وسط صراع وقف إطلاق النار... ما مدى شعبية «حماس» في غزة حالياً؟

مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)
مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)
TT

وسط صراع وقف إطلاق النار... ما مدى شعبية «حماس» في غزة حالياً؟

مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)
مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)

من بين العوامل العديدة التي ستحدد مصير وقف إطلاق النار الهش في غزة، فإن أحد أصعب الأمور التي يمكن قياسها والتنبؤ بها هو مستوى الدعم الشعبي لحركة «حماس».

ويوم الاثنين، هددت «حماس» بتأخير إطلاق سراح المزيد من الرهائن الإسرائيليين، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وحالة عدم اليقين، وسط تجاوز نصف المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار التي تستمر ستة أسابيع، تعمل على تعقيد المحادثات بشأن المرحلة الثانية الأكثر صعوبة. كما أنها تعرض للخطر توقف القتال المدمر وزيادة المساعدات الإنسانية لغزة التي أتاحتها الهدنة، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».

يعتقد بعض المحللين أن «حماس» قدمت في البداية التنازلات التي ساعدت في تحقيق وقف إطلاق النار جزئياً، لأنها حساسة للرأي العام بين الفلسطينيين في غزة، وأدركت أن استمرار الصراع قد يسبب لها أضراراً دائمة.

وينطبق الشيء نفسه على وقف إطلاق النار الهش، حيث تحرص الحركة على الحصول على الفضل في استمرار الهدوء وتجنب اللوم في حالة العودة إلى الأعمال العدائية، بحسب التقرير.

يبدو من الواضح أن «حماس» لا تزال تتمتع بحضور قوي في غزة على الرغم من الأضرار الهائلة التي لحقت بها في الهجوم الإسرائيلي. لقد تم التخطيط لعمليات تسليم الرهائن الإسرائيليين المتعاقبة بعناية لإظهار القوة العسكرية للجماعة المسلحة، ولكن «حماس» نشرت أيضاً مئات المسؤولين من السلطات البلدية التي لا تزال تسيطر عليها لإزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل العيادات، وإعادة فتح المدارس ومراقبة الأسواق.

وأفاد عمال الإغاثة في غزة بأن العديد من موظفي قبل الحرب في الإدارة المحلية عادوا إلى مناصبهم.

وعلق أحد كبار المسؤولين في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي: «(حماس) مرئية تماماً في الشوارع. عادت الشرطة إلى العمل وتسير دوريات على التقاطعات الرئيسية. كما أعادت الوزارات فتح أبوابها. يبدو الأمر وكأن الحرب لم تحدث قط في بعض النواحي».

لكن الخبراء يشيرون إلى أن الوجود الواسع النطاق لـ«حماس» لا يعني الدعم الكبير.

أفاد هيو لوفات، المتخصص في السياسة الفلسطينية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بأن «مستوى السيطرة ليس مقياساً للشعبية. لدينا بيانات استطلاعات الرأي على مر السنين، وعلى الرغم من وجود تحذيرات دائماً، لا يزال هناك اتجاه تاريخي ثابت وهو أن الدعم لـ(حماس) يميل إلى منتصف الثلاثينات من حيث النسبة المئوية».

رجال يركبون في الجزء الخلفي من عربة ويتحركون على طول طريق موحل في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

استطلاع غير منشور

كشف استطلاع غير منشور أجري قبل وقف إطلاق النار الشهر الماضي عن تراجع واضح في مستويات الدعم لـ«حماس»، رغم أنها تظل الحركة الأكثر شعبية في غزة.

وسأل الاستطلاع الجديد، الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله، الناس في المنطقة عما إذا كانوا يؤيدون «إجراءات متطرفة للغاية» لحماية فلسطين والدفاع عنها.

وقال سكوت أتران، عالم الأنثروبولوجيا الذي أشرف على البحث: «كان ذلك على نطاق مستمر وكان نحو 25 في المائة فوق نقطة المنتصف فيما يرتبط بدعم العنف المتطرف، ومن ثمّ فإنهم أقلية».

عندما سُئلوا عن النهاية «الواقعية والمقبولة» للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أشار ما يقرب من نصف السكان إلى أنها ترتبط بتقسيم الأراضي بين إسرائيل وفلسطين، إما على طول حدود ما قبل عام 1967 أو تلك التي اقترحتها الأمم المتحدة في عام 1947، بينما فضل أكثر من النصف بقليل حل إسرائيل، مع دولة فلسطينية واحدة بعدّها الخيار المفضل للجميع. وكان الحل الأقل تفضيلاً هو دولة ديمقراطية واحدة بحقوق متساوية للعرب واليهود.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن نسبة كبيرة تشعر بأن الحكم ضمن آيديولوجية «حماس» مهم، وأن نحو النصف يعتقدون أن الحل العسكري أكثر احتمالية من ذلك الدبلوماسي. وبالنسبة لمعظم سكان غزة أيضاً، فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ديني في المقام الأول وليس سياسياً، كما اقترح الاستطلاع.

وقال أتران: «(حماس) تحظى بدعم خمس السكان فقط - وهو انخفاض حاد عن استطلاع مارس (آذار) 2024 الذي أظهر دعم الأغلبية للحركة في غزة. في الواقع، كانت الاستجابة الأكثر شيوعاً فيما يتصل بالزعامة هي أن لا أحد يمثل الشعب الفلسطيني حقاً... لذا فهناك فجوة واضحة في الزعامة».

وتابع: «ومع ذلك، يشير الاستطلاع أيضاً إلى أن سكان غزة ــ نساء ورجالاً، كباراً وصغاراً ــ على استعداد للتضحية من أجل أرضهم وسيادتهم، بما في ذلك القتال والموت، حتى على حساب سلامة وأمن أسرهم... أو الوعد بحياة أفضل في مكان آخر».

والمشكلة الكبيرة التي تواجه الباحثين هي أن قِلة من الناس في غزة على استعداد لانتقاد «حماس» علناً.

أظهر استطلاع للرأي في سبتمبر (أيلول) أن 39 في المائة من سكان غزة أيدوا الهجمات التي شنتها «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والتي أشعلت فتيل الصراع، وهو ما يقل بنحو 32 نقطة مئوية عن النسبة التي كانت قبل ستة أشهر.

وأشار الباحثون إلى أن دعم هجوم 2023 كان مدفوعاً بتركيزه على الاهتمام الإقليمي والعالمي المرتبط بالمظالم الفلسطينية.

كما وجد الاستطلاع أن 36 في المائة في غزة اختاروا القتال بعدّه الطريقة الأكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2022. وكانت «حماس» الحزب السياسي المفضل لدى 35 في المائة من المستجيبين، مما شكل انخفاضاً طفيفاً أيضاً.


مقالات ذات صلة

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

حذرت مصر من خطورة استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
TT

الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

لا يزال كثير من خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تتكشف يوماً بعد يوم، على الرغم من أن كثيراً من الأسرار قد دُفنت مع أصحابها، الذين خططوا لذلك الهجوم ولاحقتهم إسرائيل حتى قتلتهم، خصوصاً يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس»، وشقيقه محمد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، إلى جانب القائد العام لها محمد الضيف، وشخصيات أخرى.

وبينما كانت جهات استخباراتية إسرائيلية قد كشفت في يوليو (تموز) الماضي، عن مضامين رسالة ادَّعت أنها تعود للسنوار بعدما صودرت من مقرات «حماس» بغزة، وكان يتوقع فيها أن ترد إسرائيل بشكل كبير على ذلك الهجوم، وبما في ذلك إمكانية اللجوء لاستخدام السلاح النووي لقصف غزة، تتكشف فلسطينياً معلومات جديدة حول كواليس الهجوم وتوقعات الرد الإسرائيلي.

عز الدين الحدَّاد

يكشف مصدران من «حماس» بغزة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن عز الدين الحدَّاد قائد «كتائب القسام»، الذي تولَّى المسؤولية عن الكتائب بعد اغتيال محمد الضيف ويحيى السنوار، كان قد توقع في رسالة وجهها أول أيام الحرب، أن تستمر لمدة 80 يوماً فقط، ثم يتم التوصل إلى اتفاق بموجبه يتم تبادل الأسرى وانسحاب إسرائيل من القطاع.

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - د.ب.أ)

وحسب أحد المصادر، فإن الحدَّاد، الذي يعد أحد المخططين والمشرفين على الهجوم، كان قد أسند إلى بعض القيادات الميدانية مهام دفاعية على ألا يتجاوزوا حدوداً معينة خلال مشاركتهم في الهجوم صبيحة ذلك اليوم، إلا أن سقوط وانهيار فرقة غزة بشكل مفاجئ، دفع المقاتلين من «القسام» إلى توسيع عملية الاقتحام والوصول إلى مناطق لم تكن قيادة الكتائب، التي أشرفت على العملية من عدة غرف عمليات، تتوقع أنهم سيصلون لهذه المسافات داخل مناطق غلاف غزة الإسرائيلية.

وقال المصدر إن بعض الوحدات أُسند إليها الوصول إلى أماكن عميقة وإرباك القوات الإسرائيلية، إلا أن بعض القوات كانت مهمتها محدودة والانسحاب لتكون في مهام دفاعية لاحقاً، إلا أن الخطة في كثير من مفاصلها لم تنجح بشكل دقيق نتيجة عوامل الانهيار الإسرائيلي.

فيما لفت مصدر آخر إلى أن سقوط عديد من القيادات الميدانية ومقتلهم خلال الاشتباكات أو القصف الإسرائيلي المجنون في الساعات الأولى للهجوم، أفشل الخطة الدفاعية التي تم التخطيط لها في بعض محافظة غزة التي كان الحدَّاد مسؤولاً عن لوائها حينها.

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

وبيَّن المصدر أن الحدَّاد من أكثر الشخصيات التي كان لها تأثير في تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، وكان يقف خلف مهمة تكثيف صناعة قاذف «الياسين 105» لاستخدامه في الخطط الدفاعية وليست الهجومية فقط، كما أنه هو من منح القيادات الميدانية الإذن ببدء العملية قبل ساعات من انطلاقه، حيث لم يكونوا على إطلاع بالخطة ولا معرفة بالهجوم الذي أوصى خلاله بأسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين لتبييض السجون من الأسرى الفلسطينيين.

الخطة الدفاعية

ويوضح المصدر أن الحدَّاد تولى مسؤولية الدفاع عن مدينة غزة وشمال القطاع، وقاد الخطة برفقة قيادات ميدانية، ولم يغادر المنطقة الشمالية للقطاع بعدما فصلتها إسرائيل عن وسط وجنوب القطاع، وبقي يتنقل بين مقاتليه في أكثر النقاط تقدماً التي تقع فيها اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، فيما كان مشغولاً أيضاً بحماية المختطفين الإسرائيليين.

وتُظهر التقديرات داخل قيادة «حماس» و«القسام» لإمكانية استمرار الحرب لعدة أشهر، توقعاً أكثر إيجابية تجاه رد الفعل الإسرائيلي باعتبار أن هناك مختطفين لديها، إلا أن هذه التقديرات، كما يرى مراقبون، لم تكن على مستوى الحدث الذي وقع، خصوصاً بعد أن شعرت إسرائيل بأنها جُرحت في أمنها وكرامتها، وأنها قد تعرضت للإهانة، الأمر الذي دفعها إلى الانتقام بكل السبل والاستمرار بهذه الحرب حتى الآن.

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

ويقول مصدر ثالث، إن انهيار الخطة الدفاعية دفع الحدَّاد لإيجاد بدائل سريعة من القيادات، إلا أن قلة الخبرة لدى بعضهم دفعت قائد «القسام» لتبني خطة تقوم على تنفيذ هجمات مباغتة والسماح للقوات الإسرائيلية بالدخول إلى عمق مناطق وجود كمائن المقاتلين، لتنفيذ هجمات توقع في صفوف الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية لم يتوقعها، والتركيز على محاولة أسر جنود لإحباط الروح المعنوية لدى الجنود.

ويبدو أن ما لم يحسبه الحدَّاد في خطته الدفاعية للمنطقة الشمالية، هو قدرة إسرائيل السريعة على الوصول إلى بعض المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيَّرة. لكن في الوقت ذاته ترى المصادر أنه نجح، مع قيادات ميدانية بارزة، في كسر ما عُرفت باسم «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة جداً في مناطق شمال القطاع بعد فصلها عن وسطه وجنوبه، بتنفيذ هجمات بالتزامن جواً وبراً وبحراً، والسيطرة على مستشفيات ومراكز إيواء وغيرها، وقتل وجرح واعتقال المئات، ونقلهم إلى داخل إسرائيل، وتهجير السكان إلى المنطقة الجنوبية من القطاع، إلا أنه وبعد أكثر من 107 أيام فشلت الخطة وعادت إسرائيل للانسحاب من تلك المناطق على وقع الهجمات العنيفة المباغتة التي أوقعت عشرات القتلى من القوات الإسرائيلية.

رائد سعد

ومن بين ما تكشف عنه الكواليس بشأن الحرب، هو التباينات داخل «حماس» وقيادة «القسام» بشأن عروض وقف إطلاق النار. وحسب أحد المصادر، فإن القيادي البارز في الكتائب وعضو مجلسها العسكري، رائد سعد، كان قد طالب في بداية الأشهر الأولى بالعمل على وقف الحرب بأي ثمن.

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفقاً لعديد المصادر، فإن سعد من بين القيادات التي فوجئت بالهجوم صبيحة السابع من أكتوبر، ولم يكن يعلم بتوقيت التنفيذ رغم أنه أحد القيادات التي وضعت الخطة، التي تطلق عليها إسرائيل، وفق معلومات استخباراتية كانت قد حصلت عليها منذ سنوات «جدار أريحا»، حيث كان سعد حينها مسؤولاً عن ركن العمليات، ووضع الخطة منذ عام 2016، وتم تأجيل استخدامها أكثر من مرة بعد عدة سنوات.

وحسب المصدر الأول، فإن سعد كان قد أرسل لقيادة المجلس العسكري رسالة خطية في الأشهر الأربعة الأولى، طالب فيها بالعمل على التوصل إلى اتفاق وقبول وقف إطلاق النار. مؤكداً أن استمرار الحرب لا يخدم «حماس» والكتائب خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى وإمكانية أن تزيد الأعداد مع مرور الوقت، إلا أن رفض إسرائيل المتكرر وإصرارها على استمرار الحرب أجهض تلك الأصوات، واستمرت الحرب حتى الآن. كما قال المصدر لـ «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وبيَّن المصدر أن سعد قاد خلال الحرب عديداً من الملفات والمهام التي حسَّنت قدرة «كتائب القسام» على الصمود في المعركة، وبقي مسانداً للقيادات الميدانية في المعارك، كما كان على اطّلاع وتواصل مستمرين مع عز الدين الحدَّاد وقيادات أخرى لتحديد مسارات العمل العسكري والتصدي للقوات الإسرائيلية، والحفاظ على الإسرائيليين بما يسهم في التوصل إلى صفقة تبادل أسرى.


الرئيس الفلسطيني يؤجل انتخابات نوفمبر

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يؤجل انتخابات نوفمبر

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

أرجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم (السبت)، الانتخابات التشريعية التي كان من المتوقع إجراؤها الشهر المقبل، داعياً لإجرائها بالتزامن مع انتخابات رئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأوردت وكالة «وفا» الرسمية أن عباس أصدر «مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر 2027، وذلك بناء على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعد إلغاء المرسوم... بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026».


ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
TT

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

رحب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان، مما يفتح الطريق أمام الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات، بعد إزالة العقبات الرئيسية.

وكان ترمب قد ألغى أربعة قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان. وبموجب القرار الرئاسي رقم 25-2026، الموقّع في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، المنشور في السجل الفيدرالي في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُلغيت بالكامل القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ب)

وعدّ ترمب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل الأميركي إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.

ترحيب لبناني

ورحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقرار الرئيس الأميركي، عادّاً أن هذا القرار يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم.

وشكر عون الرئيس ترمب على قراره والإجراءات التنفيذية التي ستتخذ بعدما كان قد تجاوب خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض في شهر يوليو (تموز) الماضي، مع طلبه رفع القيود على حركة النقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، وأوعز في حينه إلى المسؤولين الأميركيين ضرورة إعادة الحركة الجوية بين البلدين، وأقرن ذلك ببيان فوري إلى شركات الطيران الأميركية بإعادة رحلاتها إلى بيروت.

كما شكر عون، وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو على متابعته الحثيثة لهذا الملف وجميع من عمل لإنجازه.

وأكد عون أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهميةً قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته.

وأعرب الرئيس عون عن تقديره لهذه الخطوة، آملاً أن تسهم في تعزيز حركة النقل الجوي وتسهيل التواصل بين لبنان والعالم، وأن تشكّل مدخلاً لمزيد من التعاون بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية في مختلف المجالات.

إجراءات منتظرة

ويمثّل القرار إزالةً للأساس الرئاسي لهذه القيود، لكنه لا يعني بدء الرحلات تلقائياً، ولا يشكّل بحدّ ذاته إعلاناً عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمّن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، وأوضحت أنه بعد الخطوة الرئاسية، «تبقى الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات».

وبعد حيازة التراخيص، يفترض أن تبدأ الناقلة الجوية الوطنية «طيران الشرق الأوسط» ترتيباتها لتسيير الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، كما يفترض أن تضيف شركات الطيران الأميركية هذه الرحلات إلى جداول طيرانها.

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ترحيب السفارة

ورحّبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار الرئاسي الأميركي، وقالت: «يأتي هذا القرار في أعقاب إعلان الرئيس ترمب بعد لقائه الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 يوليو (تموز) 2026، واللقاء اللاحق الذي جمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 سبتمبر (أيلول) 2026».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

وأضافت: «يعكس القرار الثقة بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ويمثّل خطوة أولى مهمة نحو استعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة».

ويحمل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة رسائل أمنية واقتصادية، متصلة بتعزيز الثقة بسلامة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، والثقة بالإجراءات الأمنية التي عززتها السلطات اللبنانية منذ تشكيل حكومة الرئيس نواف سلامة في فبراير (شباط) 2025.