انقسام بشأن سوريا يسبق زيارة الشيباني بغداد

نائب سابق لـ«الشرق الأوسط»: فصائل موالية لطهران تعوق عودة العلاقات

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خلال جلسة في «منتدى دافوس»... (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خلال جلسة في «منتدى دافوس»... (أ.ف.ب)
TT

انقسام بشأن سوريا يسبق زيارة الشيباني بغداد

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خلال جلسة في «منتدى دافوس»... (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خلال جلسة في «منتدى دافوس»... (أ.ف.ب)

أثار وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، سجالاً في العراق بشأن كيفية التعاطي مع الإدارة الجديدة في دمشق، بينما تنخرط الحكومة العراقية في حوارات دولية تخص «مساعدة سوريا لتنظيم عملية سياسية شاملة».

وكان الشيباني قد أعلن، الأربعاء، أنه «سيلبي دعوة رسمية من الحكومة العراقية لزيارة بغداد، لبحث أمن الحدود وفتح المعابر».

وأفادت مصادر بأن «الشيباني سيزور بغداد تلبية لدعوة رسمية؛ لمناقشة مشاركة سوريا في مؤتمر القمة المزمع عقده الشهر المقبل».

ولم يحدَّد موعد الزيارة أو جدول أعمالها حتى اليوم، لكن الزيارة الأولى لمسؤول سوري في الحكومة الانتقالية قد تفتح الباب لعودة العلاقات إلى وضعها الطبيعي نسبياً.

لا علم بالزيارة

ونفت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب علمها بدعوة وزير الخارجية السوري إلى العراق. وقال عضو اللجنة، مختار الموسوي، في تصريح صحافي إن «دعوة الشيباني لزيارة بغداد يجب ألا تكون بضغط يُفرض على بغداد من الخارج». واستدرك بالقول: «إذا كانت الزيارة لبحث أمن الحدود ومصير العراقيين المغيّبين في (مخيم الهول) والبالغ عددهم 10 آلاف، فهي محل ترحيب».

لكن حيدر الملا، وهو قيادي في تحالف «العزم»، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الشيباني المنتظرة إلى بغداد سوف تعزز التعاون المشترك بين البلدين في جميع المجالات»، وأكد أن «مصلحة البلدين تعتمد على علاقة مستقبلية إيجابية تخدم الشعبين معاً».

ورأى الملا، وهو نائب برلماني سابق، أن «العلاقة الإيجابية ضرورية، خصوصاً بعد الارتدادات التي حصلت في المنطقة عقب (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)؛ مما يزيد من أهمية التعاون الأمني والاقتصادي المطلوب في هذه المرحلة الحرجة».

وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري (أ.ف.ب)

رسائل كردية «إيجابية»

ويبدو أن إقليم كردستان لديه مساحة مناورة أكبر في التعامل مع دمشق الجديدة دون قيود، حتى مع التحفظات المسجلة على إدارة العملية السياسية في مرحلة ما بعد الأسد؛ إذ أوضح وزير الخارجية الأسبق، هوشيار زيباري، أن إقليم كردستان والإدارة الجديدة في سوريا «تبادلا رسائل إيجابية».

وقال زيباري، في تصريح متلفز، إن «رئيس وزراء الإقليم (مسرور بارزاني) التقى قبل أسابيع وزير خارجية سوريا الجديد، وقد يكون هناك لقاء آخر».

وأشار زيباري، الذي سبق أن حث بغداد على التعامل بشكل إيجابي مع التغيير في سوريا، إلى أن «توجهات دمشق المعلنة تشير إلى بناء دولة مستقرة بمشاركة جميع المكونات، لكن ثمة تحفظاً على بعض القرارات التي اتخذتها (هيئة تحرير الشام) والتي كان من الأفضل أن تكون من خلال مؤتمر وطني شامل».

فصائل تختطف القرار

وتتردد بغداد في التعاطي مع النظام الجديد في سوريا، تحت تأثير مجموعات سياسية متنفذة على صلة بإيران. ووفق السياسي العراقي مشعان الجبوري، فإن «القرار العراقي بشأن التواصل مع سوريا لا يزال مختطفاً إلى حد كبير بيد الفصائل (الشيعية) المسلحة».

وقال الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية هي نتاج تحالف يضم فصائل مسلحة موالية لطهران، وجميعها مناهضة للإدارة الجديدة في سوريا، وبعضها كان يريد التدخل لمنع سقوط نظام بشار الأسد لولا تدخل رئيس الحكومة محمد شياع السوداني».

على هذا الأساس؛ «من الصعب توقع شكل العلاقة بين بغداد ودمشق في ظل معادلة ملتبسة داخل التحالف الشيعي الحاكم، فضلاً عن أن القرار السياسي بشأن قضايا خارجية حساسة مثل الملف السوري، بيد أشخاص وليس مؤسسات، يعدّون أنفسهم أكبر من الدول»، وفق تعبير الجبوري.

وأوضح الجبوري، أن «زيارة وزير الخارجية السوري إلى العراق لن تغير كثيراً في العلاقة أو في المواقف، لكنها على الأقل ستسجل اعترافاً رسمياً بالتغيير الذي حدث في سوريا. ورغم أنها خطوة جيدة، فإنها لا تؤسس لعلاقة مستقبلية».

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

مساعدة سوريا

إلى ذلك، بحث رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، «التعاون والتنسيق لمساعدة سوريا».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، في بيان صحافي، إن «السوداني استقبل الحسان، وجرى خلال اللقاء البحث في تطوير التعاون بين العراق والمنظمة الدولية لمواجهة التحديات وتحقيق الأهداف المشتركة».

وأضاف البيان الحكومي أن «اللقاء شهد مناقشة مستجدات المشهد الإقليمي، والتأكيد على أهمية دور الأمم المتحدة في محو آثار الحرب ومساعدة الشعبين الفلسطيني واللبناني، وضرورة التعاون والتنسيق لمساعدة سوريا في تنظيم عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة جميع المكونات والحفاظ على وحدة أراضيها».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.