جحيم غزة... ضغط على «حماس» أم بداية تنفيذ خطة التهجير؟

فلسطينيون بجوار جثث ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية شمال قطاع غزة في المستشفى الإندونيسي ببيت لاهيا (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجوار جثث ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية شمال قطاع غزة في المستشفى الإندونيسي ببيت لاهيا (أ.ف.ب)
TT

جحيم غزة... ضغط على «حماس» أم بداية تنفيذ خطة التهجير؟

فلسطينيون بجوار جثث ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية شمال قطاع غزة في المستشفى الإندونيسي ببيت لاهيا (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجوار جثث ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية شمال قطاع غزة في المستشفى الإندونيسي ببيت لاهيا (أ.ف.ب)

مع استئناف الحرب على قطاع غزة وسقوط أكثر من ألف قتيل وجريح فلسطيني في غضون 48 ساعة فقط، تباينت التأويلات التي دفعت إسرائيل لإنهاء هدنة استمرت نحو شهرين.

فللوهلة الأولى، رأى فريق أن تل أبيب لجأت إلى التصعيد العسكري كورقة ضغط لحمل حركة «حماس» على التجاوب مع مطالبها وإطلاق سراح من تبقى لديها من الرهائن، لكن فريقاً آخر اعتبر أن ثمة أسباباً أخرى تقف وراء تلك الخطوة.

واستدل الفريق الأخير على ذلك بتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سكان القطاع بـ«التدمير الكامل»، وأن «الأمر سيكون أكثر صعوبة وسوف تدفعون الثمن كاملاً... أعيدوا المختطفين واطردوا (حماس)، البديل هو الدمار والخراب الكامل».

ولم تقتصر تهديدات كاتس على التصعيد العسكري بقوله إن «الهجوم الذي شنته القوات الجوية على إرهابيي (حماس) لم يكن سوى الخطوة الأولى»، بل تطرق لخطوات وصفت بأنها بداية لتهجير الفلسطينيين من القطاع على وقع «فتح أبواب الجحيم».

وقال كاتس: «سيتم قريباً البدء في إجلاء السكان من مناطق القتال... خذوا بنصيحة الرئيس الأميركي (دونالد ترمب)، أعيدوا المختطفين واطردوا (حماس)، وستتاح أمامكم خيارات أخرى، بما في ذلك السفر إلى أماكن أخرى حول العالم لمن يرغب».

ولم تقتصر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استؤنفت فجر الثلاثاء على القصف الجوي والبحري والمدفعي، بل عادت القوات البرية الإسرائيلية لاستعادة جزء من معبر نتساريم الفاصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، في مؤشر على توجه إسرائيل لإعادة رسم مشهد الحرب بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من جديد.

ووصفت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية القصف الإسرائيلي على أنحاء متفرقة من غزة يوم الثلاثاء بأنه الأعنف منذ الأسابيع الأولى للحرب.

وأشارت الشبكة الإخبارية إلى إصدار إسرائيل أوامر إخلاء جديدة لمساحات شاسعة من القطاع، قدرتها بنحو 37 في المائة من مساحته، من خلال إلقاء منشورات تأمر المدنيين بالابتعاد عن المناطق التي صنفتها على أنها «مناطق قتال خطيرة».

وأقر محللون دفاعيون إسرائيليون بارزون ومسؤولون سابقون بأن إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، حسبما ذكرت الإذاعة الوطنية العامة في الولايات المتحدة، التي نقلت عن آموس هاريل، كاتب عمود الشؤون الدفاعية في صحيفة هآرتس الإسرائيلية ذات الميول اليسارية، قوله إنه «لا توجد طريقة أخرى لتفسير ذلك: لقد انتهكت إسرائيل عن عمد اتفاق وقف إطلاق النار مع (حماس)، بموافقة أميركية، لأنها لم ترغب في الوفاء الكامل بالشروط التي التزمت بها قبل شهرين».

ومن بين التفسيرات المطروحة لعودة الحرب وعدم استكمال مراحل اتفاق الهدنة، هو سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيق مصالح شخصية على حساب حياة باقي المحتجزين، حسبما تتهمه عائلات الرهائن.

فنتنياهو اختار الحفاظ على ائتلافه الحكومي وتعزيزه في وقت تنهال عليه الاتهامات من قبل المعارضة وأهالي الرهائن، لا سيما وأنه يدرك تماماً أن بحوزته ضوءاً أخضر من الرئيس الأميركي «ليفعل ما يريد».

فبينما تلاحق نتنياهو من جهة اتهامات لا حصر لها بالمسؤولية عن الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر 2023، وقضايا فساد، وضغوط من عائلات الرهائن، ومن جهة أخرى، غضب من معسكر اليمين المتطرف بسبب اتفاق وقف إطلاق النار، لجأ رئيس الحكومة إلى السيناريو الأسلم الذي يؤمن له تمرير قرارات مثيرة للجدل كإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، فضلاً عن إقرار الموازنة العامة، فلبى مطالب شريكيه في الحكم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير بنسف الهدنة والعودة إلى القتال.

وفي هذا الصدد، ذكرت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية أن نتنياهو لديه موعد نهائي يجب على حكومته تمرير الموازنة خلاله وهو أسبوعان، أو مواجهة احتمال انهيار حكومته، مما يؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة.

وبالفعل عاد بن غفير للحكومة التي استقال منها بسبب رفضه اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل شهرين، ليعزز الأغلبية الحاكمة في ائتلاف نتنياهو.

وكتب هاريل: «يبدو الهدف الحقيقي لنتنياهو واضحاً بشكل متزايد: الانزلاق التدريجي نحو نظام استبدادي، الذي سيحاول تأمين بقائه من خلال الحرب المستمرة على جبهات متعددة».

إسرائيل تصعد عملياتها العسكرية في غزة، لكن تبقى التساؤلات بشأن ما إذا كان لديها من الأوراق ما يمكن أن يغير الوضع على الأرض بعد أن فشلت طيلة 15 شهراً في تحرير رهائنها بالقوة أو القضاء على حركة «حماس».

ويقول محللون إن الضربات الإسرائيلية قد تستمر أسبوعين آخرين على الأقل حتى تمرر إسرائيل ميزانيتها، مما يمنح نتنياهو موقفاً أقوى في السلطة ومزيداً من المرونة لاستئناف وقف إطلاق النار.

لكن مراقبين يحذرون من أن الأمور تتجه إلى العودة إلى نقطة الصفر، وأن مساعي إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار باتت في مهب الريح، في ضوء رهان إسرائيل على رضوخ حركة «حماس» لمطالبها، على الرغم من الانتقادات الدولية لعودة إسرائيل إلى الحرب ودعوات الوقف الفوري للتصعيد.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».