14 مليار دولار... تكلفة الحرب الإسرائيلية اقتصادياً على لبنان

البنك الدولي أعلن أرقام الخسائر واحتياجات إعادة الإعمار

آلية لقوات «يونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج من التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية لقوات «يونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج من التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

14 مليار دولار... تكلفة الحرب الإسرائيلية اقتصادياً على لبنان

آلية لقوات «يونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج من التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية لقوات «يونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج من التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حسم البنك الدولي التباينات في تقديرات احتياجات إعادة الإعمار والتعافي الناجمة عن الصراع الذي شهده لبنان، على مدار 14 شهراً من «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» مع إسرائيل، لتبلغ نحو 11 مليار دولار أميركي، وتحت وطأة تسجيل انكماش إضافي في الناتج المحلي بنسبة 7.1 في المائة خلال العام الماضي.

وخلص التقرير المحدث لتقييم الأضرار والاحتياجات الصادر عن البنك الدولي، إلى أن التكلفة الاقتصادية للصراع في لبنان تقدّر بنحو 14 مليار دولار أميركي، حيث بلغت الأضرار التي لحقت بالمقومات المادية نحو 6.8 مليار دولار أميركي، في حين بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإنتاجية، والإيرادات الضائعة، وتكاليف التشغيل نحو 7.2 مليار دولار أميركي.

وتختلف هذه البيانات والمعطيات بشكل واضح وملموس مع خلاصات التقييم الأولي الذي بادر البنك الدولي إلى إعداده وإشهاره منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي استخلص عبر رصد الأثر الأولي للصراع على اقتصاد لبنان وقطاعاته الرئيسية، بأن تكلفة الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية بلغت نحو 8.5 مليار دولار أميركي. وبحيث إن الأضرار المادية وحدها بلغت 3.4 مليار دولار أمريكي وأن الخسائر الاقتصادية بلغت 5.1 مليار دولار أمريكي.

ووفق التحديثات التقييمية، فقد برز قطاع الإسكان بوصفه الأكثر تضرراً، حيث تُقدر الأضرار فيه بنحو 4.6 مليار دولار أميركي. كما تأثرت قطاعات التجارة، والصناعة، والسياحة بشكل كبير، حيث تُقدر الخسائر فيها بنحو 3.4 مليار دولار أميركي في جميع أنحاء البلاد. وذلك وفقاً للمسح الميداني الذي أجراه البنك الدولي؛ بهدف تقييم الأضرار والخسائر والاحتياجات في عشرة قطاعات في جميع أنحاء البلاد خلال الفترة الممتدة من 8 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2023، ولغاية 20 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

أما من حيث النطاق الجغرافي، فيشير التقرير إلى أن محافظتي النبطية والجنوب هما الأكثر تضرراً، تليهما محافظة جبل لبنان التي تضم ضاحية بيروت الجنوبية. علماً أن محافظتي البقاع وبعلبك تعرضتا لغارات كثيفة ومدمرة إبّان احتدام الحرب في الأسابيع الأخيرة من فترة المسوحات الميدانية.

وحسب جدول توزيعات احتياجات إعادة الإعمار والتعافي البالغة 11 مليار دولار أميركي، لاحظ البنك الدولي الحاجة إلى تمويل بنحو 3 إلى 5 مليارات دولار أميركي من قِبل القطاع العام، منها مليار دولار أميركي لقطاعات البنية التحتية التي تشمل الطاقة، والخدمات البلدية والعامة، والنقل، والمياه والصرف الصحي والري. في حين سيكون هناك حاجة إلى تمويلٍ من القطاع الخاص بنحو 6 إلى 8 مليارات دولار أميركي، يكون معظمه موجهاً إلى قطاعات الإسكان، والتجارة، والصناعة، والسياحة.

ومن ناحية الاقتصاد الكلي، خلص التقرير إلى أن الصراع أدى إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للبنان بنسبة 7.1 في المائة في عام 2024، وهي انتكاسة كبيرة مقارنة بنسبة النمو المقدر بنحو 0.9 في المائة في حال عدم حصول الصراع.

وبذلك، لامس الانخفاض التراكمي في إجمالي الناتج المحلي منذ انفجار أزماته المالية والنقدية في عام 2019، نسبة 40 في المائة؛ ما يؤدي إلى تفاقم آثار الركود الاقتصادي متعدد الجوانب، ناهيك عن الآثار السلبية على آفاق النمو الاقتصادي في البلاد. علماً أن البنك الدولي توقّع في تقرير سابق صدر قبل 3 أشهر، انكماش الناتج بنحو 6.6 في المائة نتيجة للصراع، ورفع الانخفاض التراكمي إلى 38 في المائة.

آلية لقوات «يونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج من التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقد تم إعداد تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية بإجراء تقييم يشمل عشرة قطاعات شملت، الزراعة والأمن الغذائي؛ التجارة والصناعة والسياحة؛ التعليم؛ البيئة وإدارة الردميات؛ الطاقة؛ الصحة؛ الإسكان؛ الخدمات البلدية والعامة؛ النقل؛ المياه والصرف الصحي والري.

ويتبع التقرير منهجية تقييم احتياجات ما بعد الكوارث المعتمدة والمعترف بها عالمياً، التي تم تطويرها بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والأمم المتحدة. وتم إعداده بالتعاون الفني الوثيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان وبالتنسيق مع عدد من منظمات الأمم المتحدة ومؤسسات تنموية شريكة أخرى.

وتم تطبيق هذه المنهجية على الصعيد العالمي في سياقات ما بعد الكوارث والنزاعات بهدف توجيه عمليات التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار. وترتكز على منهجية هجينة تعتمد على مزيج من البيانات الأرضية والبيانات عن بعد، بما في ذلك المسوحات الأرضية، والمقابلات مع مصادر رئيسية لجمع المعلومات، والفحوص البصرية العينية، وصور الأقمار الاصطناعية، وتحليل الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (Synthetic Aperture Radar Analysis)، وبيانات الهواتف المحمولة مجهولة المصدر، وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي.

عون يترأس جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري اللبناني (الرئاسة اللبنانية)

مقالات ذات صلة

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفردونين بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل «تصحّر» الجهة اللبنانية من الحدود

أكدت الفحوص المخبرية أنّ المادة الكيميائية التي استخدمتها الطائرات الإسرائيلية في جنوب لبنان، هي مبيد عشبي من نوع «غليفوسات»

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة

جدد الرئيس اللبناني جوزف عون، اليوم (الأربعاء)، التأكيد على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

تراجع «حزب الله» خطوة في وتيرة التصعيد ضد خطة الحكومة اللبنانية لحصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام الجاهزية «لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

عاد ملفّ انفجار مرفأ بيروت إلى صدارة الاهتمام القضائي في ظلّ المستجدات التي طرأت عليه، ومنها ما يتعلّق بورود أجوبة على استنابات سبق وجهها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إلى الخارج، حيث عقد الأخير اجتماعاً مطوّلاً مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، خُصّص للتنسيق بينهما في الخطوات المقبلة، التي سترافق قرار البيطار بختم التحقيق في الملفّ وإحالته على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها، وأفادت المصادر بأن الاستنابة «تتضمّن معلومات دقيقة عن حركة حسابات وتحويلات مصرفية لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بتمويل شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020، وحسمت نقاطاً مهمة كان يريدها البيطار لتعزيز الأدلة المتوفرة لديه».

ولم ترد حتى الآن أجوبة على استنابات أخرى أرسلت إلى دول عربية وأوروبية، وأوضحت المصادر أن المحقق العدلي «قد يصرف النظر عنها إذا لم ترد في غضون ثلاثة أسابيع، لكنّه يفضل ورود استنابة من دولة أوروبية أخرى بالنظر لأهميتها وحاجة التحقيق إليها». وشددت على أن البيطار «استكمل المعلومات التي يحتاج إليها بنسبة 99 في المائة، وبات لديه كل الوثائق والأدلة التي تحسم كيفية استيراد نترات الأمونيوم، وتمويل الشحنة، والجهات المسؤولة عن نقلها إلى لبنان، وتخزينها وحمايتها في مرفأ بيروت، وكيفية حصول الانفجار وأسبابه»، مشيرة إلى أن البيطار «سيحدد في قراره الاتهامي المسؤوليات ويوجّه الاتهامات».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

لا يملك البيطار ترف الوقت لإصدار قراره الاتهامي الذي ينتظره اللبنانيون منذ ست سنوات، لكن المصادر القضائية قالت إن هذه الخطوة «محكومة بأمرين أساسيين: الأول أن تبتّ الهيئة الاتهامية التي عيَّنها رئيس مجلس القضاء الأعلى للبتّ في الاستئناف الذي تقدّم به النائبان المدعى عليهما بالقضية علي حسن خليل وغازي زعيتر، وطعنا فيه بقرار القاضي حبيب زرق الله، الذي رفض ادعاء النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات ضدّ البيطار بـ«انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة»، حيث اعتبر زرق الله أن عويدات لا يملك صفة الادعاء على البيطار لكونه (عويدات) متنحياً عن النظر بالملف بسبب صلة القرابة بينه وبين غازي زعيتر». وتشير المصادر إلى أن الأمر الثاني «مرتبط بورود الاستنابة الأوروبية التي لم يكشف عن طبيعتها».

ويبذل المحقق العدلي، وفق المصادر، جهوداً كبيرة لختم التحقيق في غضون أسابيع قليلة أو شهر على أبعد تقدير، وكشفت عن أن البيطار «يرغب في إنهاء التحقيق وإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية، قبل موعد إحالة القاضي جمال الحجار في 25 أبريل (نيسان) المقبل، حتى يتمكن الأخير من دراسة الملفّ ووضع المطالعة بالأساس»، مشيرة إلى أن «هناك تعويل على أهمية أن يتسلّم الحجار شخصياً الملفّ، بالنظر للتعاون الكبير الذي حصل بينه وبين البيطار، خصوصاً أن النائب العام التمييزي وفى بما وعد به، بأنه يتوّج مسيرته القضائية بالوصول إلى الحقيقة التي ينتظرها الناس في ملفّ انفجار المرفأ».

من اعتصام سابق لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وينتظر أن يسبق ختم التحقيق محطّة مهمّة جداً، إذ تفيد المصادر بأنه قبل ختمه «سيعمد البيطار إلى استدعاء كلّ الشخصيات المدعى عليها، الذين استجوبهم ولم يتخذ قرارات بشأنهم، لا سيما القضاة والقادة الأمنيين والعسكريين وحتى السياسيين». وقالت: «لا بدّ أن يمثل هؤلاء جميعاً بالموعد الذي يحدده المحقق العدلي، ليبلغهم القرارات التي سيتخذها بحقهم، والتي تتفاوت ما بين تركهم أحراراً أو بسندات إقامة، أو إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقّ من يرفض المثول مجدداً ومذكرات توقيف وجاهية أيضاً». وشددت المصادر على أنه «لا أحد يمكنه التكهّن بالخطوات التي سيلجأ إليها البيطار في الأسابيع المقبلة، لكن لا بدّ من اجتياز هذه المحطة قبل إحالة الملف على المطالعة بالأساس».

أما بشأن الـ 17 موقوفاً الذين أطلق القاضي غسان عويدات سراحهم مخالفاً القانون وبتحدٍّ واضح للبيطار. لفتت المصادر إلى أن «مذكرات التوقيف بحقهم لا تزال سارية المفعول، لكن من المستبعد أن يعيد المحقق العدلي توقيفهم، باعتبارهم أمضوا فترة طويلة في التوقيف الاحتياطي».


المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

تتراجع حظوظ زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، وسط تصاعد الضغوط الأميركية، وتزايد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، مقابل موقف كردي يربط حسم منصب رئاسة الجمهورية أولاً بتحديد اسم رئيس الحكومة المقبلة.

وقال مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «حظوظ نوري المالكي بولاية ثالثة تتراجع بشكل حاد للغاية»، موضحاً أن تمسكه الحالي بالترشيح «لا يهدف إلى العودة الفعلية إلى رئاسة الوزراء، بقدر ما يسعى إلى منع محمد شياع السوداني من الوصول إلى المنصب».

وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه أن «السوداني سبق أن تنازل للمالكي في مرحلة سابقة، مقابل تعهد بدعمه في حال فشل الأخير في تشكيل الحكومة، وهو ما يحاول اليوم توظيفه سياسياً»، مشيراً إلى أن زعيم «دولة القانون» يريد، حتى في حال عدم فوزه، أن «تكون له كلمة مؤثرة في اختيار المرشح البديل».

وأكد المصدر ذاته أن «الجميع داخل (الإطار) كان على علم بالرسائل الأميركية الرافضة لترشيح المالكي، حتى قبل إعلان ترشيحه رسمياً».

وخلال مقابلة تلفزيونية، نفى المالكي أن يكون السوداني قد طلب أي ضمانات مقابل دعمه له، موضحاً أن الأخير هو من تنازل له عن رئاسة الوزراء «وهو ما فاجأني»، على حد تعبيره.

من أنصار المالكي خلال مظاهرة لتأييده قرب السفارة الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

مهمة «الإطار» في كردستان

في موازاة ذلك، أخفقت زيارة وفد «الإطار التنسيقي»، برئاسة محمد شياع السوداني وعضوية هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» ومحسن المندلاوي، رئيس تحالف «الأساس»، إلى أربيل والسليمانية في تليين الموقف الكردي حيال ملف رئاسة الجمهورية، وفق ما أفادت به مصادر سياسية مطلعة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الوفد «ذهب لحل أزمة واحدة تتعلق برئاسة الجمهورية، لكنه عاد وهو يواجه أزمتين مترابطتين كردياً: رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء معاً»، لا سيما بعد شعور القيادات الكردية بأن «القيادة الشيعية حسمت عملياً منصب رئيس الوزراء».

وأوضحت المصادر أن الوفد استمع في أربيل والسليمانية إلى موقف كردي واحد يقوم على «ضرورة حسم اسم رئيس الوزراء أولاً»، في ظل تنامي الضغوط الأميركية، خصوصاً بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حذر فيها من تداعيات تعيين المالكي رئيساً للحكومة.

ويخشى الحزبان الكرديان، وفق المصادر، من «أن يكونا في واجهة المواجهة مع واشنطن»، لا سيما بعد تحركات المبعوث الأميركي الجديد، الذي زار بغداد والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، وأجرى اتصالاً مع زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بعد يوم واحد من تغريدة ترمب.

مهلة يومين وضبابية كردية

وعقب عودة الوفد إلى بغداد، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح الكرد مهلة يومين إضافيين لحسم موقفهم من مرشح رئاسة الجمهورية، قبل اللجوء إلى خيار «الأغلبية البرلمانية»، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة أحد الحزبين الكرديين هذا المنصب.

في المقابل، اتسم الخطاب الكردي الرسمي والإعلامي بمزيد من الغموض، مع تمسك كل من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» باعتبار المنصب «استحقاقاً ثابتاً» له.

وفي هذا السياق، نفى النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، فرهاد الأتروشي، القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وجود أي خلافات داخل حزبه بشأن منصب رئيس الجمهورية، واصفاً ما يُتداول في الإعلام بأنه «بعيد عن الحقيقة والواقع».

وأكد الأتروشي، في بيان صحافي، أن «أي قرار يصدر عن القيادة الكردستانية والزعيم مسعود بارزاني سيتم الالتزام به والمضي فيه بما يخدم المصلحة العامة».

نوري المالكي (رويترز)

المالكي يربك «التنسيقي»

سياسياً، أعادت التصريحات التلفزيونية الأخيرة للمالكي خلط الأوراق داخل «الإطار التنسيقي»، بعدما بدت، وفق مصادر مطلعة، «مرتبكة ومتناقضة»، وأسهمت في تعميق الخلافات الداخلية.

ورغم محاولة بعض قوى «الإطار التنسيقي» التقليل من شأن تغريدة ترمب و«تسفيهها»، واتهامها بأنها «مدفوعة الثمن، أو كُتبت من داخل العراق»، فإن مصادر «الإطار» ترى أن «الضرر الأكبر جاء من تصريحات المالكي نفسه، لا من الضغوط الخارجية».

وفي تطور لافت، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية تقليص وصول العراق إلى عائدات صادراته النفطية، في حال تم تعيين المالكي رئيساً للوزراء، نظراً إلى اعتباره «قريباً من إيران».

وذكرت الوكالة أن هذا التحذير نُقل خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا بين محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين أميركيين كبار، بالتزامن مع تغريدة ترمب التي شدد فيها على أن «الساسة العراقيين لا يمكنهم اختيار المالكي».

في المقابل، تحدثت مصادر مطلعة على استراتيجية طهران عن أنها أبلغت حلفاءها في العراق ضرورة «مقاومة ضغوط ترمب»، مشيرة إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي أوفد الشهر الماضي قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد حاملاً رسالة تهنئة على ترشيح المالكي، ما أثار امتعاضاً أميركياً.

«مستعد للتنازل بشروط»

من جهته، أكد المالكي، في المقابلة التلفزيونية، استعداده للتنازل عن ترشيحه «إذا طلبت ذلك أغلبية (الإطار التنسيقي)»، نافياً أن يؤدي ترشيحه إلى فرض عقوبات أميركية على العراق.

وقال إن ترشيحه «شأن عراقي خالص»، وإن الرئيس الأميركي «تم تضليله» من أطراف داخلية وخارجية، معتبراً أن التغريدة الأميركية «ربما كُتبت من داخل العراق».

ومع استمرار الانسداد السياسي، تبدو معركة رئاسة الوزراء مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل تقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية، وتراجع فرص التوافق داخل البيت الشيعي نفسه.


الرئيس السوري يبحث مع المبعوث الأميركي التطورات في المنطقة

الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري يبحث مع المبعوث الأميركي التطورات في المنطقة

الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أفادت الرئاسة السورية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس أحمد الشرع ناقش مع وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص توم براك في دمشق التطورات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

قال براك، الأسبوع الماضي، إن الاتفاق الشامل الذي أعلن بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يعد علامة فارقة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار.

وأضاف براك أن الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية يعكس التزاماً مشتركاً بالشمول والكرامة لكل المجتمعات السورية، ويؤكد التزام الحكومة السورية بالشراكة الوطنية والحوكمة الشاملة.

وأكد المبعوث الأميركي أن ما تشهده سوريا من تطورات في الآونة الأخيرة يمهد الطريق لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار وتحقيق سلام دائم لجميع السوريين.

كانت «قسد» قد أعلنت في وقت سابق من اليوم التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد» في بيان إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.