غياب حلفاء «حزب الله» عن تشييع نصر الله... هل يؤسس لتحالفات جديدة؟

قيادات اكتفت بتقديم واجب العزاء

امرأة تنتحب على قبر نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
امرأة تنتحب على قبر نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

غياب حلفاء «حزب الله» عن تشييع نصر الله... هل يؤسس لتحالفات جديدة؟

امرأة تنتحب على قبر نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
امرأة تنتحب على قبر نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

كان لافتاً خلال تشييع «حزب الله» أمينَيه العامَّين الأسبق والسابق، الأحد، غياب التمثيل الرسمي الموسع، خصوصاً من مجموعة من حلفائه الذين قرروا الاستبدال بالمشاركة المباشرة في التشييع الشعبي، تقديم واجب العزاء في الضاحية الجنوبية لبيروت في اليومين الماضيين.

ولعل أبرز هؤلاء: رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس تيار «الكرامة» النائب فيصل كرامي، إضافة إلى شخصيات كانت تجمعها علاقة جيدة بنصر الله قبل اغتياله، مثل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، علماً بأن «حزب الله» كان قد أوفد ممثلين عنه في الأسبوعين اللذين سبقا التشييع لتسليمهم دعوات رسمية.

وفي حين أوفد عون وباسيل وفداً يمثلهما، ثم عادا وقدما التعزية في الضاحية، فقد اكتفى جنبلاط بالتعزية ولم يرسل «الحزب التقدمي الاشتراكي» ممثلين عنه إلى التشييع. وتصدر الصفوف الأمامية في التشييع حليفا «الحزب» رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ورئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود في تشييع نصر الله (أ.ف.ب)

ضغوط خارجية

وقالت مصادر مطلعة على جو «حزب الله» إن «كل طرف يجب أن يُسأل عن سبب عدم مشاركته، لا أن يُسأل (حزب الله) عن ذلك، علماً بأنه تردد أن هناك ضغوطاً أميركية وخارجية مورست للحد من المشاركة الرسمية في التشييع». وعما إذا كان ذلك سيؤثر على التحالفات السياسية المستقبلية، أوضحت المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التحالفات مرتبطة بالظروف السياسية وقانون الانتخابات، وليست ردة فعل آنية».

وشنّ ناشطون مقربون من «حزب الله» حملة عنيفة على حلفاء «الحزب» الذين لم يشاركوا في التشييع، ورأوا أن على «القيادة الحزبية إعادة النظر في تحالفاتها المستقبلية مع من أكدت التجربة أنهم لم يكونوا أوفياء».

جنبلاط - باسيل - كرامي

وبعد تقديم واجب العزاء في الضاحية، عدّ جنبلاط أنّ «هذا اليوم يشكّل محطة مؤثرة في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية»، مشدّداً على «التمسّك بالتحرير الكامل وتطبيق القرارات الدولية».

أما باسيل فكتب في سجل التعازي متوجهاً إلى نصر الله: «التقيتك مراراً وطويلاً، ولم أكن أُدرك أن الكبار مثلك يرحلون من دون وداع». وأضاف: «سأبقى أودعك في عيون كل من أحبوك وآمنوا بك، وستبقى رمزاً لكل مقاوم مؤمن بقضيته. كنتَ وستبقى أكثر من صديقٍ وغالٍ ومثالٍ للشدة والصمود». وختم: «سنبقى نعمل مع من حملوا الأمانة للحفاظ على لبنان».

من جهته، كتب النائب كرامي، الذي غاب عن التشييع، في تغريدة عبر منصة «إكس»: «يا سماحة السيّد، يا الصدق كل الصدق، يا الأخلاق كل الأخلاق، يا الإيمان كل الإيمان، يا شهيدنا الكبير أنت، يا سيد الكلام؛ أي كلام بوسعه أن يرثيك وأنت كنت من كنت؟ سنشتاق إليك، وكل لبنان سيشتاق إليك».

بري ولحود وعراقجي يتوسطون المشاركين الرسميين في تشييع نصر الله (أ.ف.ب)

زلزال جيوسياسي

ويعدّ مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن «المشاركة في تشييع نصر الله، الحليف الأول لإيران؛ شيء، وتقديم واجب العزاء أمر مختلف كلياً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما حدث هو نتيجة وانعكاس لـ«انقلاب المعادلة في الإقليم. فكل موازين القوى تغيرت بشكل جذري، وهو ما أدى لتغيير المعادلة في الداخل... تغيير بدأ من خلال الرئيس نجيب ميقاتي في قمة الرياض، وتُرجم بانتخاب رئيس على قاعدة خطاب قسَم لم نرَ مثيلاً له من قبل، وتواصل بطريقة تشكيل حكومة نواف سلام بالسرعة والدعم الدولي الذي تحظى به». ويرى نادر أن «انكفاء حلفاء (حزب الله)، الذي تُرجم وسيُترجم بأشكال شتى، هو نتيجة متوقعة لـ(الزلزال الجيوسياسي) الذي حدث في المنطقة، وتراجع نفوذ إيران بشكل كبير».

المنعطف الكبير

وشكّل انهيار نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد منعطفاً سياسياً كبيراً وصفعة مدوية لحلفائه وحلفاء «حزب الله» في لبنان من سياسيين وإعلاميين، وهم إما قرروا الانكفاء والابتعاد بالكامل عن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وإما قرروا الانقلاب مباشرة عليه. وكانت لوئام وهاب وكرامي، اللذين كانا مقربين جداً من الأسد، مواقف لافتة جداً شكلت استدارة سياسية كبرى.

ويعدّ أخصام «حزب الله» أنه، وبعدما كان صاحب القرار في الحكومة رغم أنه كان ممثلاً فقط بوزيرين ويستقطب نواباً وكتلاً سياسية يصل تمثيلها إلى حدود 51 نائباً، سينحصر تمثيله من الآن فصاعداً في كتلته التي تضم 15 نائباً.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».