الاشتباكات اللبنانية - السورية تفتح باب ضرورة ترسيم الحدود

الحلول الأمنية لمنعها لا تكفي ما لم تُدعّم سياسياً

آليات للجيش اللبناني عند الحدود اللبنانية - السورية خلال تنفيذ عملية «فجر الجرود» ضد تنظيم «داعش» عام 2017 (قيادة الجيش اللبناني)
آليات للجيش اللبناني عند الحدود اللبنانية - السورية خلال تنفيذ عملية «فجر الجرود» ضد تنظيم «داعش» عام 2017 (قيادة الجيش اللبناني)
TT

الاشتباكات اللبنانية - السورية تفتح باب ضرورة ترسيم الحدود

آليات للجيش اللبناني عند الحدود اللبنانية - السورية خلال تنفيذ عملية «فجر الجرود» ضد تنظيم «داعش» عام 2017 (قيادة الجيش اللبناني)
آليات للجيش اللبناني عند الحدود اللبنانية - السورية خلال تنفيذ عملية «فجر الجرود» ضد تنظيم «داعش» عام 2017 (قيادة الجيش اللبناني)

الاشتباكات التي اندلعت على امتداد المنطقة المتداخلة بين لبنان وسوريا في البقاع الشمالي، فتحت الباب مجدداً أمام البحث الجدي في ترسيم الحدود البرية بين البلدين والممتدة من الشمال إلى البقاع، وطولها نحو 375 كيلومتراً.

وهذا ما يدعو الحكومتين إلى تحضير الأجواء لمباشرة ترسميها لضبط المعابر غير النظامية التي تُستخدم للتهريب، وبالأخص جميع أنواع الممنوعات، وعلى رأسها المواد المخدرة المصنّعة في معامل البلدات السورية الحدودية، وكانت تحظى برعاية مباشرة من النظام السوري السابق، وتسببت للبنان في تصدّع علاقاته بالدول العربية وأدت إلى مقاطعته اقتصادياً؛ نظراً إلى أن معابره ومرافقه استُخدمت لتهريبها إلى دول الخليج العربي.

فحكومة الرئيس سعد الحريري كانت من أولى الحكومات التي طرحت مسألة ترسيم الحدود البرية بين البلدين وإيجاد حلول للمناطق المتداخلة عند الحدود الشمالية والبقاعية، وذلك لدى زيارته الثانية إلى دمشق عام 2010، واجتماعه آنذاك بالرئيس السوري بشار الأسد، وقد رافقه فيها 12 وزيراً عقدوا اجتماعات مع نظرائهم السوريين، خُصصت لتصويب الخلل في الاتفاقات المعقودة بين البلدين، وعددها 22 اتفاقية أُبرمت بينهما بموجب «معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق» التي وقّع عليها في حينها الرئيس إلياس الهراوي مع حافظ الأسد.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية واكبت الأجواء التي سادت لقاء الحريري - الأسد، أن الأخير تجاوب في المبدأ مع طلبه بضرورة الانصراف لترسيم الحدود البرية بين البلدين، على أن يُبحث لاحقاً ترسيم الحدود البحرية.

ملف الترسيم

وكشفت المصادر الوزارية عن أن الحكومة في حينها تعاطت إيجاباً مع رغبة الأسد فتح ملف ترسيم الحدود البرية، وتولى الوزير جان أوغسبيان، الذي كان ضمن الوفد الوزاري المرافق للحريري، الإشراف على تشكيل لجنة عسكرية -مدنية تتولى التفاوض مع الجانب السوري، وقالت إنها زُوّدت بخرائط وصور جوية وإحداثيات، وبعضها يعود لمراحل الانتداب الفرنسي على البلدين.

وأكدت أن «اللجنة» استكملت تحضير كل ما هو مطلوب منها، وشُكّلت برئاسة قاضٍ لبناني، لكن الحكومة فوجئت بطلب سوري بأن يبدأ الترسيم من مزارع شبعا المحتلة. ولفتت إلى أن الجانب اللبناني رأى أن هناك صعوبة في بدء الترسيم من هذه المنطقة نظراً إلى أن إسرائيل ترفض الانسحاب منها، ولا تتجاوب مع تطبيق القرار «1701».

وقالت المصادر نفسها إن الجانب السوري أبدى تفهماً لوجهة النظر اللبنانية، وأيد اقتراحها بأن يبدأ الترسيم من الحدود الشمالية، خصوصاً أنه لا يرى من عوائق تحول دون التوصل إلى اتفاق، في حال الانطلاق من النهر الكبير الواقع بين البلدين بوصفه نقطة رئيسة للشروع في ترسيمها.

لكن المفاجأة جاءت هذه المرة على لسان وزير الخارجية السوري آنذاك، وليد المعلم، بطلبه التمهُّل في مباشرة اجتماعات ترسيم الحدود بذريعة أن اللجان السورية المختصة تتفرغ لترسيم الحدود الأردنية - السورية.

حبر على ورق

واستُعيض عن ترحيل ترسيم الحدود البرية إلى وقت لاحق، بالالتفات إلى المناطق الحدودية المتداخلة بين البلدين، وتحديداً في محافظتَي الشمال والبقاع، وتقرر، كما تقول المصادر، أن تُشكَّل لجنة مشتركة تضم محافظي هذه المناطق، وتوكل إليها مهمة إيجاد حل لها، خصوصاً أن معظم المنازل الواقعة فيها، والعائدة للبنانيين، مسجلة، في الوقت نفسه، في الدوائر العقارية للبلدين.

إلا إن تشكيل اللجنة المشتركة بقي حبراً على ورق، ولم تتمكن من إيجاد الحلول للمناطق الحدودية المتداخلة، نظراً إلى عدم تجاوب الجانب السوري، وبقيت المشكلة عالقة إلى اليوم ليس بسبب استقالة حكومة الحريري بغطاء سوري، وإنما لأنه لا مصلحة للنظام السوري، وفق المصادر، في إقفال المعابر الحدودية غير النظامية التي كانت تشرف عليها في حينها «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، التي كانت تقدم الرعاية المباشرة لكل أشكال التهريب لجميع أنواع المخدرات من سوريا إلى لبنان ممراً للعبور إلى دول الخليج، إضافة إلى توفيره الحماية الأمنية لمصانع الـ«كبتاغون». وهذا باعتراف عدد من كبار التجار السوريين الذي لا يزالون موقوفين حالياً لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، وعُثر بحوزة أحدهم على أكثر من مليوني دولار نقداً.

انكفاء «حزب الله»

لذلك؛ فإن الاتصالات اللبنانية - السورية أدت إلى السيطرة على المنطقة الحدودية التي دارت فيها الاشتباكات، وبالتالي الإمساك بزمام المبادرة، وهذا يتطلب من «حزب الله»، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، الانكفاء من هذه المنطقة إلى الداخل، التزاماً منه بتطبيق القرار «1701» بكل مندرجاته، ليكون في وسع وحدات الجيش اللبناني، بعد تعزيزها بوحدات إضافية، توسيع انتشارها فيها دون أي شريك، في مقابل سيطرة الجيش السوري على المنطقة الواقعة قبالة البلدات اللبنانية من القصر امتداداً إلى مشارف الهرمل.

لكن الحلول الأمنية لمنع تجدد الاشتباكات تبقى مؤقتة، وهي في أمسّ الحاجة إلى حلول سياسية مستدامة لإنهاء «الجزر الأمنية» بين البلدين التي تعدّ قنابل موقوتة يمكن استخدامها لتفجير الوضع ما لم تدعّم بتوافق الحكومتين اللبنانية والسورية على ضرورة الشروع، بأقرب وقت، في بحث ترسيم الحدود.

وإلى حين أن يعطى الضوء الأخضر لبدء المفاوضات الحدودية، يبقى على «حزب الله» إخلاء المنطقة ووقوفه خلف الجيش لإعادة الهدوء إليها؛ لأن المشهد السياسي البقاعي بخلاف المشهد الجنوبي لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي، لا مصلحة لـ«الحزب» في أن يقدم نفسه نائباً عن الدولة بذريعة دفاعه عن العشائر؛ مما يعرّضه لانتقادات تتجاوز الداخل إلى الخارج، الذي قد يتعامل مع تدخله على أن إسناده لهم ليس في محله، ويشكل مخالفة للقرارات الدولية، وأن الضرورة تقتضي إعطاء فرصة للنظام الجديد في سوريا ليتفرغ لاحقاً للتفاوض مع الحكومة اللبنانية لتوفير الحلول للمشكلات الحدودية.


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.