مسؤول أممي: سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة «جريمة حرب»

مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (د.ب.أ)
مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (د.ب.أ)
TT

مسؤول أممي: سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة «جريمة حرب»

مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (د.ب.أ)
مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (د.ب.أ)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إسرائيل، الثلاثاء، إلى إجلاء جميع المستوطنين من الضفة الغربية، وتقديم تعويضات عن الاستيطان غير الشرعي المستمر منذ عقود، معتبراً أن سياسة الدولة العبرية في هذا الصدد ترقى إلى «جريمة حرب».

وقال تورك: «يرقى نقل إسرائيل لأعداد من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، إلى مستوى جريمة الحرب».

وأضاف: «على إسرائيل أن توقف فوراً وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانية، وأن تخلي جميع المستوطنين، وأن توقف الترحيل القسري للسكان الفلسطينيين، وأن تمنع وتعاقب الاعتداءات التي يشنها كلّ من قوات الأمن والمستوطنين».

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، عقب اندلاع حرب غزة إثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل.

وقال تورك إنّ «سياسة إسرائيل الاستيطانية، وأعمال الضم التي تنفّذها والتشريعات والتدابير التمييزية ذات الصلة، تنتهك القانون الدولي، تماماً كما أكدته محكمة العدل الدولية، وتنتهك أيضاً حق الفلسطينيين في تقرير المصير».

تأتي تصريحاته مع نشر مكتبه تقريراً جديداً عن الوضع في الضفة الغربية بين أكتوبر 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي قبل بدء الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في مختلف أنحاء الضفة في 21 يناير (كانون الثاني)، بعد يومين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي خُرق خلال الليل إثر قصف إسرائيلي عنيف، حيز التطبيق.

«مناخ الانتقام»

أدت العملية في الضفة الغربية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم «الجدار الحديدي» إلى سقوط عشرات القتلى، بينهم أطفال فلسطينيون وجنود إسرائيليون، بحسب الأمم المتحدة.

وقبل بدء تلك العملية، خلص مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن 612 فلسطينياً بالمجموع قُتلوا بأيدي القوات الإسرائيلية ومستوطنين في الضفة خلال الفترة التي يغطيها التقرير في ظل «مناخ الانتقام».

وخلال الفترة ذاتها، قُتل 24 إسرائيلياً في هجمات مفترضة أو مواجهات مع فلسطينيين، بحسب التقرير.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله عن مقتل 911 فلسطينياً في الضفة الغربية بين السابع من أكتوبر 2023 و14 مارس (آذار).

في هذه الأثناء، قُتل 32 إسرائيلياً بينهم جنود في الفترة ذاتها إثر هجمات شنها فلسطينيون أو في عمليات عسكرية، بحسب أرقام رسمية إسرائيلية.

وتحدّث تقرير، الثلاثاء، بالتفصيل عن «توسُّع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية» بما فيها القدس الشرقية خلال العام الأول من الحرب في غزة.

«تعويضات»

وقال مكتب حقوق الإنسان الأممي: «اتُّخذت خطوات لتنفيذ خطط بناء أكثر من 20000 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية الجديدة أو القائمة أصلاً في القدس الشرقية وحدها».

وأضاف: «يجري العمل على بناء أكثر من 10300 وحدة سكنية داخل المستوطنات الإسرائيلية القائمة في بقية الضفة الغربية، كما تم إنشاء 49 بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة، وهو رقم لم يسبق له مثيل».

وذكر التقرير: «شقّ المستوطنون والجيش عشرات الطرق غير المصرَّح بها حول المستوطنات والبؤر الاستيطانية بهدف المساعدة على ربطها مع بعضها في موازاة إعاقة حركة الفلسطينيين، وبغية تمكين الاستيلاء على مزيد من الأرض الفلسطينية».

وتابع: «تلاشى الخط الفاصل بين عنف المستوطنين وعنف الدولة؛ ما أدى إلى تفاقم العنف والإفلات من العقاب».

كذلك، ندد بالخطوات التي اتّخذتها إسرائيل على صعيد حركة الاستيطان والتي تشمل من بين ممارسات أخرى تجنيد آلاف المستوطنين في قوات الأمن الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية.

وأوضح التقرير أنه خلال الفترة التي يغطيها التقرير، خلص مكتب حقوق الإنسان إلى أنه تم هدم 1779 مبنى فلسطينياً في الضفة بسبب «عدم توفّر تصاريح البناء»، التي يعد الحصول عليها أمراً شبه مستحيل بالنسبة للفلسطينيين.

أدى ذلك إلى تشريد 4527 شخصاً قسراً، وفق التقرير.

وقال تورك: «على إسرائيل أن تلتزم بقرار محكمة العدل الدولية، عبْر وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة فوراً وإخلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة، وتقديم تعويضات عن الأضرار الناجمة عن عقود من الاستيطان غير القانوني».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.