الحكومة اللبنانية تواجه تحدِّي ملء الوظائف الشاغرة بالإدارات العامة

47 وظيفة للفئة الأولى أكثرها للموارنة والسنة من بين 270 موقعاً شاغراً

عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تواجه تحدِّي ملء الوظائف الشاغرة بالإدارات العامة

عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

تُواجه الحكومة اللبنانية تحديات أساسية، أهمها الإصلاح الإداري في الوزارات والمؤسسات العامة، التي تبدأ بحتميّة ملء الشغور في المناصب العليا، أي بالفئة الأولى، ويحتاج التعيين فيها إلى توافق سياسي واسع، لكون مراسيمها تصدر بأغلبية ثلثي أعضاء الحكومة، ما يعني أن طاولة مجلس الوزراء على موعد معارك حامية للاتفاق على الأسماء المقترحة لهذه الوظائف.

ويعوّل اللبنانيون على نجاح حكومة نوّاف سلام في اعتماد قاعدة جديدة للتعيينات، تقوم على مبدأ «الرجل المناسب في المكان المناسب»، بخلاف ما كان يحصل في السابق، أي اعتماد الحصص والمحسوبيات على حساب الكفاءة والنزاهة والإنتاجية، ويفترض استعادة الدور الأساسي لمجلس الخدمة المدنية، الذي يدقق في السيرة الذاتية لكلّ مرشح، ليقترح 3 أسماء لكل مركز شاغر تتوفَّر فيهم شروط العلم والكفاءة والنزاهة، على أن يختار مجلس الوزراء أحدهم، ويُصدر مرسوماً بتعيينه.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

وظائف شاغرة من حصة الموارنة

ويفترض أن تبدأ التعيينات في وظائف الفئة الأولى الشاغرة، وهذه الوظائف مقسمة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق ما ينصّ عليه اتفاق الطائف، وهذا ما يُشكل أوّل تحدٍّ أمام حكومة نواف سلام.

ولفت الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، إلى أن عدد مراكز الفئة الأولى الشاغرة يبلغ حتى الآن 47.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن المراكز الشاغرة عند الموارنة هي: قائد الجيش اللبناني، وحاكم مصرف لبنان المركزي، ومدير عام الجمارك اللبنانية، ومدير عام وزارة المال، ومدير عام وزارة التربية الوطنية، ومدير عام وزارة النفط، ومدير عام الموارد المائية والكهربائية، ومدير عام الأحوال الشخصية، ومدير عام الدفاع المدني، ورئيس اللجنة الإدارية للمشروع الأخضر، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، ورئيس المؤسسة الوطنية لترتيب الضاحية الجنوبية (إليسار) ونائب رئيس مجلس الجنوب.

شغور في مواقع سنية

أما مراكز الفئة الأولى الشاغرة التي تعدُّ من حصة الطائفة السنيّة فهي، حسب محمد شمس الدين: مدير عام القصر الجمهوري، ومدير عام وزارة الاتصالات، ومدير عام التنظيم المدني، ومدير عام الطيران المدني، ومدير عام المجالس والإدارات البلدية في وزارة الداخلية، ومدير عام وزارة السياحة، ومدير عام التعليم العالي، ومدير عام النقل البري والبحري، ومدير عام المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس (شمال لبنان)، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف، ومدير عام وزارة الثقافة ورئيس مجلس الإنماء والإعمار، ومدير عام قوى الأمن الداخلي إلّا في حال قرر مجلس الوزراء أن يستكمل المدير العام الحالي اللواء عماد عثمان ولايته الممددة حتى شهر مايو (أيار) 2026.

مقر مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)

شيعة ودروز وأرثوذكس وكاثوليك

وتبدو نسبة الشغور بالمراكز العائدة للطوائف الأخرى أقل من غيرها، وأشار محمد شمس الدين إلى أن مراكز الفئة الأولى الشاغرة العائدة للطائفة الشيعية سبعة هي: مدير عام الأمن العام، ومدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية، ومدير عام التعليم المهني والتقني، ومحافظ النبطية، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك، والمدعي العام المالي (بعد إحالة القاضي علي إبراهيم إلى التقاعد في 14 أبريل «نيسان» المقبل) ورئيس مجلس إدارة شركة «أنترا».

أما وظائف طائفة الموحدين الدروز التي تنتظر التعيين فهي: مدير عام وزارة الصحة، ومفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار، ومدير عام تعاونية موظفي الدولة... وعند الروم الأرثوذكس: مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، ومدير عام وزارة العمل، ومدير عام الصندوق المركزي للمهجرين ورئيس مجلس إدارة المركبات والآليات، وبالنسبة لوظائف الروم الكاثوليك فهي: مدير عام الطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة، ورئيس مجلس إدارة ومدير عام تلفزيون لبنان، ورئيس هيئة القضايا في وزارة العدل، وعضو المجلس العسكري في قيادة الجيش ومدير عام وزارة الصناعة، في حين يبقى المركز الوحيد الشاغر في وظائف الفئة الأولى لطائفة الأرمن الكاثوليك هو مدير عام الإحصاء المركزي.

270 موقعاً شاغراً

انخراط الحكومة في ورشة ملء الشغور بوظائف الفئة الأولى، لا يحجب الاهتمام عن التعيينات في الفئتين الثانية والثالثة، لكون هؤلاء الموظفين يصنّفون «الدينامو» الذي يسيّر عمل إدارات الدولة. وتُشير الإحصاءات إلى أن «هناك نحو 270 مركزاً شاغراً من أصل 600 مركز من الفئتين المذكورتين». ودعا الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، إلى «إعطاء التعيينات والتشكيلات في السلك الدبلوماسي والقنصلي الأهمية القصوى»، مذكراً بأن هناك «69 سفارة لبنانية في العالم تعاني فراغاً في مركز السفير، أبرزها سفارات لبنان لدى دول القرار، أي الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا والصين، عدا عن الدول الأوروبية والعربية»، مشيراً إلى «إمكانية تعيين السفراء من داخل وخارج الملاك».

تعيينات القضاء

وبقدر التعويل على ملء مراكز الفئة الأولى لانتظام عمل مؤسسات الدولة، هناك أهميّة مماثلة وربما أكثر إلحاحاً، تكمن في تعيينات السلطة القضائية التي باتت شبه معطلة جرّاء الفراغ الذي يعمّ أهم المواقع فيها، وشدد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، على «ضرورة تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى المنحل نهائياً منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي سابقة أولى في تاريخ القضاء اللبناني».

ولفت المصدر إلى أن «كل موقع في القضاء له رمزيته، لأنه يرتبط بمصالح وحقوق الناس، لا سيما بما يتعلَّق بتعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي والمدعي العام المالي وأعضاء المجلس العدلي»، مشيراً إلى أنه «فور اكتمال عقد مجلس القضاء الأعلى، سيسارع الأخير إلى إجراء تشكيلات قضائية شاملة للتعويض على التشكيلات التي عطلها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون».


مقالات ذات صلة

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

المشرق العربي جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ» أثناء عملية إنقاذ بجنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات رغم وقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended