولة اللبنانية في معالجة هذا التصعيد».

قبل ذلك، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الجيش بضرب «عشرات الأهداف الإرهابية» في لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ. وأعلن الجيش بعد ذلك، في بيان، شنّ ضربات ضد أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وقال، في تصريح لاحق، إنه ضرب عشرات منصات إطلاق الصواريخ في لبنان، مضيفاً: «قبل فترة وجيزة، ضرب الجيش الإسرائيلي عشرات منصات إطلاق الصواريخ لـ(حزب الله) ومركز قيادة كان إرهابيو (حزب الله) ينشطون منه في جنوب لبنان».

وأوقف اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) حرباً مفتوحة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» استمرت شهرَيْن، بعدما فتح هذا الأخير جبهة ضد الدولة العبرية، «إسناداً» لحركة «حماس» منذ بدء الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

دخان القصف الإسرائيلي الذي استهدف قرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وصمد اتفاق وقف إطلاق النار عموماً رغم الاتهامات المتبادلة بحصول انتهاكات، في حين أبقى الجيش الإسرائيلي على قواته في خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان على طول الحدود مع شمال إسرائيل.

وأعلن الجيش اللبناني، السبت، أنه فكّك ثلاث منصات إطلاق صواريخ «بدائية الصنع» في جنوب البلاد. وأوضح في بيان أنه «على أثر إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، أجرى الجيش عمليات مسح وتفتيش وعثر على 3 منصات صواريخ بدائية الصنع في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني (...) وعمل على تفكيكها».

تخوّف لبناني من «حرب جديدة»

وبعد إعلان إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، حذّر رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، من «مخاطر جرّ البلاد إلى حرب جديدة».

وقال مكتبه الإعلامي إن سلام «حذّر من تجدّد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، لما تحمله من مخاطر جرّ البلاد إلى حرب جديدة، تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين»، مضيفاً أنه أجرى اتصالاً بوزير الدفاع شدد خلاله على «ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الأمنية والعسكرية اللازمة، بما يؤكد أن الدولة وحدها هي من تمتلك قرار الحرب والسلم».

بدوره، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان للرئاسة اللبنانية: «محاولات استدراج لبنان مجدداً إلى دوّامة العنف». وقال: «ما حصل اليوم في الجنوب، وما يستمر هناك منذ 18 فبراير/شباط الماضي، يشكّل اعتداءً متمادياً على لبنان وضرباً لمشروع إنقاذه الذي أجمع عليه اللبنانيون».

وأعربت قوة الأمم المؤقتة في لبنان (يونيفيل) المنتشرة في جنوب لبنان، السبت، عن قلقها من «تصعيد محتمل للعنف».

وقالت في بيان: «(اليونيفيل) قلقة من تصعيد محتمل للعنف»، و«تحض جميع الأطراف على تجنّب تقويض التقدم المحرز، خصوصاً عندما تكون حياة المدنيين والاستقرار الهشّ على المحك. أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات وخيمة على المنطقة».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

المشرق العربي مشهد عام لبيروت (رويترز)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية وخطته تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة لإقامة شريط أمني؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.