السلطة اللبنانية تتقلّب بين حكومات التوافق و«اللون الواحد»

تكتلان على الأقل لن يشاركا في حكومة سلام... و«التيار الحر» خارج السلطة لأول مرة منذ 15 عاماً

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط الرئيس المكلف نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط الرئيس المكلف نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (رويترز)
TT

السلطة اللبنانية تتقلّب بين حكومات التوافق و«اللون الواحد»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط الرئيس المكلف نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط الرئيس المكلف نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (رويترز)

لم تُرضِ مسودة حكومة نوّاف سلام كلّ القوى والأحزاب السياسية، بما فيها بعض الكتل التي سمّته لرئاسة أولى حكومات عهد الرئيس جوزيف عون، وذلك ببقاء «التيار الوطني الحرّ»، برئاسة جبران باسيل، خارجها، وانتقاله إلى ضفّة المعارضة ومعه كتلة «الاعتدال الوطني» التي تضمّ نواب عكار والضنية (شمال لبنان)، وهي القاعدة الأكثر شيوعاً منذ منتصف عام 2005، على أساس أن أي وزارة لا يمكن أن تحظى بتأييد كلّ الأطراف التي لها شروطها وتسعى إلى فرضها على الرئيس المكلّف.

وأعلن عضو تكتل «الاعتدال» النائب وليد البعريني لـ«الشرق الأوسط» أن كتلته «ستعارض هذه الحكومة ولن تمنحها الثقة». وأوضح أن التكتل «سيعقد اجتماعاً خلال الساعات المقبلة، ويرسم سياسته للتعاطي مع هذه الحكومة، التي تعمّدت تهميش عكار وطرابلس وكلّ الشمال». فيما أكد قيادي في «التيار الوطني الحرّ» أن «تكتل (لبنان القوي) غير ممثل في الحكومة وغير طامح إلى أن يكون شاهد زور على تقاسم السلطة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما عُرض على (التيار الوطني الحرّ) في الحكومة الجديدة هو فتات الحقائب، وبما لا يتناسب مع دور (التيار) وحجمه التمثيلي، وما دامت القاعدة التي اعتُمدت في تأليف الحكومة قائمة على المحاصصة، فقد قررنا أن نكون خارجها؛ لأن وجودنا بين الناس أفضل من وجودنا داخل حكومة لا تمثل تطلعات اللبنانيين». وعن إمكانية منح الحكومة الثقة أو حجبها عنها، أشار إلى أن الأمر «متوقف على البيان الوزاري وبرنامجها للحكم».

حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى عام 2005 في لقطة تذكارية (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

حكومات «متجانسة»

منذ مطلع التسعينات، لم يشهد لبنان حكومة متجانسة، وحدها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأولى التي شُكّلت فور خروج القوات السورية من لبنان في أبريل (نيسان) 2005. وغداة استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي، كُسرت القاعدة؛ لأنها ضمّت وزراء اختصاصيين غير مرشحين للانتخابات النيابية، بدءاً برئيسها إلى آخر وزير فيها، وأوكلت إليها مهمّة محددة هي إجراء الانتخابات النيابية التي أفرزت أكثرية وازنة لـ«قوى 14 آذار»، وهذه الأكثرية أفضت إلى تسمية فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة، حيث آثر الأخير يومها تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ جميع القوى والأحزاب الممثلة في البرلمان، إلّا إن «التيار الوطني الحرّ»، برئاسة ميشال عون، رفض الانضمام إليها، لرفض طلبه حصر التمثيل المسيحي في فريقه؛ لأن نتائج الانتخابات منحته 70 في المائة من أصوات المسيحيين.

حكومات «وحدة وطنية»

بعد انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في 25 مايو (أيار) 2008، تشكّلت حكومة وحدة وطنية وُلدت من رحم «اتفاق الدوحة»، ونال فيها فريق «8 آذار»، الذي كان يقوده «حزب الله» و«التيار الوطني الحرّ» الثلث المعطل، وهذه التسوية انسحبت أيضاً على حكومة عام 2009 التي ترأسها سعد الحريري، وأُلّفت بعد الانتخابات النيابية التي أعطت «14 آذار» أكثرية نيابية أيضاً، ولم تستمرّ تلك الحكومة أكثر من عام؛ إذ أطاحتها «قوى الممانعة» جرّاء استقالة وزرائها، مستخدمة سلاح الثلث المعطل، لتذهب الأمور بمنحى آخر، نحو تسمية نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة ضمّت «حزب الله» وحلفاءه، وأُطلق عليها اسم حكومة «اللون الواحد»، ليبقى خارجها فريق «14 آذار» بكامله؛ أي تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب»، وباقي القوى المتحالفة معها.

حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة الثقة بالبرلمان عام 2011 (أرشيفية - مجلس النواب)

حكومات تعرضت لمقاطعة

في ربيع عام 2013، أعلن نجيب ميقاتي استقالة حكومته، احتجاجاً على معارضة مجلس الوزراء التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي حينذاك اللواء أشرف ريفي، ورفضهم أيضاً تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، وكُلّف تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، لكن هذه الحكومة لم تتشكل إلّا بعد 11 شهراً من التكليف، بفعل إصرار «حزب الله» على نيل الثلث المعطل.

على أثر انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، شكّل سعد الحريري أولى حكومات العهد السابق، واختار حزب «الكتائب» عدم المشاركة فيها، بعدما عرض عليه تمثيله بوزير دولة، أي من دون حقيبة، كما رفض المشاركة في الحكومة الثانية التي أُلّفت بعد انتخابات 2018، وأطاحتها «انتفاضة 17 أكتوبر 2019»، بعدها جرى تكليف سفير لبنان في برلين، مصطفى أديب، تشكيل حكومة إنقاذ، لكنه اصطدم بمعارضة شديدة من الرئيس ميشال عون، فاعتذر بعد شهر من التكليف، كما جرى تكليف سعد الحريري الذي لم يفلح أيضاً في تشكيل حكومة واعتذر بعد 9 أشهر من التكليف.

حكومة الرئيس حسان دياب في 2019 (أرشيفية - رويترز)

بعد «انتفاضة 17 أكتوبر» شُكّلت حكومتان؛ الأولى برئاسة حسّان دياب، واستقالت إثر انفجار مرفأ بيروت، والثانية حكومة نجيب ميقاتي (حكومة تصريف الأعمال حالياً)، وغلب عليها التمثيل الطاغي لـ«حزب الله» وحلفائه، وقاطعهما «تيار المستقبل»، و«القوات اللبنانية» و«الكتائب»، والآن يعود «التيار الوطني الحرّ» إلى المعارضة كما فعل في عام 2005، لكن هذه أول مرة يخرج فيها من السلطة بعد 15 عاماً من المشاركة الفاعلة والمؤثرة.


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».