القمة العربية تنطلق... تمسك بالإعمار ورفض للتهجير

TT

القمة العربية تنطلق... تمسك بالإعمار ورفض للتهجير

صورة جماعية للقادة والرؤساء وروؤساء الوفود المشاركين في اجتماع القمة العربية الطارئة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة والرؤساء وروؤساء الوفود المشاركين في اجتماع القمة العربية الطارئة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

افتُتحت اليوم الثلاثاء في القاهرة القمة العربية الطارئة المخصصة للقضية الفلسطينية. وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته الافتتاحية عن ثقته بقدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تحقيق السلام.

وأضاف السيسي أن مصر ستستضيف مؤتمرا لإعادة إعمار غزة الشهر المقبل كمشروع بديل لمقترح ترمب بشأن القطاع الذي طالبت إسرائيل بـ«نزع كامل للسلاح» منه كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ودعا الدول العربية إلى تبني الخطة المصرية بشأن غزة، وقال: «عملنا مع الفلسطينيين لإنشاء لجنة مستقلة لحكم غزة».

وأكد السيسي أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ترك «وصمة عار في تاريخ الإنسانية»، مشيرا إلى أن هذا الهجوم يستهدف تدمير الحياة في غزة وتهجير سكانها بالقوة.ولفت إلى أن الحرب التي تشنها إسرائيل لم تقتصر على استهداف المدنيين الأبرياء، بل كانت تهدف إلى تدمير البنية التحتية للقطاع بشكل كامل، بما في ذلك المرافق الحيوية مثل المدارس والمستشفيات، بما يعكس السعي لفرض واقع جديد على الأرض يتسم بالقسوة والظلم.وأضاف أن «حرب غزة سعت بقوة السلاح إلى تفريغ القطاع من سكانه»، وأن هذا العدوان يهدف إلى تقويض الهوية الفلسطينية وتغيير الواقع السكاني للقطاع. وشدد على أن مصر تقف بكل قوة ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكدا دعم مصر الكامل لبقاء أهل غزة في أرضهم «بكل كرامة»، والدفاع عن «حقوق الفلسطينيين في هذه الأوقات الصعبة».وأشار السيسي إلى أن القمة العربية الطارئة تأتي في «خضم أزمة إقليمية بالغة التعقيد»، فيما تواجه المنطقة تحديات جسيمة تهدد الأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية.

أبو الغيط وغوتيريش

من جهته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في افتتاح القمة أن إعادة إعمار غزة في وجود أهلها ممكن. وقال إن «إعادة غزة للحياة هو نضال نختار أن نخوضه، وإعمار غزة ممكن بوجود أهلها وجهودهم». وأضاف أن «إعمار غزة ممكن إن صمت السلاح وانسحبت إسرائيل بشكل كامل من القطاع».

وتابع «إننا نقدر كل من يعمل من أجل السلام، ونؤكد تقديرنا لدور الولايات المتحدة التاريخي والحاضر ولكن القبول بمشروعات ورؤى غير واقعية وغير مبنية على أساس قانوني لن يكون من شأنه سوى زعزعة استقرار المنطقة».

وأيّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «بشدة» المبادرة العربية لحشد الدعم لإعادة إعمار قطاع غزة. ورأى أنه يجب استئناف المفاوضات بشأن استمرار وقف إطلاق النار في غزة «دون تأخير»، كما عبر عن قلقه إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية.

عباس يرحّب بالخطة المصرية

ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمته، بالخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، ودعا دونالد ترمب إلى دعم الخطة التي لا تتضمن تهجير سكان القطاع.وقال «نود التأكيد أننا على أتم الجاهزية لإجراء انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، خلال العام المقبل إذا توفرت الظروف الملائمة لذلك، في غزة والضفة والقدس الشرقية، كما جرت في الانتخابات السابقة جميعها، وندعو الجميع لتهيئة الظروف لذلك».

وشدد على أن السلطة الفلسطينية هي الحاكم الشرعي والقوة العسكرية الوحيدة في الأراضي الفلسطينية.

وأعلن أنه قرر إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من حركة فتح و«استحداث منصب وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين».

الأنظار تتجه إلى القمة

وقد توافد الرؤساء والقادة العرب المشاركون في القمة العربية الطارئة المخصصة للقضية الفلسطينية إلى القاهرة.

وتتجه الأنظار عربياً ودولياً، إلى القمة الطارئة التي تناقش «خطة عربية» لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير أهله.

وفي زيارته الأولى لمصر منذ وصوله إلى منصبه، وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع للمشاركة في القمة العربية الطارئة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية.

وأوضحت الوكالة أن زيارة الشرع لـ«حضور القمة العربية غير العادية بالقاهرة حول تطورات القضية الفلسطينية».

كما توجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى القاهرة، للمشاركة في القمة، قادماً من الرياض، ورافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي.

وبحسب جدول أعمال القمة الطارئة المرسل من المندوبية الدائمة لمصر إلى أمانة الجامعة العربية، فإنه من المقرر أن تنطلق أعمال الجلسة الافتتاحية في الرابعة والنصف عصراً بتوقيت القاهرة، وبعدها تقام مأدبة إفطار رمضاني على شرف الوفود المشاركة، وبعدها يتم عقد جلسة مغلقة، ثم جلسة ختامية.

وبحسب الجدول، فإن أعمال القمة تنتهي في الثامنة والنصف مساء، بإعلان البيان الختامي والقرارات التي تم الاتفاق عليها.

وحسب مسودة اطّلعت عليها «رويترز» لمقترح الخطة التي أعدتها مصر بهدف عرضها على القمة العربية، فإنها «تتضمن تهميشاً لحركة (حماس) في إدارة غزة، على أن تحل محلها هيئات مؤقتة تسيطر عليها دول عربية وإسلامية وغربية».

فلسطينيون يتسوقون في سوق الشيخ رضوان غرب مدينة غزة (أ.ب)

ولا تحدد المسودة ما إذا كان سيتم تنفيذ الاقتراح قبل أو بعد أي اتفاق سلام دائم لإنهاء الحرب في قطاع غزة، كما لا تتطرق لمن سيدفع فاتورة إعادة الإعمار، ولم تنشر أي تفاصيل دقيقة بشأن كيفية حكم القطاع.

وتقدر الأمم المتحدة تكاليف إعادة إعمار القطاع الذي تحول إلى خراب بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس بـ53 مليار دولار.

وفي المناقشات حول مستقبل غزة، لا تزال العديد من الأسئلة عالقة مثل من سيسيطر على القطاع بعد انتهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».