المظاهرات تعم درعا رفضاً لتصريحات نتنياهو بشأن المنطقة الجنوبية

أهالي السويداء يرفضون «المجلس العسكري»... ومع الدولة السورية

وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
TT

المظاهرات تعم درعا رفضاً لتصريحات نتنياهو بشأن المنطقة الجنوبية

وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)

أثار الإعلان عن تشكيل ما سُمي «المجلس العسكري» في محافظة السويداء جنوب سوريا، التي تقطنها أغلبية من طائفة الموحدين الدروز، موجة رفض وتنديد في أوساط الأهالي، بينما عمّت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية محافظتَي درعا والقنيطرة ومدينة دمشق، رفضاً للتصريحات الإسرائيلية المطالبة بنزع السلاح من كامل منطقة جنوب سوريا بادعاء منع «أي تهديد للطائفة الدرزية».

وبينما صدرت دعوات للتظاهر الثلاثاء في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو وتنديداً بها، عمّت المظاهرات الاثنين كثيراً من مدن وبلدات وقرى درعا؛ منها: بصرى الشام، ونوى، وداعل، وعتمان، وجباب.

نص الدعوة إلى العودة لـ«ساحة الكرامة» رداً على إعلان تشكيل «مجلس عسكري» في السويداء

ووفق صحيفة «الوطن» المحلية، فقد نظم الأهالي في القنيطرة وقفات احتجاجية رفضاً لتصريحات نتنياهو وتنديداً بها، في وقت شهدت فيه أيضاً «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء وقفة تأكيداً على وحدة التراب السوري، وتنديداً بالتصريحات الإسرائيلية، بالتزامن مع وقفة احتجاجية في «ساحة الحجاز» وسط دمشق على دخول الصحافي الإسرائيلي إيتاي أنغل سوريا.

وأكد الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد تجمع «أحرار جبل العرب» في السويداء، رفضه أي تدخل خارجي في شؤون المحافظة، مشدداً على التمسك بـ«الهوية السورية»، وذلك في تصريحات لتلفزيون سوريا.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، مقطع فيديو يظهر مجموعة من المسلحين تلا أحدهم بياناً أعلن فيه انضمام المجموعة المسلحة في بلدة الغارية جنوب السويداء إلى «المجلس العسكري» بالمحافظة، في إشارة إلى تجمع ضباط منشقين أعلنوا تأسيس «المجلس» المذكور بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري مع أفراد من طائفته في السويداء يوم 20 فبراير الحالي (رويترز)

ولم تلقَ دعوات «المجلس» للانضمام إليه استجابة من كبرى الفصائل العسكرية في السويداء، التي شكلت بدورها تجمعات تحت اسم «غرف العمليات». وأعلن عدد من المرجعيات الدينية، بينهم الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي للطائفة، أن «المجلس» المذكور لا يمثل أهالي المحافظة.

وكان لافتاً أنه بعد ساعات قليلة من انتشار مقطع الفيديو آنف الذكر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لن تسمح للجيش السوري الجديد بدخول الأراضي الواقعة جنوب دمشق، مطالباً بالنزع التام للسلاح من جنوب سوريا، في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، بزعم منع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا، ومؤكداً أن جيشه سيبقى في المناطق التي توغل فيها بعد سقوط الأسد بريفَي القنيطرة ودرعا.

المحامي والسياسي ابن مدينة السويداء عثمان العيسمي (الشرق الأوسط)

المحامي والناشط السياسي المقيم في مدينة السويداء، عثمان العيسمي، الذي يعدّ من أوائل المشاركين في احتجاجات «ساحة الكرامة» التي خرجت ضد نظام الأسد المخلوع في السنتين الأخيرتين، قلل من أهمية تشكيل «المجلس العسكري» في السويداء. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «شكلته شلة صغيرة من الشباب غير المعروفين. لا يوجد بينهم أي شخصية وازنة أو اعتبارية، وبالتالي لا يستحق التوقف عنده»، موضحاً أن هؤلاء «دعوا إلى اجتماع غداً (الثلاثاء)، وأتوقع عدم حضور إلا الذين أصدروا البيان وعددهم لا يتجاوز 20 شخصاً».

مدينة بصرى الشام بريف درعا تظاهرت الاثنين رفضاً لتصريحات نتنياهو (درعا 24)

ووفق العيسمي، فإن هذا الإعلان الجديد عن تشكيل «مجلس عسكري» في السويداء هو الثالث من نوعه منذ انطلاق الحراك السلمي في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011. ومن جهة نظره، فإن «هذا المجلس سيسقط كما سقط المجلسان السابقان».

وبعدما ذكر العيسمي، أن «إسرائيل تريد تشكيل مجلس عسكري في السويداء»، رأى أن هدف مُصدري الإعلان هو «قبض مبلغ مالي من إسرائيل، أو أن التصرف قد يكون شخصياً».

ولفت إلى أن إسرائيل تعمل على إثارة النعرات الطائفية، وهناك «ضعاف نفوس يمكن لهم التعامل مع هذه الأمور»، مشيراً إلى أن «الوضع الاقتصادي والمعيشي المزري في البلاد ربما يدفع البعض إلى التعامل مع أي شيء لأنه يريد أن يعيش».

وقفة احتجاجية في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء تأكيداً على وحدة التراب السوري (متداولة)

وأشار إلى أن «تل أبيب تعمل على تخويف الناس من خلال الزعم بأن الرئيس أحمد الشرع سيكرس دولة إسلامية في سوريا»، مشدداً على أن «الدروز عروبيون». وأوضح العيسمي أن «إسرائيل تعمل على التقسيم، فهي تريد إقامة دولة طائفية درزية، ودولة علوية في الساحل، ودولة كردية في الشمال. ومن وجهة نظرها، فإن تنفيذ هذا المخطط يضعف سوريا، وأنه أقل تكلفة بالنسبة إليها من عملية تدخل جيشها».

وأكد أن يوم الثلاثاء سيشهد «رداً صاعقاً على هذا المشروع؛ إذ هناك دعوة للعودة إلى (ساحة الكرامة) للرد عليه»، لافتاً إلى أن جميع النقابات والنشطاء أصدروا بيانات ضد هذا الإعلان. وقال: «هناك مشايخ في السويداء كانوا موالين للأسد، وكذلك عدد من الفصائل، وهم يعملون على مسألة عدم دخول الدولة إلى السويداء».

احتجاج في «ساحة الحجاز» وسط دمشق على دخول الصحافي الإسرائيلي إيتاي أنغل سوريا ورفضاً للتصريحات الإسرائيلية (الوطن)

سامر دانون، وهو من أبناء السويداء وناشط مدني وباحث واستشاري في منظمة «أسكوا» بالأمم المتحدة ويقيم في سويسرا وله تواصل يومي مع أبناء السويداء، ذكر أنه لا يعرف الجهات التي أعلنت عن تشكيل «المجلس»، وأن «الجهات التي نعرفها من الفصائل المسلحة في السويداء خطها واضح، وهو (مفهوم الدولة مظلةً واحدة لكل السوريين لحماية الأرض والعرض)».

لافتة تضامن الجنوب السوري في مواجهة التقسيم (متداولة)

وأكد دانون لـ«الشرق الأوسط» أن «الخيار العام عند أهالي السويداء هو خيار الدولة السورية بوصفها ضامنة وراعية لكل مواطنيها»، لكنه قال: «هناك أصوات خارج هذا الخيار، ولها مبرراتها من وجهة نظرها، وهي أصوات قليلة لا تمثل حتى 3 في المائة من أصوات أهالي السويداء».

جانب من «ساحة الكرامة» في السويداء بسوريا يوم 20 فبراير الحالي (رويترز)

وأشار إلى أن «السويداء تدرك تماماً تاريخياً أنها أخذت دورها في سوريا من خلال خيارها الوطني»، لكنه توقف عند «جزئية أنه منذ سقوط نظام الأسد وتسلم الإدارة الجديدة السلطة، هناك خطاب غير معلن مقلق للأقليات. ومن جهة ثانية؛ أداء الإدارة الجديدة، وهي صرحت بشكل واضح وصريح بأنها من لون واحد بمبرر الانسجام، وكانت القرارات والتعينات توحي بأن الإدارة تذهب باتجاه لون واحد».


مقالات ذات صلة

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».


هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم رغم جولات الحرب الإسرائيلية المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية منذ قرار «حزب الله» إسناد غزة عام 2023.

صحيح أن هذه الأحوال دفعت مئات الآلاف للهروب عائدين إلى سوريا، إلا إن آخرين لا يزالون يعدّون أن أحوالهم في لبنان، رغم المخاطر الأمنية المحيطة، تبقى أفضل من العودة إلى سوريا حيث بالنسبة إلى كثيرين لا منازل ولا أعمال.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويقول فيصل (41 عاماً)، المتحدر من دير الزور، وهو رب أسرة مكونة من 5 أفراد استقروا في لبنان منذ نحو 10 أعوام: «رغم الحروب المتتالية في لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا نشعر بحد أدنى من الأمان والاستقرار كوننا نسكن في بلدة محيدة وآمنة في جبل لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعمل في البناء. صحيح أن أعمالنا تأثرت بالحرب، لكن لا أزال أستطيع تأمين حاجيات عائلتي. العودة إلى سوريا اليوم تشبه العودة إلى المجهول؛ لأنه سيكون علينا البدء من الصفر. ربما عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية هناك وتبدأ عملية الإعمار الفعلية... عندها نعود».

ماذا تقول الأرقام؟

ووفق الأرقام الرسمية، فإن 95 سورياً قتلوا في جولة الحرب الأخيرة (بين 2 مارس/ آذار و17 أبريل/ نيسان 2026) وأصيب 130.

وتشير أرقام «مفوضية اللاجئين» إلى أنه «منذ يناير (كانون الثاني) 2025، عاد أكثر من 593 ألف لاجئ سوري من لبنان إلى سوريا. ومع تصاعد الأعمال العدائية مؤخراً، تُقدّر السلطات السورية أن نحو 260 ألف سوري عبروا من لبنان إلى سوريا بين 2 مارس و20 أبريل 2026».

وزيرة الشؤون الاجتماعية

وتَعدّ وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أنه «لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح»، لافتة إلى أن «إقرار الحكومة اللبنانية بتاريخ 16 يونيو (حزيران) 2025 خطة العودة، شكّل نقطة تحوّل أساسية في مسار معالجة هذا الملف، حيث أسهمت التسهيلات الإدارية والإعفاءات التي اعتمدها الأمن العام، إلى جانب الحوافز المالية الناتجة عن الشراكة بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، في تعزيز العودة الآمنة والمستدامة. كما لعب تبادل قواعد البيانات بين الأمن العام اللبناني و(مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) دوراً مهماً في شطب العائدين من سجلات (المفوضية)، بما يعزز دقة الأرقام ويؤدي إلى حسن إدارة هذا الملف الوطني الحساس بغية إقفاله بشكل منظم».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

وتضيف السيد: «إلى جانب ذلك، جاء طلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي دعم العائدين داخل سوريا، وتفعيل برامج إعادة الاندماج، في جزء من مقاربة متكاملة تهدف إلى جعل العودة مستدامة وليست ظرفية. وقد انعكست هذه الإجراءات بشكل واضح على أرقام العودة؛ إذ بلغ عدد العائدين حتى فبراير (شباط) 2026 نحو 581 ألفاً و107 أشخاص، وذلك قبل اندلاع الحرب الأخيرة. أما خلال فترة الحرب، ومنذ 2 مارس وحتى اليوم، فقد بلغ مجموع السوريين الذين غادروا إلى سوريا 198 ألفاً و404 أشخاص، حيث يستمر التعاون بين (المفوضية) والأمن العام اللبناني لغربلة المسجلين وشطب العائدين من سجلاتها».

حل مستدام؟

وترى السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بناء على ما سبق، لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح؛ إذ كان بإمكان كثير من النازحين الانتقال من مناطق الاستهداف إلى مناطق أعلى أماناً داخل لبنان، إلا إن اختيار العودة إلى سوريا يؤكد أن مسار العودة الذي عززته خطة الحكومة اللبنانية قد أثبت فاعليته ونجاحه. كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته السلطات السورية من خلال سياسات مرتبطة بإقفال ملف النزوح الداخلي، والتعهدات الرسمية بتسهيل العودة نتيجة المناخ الإيجابي الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية في هذا المجال».

أما بشأن ما إذا كان ما يحدث اليوم يمثل بداية حل مستدام، فإن السيد تقول إن «أزمة النزوح السوري دخلت فعلياً في مسار الحل، لكنها لم تصل بعد إلى تسوية نهائية بشكل كامل. ونحن بصدد إجراء تقييم شامل في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، مع اكتمال سنة كاملة على تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية، بما يسمح بإجراء مراجعة دقيقة للنتائج المحققة وتحديد الخطوات اللاحقة»، مضيفة: «لكن المفارقة المؤلمة اليوم تكمن في أننا، بينما نقترب تدريجياً من معالجة أزمة النزوح السوري، نجد أنفسنا أمام أزمة نزوح داخلي لبناني جديدة فرضتها الحرب الأخيرة، بما تحمله من تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية كبيرة».

موقف المفوضية

من جهتها، توضح الناطقة باسم «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، ليزا أبو خالد، أنه رغم الأوضاع الأمنية في لبنان، فإن «قرار عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها توفّر المأوى والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتعليم، وفرص كسب العيش، داخل سوريا. كما تختلف الظروف والاعتبارات من عائلة إلى أخرى».

وتعدّ «المفوضية» أن الظروف الراهنة؛ نتيجة تصاعد الأعمال العدائية، بمثابة قوة قاهرة؛ مما يؤدي إلى تسريع كثير من اللاجئين عودتهم بحثاً عن ملاذ آمن.

نازحون سوريون عند معبر «وادي حميد» في عرسال (أرشيفية - المركزية)

وتشير أبو خالد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «عندما لا يجد اللاجئون خياراً آخر سوى العودة بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان، يتمثل دور (المفوضية) في الحد من المخاطر والتخفيف من الأضرار خلال رحلة العودة، ليشمل ذلك تزويدهم بمعلومات أساسية بشأن وثائق الهوية والوثائق المدنية، وما يجب اصطحابه، إضافة إلى معلومات عن الخدمات والمساعدات المتاحة داخل سوريا. كما تقدّم (المفوضية) منحة نقدية لمرة واحدة للمساعدة في تغطية تكاليف النقل والسفر».

وتضيف: «كما هي الحال في برنامج العودة الطوعية المنظّمة المدعوم من المفوضية، يحصل اللاجئون العائدون من لبنان إلى سوريا على مبلغ قدره 100 دولار أميركي لكل شخص؛ وذلك لدعم تكاليف النقل إلى المعابر الحدودية، وتأمين الغذاء والمستلزمات الأساسية أثناء الرحلة، وتغطية الاحتياجات الفورية عند الوصول إلى سوريا. كما ستجري أيضاً مشاركة بيانات العائدين مع الأمن العام لتسهيل إجراءات الحدود، ومع فرق (المفوضية) في سوريا؛ بهدف متابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم بعد وصولهم».

Your Premium trial has ended


تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
TT

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان بالعودة عن انسحابها ومقاطعتها جلسات البرلمان.

وأعلن الحزب «الديمقراطي»، الأسبوع قبل الماضي، سحب ممثليه من الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي، احتجاجاً على آلية انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، التي وصفها بأنها «مخالفة للقانون؛ لأنها جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي للبرلمان»، كما أنها -برأي الحزب- «لا تُمثل التوافق الكردستاني» القائم بين الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني» وبقية القوى الكردية، بشأن آليات الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية.

وما زالت الخلافات الكردية - الكردية أيضاً تحول دون حسم ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على إجراء انتخابات البرلمان هناك.

وقال المتحدث باسم كتلة «الحزب الديمقراطي» في البرلمان، دانر عبد الغفار، إن «تأجيل الزيارة كان نتيجة بعض الأمور الفنية، وكذلك بسبب موضوع رئيس الوزراء الذي لم يحسم (الإطار التنسيقي) موقفه منه بعد».

وأشار في حديث لشبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، إلى أن أعضاء الوفد البرلماني «كانوا يريدون أن يأتوا جميعاً معاً وليس بشكل متقطع. هذا قرار برلماني بأن يأتي جميع رؤساء الكتل للزيارة، ونحن نرحب بهم في أي وقت وسنستمع إليهم».

وقال رعد الدهلكي عن تحالف «العزم»، وأحد أعضاء الوفد للشبكة الإعلامية ذاتها: «للأسف تأجلت الزيارة، وأعتقد أن ذلك بسبب محادثات تشكيل الحكومة. أنا في أربيل وكنت أنتظر وصولهم».

وأضاف أنه «حسب المعلومات التي وصلتني، فإن نواب (عصائب أهل الحق) و(تقدم) طلبوا تأجيل الزيارة»، ولم يتم تحديد وقت آخر لها.

الوقت مبكر للعودة

ورغم ترحيب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، بالزيارة المقترحة للوفد البرلمان الاتحادي، لكنه يرى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية عودة نواب ومسؤولي (الديمقراطي) إلى بغداد».

مسعود بارزاني رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (أ.ف.ب)

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في البرلمان بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية كان محل اعتراض (الديمقراطي)، لأنه فُرض عليه، وكان خارج إرادة المكون الكردي، علماً بأن (الديمقراطي) وبلغة الأرقام، يُمثل أكثر من نصف المجتمع الكردستاني، لكن التصويت جرى بتحالف بعض الفصائل وحزب (تقدم) الذي يقوده محمد الحلبوسي».

وأضاف أنه من الممكن «إعادة النظر بما جرى، لكن الأمر يحتاج إلى حوارات وتفاهمات... هناك الكثير من الطرق لحل الإشكالية، وهي طرق لا تعني بالضرورة إقصاء أو إعادة النظر بانتخاب رئيس الجمهورية... (الديمقراطي) يرفض عمليتي الإهمال والإقصاء اللتين تعرّض لهما عبر استخدام الغلبة في العدد البرلماني وخارج مبدأ التوافق».

خصومات أجّلت الزيارة

ويشير محمود إلى أن أسباب تأجيل زيارة الوفد البرلماني «لا تتعلق بموقف الحزب (الديمقراطي)، بل بالخصومات داخل البرلمان، المتمثلة في لعبة شدّ الحبال داخله بين اتجاهات ترغب في رأب الصدع وأخرى معارضة لذلك».

ويحمّل الجماعات السياسية مسؤولية «تعطيل تشكيل الحكومة الحالية، وسبق أن ألقوا باللائمة على الأكراد في مسألة تأخير الاتفاق على رئيس الجمهورية، لكنهم اليوم يعجزون عن اختيار مرشح لرئاسة الوزراء».

الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

وتوقع محمود أن يلتقي الوفد البرلماني، فور وصوله إلى أربيل، «بأعضاء الوفد السياسي للحزب (الديمقراطي)، أو حتى بممثلين عنه، أو ببعض المسؤولين الأكراد الذين يقاطعون عمل الحكومة... فالحزب (الديمقراطي) لا يرفض أي مبادرة للإصلاح أو السلام. وكما أشرت، فإن الخلافات في بغداد هي التي تقف وراء عدم وصول الوفد حتى الآن، فيما تبقى أربيل منفتحة دائماً على الحلول الجادة التي تضمن حقوق المكونات في خياراتها».