مؤتمر باريس لدعم سوريا وإيصال رؤية موحدة للسلطات الجديدة

يُعقد الخميس بحضور عربي وأوروبي ودولي واسع

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر باريس لدعم سوريا وإيصال رؤية موحدة للسلطات الجديدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تتأهب باريس لاستضافة المؤتمر الدولي لدعم سوريا، يوم الخميس المقبل، بحضور عربي وأوروبي ودولي واسع. وتنظر إليه مصادرها على أنه النسخة الثالثة من مؤتمر العقبة الأول الذي التأم في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتبعه، بعد أقل من شهر، مؤتمر الرياض يوم 12 يناير (كانون الثاني).

وإذ ترى باريس أنه يندرج في سياق المؤتمرين الأولين مع عدد من التغييرات وبحضور أعم، لذا فإنها تبنّت تسميته «العقبة +» الذي سيجمع، طوال يوم كامل، وزراء 8 دول عربية ونظراءهم من ممثلي «مجموعة السبع» وست دول أوروبية والولايات المتحدة الأميركية وتركيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي. ويمثل سوريا وزير خارجيتها أسعد الشيباني، ولن تمثل أية مجموعة سورية أخرى كالأكراد أو غيرهم.

واللافت أن واشنطن ستمثل بموظفين كبار من «الخارجية» الأميركية. وفي السياق عينه، فإن كلاً من تركيا والإمارات وقطر سترسل نائب وزير خارجيتها.

تجدر الإشارة إلى مشاركة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية؛ نظراً لأن أحد أهداف المؤتمر بدء البحث في عملية إعادة الإعمار بسوريا.

وينقسم المؤتمر إلى قسمين؛ الأول صباحي، وهو على شاكلة ورشة عمل تضم ممثلين للدول العربية و«مجموعة السبع» والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمؤسسات المانحة التي تقوم مهمتها على إثبات ما يمكن أن تقوم به الأسرة الدولية وتنظيم المساعدات الممكنة لدعم المرحلة الانتقالية أو لجهة إعادة الإعمار وإعادة إنهاض سوريا.

وسيجري عرض الخلاصات المشار إليها على الجلسة الوزارية العامة، بعد ظهر الخميس، والتي حرص الرئيس إيمانويل ماكرون على أن تكون له كلمة الختام. بَيْد أن فرنسا حرصت أيضاً على مشاركة المجتمع المدني السوري في العملية، وسيظهر ذلك من خلال لقاء حواري يستضيفه معهد العالم العربي في باريس بعد ظهر الأربعاء، بمشاركة مجموعة من الناشطين المدنيين في سوريا. وسيركز اللقاء، الذي دعت إليه الجمعية السورية المسماة «المدنية»، على نقطتين: منع الإفلات من العقاب، والعدالة الانتقالية.

التنسيق بين «خرائط الطريق»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سيرأس أعمال المؤتمر الخاص بسوريا الذي تستضيفه وزارته (أ.ف.ب)

منذ سقوط نظام الأسد قبل أكثر من شهرين، تكاثرت الرؤى الإقليمية والدولية و«خرائط الطريق» لما هو مرتقب من السلطات الجديدة في دمشق. من هنا فإن للمؤتمر هدفين رئيسيين؛ من جهة تعبئة الموارد سواء أكانت من الدول، أم المؤسسات، لمساعدة سوريا، ومن جهة ثانية توحيد المطالب الخاصة وإبلاغ السلطات الجديدة المنتظر منها لجهة سلمية الانتقال السياسي وقيام سوريا الموحدة الجامعة لكل مكوناتها المتعددة وتوفير الأمن ومحاربة الإرهاب وتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، ولكن أيضاً الانخراط في الفضاء الإقليمي؛ بمعنى ألا تكون سوريا مصدراً لضرب الاستقرار في المنطقة.

ورغم أهمية المؤتمر، فإن باريس تحرص على تأكيد أن المؤتمر ليس للإعلان عن تعهدات مالية؛ سواء أكانت مِنحاً أم قروضاً أم أي شيء من هذا النوع، بل للنظر في استراتيجية تنسيق العمل الإنساني بين الهيئات والمنظمات الناشطة في سوريا، والتأكد من القطيعة مع الممارسات السابقة زمن نظام بشار الأسد.

أما ملف إعادة الإعمار فسيكون في صلب الاجتماع التاسع، الذي تستضيفه بروكسل تقليدياً. ووفق باريس، فإن المطلوب أن تُترك حرية الحركة لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لتوفير وإيصال المساعدات في كل الأراضي السورية، خصوصاً أن الأوضاع الإنسانية تتدهور بفعل العقوبات وبعودة عشرات الآلاف من السوريين من الخارج. ولن يبقى موضوع عودة النازحين واللاجئين السوريين إلى بلادهم ومناطقهم مطروحاً على المؤتمرين.

كان من المؤمّل أن يتطرق المؤتمر إلى ملف العقوبات المفروضة على سوريا من قِبل الولايات المتحدة أو من قِبل الاتحاد الأوروبي. بَيْد أن الأوروبيين لن يتطرقوا لهذا الملف باعتبار أن وزراء خارجيتهم توصلوا، في اجتماعهم الأخير ببروكسل، إلى اتفاق سياسي لرفع مجموعة من العقوبات التي تتناول قطاعات النفط والغاز والنقل؛ خصوصاً الجوي، والمعاملات المالية، ومن ثم فإن المفوضية الأوروبية، التي ستمثلها كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد، تعمل على الجوانب التقنية لبدء تنفيذ القرار السياسي المتفق عليه.

الملف الكيماوي والألغام

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

ثمة ملفان إضافيان سيأتي عليهما المؤتمر؛ الأول، التخلص من الأسلحة الكيماوية، بالعمل بداية على تحديد المخازن والمواقع التي تحتضنها والمراكز التي تجرى فيها الأبحاث الخاصة بهذا السلاح، والثاني الذي لا يقل أهمية يتناول نزع الألغام.

والحال أن الملف الأول يشكل الشغل الشاغل للأسرة الدولية التي تريد مكوناتها منذ سقوط نظام الأسد التأكد من أن سوريا لم تعد تمتلك أسلحة كيماوية سبَق للنظام أن استخدمها ضد مواطنيه أكثر من مرة. أما الأمر الثاني فيتناول أمن المواطنين وتنقلاتهم بين المناطق، وأحياناً في المنطقة الواحدة، ما يتطلب التخلص من الألغام من مخلفات الحرب، والتي تحتاج سوريا بصددها للمساعدة الدولية.

يبقى أن المؤتمرِين سيستمعون بكثير من الانتباه لما سيقوله ممثلو الولايات المتحدة لجهة السياسة التي تنوي واشنطن، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، السير بها إزاء سوريا. وتَعدُّ باريس أنه من الصعب التوقع سلفاً بما سيرسو عليه القرار الأميركي. بَيْد أن ما هو مؤكد أن واشنطن تسعى لأمرين؛ الأول التأكد من أن النفوذ الإيراني في سوريا ذهب إلى غير رجعة، والثاني هو التمسك بمواصلة السلطات الجديدة الحرب على الإرهاب، وعلى تنظيم «داعش» تحديداً. وحتى اليوم، ما زال عدد من المناصب في «الخارجية» الأميركية خالية من موظفيها، بما فيها تلك الخاصة بالشرق الأوسط؛ ومنها سوريا.

يفهم في باريس أن رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع سعى لتوفير نوع من الضمانات لجهة ما سيقوم به في بلاده، وعلى رأس مهماته إعادة الأمن إلى البلاد؛ وهو المطلب الشعبي الأول. وإذا كانت باريس ترى في الشرع «مسؤولاً يمكن التعامل معه»، فإنها تنقل عنه عزمه على إعادة توحيد سوريا بالحوار بعيداً عن الاقتتال، بما في ذلك مع الأكراد أو الدروز كما وعد، بعد استعادة الأمن، وذلك بتمكين الأطراف الراغبة بأن يكون لها مكاتب في دمشق من أجل تسهيل الحوار معها.

الحقيقة أن الوعود كثيرة، فموقف الغربيين يقوم على الالتزام بموقف إيجابي مبدئي من السلطات الجديدة، من غير أن يكون ذلك بمثابة «شيك على بياض»، إذ إن ما يهمهم بالدرجة الأولى، هو طبيعة ممارسة النظام الجديد وأفعاله التي يريدونها متوافقة مع أقواله.


مقالات ذات صلة

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

شؤون إقليمية جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)

خاص مكالمة فيديو بين الشرع وعبدي تنتهي دون اتفاق

انتهى اتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم الأحد، من دون اتفاق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

«قسد» تفجّر جسرَين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرَين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

 الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

 الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

 الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

 الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنودا من الاتفاق الجديد تنص على دمج جميع عناصر «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية «بشكل فردي بعد التدقيق الأمني اللازم، وضمان خصوصية المناطق الكردية».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسلم الحكومة السورية لكامل حقول النفط، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية».


الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
TT

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي، في ظل تأكيد غالبية القوى أنّها تتعامل مع الانتخابات على أنها «حاصلة في موعدها»، رغم الكلام الذي يتردد عن احتمال تأجيلها بسبب الضبابية المحيطة بملف اقتراع المغتربين.

وتشهد المقار الحزبية حلقات نقاش وتفاوض بين مختلف القوى السياسية لحسم مسار التحالفات. ففيما تتمسك بعض القوى بالتحالف حصراً مع من يشاركها توجهاتها السياسية، تبدو أخرى منفتحة على أي تحالفات طالما تخدم مصالحها الانتخابية.

ويحتدم الكباش داخل معظم الأحزاب حول أسماء المرشحين، مع توجه لانطلاق عملية الإعلان عنها، بدءاً من فبراير (شباط) المقبل.

«القوات اللبنانية»: وجوه جديدة

تؤكد مصادر «القوات اللبنانية» أنها «على جهوزية كاملة على كل المستويات، وكل التحضيرات قائمة»، لافتةً إلى أنه «بالنسبة للأسماء، فمن المؤكد أنّ هناك وجوهاً جديدة ستظهر، سواء على مستوى المرشحين الحاليين أو على مستوى الدوائر التي نطمح إلى تحقيق خرق فيها عبر انتخاب نواب جدد. لكن لا نستطيع حتى هذه اللحظة إعلان الأسماء نهائياً، لأن خريطة الترشيحات جاهزة، أما الإعلان فمرتبط بالظروف وبالمسار العام للعملية الانتخابية، ولا يمكن حسم أي شيء قبل اكتمال المشهد الوطني للانتخابات».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وتضيف مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «أمّا العامل الذي يحتاج إلى وقت إضافي فهو المتعلق بالتحالفات. فالتحالفات حتى اللحظة لم تُحسم بعد، وهي تحتاج إلى تبلور الترشيحات بشكل رسمي. لكن الصورة العامة واضحة: لا تحالف مع القوى التي تتناقض مع خطّنا السياسي، علماً بأننا قد نجد مصلحة في بعض الدوائر بأن لا نكون ضمن لائحة واحدة مع حلفائنا فقط بهدف الربح، لأننا نريد أن يكون المكسب لصالح مشروع سياسي واضح، ولصالح دفع البلد باتجاه قيام دولة حقيقية وفاعلة».

«التيار الوطني الحر»: الأسماء لم تحسم بعد

وكما «القوات»، كذلك «التيار الوطني الحر» يبدو على أهبة الاستعداد للانتخابات، ويشير نائب رئيس التيار الدكتور ناجي حايك إلى أنهم بدأوا منذ فترة استعداداتهم و«أصبحنا تقريباً مستعدين بالكامل لهذا الاستحقاق بعد إطلاق الماكينات الانتخابية وتعيين مسؤولي المناطق ومسؤولي التواصل والعمل بالتوازي مع الانتشار (المغتربين)».

وأوضح حايك لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسماء المرشحين لم تحسم بعد باعتبار أن هناك ظروفاً للمعركة، كما أنها تبت تبعاً لمن هم المرشحين الأخصام».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

ويكشف حايك أن انطلاق عملية الإعلان عن أسماء مرشحي «التيار» ستبدأ مطلع فبراير (شباط) المقبل في عدد من المناطق. لكن بعض الترشيحات في مناطق محددة قد تتأخر بسبب ظروف المعركة.

وعن التحالفات يقول حايك: «نحن منفتحون للتحالف مع كل الفرقاء، ونسمي هذه العملية عملية (إكمال اللائحة)، بحيث سيكون هناك لوائح للتيار نستكملها بإطار ما يسمى تحالفات؛ أي نحدد من لنا مصلحة بخوض المعركة معه على أن تكون له مصلحة بخوض المعركة معنا، من دون أن يكون التحالف سياسياً إنما مرتبطاً بالأرقام حصراً».

ويشير حايك إلى أن «عناوين معركتنا إلى جانب حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، أن نبقى عيناً تراقب الحكومة التي لم تستطع أن تنجز ما كان متوقعاً منها... أضف أن الإصلاح والتدقيق الجنائي هما عنوانان كبيران سنستكمل العمل في سبيلهما علماً بأن ما يحصل في المصرف المركزي راهناً يتماهى مع المعركة التي كنا قد بدأناها».

«الكتائب اللبنانية»: إعادة ترشيح

أما حزب «الكتائب اللبنانية» الذي كان سباقاً في تأكيد إعادة ترشيح نوابه الأربعة الحاليين، فيؤكد أن استعداداته للانتخابات لا تتوقف، وفق النائب إلياس حنكش.

وقال حنشك لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمل الماكينة الانتخابية متواصل كما عملنا مع الناس على الأرض»، وأضاف: «بدأنا بتشكيل اللجان الحزبية المسؤولة عن الانتخابات المقبلة، ونتعاطى مع الاستحقاق على أنه حاصل بموعده، علماً بأنه ومنذ حوالي 6 أشهر أعاد المكتب السياسي ترشيح النواب الأربعة الحاليين، كما أنه تم اعتماد آلية في الحزب لتسمية مرشحين في مناطق متعددة كبعبدا والكورة والبقاع الغربي وغيرها، وكلهم بدأوا العمل على الأرض».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وعن البرنامج الانتخابي الذي سيخوض «الكتائب» على أساسه الاستحقاق، يقول حنكش: «لدينا برنامج انتخابي واضح نقوم بتحديثه عند كل استحقاق انتخابي، ونعمل على أساسه خلال الولاية النيابية. أما تحالفاتنا فمبنية على تفاهمات سياسية، ويمكن القول إن الخطوط مفتوحة مع أغلب الأفرقاء ضمن الفريق السياسي العريض الذي نعمل من ضمنه بمن فيهم (القوات اللبنانية)، وهناك كلام واجتماعات متواصلة للتوصل إلى صيغة تحالف».

«الثنائي الشيعي»: تحالف محسوم

بالرغم من التحديات الأمنية التي تواجهها البيئة الشيعية في لبنان، فإن استعدادات حركة «أمل» و«حزب الله» للانتخابات بأعلى مستوياتها.

وتشير مصادر «أمل»، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إلى أن «الاستعدادات موجودة وكل اللجان الانتخابية أصبحت قائمة من اللجان المركزية إلى اللجان الفرعية في المناطق، وبدأت عملها على الأرض، أضف أن الحركة شهدت ولا تزال ورشة تنظيمية استعداداً للانتخابات».

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «سيتم قريباً إطلاق شعار الحملة الانتخابية المستوحى من ثوابت الحركة وعناوين عملها».

رئيس البرلمان نبيه بري (الوطنية)

وتوضح المصادر أنه «بدءاً من فبراير المقبل ستبدأ أسماء المرشحين بالظهور، إذ ليست لدينا إشكالية في طرح الأسماء، لأن الحركة تعتمد على التنظيم لا على اسم المرشح، مع العلم أن التغيير وارد، ولا شيء ثابت حتى اللحظة»، مضيفة: «التحالف المحسوم هو مع (حزب الله) والبقية تأتي لاحقاً». وتشرح المصادر أن «ما يسري من استعدادات على مستوى الحركة يسري إلى حد كبير على (حزب الله)».

«التقدمي الاشتراكي»: حضور الشباب

أما على جبهة «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فتشير مصادره إلى أن «عمل اللجنة الانتخابية المركزية انطلق منذ إعلان الرئيس تيمور جنبلاط تعيين الدكتور وليد صافي رئيساً للجنة. وقد أصدر جنبلاط بعد ذلك القرار سلسلة من القرارات الرئاسية التي نظّمت عمل اللجنة الانتخابية، وأعلنت اللجان الفرعية المنبثقة منها»، مؤكدة أن «تلك اللجان باشرت عملها الذي انطلق رسمياً مطلع العام الحالي».

ولفتت إلى أن «المرحلة الأولى من التحضيرات التي تم خلالها وضع أهداف الحملة، وتم تشكيل اللجان انتهت، ودخل الحزب في المرحلة الثانية... وهو يؤمن أن الانتخابات حاصلةٌ، وتسعى كتلته البرلمانية لضمان ذلك، من هنا يطالب (التقدمي) بتسوية حول قانون الانتخاب تمنع تطيير هذا الاستحقاق، وتضمن حقّ المواطنين (المقيمين منهم والمغتربين) بالانتخاب في شهر مايو (أيار) أو بعد شهرين كحد أقصى».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك وجوهاً جديدة ستكون على لوائح (التقدمي) الذي يحرص على التجدّد بما يحاكي جمهوره ومنتسبيه وحضوره الشبابي، ويعطي حيّزاً للشباب»، موضحة أن «النقاش حول التحالفات الانتخابية لم ينطلق بعد، إلا أنّ التفاهم الانتخابي مع (القوات اللبنانية) سيستمر في هذا الاستحقاق».

«المستقبل» والتغييريون

في المقابل يسود الترقب لما سيكون عليه قرار «تيار المستقبل» لجهة مشاركته من عدمها في الانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما ينعكس أيضاً على التحالفات، لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية وعلى حظوظ «التغييريين» الذين اختلطت أوراق تحالفاتهم السياسية، وهم الذين وصل عدد منهم إلى سدة البرلمان نتيجة غياب «المستقبل»، بعدما كان قد أعلن رئيسه، رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بداية عام 2022 عدم خوض الانتخابات البرلمانية، وقرر تعليق مشاركته في الحياة السياسية.


قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

قال قائد «وحدات حماية الشعب» ​الكردية سيبان حمو، لوكالة «رويترز»، إن على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم سوري انتزع السيطرة على أراضٍ رئيسية من المقاتلين ‌الأكراد في ‌الأيام القليلة ‌الماضية.

وقال مسؤولون ​ومصادر ‌أمنية إن القوات الحكومية شنت هجوماً، السبت، على أراضٍ كانت تديرها السلطات الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرقي سوريا على مدى ‌العقد الماضي، وسيطرت على بلدات على جانبي نهر الفرات وأكبر حقل نفطي وحقل للغاز في البلاد.

وأشار إلى أن اجتماعاً عُقد، السبت، ​بين المبعوث الأميركي توم برّاك ومسؤولين أكراد لم يسفر عن وضع خريطة طريق لوقف إطلاق النار. ونفى رغبة أكراد سوريا في الانفصال، أو إقامة دولة مستقلة، وقال إن مستقبلهم في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.