المظاهرات تعم درعا رفضاً لتصريحات نتنياهو بشأن المنطقة الجنوبية

أهالي السويداء يرفضون «المجلس العسكري»... ومع الدولة السورية

وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
TT

المظاهرات تعم درعا رفضاً لتصريحات نتنياهو بشأن المنطقة الجنوبية

وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)

أثار الإعلان عن تشكيل ما سُمي «المجلس العسكري» في محافظة السويداء جنوب سوريا، التي تقطنها أغلبية من طائفة الموحدين الدروز، موجة رفض وتنديد في أوساط الأهالي، بينما عمّت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية محافظتَي درعا والقنيطرة ومدينة دمشق، رفضاً للتصريحات الإسرائيلية المطالبة بنزع السلاح من كامل منطقة جنوب سوريا بادعاء منع «أي تهديد للطائفة الدرزية».

وبينما صدرت دعوات للتظاهر الثلاثاء في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو وتنديداً بها، عمّت المظاهرات الاثنين كثيراً من مدن وبلدات وقرى درعا؛ منها: بصرى الشام، ونوى، وداعل، وعتمان، وجباب.

نص الدعوة إلى العودة لـ«ساحة الكرامة» رداً على إعلان تشكيل «مجلس عسكري» في السويداء

ووفق صحيفة «الوطن» المحلية، فقد نظم الأهالي في القنيطرة وقفات احتجاجية رفضاً لتصريحات نتنياهو وتنديداً بها، في وقت شهدت فيه أيضاً «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء وقفة تأكيداً على وحدة التراب السوري، وتنديداً بالتصريحات الإسرائيلية، بالتزامن مع وقفة احتجاجية في «ساحة الحجاز» وسط دمشق على دخول الصحافي الإسرائيلي إيتاي أنغل سوريا.

وأكد الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد تجمع «أحرار جبل العرب» في السويداء، رفضه أي تدخل خارجي في شؤون المحافظة، مشدداً على التمسك بـ«الهوية السورية»، وذلك في تصريحات لتلفزيون سوريا.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، مقطع فيديو يظهر مجموعة من المسلحين تلا أحدهم بياناً أعلن فيه انضمام المجموعة المسلحة في بلدة الغارية جنوب السويداء إلى «المجلس العسكري» بالمحافظة، في إشارة إلى تجمع ضباط منشقين أعلنوا تأسيس «المجلس» المذكور بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري مع أفراد من طائفته في السويداء يوم 20 فبراير الحالي (رويترز)

ولم تلقَ دعوات «المجلس» للانضمام إليه استجابة من كبرى الفصائل العسكرية في السويداء، التي شكلت بدورها تجمعات تحت اسم «غرف العمليات». وأعلن عدد من المرجعيات الدينية، بينهم الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي للطائفة، أن «المجلس» المذكور لا يمثل أهالي المحافظة.

وكان لافتاً أنه بعد ساعات قليلة من انتشار مقطع الفيديو آنف الذكر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لن تسمح للجيش السوري الجديد بدخول الأراضي الواقعة جنوب دمشق، مطالباً بالنزع التام للسلاح من جنوب سوريا، في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، بزعم منع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا، ومؤكداً أن جيشه سيبقى في المناطق التي توغل فيها بعد سقوط الأسد بريفَي القنيطرة ودرعا.

المحامي والسياسي ابن مدينة السويداء عثمان العيسمي (الشرق الأوسط)

المحامي والناشط السياسي المقيم في مدينة السويداء، عثمان العيسمي، الذي يعدّ من أوائل المشاركين في احتجاجات «ساحة الكرامة» التي خرجت ضد نظام الأسد المخلوع في السنتين الأخيرتين، قلل من أهمية تشكيل «المجلس العسكري» في السويداء. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «شكلته شلة صغيرة من الشباب غير المعروفين. لا يوجد بينهم أي شخصية وازنة أو اعتبارية، وبالتالي لا يستحق التوقف عنده»، موضحاً أن هؤلاء «دعوا إلى اجتماع غداً (الثلاثاء)، وأتوقع عدم حضور إلا الذين أصدروا البيان وعددهم لا يتجاوز 20 شخصاً».

مدينة بصرى الشام بريف درعا تظاهرت الاثنين رفضاً لتصريحات نتنياهو (درعا 24)

ووفق العيسمي، فإن هذا الإعلان الجديد عن تشكيل «مجلس عسكري» في السويداء هو الثالث من نوعه منذ انطلاق الحراك السلمي في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011. ومن جهة نظره، فإن «هذا المجلس سيسقط كما سقط المجلسان السابقان».

وبعدما ذكر العيسمي، أن «إسرائيل تريد تشكيل مجلس عسكري في السويداء»، رأى أن هدف مُصدري الإعلان هو «قبض مبلغ مالي من إسرائيل، أو أن التصرف قد يكون شخصياً».

ولفت إلى أن إسرائيل تعمل على إثارة النعرات الطائفية، وهناك «ضعاف نفوس يمكن لهم التعامل مع هذه الأمور»، مشيراً إلى أن «الوضع الاقتصادي والمعيشي المزري في البلاد ربما يدفع البعض إلى التعامل مع أي شيء لأنه يريد أن يعيش».

وقفة احتجاجية في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء تأكيداً على وحدة التراب السوري (متداولة)

وأشار إلى أن «تل أبيب تعمل على تخويف الناس من خلال الزعم بأن الرئيس أحمد الشرع سيكرس دولة إسلامية في سوريا»، مشدداً على أن «الدروز عروبيون». وأوضح العيسمي أن «إسرائيل تعمل على التقسيم، فهي تريد إقامة دولة طائفية درزية، ودولة علوية في الساحل، ودولة كردية في الشمال. ومن وجهة نظرها، فإن تنفيذ هذا المخطط يضعف سوريا، وأنه أقل تكلفة بالنسبة إليها من عملية تدخل جيشها».

وأكد أن يوم الثلاثاء سيشهد «رداً صاعقاً على هذا المشروع؛ إذ هناك دعوة للعودة إلى (ساحة الكرامة) للرد عليه»، لافتاً إلى أن جميع النقابات والنشطاء أصدروا بيانات ضد هذا الإعلان. وقال: «هناك مشايخ في السويداء كانوا موالين للأسد، وكذلك عدد من الفصائل، وهم يعملون على مسألة عدم دخول الدولة إلى السويداء».

احتجاج في «ساحة الحجاز» وسط دمشق على دخول الصحافي الإسرائيلي إيتاي أنغل سوريا ورفضاً للتصريحات الإسرائيلية (الوطن)

سامر دانون، وهو من أبناء السويداء وناشط مدني وباحث واستشاري في منظمة «أسكوا» بالأمم المتحدة ويقيم في سويسرا وله تواصل يومي مع أبناء السويداء، ذكر أنه لا يعرف الجهات التي أعلنت عن تشكيل «المجلس»، وأن «الجهات التي نعرفها من الفصائل المسلحة في السويداء خطها واضح، وهو (مفهوم الدولة مظلةً واحدة لكل السوريين لحماية الأرض والعرض)».

لافتة تضامن الجنوب السوري في مواجهة التقسيم (متداولة)

وأكد دانون لـ«الشرق الأوسط» أن «الخيار العام عند أهالي السويداء هو خيار الدولة السورية بوصفها ضامنة وراعية لكل مواطنيها»، لكنه قال: «هناك أصوات خارج هذا الخيار، ولها مبرراتها من وجهة نظرها، وهي أصوات قليلة لا تمثل حتى 3 في المائة من أصوات أهالي السويداء».

جانب من «ساحة الكرامة» في السويداء بسوريا يوم 20 فبراير الحالي (رويترز)

وأشار إلى أن «السويداء تدرك تماماً تاريخياً أنها أخذت دورها في سوريا من خلال خيارها الوطني»، لكنه توقف عند «جزئية أنه منذ سقوط نظام الأسد وتسلم الإدارة الجديدة السلطة، هناك خطاب غير معلن مقلق للأقليات. ومن جهة ثانية؛ أداء الإدارة الجديدة، وهي صرحت بشكل واضح وصريح بأنها من لون واحد بمبرر الانسجام، وكانت القرارات والتعينات توحي بأن الإدارة تذهب باتجاه لون واحد».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».