ما خيارات «حماس» العسكرية بعد استئناف حرب غزة؟

مصادر من الحركة: ندرس كل الخيارات بما فيها السياسية لتجنيب أهل غزة عملية عسكرية أوسع

0 seconds of 37 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:37
00:37
 
TT
20

ما خيارات «حماس» العسكرية بعد استئناف حرب غزة؟

فلسطينيون أجبرتهم إسرائيل يوم الثلاثاء على الفرار من منازلهم في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون أجبرتهم إسرائيل يوم الثلاثاء على الفرار من منازلهم في شمال غزة (رويترز)

حتى اللحظات الأخيرة من استئناف إسرائيل لعملياتها القتالية ضد قطاع غزة، كانت حركة «حماس» تتلقى دعوات لمواصلة التفاوض، وتأكيدات على أن تل أبيب تُفضِّل راهناً المسار السياسي لا العسكري بغرض إعادة رهائنها؛ غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدعم أميركي، وجَّه ضربة مباغتة للحركة الفلسطينية، بتنفيذ قصف جوي كبير واسع، طال عشرات الأهداف، وقَتَل مئات.

وحرصت «حماس» منذ انتهاء المدى الزمني الرسمي لوقف إطلاق النار في الأول من مارس (آذار) الجاري، على إصدار تعليمات لقياداتها وعناصرها باتخاذ إجراءات أمنية، والتحرك بحذر، والامتناع عن استخدام العربات ووسائل الاتصال الحديثة، واللجوء لأساليب قديمة في عمليات التواصل.

وخلال فترة ما قبل استئناف الهجمات الكثيفة، كثَّفت إسرائيل عملياتها الاستخباراتية في غزة، وهو ما أكدته سابقاً مصادر من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» بهدف تحديث بنك أهدافها، وأظهرته العملية التي جرت ليلاً وطالت قيادات كبيرة وميدانية من «حماس» بكل أذرعها، إلى جانب بعض قيادات الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

ورغم الهجوم الإسرائيلي الكبير؛ فإن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، لم ترد عسكرياً بعد... فما خياراتها؟

خيارات صعبة

يبدو أن «حماس» في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي الجديد، تواجه خيارات صعبة في آليات الرد العسكري على هذه العملية؛ فإن مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، قالت إن «الحركة تدرس كل الخيارات، بما فيها المسار السياسي، لتجنيب أهل القطاع عملية عسكرية أوسع، مع إتاحة الفرصة أمام جناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام) لأخذ زمام المبادرة من جديد، بالرد على تلك المجازر»، كما وصفتها.

ووفقاً للمصادر، فإن الحركة «ما زالت تمتلك بعض القدرات العسكرية لتوجيه ضربات للقوات الإسرائيلية». وقالت المصادر: «آلية الرد وتوقيته تحددهما القيادة العسكرية لـ(كتائب القسام)، وفق الظروف الميدانية وتطورات الاتصالات التي تُجرى مع الوسطاء لمحاولة احتواء الموقف؛ خصوصاً أننا في شهر رمضان المبارك ومقبلون على عيد الفطر، وليس لدى الحركة أي نيات للتصعيد، كما ادعت إسرائيل قبل ساعات من هجومها، لتبرير جرائمها»، وفق قولها.

وحسب المصادر، فإنه خلال الساعات المقبلة سيتم تحديد رؤية وموقف «حماس» فيما إذا كانت سترد على هذا التصعيد، بترك المجال أمام القيادة العسكرية لـ«القسام» لتحديد نقطة الصفر، أو أن تكون هناك جهود حقيقية من الوسطاء تضمن فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية فوراً، من دون تأخير.

ماذا تبقى من القدرات؟

وخلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً، فقدت «حماس» كثيراً من قدراتها العسكرية؛ خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى التي كانت تطلقها تجاه القدس وتل أبيب، وغيرها من المدن التي تقع في عمق إسرائيل، وقد ظهر ذلك جلياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحرب، بتراجع إطلاقها للصواريخ.

ورغم ذلك، فإن «كتائب القسام» وخلال محاولاتها التعافي، تمكنت فيما يبدو من تصنيع عدد محدود جداً من تلك الصواريخ، وأطلقت صاروخين تجاه القدس في الثامن والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2024، قبل نحو 21 يوماً من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، وكانت المفارقة أنها أطلقتهما من بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، والتي كانت تعمل فيها القوات البرية الإسرائيلية؛ كذلك نجحت في إطلاق صواريخ قصيرة المدى تجاه أهداف مستوطنات غلاف غزة، وتحديداً من المنطقة الجنوبية للقطاع.

صواريخ أطلقتها «حماس» وفصائل فلسطينية باتجاه إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صواريخ أطلقتها «حماس» وفصائل فلسطينية باتجاه إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وتقول مصادر ميدانية، بعضها من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (القسام) تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار من استخراج بعض الأدوات وأجهزة التصنيع التي كانت موجودة في أنفاق أو أماكن مخصصة للتصنيع، استهدفتها ودمرتها إسرائيل. وأعادت (القسام) تأهيلها، ووجدت بعضها سليماً لم يتضرر من الغارات الجوية».

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تعول على إمكانية «استمرار وقف إطلاق النار لتصنيع الصواريخ والعبوات الناسفة وغيرها من جديد»؛ مشيرة إلى أنها «بدأت ذلك بشكل محدود جداً بسبب عدم توفر المواد الخام لاستعادة عمليات التصنيع».

ولفتت المصادر إلى أن «كثيراً من الصواريخ، وكذلك الصواريخ الموجهة، مثل: (الكورنيت) وقذائف (الياسين 105)، وغيرها، تم العثور عليها في أماكن تخزينها أو منازل قيادات وعناصر (القسام)، وحتى في أنفاق، بعد أن بدأت عملية بحث واسعة عنها تحت الركام».

وعلى مستوى العناصر، ذكرت المصادر أن «القسام» عملت على «إعادة هيكلة الكتائب العسكرية التابعة لها، وتجنيد مزيد من المقاتلين الجدد، تحسباً لخيار عودة القتال، وهو أمر فعلته في خضم الحرب شمال القطاع».

الدخول البري

ولا تستبعد المصادر الميدانية أن تنفذ إسرائيل عمليات برية محدودة ومفاجئة في بعض المناطق، مشيرة إلى أن «هذا السيناريو دفع الفصائل الفلسطينية للاستعداد، خلا فترة وقف إطلاق النار، وتفعيل عمليات التنسيق وتبادل المعلومات بين عناصرها».

وأشارت إلى أن «هناك عمليات رصد دائمة من قبل المسلحين الفلسطينيين لتحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية».

وقد تمنح محاولات إسرائيل الدخول براً لبعض المناطق، حركة «حماس»، الفرصة لتوجيه ضربات قوية للقوات البرية الإسرائيلية.

ولكن في المقابل، فقدت «حماس» ميزة مهمة بإعلان الجيش الإسرائيلي عن تحديد المناطق الحدودية لقطاع غزة بأنها مناطق عازلة، وإجبار سكان بعض المناطق على إخلائها، مثل خزاعة وعبسان وبيت حانون؛ إذ كان من بين خيارات «القسام» تنفيذ «عمليات قنص قرب الحدود، أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع، أو حتى ربما مهاجمة قوات إسرائيلية من قبل مسلحين بالاشتباك المباشر معهم قرب الحدود».

دبابة إسرائيلية يوم الثلاثاء قرب الحدود مع غزة (رويترز)
دبابة إسرائيلية يوم الثلاثاء قرب الحدود مع غزة (رويترز)

وخلال الأشهر الأخيرة، قبل إعلان الهدنة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ومع تراجع القدرات الصاروخية لـ«القسام» ركزت على استهداف القوات البرية الإسرائيلية، الأمر الذي مكَّنها من إيقاع خسائر بشرية كبيرة بين الإسرائيليين؛ كما جرى في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، وخسرت إسرائيل ما لا يقل عن 42 ضابطاً وجندياً، رغم أن تلك المناطق كانت إسرائيل قد عملت فيها عدة مرات.

وتقول مصادر من «حماس» إن الحركة «تسعى بكل قوة لتلافي الحرب، ولكن في حال فُرضت عليها فإنها جاهزة».

أهداف إسرائيل

وظهر من خلال العملية الإسرائيلية الأحدث، أنها تركز على اغتيال كل هدف ممكن بالنسبة لها، بما في ذلك العاملون في المجال الحكومي في غزة، من بينهم رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي، وعضو المكتب السياسي لـ«حماس» عن منطقة وسط قطاع غزة، عصام الدعليس، الذي كان يحاول خلال الأسابيع القليلة الماضية إعادة هيكلة الوزارات الحكومية في القطاع، كما أنه قد تعرض لعملية اغتيال خلال الحرب وأُعلن عن مقتله، ولكن تبين أنه أصيب فيها، لتعلن «حماس» مقتله مؤخراً.

كما حاولت إسرائيل اغتيال محمد الجماصي، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في عملية استهدفته وعائلته بحي الصبرة، وسط تضارب الأنباء عن مصيره، فيما إذا كان قد قُتل وظلت جثته تحت الركام، أم أصيب، أم نجا.

وقتلت إسرائيل ياسر حرب، أحد أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس»، بعد أن استهدفته بشقة سكنية في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، ليلحق بأربعة من أبنائه الذين قُتلوا خلال هذه الحرب نتيجة غارات أو اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

أبرز قادة حركة «حماس» الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة (يديعوت أحرونوت)
أبرز قادة حركة «حماس» الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة (يديعوت أحرونوت)

واغتالت وكيل وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، محمود أبو وطفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي بهجت أبو سلطان، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس.

ومن أبرز الشخصيات العسكرية التي تم اغتيالها من «كتائب القسام»، جميل الوادية الذي كان مسيِّراً لكتيبة الشجاعية، وأصبح مسؤولاً عنها بشكل رسمي بعد وقف إطلاق النار، وكان يقف خلف تسليم 3 مجندات إسرائيليات في ميدان فلسطين، خلال دفعات تسليم الرهائن الإسرائيليين مؤخراً.

كما اغتالت إسرائيل قيادياً يطلق عليه محمد أبو عجوة، وهو من القادة الميدانيين لـ«كتائب القسام» بحي تل الهوى.

واغتيل خلال الهجمات، حسن الناعم، قائد الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، إثر قصف استهدفه في خان يونس، وهي المرة الثالثة التي يتم خلال هذه الحرب استهدافه، كما جرت خلال جولات تصعيد سابقة قبيل الحرب محاولات لاغتياله، وجميعها فشلت.

وخلال غاراتها، استهدفت إسرائيل مراكز للشرطة تابعة لـ«حماس» ونقاطاً طبية، وشققاً سكنية ومنازل، وأراضي خالية يُعتقد أن بداخلها منصات لإطلاق الصواريخ، وغيرها.


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أطفال في غارة إسرائيلية على مبنى بمدينة غزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثة طفل قُتل في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (د.ب.أ) play-circle 00:31

مقتل 6 أطفال في غارة إسرائيلية على مبنى بمدينة غزة

لقي 6 أطفال حتفهم وأصيب آخرون إثر قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية بمدينة غزة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (الجيش الإسرائيلي) play-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد بضم مساحات من قطاع غزة

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باحتمال ضمّ أجزاء من قطاع غزة ما لم تفرج حركة «حماس» عن الرهائن، مع توسيع نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سيارات إسعاف مصرية تنتظر «جرحى غزة» في وقت سابق (الصحة المصرية)

مصر تؤكد استمرار فتح معبر رفح من جانبها لاستقبال جرحى غزة

أكد مصدر مسؤول في ميناء رفح البري، أن «الجانب المصري من معبر رفح البري لا يزال مفتوحاً، الجمعة، ولليوم الرابع على التوالي في انتظار السماح بإدخال الجرحى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي صورة الإعلان عن مقتل أسامة طبش التي نشرها الجيش الإسرائيلي play-circle 00:31

إسرائيل تعلن اغتيال رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية لـ«حماس» في جنوب غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، مقتل أسامة طبش رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية لحركة «حماس» في جنوب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا امرأة فلسطينية تحمل أمتعتها أثناء فرارها من بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«أزمات الداخل» قد تدفع «حماس» ونتنياهو لاستئناف مفاوضات «هدنة غزة»

استئناف الحرب على قطاع غزة بعد نحو شهرين من «الهدنة»، وسّع من دائرة أزمات حركة «حماس»، لا سيما بمزيد من فقد القيادات، وعودة المنع الإسرائيلي للمساعدات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

واشنطن: نراقب السلطات السورية في إطار تحديدنا لسياستنا معها مستقبلاً

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (رويترز)
TT
20

واشنطن: نراقب السلطات السورية في إطار تحديدنا لسياستنا معها مستقبلاً

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة تراقب تصرفات القادة السوريين، وذلك في الوقت الذي تُحدد فيه واشنطن سياستها المستقبلية وتُواصل دعوتها إلى حكومة شاملة بقيادة مدنية في سوريا.

وأضافت، في إفادة صحافية يومية: «نراقب تصرفات السلطات السورية المؤقتة بوجه عام، في عدد من القضايا، بينما نُحدد ونُفكر في السياسة الأميركية المستقبلية تجاه سوريا»، وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء.

وطالبت عضو مجلس الشيوخ إليزابيث وارن، والنائب بمجلس النواب جو ويلسون، الجمعة، وزيري الخارجية والخزانة بإعادة النظر في العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.

وفي خطابٍ أرسلاه إلى الوزيرين، ونشرته لجنة بمجلس الشيوخ، قال المشرّعان إن «العقوبات التي فُرضت، قبل أكثر من عشر سنوات، استهدفت نظاماً لم يعد قائماً، وتهدد، الآن، بتقويض أهداف الأمن القومي الأميركي وعرقلة إعادة إعمار سوريا».

وأضافا: «بينما تعمل وزارتا الخارجية والخزانة على صياغة سياسة تجاه سوريا، في هذه اللحظة الحرجة، نطلب منكما تعديل العقوبات الشاملة أو القديمة التي من شأنها أن تُقوّض أهداف الولايات المتحدة إذا ما بقيت قائمة».

وفي حين أكد المشرّعان أن «تدابير مكافحة الإرهاب تظل بالغة الأهمية»، فقد أشارا إلى أن تدابير مثل الحظر الشامل على الخدمات المالية والاستثمار، «تعرقل الانتعاش الاقتصادي وتدفع السوريين نحو الأسواق غير المشروعة، وتُتيح فرصاً لخصوم مثل إيران وروسيا لترسيخ نفوذهم».

كما شددا على ضرورة إحداث «تغييرات تدعم الاستقرار مع مواصلة الضغط على التنظيمات الإرهابية» في سوريا.