إغلاق الطرق المؤدية إلى مدن الساحل لإعادة الاستقرار وتفكيك ألغام أرضية مجهزة للتفجير

حوادث متفرقة تكشف هشاشة الوضع الأمني في الساحل السوري

تسلم 600 قطعة من الأسلحة الخفيفة من وجهاء بعض قرى ريف القدموس بمحافظة طرطوس  (وزارة الداخلية السورية)
تسلم 600 قطعة من الأسلحة الخفيفة من وجهاء بعض قرى ريف القدموس بمحافظة طرطوس (وزارة الداخلية السورية)
TT

إغلاق الطرق المؤدية إلى مدن الساحل لإعادة الاستقرار وتفكيك ألغام أرضية مجهزة للتفجير

تسلم 600 قطعة من الأسلحة الخفيفة من وجهاء بعض قرى ريف القدموس بمحافظة طرطوس  (وزارة الداخلية السورية)
تسلم 600 قطعة من الأسلحة الخفيفة من وجهاء بعض قرى ريف القدموس بمحافظة طرطوس (وزارة الداخلية السورية)

لا يزال الوضع الأمني في مناطق الساحل السوري هشاً، بعد أيام من توقف العمليات العسكرية. وأغلقت وزارة الدفاع السورية الطرق المؤدية إلى مدن الساحل، لضبط المخالفات ومنع التجاوزات وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، فيما واصلت فرق الهندسة في وزارة الدفاع تفكيك ألغام أرضية على أوتوستراد اللاذقية جبلة كانت مجهزة للتفجير. وفي الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تسلم نحو 600 قطعة من الأسلحة الخفيفة من وجهاء بعض القرى في ريف القدموس بمحافظة طرطوس، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفق بيان الداخلية يوم الأحد.

وقالت مصادر من المنطقة، إن الانفجار الذي دوى في مدينة طرطوس، صباح الأحد «عزز حالة الخوف العام لدى الأهالي»، وأضافت: «عند الساعة العاشرة صباحاً سمعنا صوت انفجار تلاه صوت انفجار ثان أقوى، ظننا أن ذلك اختراق جدار صوت إسرائيلي»، لكنّ شهوداً في المدينة أكدوا مشاهدة «جسم غريب فوق البحر وتم إطلاق صاروخ عليه من القاعدة الروسية في مرفأ طرطوس، وأن الصوت الأول هو صوت انطلاق الصاروخ والصوت الثاني كان إصابة الهدف. إلا أن آخرين قالوا إنها تدريبات عسكرية ضمن القاعدة الروسية».

فرق الهندسة في وزارة الدفاع تفكك ألغاماً أرضية على أوتوستراد اللاذقية جبلة كانت مجهزة للتفجير (وكالة ثقة)

وأثار صوت الانفجار هلع طلاب المدارس، الذين سارع أهلهم لإعادتهم للمنازل. بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت مصادر أهلية في طرطوس لـ«الشرق الأوسط»، أن الأهالي في الساحل، عموماً، ما زالوا خائفين من تجدد العنف، وأن الوضع غير مطمئن فكثير من الطرق لا تزال غير آمنة، كما أن هناك عائلات تخشى من إرسال أولادها إلى المدارس، ويتخوف الموظفون من الذهاب إلى عملهم لعدم توفر وسائط نقل عامة.

ورغم انتشار حواجز للأمن العام على الطرقات في المناطق الساحلية، فإن حوادث متفرقة لا تزال تحصل على يد مسلحين غير منضبطين بسبب فوضى انتشار السلاح بأيدي كثير من الأفراد، وذلك فيما تواصل فرق الدفاع المدني في مناطق الساحل انتشال جثث الضحايا من الأحراش وجوانب الطرق، ومعها فرق الهلال الأحمر السوري، وجهات وفرق أهلية بعضها تشكل خلال الأيام الماضية، إضافة لأفراد من داخل وخارج سوريا، يجري التنسيق بينها لتلبية الاحتياجات في طرطوس واللاذقية وسهل الغاب بريف حماة، في استجابة إغاثية وإنسانية سريعة.

وقالت المصادر، الأحد، كان هناك توزيع حصص غذائية وأدوية ومعونات في حي القصور ببانياس والمساكن وجوار المشفى وحريصون، قدمها متطوعون مدنيون في طرطوس ومناطق سورية أخرى لمساعدة الناجين، ومن المنتظر أن تصل مساعدات يوم الاثنين إلى اللاذقية وأخرى إلى سهل الغاب.

فريق الدفاع المدني السوري يبحث الأحد بين أنقاض مبنى من 4 طوابق بعد انفجار ذخيرة في مدينة اللاذقية الساحلية مساء السبت (أ.ب)

في الأثناء، ارتفع عدد ضحايا انفجار مخلفات حرب في محل خردة بحي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية، وأدى إلى سقوط مبنى سكني من أربعة طوابق يوم السبت. وأفاد الدفاع المدني في بيان له الأحد، بمقتل 16 شخصاً بينهم 5 نساء وإصابة 18 آخرين بينهم ستة أطفال، وأوضح أن هذه الحصيلة غير نهائية مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، واستخراج العالقين تحت الأنقاض.

واندلعت في السادس من الشهر الحالي موجة عنف غير مسبوقة في الساحل السوري، إثر مهاجمة مجموعات من فلول النظام السابق نقاطًا وحواجز لإدارة الأمن العام، وقطعاً عسكرية تتبع وزارة الدفاع، ومستشفيات ومدنيين، وأسفرت المواجهات وأعمال العنف عن مقتل 803 أشخاص في الفترة ما بين 6 و10 من مارس (آذار)، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، و172 عنصراً على الأقل من قوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

واتهمت مجموعات عسكرية رافقت القوات الحكومية، دون تنسيق واضح بارتكاب مجازر، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من السيطرة مجدداً وردع موجة العنف، والإعلان عن تشكيل لجنتين الأولى للحفاظ على السلم الأهلي، والثانية مهمتها التحقيق وتقصي الحقائق، والكشف عن الفاعلين في عمليات قتل المدنيين خلال العمليات العسكرية.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.