الغزيون يحتفلون بقدوم رمضان لكنهم يخشون عودة الحرب

«الشرق الأوسط» ترصد أحوال سكان القطاع في أول أيام الشهر الفضيل

أطفال وسط أبنية مهدمة بفعل الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة (الشرق الأوسط)
أطفال وسط أبنية مهدمة بفعل الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون يحتفلون بقدوم رمضان لكنهم يخشون عودة الحرب

أطفال وسط أبنية مهدمة بفعل الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة (الشرق الأوسط)
أطفال وسط أبنية مهدمة بفعل الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة (الشرق الأوسط)

يمر شهر رمضان المبارك، للعام الثاني على التوالي، في ظروف استثنائية بالنسبة لسكان قطاع غزة، الذين واجهوا في هذا الشهر من العام الماضي حرباً إسرائيلية صعبة مستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويواجهون مع اليوم الأول من الشهر الفضيل، مخاوف عودة الحرب مجدداً مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والتي استمرت 42 يوماً.

وبينما يسيطر الخوف على كثيرين من سكان القطاع بإمكانية عودة الحرب وتوقف تدفق الإمدادات الإنسانية والمواد الأساسية، ما يرفع الأسعار، ويزيد من أعباء الظروف الحياتية عليهم، هناك من يأمل بأن ينجح الوسطاء في تمديد وقف النار على الأقل خلال شهر رمضان وحتى عيد الفطر بعد شهر من الآن.

غزة... شهر رمضان يحل للمرة الثانية خلال الحرب الإسرائيلية الحالية (الشرق الأوسط)

يقول المواطن نادر حرب (49 عاماً)، من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إن شهر رمضان الحالي مختلف تماماً عن شهر رمضان السابق الذي عاشه السكان في خضم «حرب قاسية»، بحسب ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وأشار حرب خلال حديثه في سوق أبو إسكندر بحي الشيخ رضوان، إلى أنه يعيش في مناطق شمال القطاع، لكنه نزح لنحو 13 شهراً إلى جنوب القطاع، ولذلك فإن شهر رمضان الحالي أفضل قليلاً بالنسبة له ولعائلته التي عاشت في خيام مواصي خان يونس بظروف صعبة خلال شهر رمضان من العام السابق. وأوضح أنه يعيش حالياً في منزله المتضرر جزئياً، الأمر الذي يُشعره بأنه قد استعاد جزءاً من حياته السابقة، رغم «الواقع المرير»، كما يصفه.

إحدى أسواق غزة في أول أيام الشهر الفضيل (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن توقف القصف الإسرائيلي ساهم جزئياً في شعور المواطنين بأجواء شهر رمضان هذا العام، رغم الغصة الكبيرة التي يعاني منها الغزيون بفعل فقدان كل شخص يعيش هنا شخصاً عزيزاً عليه، أو خسارة منزله أو متجره ومصدر رزقه، مشيراً إلى أن أجواء العام السابق كانت أكثر صعوبة بسبب استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة، مبدياً خشيته من أن تعود الحرب مجدداً، ما ينغص على السكان فرحتهم بقدوم شهر الصوم.

من جهته، يقول محمد حرب (32 عاماً)، وهو الشقيق الأصغر لنادر، إنه بقي في منطقة شمال القطاع ولم ينزح، مشيراً إلى أن شهر رمضان من العام الماضي مر على من تبقوا في المنطقة الشمالية بظروف صعبة جداً، فقد كانت هناك «مجاعة حقيقية»، ولا تتوافر أي مواد غذائية على عكس ما كان الحال في جنوب القطاع.

ويخشى محمد حرب أن تستأنف إسرائيل الحرب مجدداً، وأن تعاود إغلاق معبر كرم أبو سالم، وبالتالي أن تحرم السكان من المواد الغذائية الأساسية، ما يتسبب برفع الأسعار التي يرى أنها بالأساس مرتفعة عما كانت عليه قبل الحرب، خاصةً في ظل القيود الإسرائيلية الحالية على إدخال احتياجات القطاع، الأمر الذي قد يساهم بعودة تدريجية للمجاعة.

رمضان كريم (الشرق الأوسط)

أجواء مختلطة

ورغم كل الظروف الصعبة التي يحياها السكان في قطاع غزة، فإن بعض المحال التجارية والمبادرات الشبابية والشعبية بادرت بوضع زينة رمضان بشكل خجول، في محاولة منها لإنعاش الأسواق من جانب، ولمحاولة استعادة جزء من الحياة الطبيعية التي كان يعيشها السكان، من جانب آخر. إلا أن هذه المحاولات فشلت، كما يبدو، في تحسين صورة الواقع في نظر العديد من السكان.

يقول محمد قنن، من سكان مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، إنه بمشاركة شبان من المخيم وضعوا في بعض شوارعه زينة شهر رمضان، لمحاولة رسم صورة البهجة على الأطفال بشكل خاص. وأشار قنن إلى أن المخيم مدمر بشكل كبير، إلا أنهم أرادوا إرسال رسالة تؤكد حق السكان في الحياة، وأن سكان قطاع غزة مثل أي سكان في العالم، يحبون الحياة ويسعون إليها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. كما قال.

حركة نشطة في أحد شوارع قطاع غزة (الشرق الأوسط)

وشارك قنن مع مجموعة من الشبان في خط شعارات على جدران منازل مدمرة بالمخيم، منها: «رمضان من بين الدمار» و«كل عام وأنتم بخير».

وقالت المسنة فهيمة البردويل (69 عاماً): «إحنا شعب بيحب الحياة، وبدنا نفرح رغم كل الألم اللي عشناه»، مشيرةً إلى أنه بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر سيكون منزلها، وهو أحد المنازل التي بقيت سليمة بشكل كبير في المخيم، مكاناً لحفل زفاف اثنين من أحفادها، معتبرةً ذلك رسالة أخرى من رسائل حب الفلسطينيين للفرح والحياة، رغم الواقع المؤلم الذي تفرضه قوات الاحتلال عليهم.

زينة رمضانية (الشرق الأوسط)

حركة الأسواق

ولم تغب عن أسواق قطاع غزة التي تحاول الانتعاش من خلال ما تعرضه من بضائع، مظاهر الزينة في بعض المحال، بينما كانت حلوى شهر رمضان الطاغية على المشاهد، خاصةً «القطايف» التي يفضل الغزيون تناولها بكثرة.

ووصل سعر الكيلو الواحد من «القطايف» نحو 20 شيقلاً (نحو 6 دولارات تقريباً)، بينما كان قبيل الحرب يصل فقط إلى 6 شواقل (أقل من دولارين).

شعارات ترحب بقدوم الشهر الفضيل وسط أنقاض أبنية دمرتها إسرائيل في قطاع غزة (الشرق الأوسط)

ويقول الشاب أيمن محيسن الذي يملك بسطة صغيرة يبيع عليها «القطايف»، إن ارتفاع الأسعار طبيعي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، مشيراً إلى أن أسعار المواد المستخدمة فيها مرتفعة نوعاً ما، وبالكاد تحقق الربح المأمول من أجل إعالة نفسه وعائلته المكونة من 9 أفراد، كما قال.

وأشار إلى أن إقبال السكان لا يزال ضعيفاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، معرباً عن أمله في أن تتحسن الحركة التجارية في الأيام المقبلة خاصةً أن شهر رمضان ما زال في أول أيامه.

أما المواطنة سماهر سالم فقالت إنها سعيدة بقدوم شهر رمضان المبارك، مشيرةً إلى أن «القطايف» لها نكهة خاصة في الشهر الفضيل.

ترحيب بقدوم شهر رمضان على أنقاض مبنى مدمر في خان يونس (الشرق الأوسط)

وتتوافر في أسواق غزة اللحوم المجمدة، إلى جانب «الطراشي» (المخللات) التي تعد من نكهات الطعام التي يفضلها السكان على موائد الإفطار، إلى جانب الكثير من الخضار والمواد الأساسية، بينما ما زالت إسرائيل تضع قيوداً على بضائع أخرى ما رفع أسعار بعضها بشكل طفيف.

أجواء شعبية

ومن المظاهر التي حملها شهر رمضان في يومه الأول، المسحراتية الذين جابوا شوارع القطاع، وهم يرددون شعارات وطنية، وكانوا يحيون فيها عوائل الضحايا من جانب، ومن جانب آخر يذكّرون السكان بمواعيد السحور.

كما نفذت مجموعات شبابية في بعض المناطق سحوراً جماعياً في أول أيام شهر رمضان، فيما وجهت دعوات من مجموعات وفعاليات أخرى لإقامة «فطور جماعي» في العديد من المناطق المدمرة للأهالي ممن يعيشون في خيام ومراكز إيواء.


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.