أسواق حمص التاريخية تتعافى ببطء من سنوات الحرب

أجزاء كبيرة من المدينة تعرّضت للدمار

TT

أسواق حمص التاريخية تتعافى ببطء من سنوات الحرب

أسواق حمص بدأت تستعيد حركتها (الشرق الأوسط)
أسواق حمص بدأت تستعيد حركتها (الشرق الأوسط)

في صالونه للحلاقة الرجالية الكائن في سوق حمص القديمة، يقف سمير قصيراوي أبو تمام (67 عاماً) أمام «صالون وديان» الذي يعود تاريخه إلى 140 عاماً، يمارس مهنة تصفيف الشعر منذ 50 سنة، توارثها عن آبائه وأجداده، في حين يجمع عمال الركام ويرفعون الحجارة وينظّفون جدراناً سوداء اللون من باقي المحال التجارية المجاورة، في خطوة لإعادة السوق التاريخية المهجورة لمدينة حمص إلى ما كانت عليها قبل الحرب.

أسواق حمص بدأت تستعيد حركتها (الشرق الأوسط)

وفي سوق «عوينة الحمة»، إحدى أسواق حمص التراثية الواقعة في جهتها الجنوبية، وتعود تسميتها لوجود نبع كبريتية لمداواة «الحمة» عند الأطفال، قرر مصفّف الشعر أبو تمام فتح صالونه، وهو الوحيد من بين مئات المحال المجاورة المغلقة التي تضرّرت جراء استمرار الحرب في هذا البلد منذ 14 عاماً، بانتظار عودة أصحابها ومهنهم بعد سقوط النظام السابق، وهروب الرئيس المخلوع بشار الأسد.

أيوبي ومملوكي

ويروي قصيراوي لـ«الشرق الأوسط» كيف أُجبر على ترك صالونه وإغلاقه نحو 7 سنوات بين أعوام 2015 و2022، بعدما ضيّقت قوات النظام الموالية للرئيس المخلوع بشار الأسد، الخناق على أصحاب المحال التجارية في هذه السوق، ويقول: «يقع محلي في بداية السوق من جهتها الجنوبية، ونصبت قوات النظام البائد حاجزاً يفتّشون كل من يدخل ويأتي، الأمر الذي تسبّب في ترك العمل وبقيت دون عمل لسنوات».

وعلى الرغم من دمار منزله والجزء الأكبر من هذا المحل قرّر إعادة افتتاحه، وأعرب عن أنه «متفائل كثيراً بعد سقوط النظام، وإن شاء الله ترجع أسواق حمص إلى أحسن مما كانت».

أسواق حمص تعرّضت لأضرار كبيرة من جراء الحرب (الشرق الأوسط)

وأبو تمام فقد أكبر أبنائه بعدما اعتقلته أجهزة المخابرات السابقة سنة 2012، وتُوفي تحت التعذيب في العام نفسه، مثل حال الكثير من السوريين الذين ذاقوا الأمرَّيْن خلال سنوات حكم الأسد، حيث يقع محله في كتلة الأسواق الأثرية في مدينة حمص القديمة المسقوفة، ويعود تاريخها إلى العهدَيْن الأيوبي والمملوكي، وبُنيت وفق الطراز المعماري المملوكي ذات القناطر المزدانة بالنجوم الزخرفية. غير أن كثيراً من المحال والأسواق التجارية تضرّرت نتيجة نيران المعارك القتالية التي دارت في المدينة القديمة، في حين تعرّض قسم منها لأضرار الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في فبراير (شباط) 2023.

ياسر الطيباني، وهو أحد أوائل تجار الأحذية العائدين بعد تحرير مدينته حمص القديمة إلى السوق، المعروفة شعبياً بـ«السوق المقبي»، يقول لـ«الشرق الأوسط» كيف تخلّى عن تجارته وإغلاق المحل جرّاء قساوة الحرب قبل سنوات، «هذا المحل يعود تاريخه إلى عام 1875 توارثناه من والد جدي، وكان متجري مثل حال أغلب المحال تعرّض للدمار بشكل جزئي كما كل أسواق حمص»، مشيراً إلى أن استقرار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية ينعكس على حركة البيع والشراء، «قبل سقوط النظام كل شيء كان غالياً ويفوق قدرة المواطنين، أما اليوم فأغلى قطعة في المحل تساوي 100 ألف»، التي تعادل 10 دولارات أميركية.

بضائع في إحدى أسواق حمص تنتظر المتسوقين (الشرق الأوسط)

وتشبه أسواق حمص القديمة مثيلاتها في مدينتي دمشق العاصمة وحلب الاقتصادية، إلا أنها أصغر حجماً، وتتضمّن 15 سوقاً وعشرات الشوارع الأثرية و982 محلاً، وفق المديرة العامة للآثار والمتاحف في حمص.

دمار هائل

وفي هذه السوق، وعلى الرغم من هطول أمطار في أجواء شتوية، صدحت أصوات الباعة أمام محالهم وبسطاتهم الشعبية، مع مرور زبائن يتبضعون ولو بشكل خجول نسبياً، ليعود التنافس التجاري إلى هذه السوق المسقوفة، وتضم أسواق الملبوسات وصناعة الفرور العربية والنسيج والقيصرية، وغيرها من الأسواق التي استأنفت نشاطها التجاري.

بضائع في إحدى أسواق حمص تنتظر المتسوقين (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار السلع والملابس والأحذية ومشتقات الوقود ووصولها إلى أسعار قاربت ما كانت عليه قبل سقوط الأسد، في 8 من ديسمبر (كانون الأول) 2024، غير أن الكثير من السوريين نقلوا بأن هذا الوضع أفضل بكثير مما كانت عليه سوريا سابقاً، وقالت ميساء الحمصي التي كانت تشتري لفحات صوفية وجوارب سميكة لتقاوم البرد القارس، إن هذا الشتاء «ولأول مرة دافئ وجميل، وإن كل شيء أفضل من ذي قبل، الجميع متفائلون للغاية منذ سقوط الأسد وهروبه».

وبالقرب من ميدان الساعة الجديدة أحد معالم حمص الشهيرة التي كانت تُعد نقطة تماس بين قوات المعارضة والقوات الموالية للأسد خلال معارك المحافظة، ينشغل العمال والورشات التابعة للمحافظة والبلدية برفع الحجارة من أمام أحد مداخل السوق القديمة.

أما ميلاد الذي كان برفقة زوجته ويتجولان في السوق القديمة وشقّا طريقهما إلى ميدان الساعة الجديدة، نقلا أن هذه الأيام كانت حلماً وقد تحقق: «كان حُلمي إني أمشي بالأسواق دون خوف وحواجز أمنية، الحمد لله يا رب وتكون الأيام المقبلة أحسن بكثير».

سوق الفرو

وفي سوق الفرو والمصنوعات النسيجية، أعاد عبد الباسط (52 عاماً) افتتاح ورشته ذي الجدران المبنية من الحجر الأسود، التي ورثها مهنة عن والده وجده، وأخبر بأنه عندما عاد إلى المحل وبدأ تعليق معداته وأدواته في صناعة هذه الحرفة اليدوية: «شعرت وكأنني عدت 20 عاماً إلى الوراء، وكأن المكان استعاد روحه»، وأكد هذا الحرفي أن نسبة الدمار بعد سقوط النظام كانت تُقدّر بنحو 90 في المائة وصُدم مثل غيره من هول المشاهد التي حلّت بالسوق، ليقول: «على أمل إني أرجع أشوف الجيران فتحوا وعادوا إلى مصالحهم، للأسف طلع نسبة الدمار نحو 90 في المائة من السوق كلها مدمرة ما في حجر على حجر».

بضائع في إحدى أسواق حمص تنتظر المتسوقين (الشرق الأوسط)

يُذكر أن السوق الأثرية لمدينة حمص تتربع على مساحة تشكل 4 في المائة من مساحة المدينة القديمة، وتمتاز بشوارعها الأسطوانية، وسقوفها الملونة وعقودها المقببة الضخمة وقناطرها الحجرية؛ حيث بدأت أعمال الترميم بعد الزلزال الذي ضرب سوريا قبل عامَيْن، بإشراف وتنسيق بين مديرية الآثار والمتاحف بحمص وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للحفاظ على طابعها الأثري.


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.