لبنان يشترط وقف الخروق الإسرائيلية لإنجاح مهمة «مجموعات العمل»

لأنه يرفض التفاوض تحت النار لتطبيق الـ«1701»

جنديان لبنانيان يحرسان نقطة أمنية عند الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
جنديان لبنانيان يحرسان نقطة أمنية عند الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يشترط وقف الخروق الإسرائيلية لإنجاح مهمة «مجموعات العمل»

جنديان لبنانيان يحرسان نقطة أمنية عند الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
جنديان لبنانيان يحرسان نقطة أمنية عند الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

إطلاق المجموعات الثلاث التي دعت لتشكيلها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، والمخصصة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، والانسحاب من الجنوب، وتحديد الحدود الدولية بين البلدين على أن تشمل النقاط الـ13 الواقعة على الخط الأزرق، لا تزال تصطدم بمواصلة إسرائيل خرق وقف النار، وعدم التقيُّد بالاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية.

وعلمت «الشرق الأوسط» -من مصادر لبنانية- أن تشكيل هذه المجموعات نوقش في الاجتماع الرئاسي الذي بدأ بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وانضم إليهما لاحقاً رئيس الحكومة نواف سلام، وعُقد قبل الإفطار الرمضاني الذي أقامه عون.

وأكدت المصادر أنه لا مشكلة لدى لبنان في تشكيل المجموعات الثلاث على قاعدة اعتماد الخيار الدبلوماسي لتوفير الحلول لها، وقالت إن المشكلة «تقع على عاتق إسرائيل التي تتمادى في استباحتها للأجواء اللبنانية، ومواصلتها خرق وقف النار، وعدم احترامها الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة في هذا الخصوص، والذي مددته إسرائيل لمرتين وقوبل باعتراض لبناني».

وكشفت أن «الموقف اللبناني واضح بامتناعه عن الدخول في مفاوضات دبلوماسية مع إسرائيل، التي تتوخَّى منها التوصل لتطبيع العلاقات بين البلدين». وقالت إنه «لم يسبق لواشنطن أن تداولت هذا الموضوع مع المسؤولين اللبنانيين، لأنها تدرك سلفاً أنه لا مجال لانخراط لبنان فيها».

وشددت على أن الرؤساء (الجمهورية والبرلمان والحكومة) على تفاهم باعتماد آلية للتفاوض مع إسرائيل، برعاية قيادة القوات الدولية الموقتة (يونيفيل)، وبإشراف هيئة الرقابة الدولية المولجة بتطبيق الاتفاق (الأخير بين لبنان وإسرائيل)، تتقاطع إلى حد كبير مع الآلية التي اتُّبعت لترسيم الحدود البحرية بين البلدين».

وقالت إن المجموعات تتشكل من ضباط لبنانيين يمكنهم الاستعانة بخبراء وقانونيين، ويعود التقدير في هذا الشأن إلى قيادة الجيش ولرئيس الجمهورية، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك على غرار ما حصل طوال فترات التفاوض لدى ترسيم الحدود البحرية.

ونقلت المصادر عن الرئيس بري، أثناء اجتماعه بعون وسلام قوله، إنه «لا اعتراض على تشكيل مجموعات العمل، لكن هل يُمكن أن تباشر اجتماعاتها تحت النار بمواصلة إسرائيل خروقها للبنان، وقصفها مناطق لبنانية تقع خارج جنوب الليطاني، وهي تستمر في ملاحقة مَن تشتبه بانتمائهم لـ(حزب الله) بالمسيّرات؟». وسأل بري: «كيف يمكن لهذه المجموعات أن تباشر اجتماعاتها ما دامت إسرائيل تواصل خرقها لوقف النار؟ وهل يُعقل أن تستمر في ابتزازها للبنان الذي التزم -من جانب واحد- بتطبيق الاتفاق الذي رعته واشنطن وباريس؟ وكيف يمكن الانتقال بجنوب لبنان إلى مرحلة جديدة، فيما لا تنقطع إسرائيل عن تهديداتها».

وفي هذا السياق، سأل مصدر مقرب «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») عن الأسباب التي تمنع واشنطن من الضغط على إسرائيل، وإلزامها بالانسحاب من الجنوب، مع أنها تُبدي تفهماً لوجهة النظر اللبنانية، وتتعهد بمواصلة مساعيها لإقناعها بتقديم التسهيلات لتطبيق القرار «1701»، كونه الناظم الوحيد لإنهاء حالة الحرب ووقف النزاعات جنوباً.

وأكد المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه، أن لبنان باقٍ على التزامه بالـ«1701»، ولا يرى مصلحة للتفريط به، وسحبه من التداول.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يمتنع عن الرد على الخروق الإسرائيلية، ولن يُستدرج للدخول في مواجهة جديدة، وأن قيادته تقف حالياً خلف الدولة، وتعطي فرصة للحل الدبلوماسي. وكانت قد وافقت بلا تردد على ما تضمنه البيان الوزاري بضرورة مناقشة السياسة الدفاعية للبنان بوصفه جزءاً من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، بما يمكِّن لبنان من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن أراضيه.

جندي إسرائيلي ينزل من أعلى دبابة «ميركافا» في موقع بشمال إسرائيل على طول الحدود مع جنوب لبنان يوم 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن إسرائيل تصر على إقامة حزام أمني في القرى الجنوبية الحدودية، يتراوح عمقه ما بين 2 و5 كيلومترات، وشدد على ضرورة «تدخل رئيسي الجمهورية والحكومة لضبط إيقاع عدد من الوزراء وإلزامهم التقيد بالبيان الوزاري؛ لأن الضرورة الوطنية تقضي بأن يقرأ الجميع في كتاب واحد بدلاً من الاجتهاد في مقاربتهم لتطبيق الـ(1701) ونزع سلاح (حزب الله)، ما يؤدي إلى فتح ثغرة في الموقف اللبناني، وتجعله مكشوفاً أمام المجتمع الدولي وإسرائيل، التي لا تنفك عن تهديدها لبنان ما يرفع من منسوب المخاوف في تحضيرها لشن حرب جديدة عليه».

وأضاف بأن الحزب «أبدى كل تجاوب مع قيادة الجيش بإخلائه جنوب الليطاني لتمكين الوحدات العسكرية، بمؤازرة (يونيفيل)، من الانتشار حتى الحدود الدولية، لكن إسرائيل هي مَن تعطل توسيع انتشاره باحتفاظها بعدد من النقاط العسكرية الواقعة في البلدات الأمامية لأطماع سياسية وليست أمنية»، ورأى بأن «لا مصلحة للحكومة بأن يحط الخلاف بين قوى سياسية مشاركة فيها على طاولة مجلس الوزراء من خلال المزايدات الشعبوية حول سحب سلاح الحزب الذي هو شأن داخلي لا يبدو أن حله مستحيل».

وردّاً على سؤال، أوضح أن «سلاح الحزب في شمال الليطاني يبقى شأناً داخلياً، ويندرج في إطار التوافق على الاستراتيجية الدفاعية التي ستكون موضع حوار داخلي، ولا أظن أننا سنواجه مشكلة في التوصل إليها، لأن لبنان يدخل حالياً في مرحلة سياسية جديدة تتطلب من الحزب انخراطه في مشروع الدولة والتعاطي بإيجابية مع التحولات الجديدة، بعيداً عن المبالغة في تقديم مواقفه، لأن الظروف الراهنة لم تعد مواتية للعودة بالبلد إلى ما كان عليه في السابق، وبات عليه أن يعترف بأن ما حصل في الجنوب أفقده التحكم في قواعد الاشتباك، والحفاظ على قوة الردع، ولم يعد أمامه سوى التحصن وراء الدولة للدفاع عن الجنوب».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.