سلام في الجنوب: الجيش هو المكلّف الدفاع عن لبنان

السكان طالبوه بإعادة الإعمار... و«الإشادة بالمقاومة»

سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)
سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)
TT

سلام في الجنوب: الجيش هو المكلّف الدفاع عن لبنان

سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)
سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في أول زيارة له إلى جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، أن «الجيش هو المولج الدفاع عن لبنان، وعليه مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن وحماية شعبه وصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني يقوم اليوم بواجباته بشكل كامل، ويعزز انتشاره بكل إصرار وحزم من أجل ترسيخ الاستقرار في الجنوب، وعودة أهالينا إلى قراهم وبيوتهم».

وجال سلام في الجنوب، بعد يومين على حيازة حكومته ثقة البرلمان، وبعد أسبوع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكن زيارته التي شملت ثلاث مدن رئيسية، لم تخلُ من «مشاغبات» بعض السكان الذين استقبلوه في مدينة صور بمطالبته بإجراء يتيح لهم العودة إلى قرية الضهيرة الحدودية، بعد منعهم من قبل إسرائيل. أما في مدينة النبطية، فاستقبله جمهور «حزب الله» بالسؤال عن الأسباب التي دفعته لعدم تقديم «شكر للمقاومة»، وأطلقوا شعارات مؤيدة للحزب، فضلاً عن مطالبته بإعادة الإعمار.

وأكد سلام أمام مجموعة من أهالي القرى الأمامية الذين تجمعوا أمام «ثكنة بنوا بركات» في مدينة صور، أن «الحكومة تضع في رأس أولوياتها العمل على إعادة إعمار منازلهم وقراهم المدمرة وتأمين عودتهم الكريمة إليها»، مشدداً على أن «ذلك ليس وعداً، بل التزام مني شخصياً ومن الحكومة».

مدينة صور

وعقد سلام والوفد المرافق لدى وصوله إلى ثكنة بنوا بركات في مدينة صور، اجتماعاً مع قائد الجيش بالإنابة اللواء حسان عودة وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن ادكار لوندوس.

وقال سلام عبر منصة «إكس»: «توجهت إلى الجنوب مع زملائي الوزراء جو الصدي وتمارا زين وفايز رسامني، وكانت محطتنا الأولى في ثكنة بنوا بركات في صور حيث وجّهت الكلمة الآتية إلى أبنائنا في جيشنا الغالي وقوات (اليونيفيل): التحيّة لكل أبطال جيشنا الوطني ولشهدائه الأبرار، فأنتم عنوان الشرف والتضحية والوفاء، وأنتم العمود الفقري للسيادة والاستقلال».

وقال: «الجيش هو المولج الدفاع عن لبنان، وعليه مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن وحماية شعبه وصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه»، مضيفاً: «الجيش اللبناني يقوم اليوم بواجباته بشكل كامل، ويعزز انتشاره بكل إصرار وحزم من أجل ترسيخ الاستقرار في الجنوب، وعودة أهالينا إلى قراهم وبيوتهم».

وأؤكد أن الحكومة «سوف تعمل على تمكين الجيش اللبناني من خلال زيادة عديده وتجهيزه وتدريبه وتحسين أوضاعه، مما يعزّز قُدراته من أجل الدفاع عن لبنان».

وأعرب عن تقديره لـ«دور (اليونيفيل) كقوة حفظ سلام وُجدت مع لبنان وجنوبه منذ عام 1978، وقدم عدد من عناصرها حياتهم من أجل تحقيق رسالتها». وأشاد بتعاونها الوثيق مع الجيش والسلطات اللبنانية لتنفيذ القرار «1701» في سبيل تعزيز أمن واستقرار لبنان وجنوبه. وقال: «نرفض أي اعتداء على (اليونيفيل)، ونؤكد العمل من دون تهاون لتوقيف ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، ونحرص على القيام بكل الإجراءات لعدم تكرارها».

مرجعيون

بعدها توجّه سلام إلى مرجعيون، حيث عقد فور وصوله والوفد المرافق إلى «ثكنة فرنسوا الحاج»، لقاءات مع كبار الضباط والقيادات العسكرية، توجّه بعدها إلى بلدة الخيام حيث اطلع على حجم الدمار الكبير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي والذي طال البلدة والبلدات المجاورة.

وكان لسلام حوار سريع مع أهالي بلدة الخيام الذين «رفعوا صرخة شديدة على تمسكهم بتحرير أرض الجنوب بالكامل، وتمسكهم بخيار المقاومة وتحرير الأرض من أي ظهور للجيش الإسرائيلي». وأكد رئيس الحكومة أن «الجيش اللبناني يقوم بواجباته على أكمل وجه، وهو الوحيد المخول بحماية الوطن والدفاع عنه».

ضابط لبناني يشرح لرئيس الحكومة نواف سلام عن مواقع حدودية (أ.ف.ب)

النبطية

وزار سلام أيضاً مدينة النبطية، حيث جال في السوق التجارية التي دمرتها الطائرات الحربية الإسرائيلية في عدوان الـ66 يوماً، وبدا التأثر واضحاً على سلام من حجم الدمار الكبير الذي شاهده، واستمع للمحافظ هويدا الترك عن عملية إزالة الردم ورفع الأضرار وإعادة العمل بالبنى التحتية المدمرة في المدينة.

وخلال تجواله في الشوارع المحيطة بالسوق التجارية، وجّه العديد من المواطنين صرخات ومطالب للرئيس سلام الذي وقف مستمعاً إليهم، لا سيما مطالب إعادة الإعمار، ودعوه إلى «الإشادة بالمقاومة التي لولاها لما كنا هنا»، كما قال أحد السكان في مقطع فيديو انتشر في مواقع التواصل، فضلاً عن «الدعوات لحفظ (وصايا ودماء الشهداء) التي واجهت العدو».

وقال سلام: «جئنا اليوم إلى النبطية لهدفين؛ أولاً لكي نستمع للمواطنين، بعدما كنا استمعنا لقسم منهم في صور والخيام، ثم لكي نطلع ميدانياً، ففضلاً عما شاهدناه من صور وتقارير، نحن اليوم نرى بأم العين الدمار في البيوت والسوق التجارية، إضافة إلى المدارس المدمرة والطرقات والأراضي الزراعية المحروقة».

وشدد على أن «هذا الوضع لا يزيدنا إلا إصراراً على الإسراع في عملية إعادة الإعمار، ونحن ما وعدنا بعملية إعادة الإعمار، بل نحن التزمنا بعملية إعادة الإعمار، وإن شاء الله في أسرع مما تتوقعون تتم».


مقالات ذات صلة

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

المشرق العربي صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية في لبنان، بعد الانقسام الحاد بين «الثنائي الشيعي» من جهة؛ وأقطاب الحكومة من جهة أخرى.

نذير رضا (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تحليل إخباري سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة من التوتر، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)

خاص انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

اصطدمت محادثات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت بانسداد الأفق أمام التوصل لوقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

هاجمت المؤسسة الدينية الشيعية، الدولة اللبنانية، على خلفية مواقفها الأخيرة من الحرب و«حزب الله» والتفاوض المباشر مع إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خطة أمنية لبيروت الإدارية لطمأنة النازحين وتبديد هواجس مضيفيهم

خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)
خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

خطة أمنية لبيروت الإدارية لطمأنة النازحين وتبديد هواجس مضيفيهم

خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)
خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)

استفاقت بيروت الإدارية على بدء تنفيذ إجراءات وتدابير أمنية غير مسبوقة معززة باستقدام وحدات إضافية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وتسيير دوريات عسكرية، وأخرى مخابراتية بلباس مدني تتبع كافة القوى الأمنية للإمساك بالوضع الأمني وقطع الطريق على من يحاول الإخلال به، والإساءة لاستيعاب واحتضان أهالي بيروت للنازحين، وللحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، على أن تتلازم مع تدابير مماثلة تشمل المناطق التي تستضيفهم لتفويت الفرصة على إسرائيل في رهانها على إحداث فتنة مذهبية مع تدفّق مزيد من موجات النزوح.

خيام للنازحين الهاربين من الجنوب والضاحية الجنوبية في وسط بيروت (رويترز)

فبيروت الإدارية اليوم غير ما كانت عليه قبل استقدام التعزيزات للإمساك بالوضع مع بدء الجيش بمؤازرة القوى الأمنية بتطبيق خطة متكاملة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري رفيع أن التحضير للخطة الأمنية التي بوشر بتنفيذها بدأ على مراحل بترؤس رئيس الجمهورية العماد عون الاجتماع الاستثنائي لمجلس الدفاع الأعلى، وأتبعه بلقاء القيادات العسكرية والأمنية، تُوّج بوضع اللمسات الأخيرة عليها، وحُددت ساعة الصفر لتنفيذها، على أن تشمل بيروت الإدارية باعتبارها الحاضنة للعدد الأكبر من موجات النزوح، وتتبعها تدابير مماثلة تشمل المناطق التي تستضيف النازحين لطمأنتهم وتبديد ما لدى مضيفيهم من هواجس ومخاوف من التجاوزات التي تحصل، وعلى رأسها وجود أفراد يتجولون بأسلحتهم بين المراكز المخصصة لإيوائهم.

وكشف المصدر أن الاجتماعات التي عقدها عون تباعاً مع رئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، جاءت في سياق التحضير للمناخ السياسي المواتي لوضع تنفيذ الخطة الأمنية على نار حامية، وقال إن استقبال برّي لوزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار هو للتأكيد على أن اللعب بالأمن خط أحمر ولا يمكن السماح لأي كان بتهديده، وأن الخطة تحظى بتأييد برّي لتدارك حصول احتكاكات أو إشكالات بين النازحين ومضيفيهم، مبدياً ارتياحه لاحتضانهم واستيعابهم وللحملات التضامنية بالتعاون مع القوى السياسية في العاصمة والأماكن الأخرى لتأمين احتياجاتهم الضرورية.

وأكد أن برّي لم يتردد في طلب التشدُّد لضمان تنفيذ الإجراءات والتدابير الأمنية للحفاظ على الاستقرار ومنع أي تفلُّت أمني يفتح الباب أمام إغراق العاصمة في فتن مذهبية متنقلة، ووجوب التدخل فوراً لوأدها بملاحقة المخلين بالأمن ومحاسبتهم أمام القضاء المختص، ما يشكل شبكة أمان لقطع الطريق على إسرائيل التي تراهن على أن تدفق موجات النازحين إلى بيروت الإدارية سيتحول عاجلاً أو آجلاً إلى قنابل موقوتة سرعان ما تنفجر ويصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى إقحامها في نزاعات مذهبية. وقال إن التقارير التي ترد يومياً إلى عون من قبل الأجهزة العسكرية والأمنية تشير إلى أن 80 في المائة من الإشكالات تحصل بين النازحين أنفسهم، في حين أن 20 في المائة منها يعود إلى إشكالات فردية بين النازحين والمضيفين تتطلب معالجتها فوراً للسيطرة عليها لعدم تعكير علاقتهم بمضيفيهم.

لا يزال مئات النازحين ينامون في خيام بوسط بيروت رافضين الانتقال إلى مراكز للنزوح في الشمال أو جبل لبنان (رويترز)

ولفت المصدر إلى أن التنسيق قائم بين القيادات الأمنية والمعنيين بملف النزوح في حركة «أمل» و«حزب الله» بغية التعاون لتفادي التجاوزات التي تحصل من دون مبرر لها، ومعظمها يتعلق بمرور سيارات حزبية في شوارع العاصمة يصر أصحابها على بث الأناشيد والخطب، ومعظمها للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، وهذا يستدعي تدخلهم لوضع حد لهذه التصرفات التي ترتد سلباً على تضامن البيارتة مع النازحين. وأكد أن مسؤولين في «حزب الله» ممن يهتمون بالنازحين يشكون باستمرار، في اتصالاتهم بالقيادات العسكرية والأمنية ووزراء، من وجود حملات تحريض على النازحين، وتحديداً ضد الجماعات المنتمية للحزب، ما يرفع من منسوب الاحتقان، وهم يغمزون من قناة حزب معين، في إشارة إلى «القوات اللبنانية»، بذريعة أنه يضيّق الحصار عليهم ويمنعهم من الإقامة في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وقيل لمسؤولي الحزب، كما علمت «الشرق الأوسط»، إنه لا مشكلة تعوق معالجة ما يشكو منه بعض النازحين شرط أن يتجاوب الحزب مع رغبتهم في منع تنقل بعضهم، وإن كانوا قلة، بسلاح لا مبرر له ولا يخدم التضامن مع النازحين. فالشكوى في هذا الخصوص لا تقتصر على حزب معين، وإنما تكاد تكون شائعة لدى أهالي بيروت.

كما طالبوهم بضبط أداء مسؤوليه ومنعهم من استخدام المواقف والخطب النارية من العيار الثقيل التي تولد حالات من الحذر والريبة، وتذكّر أهالي العاصمة باجتياحه مدينتهم في مايو (أيار) 2008 احتجاجاً على قرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة آنذاك بتفكيك شبكة الاتصال الخاصة التابعة للحزب. فالضرورة تقضي، بحسب المصدر، بالحفاظ على التعايش في العاصمة والمناطق التي تستضيف النازحين بدلاً من اتباع بعض المجموعات سلوكاً لا يخلو من الاستفزاز.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن نواباً سألوا زملاءهم في كتلة «الوفاء للمقاومة» عن الجدوى من تهديد أمين عام الحزب نعيم قاسم اللبنانيين بالحرب الأهلية، وملاقاته من قبل نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي بإطلاق تهديدات ببتر اليد التي تمتد إلى سلاح المقاومة، وانضمام مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق السابق في الحزب وفيق صفا لاحقاً إليهما بتهديده بالنزول إلى الشارع ما لم تتراجع الحكومة عن قرارها الأخير المتعلق بالجناح العسكري للحزب؟

وتوقف هؤلاء النواب المنتمون إلى كتل متعددة أمام اضطرار برّي للتدخل في حينها لدى الحزب لمنع توجّه محازبيه بمسيرات سيّارة إلى بيروت بذريعة الاحتجاج على ما يسمونه بـ«الخطيئة» التي ارتكبتها الحكومة بدعوة الحزب لتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيد الدولة، مبدين ارتياحهم لرد فعله أمام زواره على تهديد صفا الذي لا مبرر له وكان في غنى عنه، ما يضع قاسم أمام مسؤوليته حيال برّي، الذي يسعى جاهداً لتنقية الأجواء من الشوائب التي تعتريها والتي تعود إلى تجاوزات لا جدوى منها سوى أنها ترفع منسوب الاحتقان الذي وحدها إسرائيل هي المستفيدة منه بزرع الشقاق بين اللبنانيين، وتهديد وحدتهم التي هي بمنزلة سلاح معنوي في تصديهم للأخطار التي تهدد بلدهم. ويبقى على الحزب أن يستجيب للإجراءات والتدابير التي وحدها توفر شبكة الأمان للنازحين ومضيفيهم في آن واحد، وهذا يتطلب منه بالدرجة الأولى التصدي لحالات الانفلاش التي تُقلق مضيفيهم.


الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
TT

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)
الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

مع تصاعد الضربات الأميركية التي طالت مواقع عسكرية في العراق خلال الأيام الأخيرة، عادت الحبّانية إلى واجهة الأحداث، لكن هذه المرة في سياق مختلف؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الاستهداف طال وحدات من الجيش العراقي، في موقع مشترك دون تسجيل خسائر في صفوف «الحشد الشعبي»، رغم أن القاعدة تُستخدم غالباً موقع انتشار مشتركاً.

وحسب بيان وزارة الدفاع العراقية، فإن الضحايا الذين سقطوا في القصف هم من منتسبي الجيش، في تطور لافت يعيد طرح أسئلة حول طبيعة الأهداف وحدود الاشتباك، في واحدة من أكثر المناطق حساسية غرب البلاد.

جنود عراقيون يتفقدون موقعاً مُدمَّراً في قاعدة الحبّانية استُهدف بغارة جوية 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الصحراء والدولة

تقع الحبّانية على مسافة نحو 85 كيلومتراً من بغداد، وعلى مسافة قريبة من الفلوجة، وتجمع بين بيئة صحراوية من الغرب ومراكز حضرية من الشرق. وتُعد بحيرتها، التي تمتد على مئات الكيلومترات المربعة، واحدة من أبرز المسطحات المائية في غرب العراق؛ ما منحها أهمية زراعية وسياحية على حد سواء.

لكن أهمية الحبّانية لا تقتصر على طبيعتها الجغرافية، بل تتجاوزها إلى دورها التاريخي في تشكل الدولة العراقية الحديثة.

صورة متداولة... منظر عام لبحيرة الحبّانية

سيادة عراقية

تعود جذور الحبّانية الحديثة إلى ثلاثينات القرن الماضي، حين أنشأت بريطانيا قاعدة RAF Habbaniya، لتكون إحدى أهم ركائز نفوذها العسكري في البلاد. ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً؛ إذ وفر المسطح المائي والفضاء المفتوح بيئة مثالية للتدريب والعمليات الجوية.

وبرز دور القاعدة بشكل حاسم خلال حرب 1941 في العراق، حين تحولت مركزاً للمواجهة بين القوات البريطانية والجيش العراقي، في واحدة من أولى اللحظات التي تداخل فيها العامل العسكري مع الصراع السياسي في العراق الحديث.

وجعل هذا الإرث الحبّانية، في وعي الضباط العراقيين لاحقاً، رمزاً للنفوذ الأجنبي، وهو ما انعكس على المزاج العسكري الذي مهّد لثورة ثورة 14 يوليو (تموز) 1958، التي أنهت الحكم الملكي وفتحت الباب أمام مرحلة الانقلابات.

أرشيفية تعود لعام 1956 لمطار الحبّانية العسكري

ظل الانقلابات

خلال عقدي الخمسينات والستينات، لم تكن الحبّانية مركزاً مباشراً للانقلابات، لكنها بقيت جزءاً من البنية العسكرية التي تقوم عليها موازين القوة. فالقواعد الجوية، ومنها الحبّانية، كانت عنصراً حاسماً في أي تحرك عسكري، سواء لضمان السيطرة على الأجواء أو لتأمين خطوط الإمداد.

ومع انسحاب البريطانيين أواخر الخمسينات، تحولت القاعدة إلى منشأة عراقية خالصة، لتدخل ضمن شبكة مواقع عسكرية لعبت أدواراً غير مباشرة في الصراعات السياسية المتلاحقة.

صورة التقطها جندي أميركي عام 2009 لمدخل مقبرة الجنود البريطانيين في الحبّانية (إنستغرام)

عمق الحرب

خلال الحرب العراقية - الإيرانية، اكتسبت الحبّانية وظيفة مختلفة؛ إذ تحولت قاعدةً خلفية بعيدة نسبياً عن جبهات القتال المباشرة. واستُخدمت في التدريب وإعادة تنظيم الوحدات، فضلاً عن كونها جزءاً من العمق اللوجيستي للقوة الجوية العراقية.

هذا الموقع «الآمن نسبياً» جعلها منطقة استقرار عسكري، مقارنة بالقواعد القريبة من الحدود الشرقية التي تعرضت لهجمات متكررة.

إلى جانب دورها العسكري، عُرفت الحبّانية بصفتها وجهةً سياحية بارزة منذ السبعينات، مع تطوير منتجعها المطل على البحيرة، الذي افتُتح أواخر عهد الملكية وتوسع لاحقاً في السبعينات والثمانينات.

في تلك الفترة، كان المنتجع يعدّ من أبرز المصايف في العراق، ووجهةً للأزواج الجدد، قبل أن تتراجع مكانته تدريجياً بفعل الحروب والعقوبات ثم الفوضى الأمنية بعد 2003.

وتعرضت منشآته لدمار واسع خلال سنوات العنف، خصوصاً بعد سيطرة جماعات إرهابية على أجزاء منه بين 2006 و2007، قبل أن تستعيده القوات العراقية لاحقاً، دون أن يستعيد بريقه السابق.

صورة من أرشيف العريف تايلر ب. بارستو لجندية من المارينز الأميركي داخل المقبرة البريطانية في الحبّانية صيف 2009 (إنستغرام)

جفاف

بيئياً، تعكس بحيرة الحبّانية تقلبات حادة. فهي تعتمد بشكل كبير على الأمطار والإيرادات المائية من نهري دجلة والفرات؛ ما يجعلها عرضة للجفاف في سنوات الشح.

وخرجت البحيرة عن الخدمة جزئياً خلال السنوات الأخيرة بسبب انخفاض مناسيب المياه؛ ما أدى إلى اختلالات بيئية دفعت حيوانات برية، بينها الخنازير، إلى الاقتراب من المناطق السكنية.

لكن الموسم المطري الأخير أسهم، وفق وزارة الموارد المائية، في إنعاش البحيرة جزئياً، بعد توجيه إيرادات مائية عبر ناظمي الورار والذبان، في محاولة لإعادة التوازن البيئي وتعزيز الخزين المائي.

وتعود الحبّانية إلى دائرة الضوء، لكن ليس بصفتها منتجعاً ولا قاعدة تدريب، بل بصفتها ساحةً ضمن صراع إقليمي معقد. وبينما تتغير طبيعة الأدوار، تبقى القاعدة ثابتة في موقعها: نقطة التقاء بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة.

فمن قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق نفسه، بلد تتقاطع فيه الحروب مع الذاكرة، والطبيعة مع السياسة.


العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)
صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)
صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

وذكرت الحكومة العراقية، في بيان صحافي، الخميس، أن السوداني والملك عبد الله أكدا، خلال اتصال هاتفي، أهمية السعي الحثيث لوقف الحرب، وتعزيز التنسيق المشترك بين جميع الدول المعنية من أجل الحد من تداعياتها على الوضع الإقليمي والدولي.

كما حذّر الجانبان من الآثار المترتبة على الحرب التي انعكست على الجانب الاقتصادي وتأكيد بذل الجهود المطلوبة التي تضمن حرية الملاحة وفقاً للقوانين الدولية.