«الشرق الأوسط» ترصد عودة الحياة إلى حمص عاصمة الثورة السورية

أسواق مزدهرة وسط أحياء مدمرة وحملات مدنية لتأهيل الشوارع ورفع الأنقاض

عودة حركة البيع والشراء إلى السوق التاريخي القديم في حمص (الشرق الأوسط)
عودة حركة البيع والشراء إلى السوق التاريخي القديم في حمص (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد عودة الحياة إلى حمص عاصمة الثورة السورية

عودة حركة البيع والشراء إلى السوق التاريخي القديم في حمص (الشرق الأوسط)
عودة حركة البيع والشراء إلى السوق التاريخي القديم في حمص (الشرق الأوسط)

في ساحة الساعة الجديدة وسط مدينة حمص ثالث كبرى مدن سوريا، التي تتوسط مبنى محافظة حمص ونقابة المعلمين وبرج الأتاسي، عكس صخب الأسواق المزدهرة وحركة المارة والسيارات الحديثة بمجملها، عودة الحياة ولو بشكل تدريجي نسبي لهذه المحافظة، وعلى بُعد أمتار كانت التناقضات الصارخة وآثار الحرب شاهدين في أحياء الخالدية وجورة الشياح وبابا عمرو ودير بعلبة والبياضة، حيث شهد بعضها المظاهرات السلمية التي عجت بالغناء والرقص، ثم لاحقاً مع رفع حدة الملاحقة الأمنية، شهدت ضراوة المعارك التي دارت في الأحياء القديمة، مثل حي الوعر الذي خرجت منه آخر دفعة من المقاتلين، والثمن الذي دفعته المعارضة في سبيل إسقاط الرئيس المخلوع بشار الأسد.

دوار الساعة القديمة ومدخل سوق الحميدية الشهير في حمص (الشرق الأوسط)

عند تقاطع الحميدية وأسواق حمص التاريخية والساعة القديمة والخالدية، علت أصوات الباعة وكثافة المارة إياباً وذهاباً، وأبواق السيارات وأجراس الدراجات النارية مع ازدحام مروري خانق، وشاحنات وسيارات تدخل وتخرج من بوابات حمص القديمة لتعيدها إلى محط الأنظار وتكون إشارة على تعافي هذه المدينة من سنوات الحرب.

عودة من المخيمات

إياد عبد الله، المنحدر من حي بابا عمرو، وعائد للتو من لجوئه في تركيا بعد 13 عاماً. كان يتجول برفقة زوجته وأبنائه بالقرب من ساحة الساعة، فقال لـ«الشرق الأوسط» ومشاعر الفرحة على وجهه: «عندي ثلاثة أولاد صبيان وبنت هي البكر بعمر 12 سنة، جميعهم ولدوا خارج سوريا في المخيمات، أما اليوم، فنحن نتجول قرب ساحة الساعة وسنذهب للسوق القديمة، كل ذلك كان حلماً وقد تحقق».

أبنية مدمرة في حي الخالدية بحمص كما بدت الآن (الشرق الأوسط)

مخاوف من الشحن الطائفي

المهندس مهيار خضور، عابر آخر استوقفناه، فعبَّر لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفه من الشحن الطائفي الذي خلفه نظام البعث، حيث كانت حمص أحد مراكز الثورة ضد الأسد، وأكثر المدن التي استخدم النظام فيها القوة الساحقة لإخماد صوت المعارضة. ولفت المهندس خضور إلى «إنْ بقيت حمص أسيرة الشرخ الطائفي، فلن ننعم بالسلام. وإنْ تمكن أهلها من إعادتها كما كانت لتكون رمزاً للتعايش والتنوع، فهذا سيكون أكبر انتصار يحققه الشعب».

دمار بنسبة 60 في المائة

وتعد مدينة حمص من بين أكثر المحافظات التي دمرت جراء قصف قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد، إذ تجاوزت نسبة الدمار في أحياء الخالدية ودير بعلبة والبياضة وجورة الشياح 60 في المائة، وصنفت ثالثة في نسبة الدمار نتيجة العمليات العسكرية، بعد تصنيف محافظة حلب الأولى، وغوطة دمشق بريفها الشرقي في المرتبة الثانية. دمار أحياء حمص يتجسد في ركام مبانيها التي لم يعد إليها ساكنوها إلا قلة منهم رغم مرور أكثر من شهرين على طرد النظام السابق منها.

عبد الباسط الفرواتي يقع محله في السوق التاريخية بحمص (الشرق الأوسط)

لكن عودة الاستقرار لهذه المدينة فتحت باباً جديداً أمام أصحاب المحال التجارية والحرف الصناعية، للعودة إلى أعمالهم التي توارثوها عبر الأجيال. ونقل عبد الباسط الفرواتي الذي يمتلك محلاً في سوق الفرو العربي التراثي، أن الكثير من أصحاب المحال والمهن عادوا بعد سقوط النظام. وأضاف: «مررنا بأيام وشهور صعبة، قلة شغل وصعوبة شراء الجلود من الخارج أو شحنه من دمشق. أما اليوم، فالأسواق مفتوحة على بعضها والتاجر يقدر يبيع ويشتري في كل سوريا وفي الجوار».

حملة «حمص بلدنا»

بلغ عدد سكان حمص قبل الحرب نحو 800 ألف شخص لكن نصفهم نزح أو هاجر خلال 14 عاماً، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، وبقيت آثار الدمار مسيطرة على معظم الأحياء التي شهدت القصف العنيف. وكانت أبرز سمة مشتركة بينها انهيار أسقف كثير من مبانيها وتهاوت على بعضها، المحال التجارية سُوّي بعضها بالأرض، شبكات أنابيب المياه وأسلاك الكهرباء لم تعد صالحة للتشغيل. لذا فإن كبرى أمنيات سكانها التخلص من الأنقاض وفتح الطرقات.

حي الخالدية خلال حملة «حمص بلدنا» (الشرق الأوسط)

وبهدف ‏إعادة إحياء المدينة وتخديمها من مختلف القطاعات وعبر مجموعة تطوعية ومبادرات محلية؛ أطلقت محافظة حمص بالتعاون مع الدفاع المدني السوري ومشاركة منظمات أهلية والفرق التطوعية ورجال الأعمال حملة «حمص بلدنا»، بداية الشهر الحالي.

وقال منسق الحملة، إسماعيل ألفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة تضمنت ثلاث ‏مراحل، «مرحلة إعادة التأهيل التي جرى العمل فيها على فتح الطرقات المغلقة وإنارتها، وإزالة السواتر ‏والكتل الأسمنتية، وتركزت الثانية على تشكيل لجان ‏الأحياء، والتنسيق لمتابعة وإدارة المرافق التي جرى تأهيلها، والثالثة ستتابع الأعمال وتطويرها».

حي الخالدية خلال حملة «حمص بلدنا» (الشرق الأوسط)

وبحسب هذا المسؤول الإداري، شملت الحملة كل أحياء المدينة، ولفت ألفين إلى إنها «انطلقت من حي ‏الخالدية الأكثر تضرراً، وحي الغوطة لاكتظاظه بالسكان وحاجته إلى الخدمات، وشملت حي الوعر وباقي الأحياء التي تعرضت للدمار».

وحرص المدنيون من سكان الأحياء المدمرة على تفقد منازلهم وإزالة قسم من الركام بجهود ذاتية. بعضهم عاد على متن سيارات وآخرون على آليات محمّلة ببعض من حاجاتهم، في حين يخشى كثيرون الدخول إلى منازلهم خوفاً من انفجار لغم أو انهيار جدار، أما أصحاب المحال التجارية فسارعوا إلى فتحها مع انتعاش حركة الأسواق واستقرار الليرة السورية.

ياسر الطيباني صاحب محل لبيع الأحذية في السوق التاريخية بحمص (الشرق الأوسط)

وفي السوق، يقول ياسر الطيباني، تاجر للأحذية يقع محله في السوق التاريخية بحمص، إن «الوضع تحسن عما كان عليه سابقاً، فقد نزلت الأسعار، مثلاً (البوط) كنا نبيعه بـ150 ألف ليرة أو أكثر، لكن اليوم 70 في المائة من السلع سعرها أقل من 100 ألف ليرة». ولفت إلى أن استقرار الليرة أمام الدولار والعملات الأجنبية أسهم في تحسن حركة البيع والشراء كثير‏اً، مضيفاً: «قبل سقوط النظام كان يعاملنا تجار الجملة بالدولار بالمخفي، أما اليوم صار علناً ونأخذ بسعر أفضل».

وشاهدت «الشرق الأوسط» كيف وضعت «إدارة العمليات العسكرية» وقوى الأمن الداخلي كتل أسمنتية ومتاريس من الباطون المسلح عند مداخل الأحياء ذات الغالبية العلوية، ونصبت عشرات الحواجز ونقاط التفتيش، ومسلحين مدججين بلباسهم العسكري، بحجة حمايتها من التجاوزات والانتهاكات التي سجلت مؤخراً.

عنصران من قيادة العمليات العسكرية بجانب ساعة حمص (الشرق الأوسط)

وفي هذه الأحياء تواصل إدارة العمليات العسكرية الحملات الأمنية فيها، ويطلب من عناصر النظام السابق والمسلحين وكل من عمل في أجهزة الأمن، تسليم السلاح وإجراء التسوية والإدلاء بكل المعلومات والوثائق الخاصة بعمله السابق.

وانتشرت عناصر «إدارة العمليات العسكرية» عند الساحات العامة ومفارق الطرق الرئيسة لتنظيم حركة المرور، وسير العمل حتى عودة عناصر شرطة المرور التي بدأت العمل منذ أيام.

ويقول براء مأمون، الذي كان يقف بجانب عناصر يرتدون بذات عسكرية حاملين أسلحة رشاشة، وكانوا مقنعين: «نحن لدينا محبة لبلدنا، ونقوم بتنظيم السير حتى عودة شرطة المرور التي عادت بشكل قليل، أصبحت حمص وكل سوريا لنا جميعاً بعد أن كانت لشخص الأسد المخلوع».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)