في مسعى لمعالجة قضايا النزوح في العراق، التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الاثنين، على انفراد، كلاً من وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية، إيفان فائق، ونائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غلام محمد إسحق. وناقش اللقاءان التحديات القانونية التي يواجهها النازحون داخل العراق، بالإضافة إلى سبل تنظيم «الوثائق المدنية» للعائدين والنازحين في الخارج، خصوصاً في مخيم الهول السوري.
وأعربت المنظمات الأممية العاملة على ملف النزوح في العراق مراراً عن قلقها إزاء «مستوى الحرمان» الذي يعانيه الأطفال النازحون داخل المخيمات وخارجها، والذي يُعزى إلى «عجزهم عن الالتحاق بمنظومة التعليم الرسمي نتيجة نقص الوثائق الثبوتية الشخصية أو القيود المفروضة على حركتهم».
وبحسب بيان مقتضب صادر عن إعلام مجلس القضاء، فإن لقاء رئيس المجلس مع وزيرة الهجرة والمهجرين تطرّق إلى «التحديات القانونية والإدارية التي تعترض عمليات العودة الطوعية للنازحين وإغلاق المخيمات، إلى جانب بحث سُبل دعم جهود الوزارة في هذا الإطار».
وأفاد بيان لوزارة الهجرة بأن اللقاء تناول «سُبل دعم جهود الوزارة الرامية إلى إعادة النازحين لمناطقهم الأصلية، بالإضافة إلى مناقشة العقبات القانونية والإدارية التي تواجه تنفيذ هذه العمليات»، مضيفاً أن الجانبَيْن أكدا «أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة للعائدين».

ونقل البيان عن الوزيرة إيفان فائق تأكيدَها التزامَ وزارتها بمواصلة العمل «لإغلاق ملف النزوح» بشكل نهائي، معربةً في الوقت ذاته عن تقديرها للدور الذي يؤديه مجلس القضاء في تسهيل الإجراءات القانونية المرتبطة بهذا الملف.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2024 تحديد موعد أخير لإغلاق مخيمات النزوح الداخلي التي تتركز غالبيتها في إقليم كردستان. غير أن عملية الإغلاق النهائية لم تُنفّذ بعد، حيث لا يزال ما يقارب 26 ألف أسرة نازحة تقيم في مخيمات الإقليم، تتوزع أغلبها في محافظة دهوك، وفقاً لإحصاءات وزارة الهجرة.
مخيم الهول
وفي لقاء آخر مرتبط بالنازحين العراقيين في مخيم الهول السوري، اجتمع رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، مع نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غلام محمد إسحق، بحضور ممثلة منظمة «اليونيسيف» في العراق، ساندرا لطوف.
وقال مجلس القضاء، في بيان، إن الاجتماع ناقش «آلية تنظيم الوثائق المدنية للعائدين من مخيم الهول»، في إطار الجهود المبذولة لتسريع عمليات إعادتهم إلى مناطقهم.
ومنذ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، نهاية العام الماضي، أوعزت الإدارة الذاتية التي تقودها «قسد» والتي تسيطر على مخيم الهول بتسهيل إجراءات مغادرة الراغبين من النازحين السوريين واللاجئين العراقيين، شريطة أن تكون عودتهم طوعية إلى مناطقهم الأصلية.
وطالب مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، الدولَ الصديقة والمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بـ«دعم العراق في مهمته الإنسانية عبر سحب رعاياهم من مخيم الهول»، لتمكين العراق من إكمال الملف وإعادة تأهيل المواطنين، تمهيداً لإعادتهم إلى مناطق سكنهم وإغلاق المخيم.
كما أعلن الأعرجي في منتصف فبراير (شباط) الماضي عن «تسلّم نحو 3000 إرهابي عراقي من السجون الواقعة في شمال سوريا، وتسليمهم إلى وزارة الداخلية لاستكمال التحقيقات وضمان محاكمة عادلة»، داعياً إلى «إخلاء المخيم من جميع السوريين والأجانب المنتمين إلى 60 دولة، عبر سحب دولهم رعاياها، تمهيداً لإغلاقه نهائياً، ومنع إعادة إحياء بؤر الإرهاب».
وتنظر السلطات العراقية إلى المحجوزين في مخيم الهول بوصفهم عناصر قد تشكل تهديداً جدياً على العراق، حال تمكنوا من الهروب من السجن الذي يقع بالقرب من الحدود العراقية.
من ناحية أخرى، أفادت إدارة مخيم الهول، في نهاية فبراير الماضي، بأن «الدفعة الخامسة من المُغادرين، التي ضمت 167 أسرةً مُكونةً من نحو 618 لاجئاً، نُقلت من قِبل السلطات العراقية إلى الحدود، ومن ثم إلى مخيم جدعة في محافظة نينوى».
تعليق عمليات الإعادة
وقال مسؤول في الإدارة الذاتية، الأحد الماضي، إن قرار العراق تعليق إعادة رعاياه من المخيمات «يُشكل عبئاً كبيراً» على الإدارة الذاتية، وله «تداعيات سلبية» بسبب العدد الكبير للاجئين العراقيين والنازحين السوريين الموجودين في المخيمات.
وأوضح الرئيس المشارك لمكتب النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، شيخ موس أحمد، في تصريحات صحافية، أن «الإدارة الذاتية أعلنت سابقاً نيتها إخلاء المخيمات في مناطق سيطرتها، لكنها لن تُجبر أياً من النازحين على العودة قسراً».
وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، في فبراير الماضي، إيقاف عمليات إعادة المواطنين العراقيين من مخيمي «الهول» و«روج» في شمال شرقي سوريا، بسبب مشكلات مالية تتعلّق بميزانية إعادتهم. وجاء الإعلان بعد وقف المساعدات الأميركية، إثر إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بوقف أموال مساعدات التنمية الخارجية.
وتشير بعض إحصاءات وزارة الهجرة إلى عودة أكثر من 11 ألف نازح من مخيم الهول، وقد عادت النسبة الأكبر منهم إلى منازلهم ومناطق سكنهم الأصلية.

