المظاهرات تعم درعا رفضاً لتصريحات نتنياهو بشأن المنطقة الجنوبية

أهالي السويداء يرفضون «المجلس العسكري»... ومع الدولة السورية

وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
TT

المظاهرات تعم درعا رفضاً لتصريحات نتنياهو بشأن المنطقة الجنوبية

وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)
وقفة احتجاجية في محافظة القنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو (متداولة)

أثار الإعلان عن تشكيل ما سُمي «المجلس العسكري» في محافظة السويداء جنوب سوريا، التي تقطنها أغلبية من طائفة الموحدين الدروز، موجة رفض وتنديد في أوساط الأهالي، بينما عمّت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية محافظتَي درعا والقنيطرة ومدينة دمشق، رفضاً للتصريحات الإسرائيلية المطالبة بنزع السلاح من كامل منطقة جنوب سوريا بادعاء منع «أي تهديد للطائفة الدرزية».

وبينما صدرت دعوات للتظاهر الثلاثاء في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة رفضاً لتصريحات نتنياهو وتنديداً بها، عمّت المظاهرات الاثنين كثيراً من مدن وبلدات وقرى درعا؛ منها: بصرى الشام، ونوى، وداعل، وعتمان، وجباب.

نص الدعوة إلى العودة لـ«ساحة الكرامة» رداً على إعلان تشكيل «مجلس عسكري» في السويداء

ووفق صحيفة «الوطن» المحلية، فقد نظم الأهالي في القنيطرة وقفات احتجاجية رفضاً لتصريحات نتنياهو وتنديداً بها، في وقت شهدت فيه أيضاً «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء وقفة تأكيداً على وحدة التراب السوري، وتنديداً بالتصريحات الإسرائيلية، بالتزامن مع وقفة احتجاجية في «ساحة الحجاز» وسط دمشق على دخول الصحافي الإسرائيلي إيتاي أنغل سوريا.

وأكد الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد تجمع «أحرار جبل العرب» في السويداء، رفضه أي تدخل خارجي في شؤون المحافظة، مشدداً على التمسك بـ«الهوية السورية»، وذلك في تصريحات لتلفزيون سوريا.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، مقطع فيديو يظهر مجموعة من المسلحين تلا أحدهم بياناً أعلن فيه انضمام المجموعة المسلحة في بلدة الغارية جنوب السويداء إلى «المجلس العسكري» بالمحافظة، في إشارة إلى تجمع ضباط منشقين أعلنوا تأسيس «المجلس» المذكور بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري مع أفراد من طائفته في السويداء يوم 20 فبراير الحالي (رويترز)

ولم تلقَ دعوات «المجلس» للانضمام إليه استجابة من كبرى الفصائل العسكرية في السويداء، التي شكلت بدورها تجمعات تحت اسم «غرف العمليات». وأعلن عدد من المرجعيات الدينية، بينهم الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي للطائفة، أن «المجلس» المذكور لا يمثل أهالي المحافظة.

وكان لافتاً أنه بعد ساعات قليلة من انتشار مقطع الفيديو آنف الذكر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لن تسمح للجيش السوري الجديد بدخول الأراضي الواقعة جنوب دمشق، مطالباً بالنزع التام للسلاح من جنوب سوريا، في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، بزعم منع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا، ومؤكداً أن جيشه سيبقى في المناطق التي توغل فيها بعد سقوط الأسد بريفَي القنيطرة ودرعا.

المحامي والسياسي ابن مدينة السويداء عثمان العيسمي (الشرق الأوسط)

المحامي والناشط السياسي المقيم في مدينة السويداء، عثمان العيسمي، الذي يعدّ من أوائل المشاركين في احتجاجات «ساحة الكرامة» التي خرجت ضد نظام الأسد المخلوع في السنتين الأخيرتين، قلل من أهمية تشكيل «المجلس العسكري» في السويداء. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «شكلته شلة صغيرة من الشباب غير المعروفين. لا يوجد بينهم أي شخصية وازنة أو اعتبارية، وبالتالي لا يستحق التوقف عنده»، موضحاً أن هؤلاء «دعوا إلى اجتماع غداً (الثلاثاء)، وأتوقع عدم حضور إلا الذين أصدروا البيان وعددهم لا يتجاوز 20 شخصاً».

مدينة بصرى الشام بريف درعا تظاهرت الاثنين رفضاً لتصريحات نتنياهو (درعا 24)

ووفق العيسمي، فإن هذا الإعلان الجديد عن تشكيل «مجلس عسكري» في السويداء هو الثالث من نوعه منذ انطلاق الحراك السلمي في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011. ومن جهة نظره، فإن «هذا المجلس سيسقط كما سقط المجلسان السابقان».

وبعدما ذكر العيسمي، أن «إسرائيل تريد تشكيل مجلس عسكري في السويداء»، رأى أن هدف مُصدري الإعلان هو «قبض مبلغ مالي من إسرائيل، أو أن التصرف قد يكون شخصياً».

ولفت إلى أن إسرائيل تعمل على إثارة النعرات الطائفية، وهناك «ضعاف نفوس يمكن لهم التعامل مع هذه الأمور»، مشيراً إلى أن «الوضع الاقتصادي والمعيشي المزري في البلاد ربما يدفع البعض إلى التعامل مع أي شيء لأنه يريد أن يعيش».

وقفة احتجاجية في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء تأكيداً على وحدة التراب السوري (متداولة)

وأشار إلى أن «تل أبيب تعمل على تخويف الناس من خلال الزعم بأن الرئيس أحمد الشرع سيكرس دولة إسلامية في سوريا»، مشدداً على أن «الدروز عروبيون». وأوضح العيسمي أن «إسرائيل تعمل على التقسيم، فهي تريد إقامة دولة طائفية درزية، ودولة علوية في الساحل، ودولة كردية في الشمال. ومن وجهة نظرها، فإن تنفيذ هذا المخطط يضعف سوريا، وأنه أقل تكلفة بالنسبة إليها من عملية تدخل جيشها».

وأكد أن يوم الثلاثاء سيشهد «رداً صاعقاً على هذا المشروع؛ إذ هناك دعوة للعودة إلى (ساحة الكرامة) للرد عليه»، لافتاً إلى أن جميع النقابات والنشطاء أصدروا بيانات ضد هذا الإعلان. وقال: «هناك مشايخ في السويداء كانوا موالين للأسد، وكذلك عدد من الفصائل، وهم يعملون على مسألة عدم دخول الدولة إلى السويداء».

احتجاج في «ساحة الحجاز» وسط دمشق على دخول الصحافي الإسرائيلي إيتاي أنغل سوريا ورفضاً للتصريحات الإسرائيلية (الوطن)

سامر دانون، وهو من أبناء السويداء وناشط مدني وباحث واستشاري في منظمة «أسكوا» بالأمم المتحدة ويقيم في سويسرا وله تواصل يومي مع أبناء السويداء، ذكر أنه لا يعرف الجهات التي أعلنت عن تشكيل «المجلس»، وأن «الجهات التي نعرفها من الفصائل المسلحة في السويداء خطها واضح، وهو (مفهوم الدولة مظلةً واحدة لكل السوريين لحماية الأرض والعرض)».

لافتة تضامن الجنوب السوري في مواجهة التقسيم (متداولة)

وأكد دانون لـ«الشرق الأوسط» أن «الخيار العام عند أهالي السويداء هو خيار الدولة السورية بوصفها ضامنة وراعية لكل مواطنيها»، لكنه قال: «هناك أصوات خارج هذا الخيار، ولها مبرراتها من وجهة نظرها، وهي أصوات قليلة لا تمثل حتى 3 في المائة من أصوات أهالي السويداء».

جانب من «ساحة الكرامة» في السويداء بسوريا يوم 20 فبراير الحالي (رويترز)

وأشار إلى أن «السويداء تدرك تماماً تاريخياً أنها أخذت دورها في سوريا من خلال خيارها الوطني»، لكنه توقف عند «جزئية أنه منذ سقوط نظام الأسد وتسلم الإدارة الجديدة السلطة، هناك خطاب غير معلن مقلق للأقليات. ومن جهة ثانية؛ أداء الإدارة الجديدة، وهي صرحت بشكل واضح وصريح بأنها من لون واحد بمبرر الانسجام، وكانت القرارات والتعينات توحي بأن الإدارة تذهب باتجاه لون واحد».


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.