تباين أميركي بشأن مقترح ترمب حول غزة

روبيو وجونسون يدعمان جعل القطاع «عظيماً»... وآخرون نددوا بالفكرة «الاستعمارية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)
TT

تباين أميركي بشأن مقترح ترمب حول غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

أثارت اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن تهجير الفلسطينيين بصورة دائمة من غزة في مقدمة لجعلها على غرار «الريفييرا الفرنسية» ردود فعل مؤيدة من بعض أتباعه، مقابل تحذيرات وتنديد شديد اللهجة من أطراف عدة للطيف السياسي الواسع في واشنطن، وعبر الهيئات الحقوقية والإنسانية عبر الولايات المتحدة والعالم، بوصفها أفكاراً بائدة من العهود الاستعمارية في القرن التاسع عشر.

ولم يكد ترمب ينهي مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر بنيامين نتنياهو، حتى سارع وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تأييد اقتراحات ترمب لبسط سيطرة أميركا على غزة و«تملكها»، قائلاً إن القطاع «يجب أن يكون خالياً من (حماس)»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة مستعدة للقيادة ولجعل غزة جميلة مرة أخرى»، في محاكاة لشعار ترمب «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». وقال إن «سعينا هو تحقيق السلام الدائم في المنطقة لجميع الناس».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وكذلك أشاد رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون بتصريحات ترمب، واصفاً إياها بأنها «تدبير جريء على أمل تحقيق سلام دائم في غزة». وأمل في أن «يجلب هذا الاستقرار والأمن، حيث إن المنطقة في أمسّ الحاجة إليهما».

«غزة لاغو» أم «مارا غزة»؟

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إنه «قد يبدو استيلاء الولايات المتحدة المقترح على قطاع غزة خارج الصندوق، لكنه فكرة رائعة وتاريخية، والفكرة الوحيدة التي سمعتها منذ 50 عاماً التي لديها فرصة لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في هذه المنطقة المضطربة». وفي إشارة إلى منتجع مارالاغو لترمب في فلوريدا، اقترح إنشاء «مارا غزة» أو «غزة لاغو».

في المقابل، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترمب في ولايته الثانية يقترح أفكاراً حول «إعادة رسم خريطة العالم على غرار الإمبريالية في القرن التاسع عشر»، مشيرة إلى فكرته الأولى في شأن «شراء غرينلاند، ثم ضم كندا، واستعادة قناة بنما، وإعادة تسمية خليج المكسيك».

وأضافت أنه «الآن يتصور الاستيلاء على منطقة حرب مدمرة في الشرق الأوسط لن يرغب أي رئيس أميركي آخر في الاستيلاء عليها»، في إشارة إلى غزة.

تطهير عرقي

صورة جوية لحشود من الفلسطينيين المشردين في غزة (أ.ف.ب)

وكذلك رفض مشرعون أميركيون بسرعة فكرة ترمب، التي لم ير آخرون أي شيء يبدو لطيفاً أو حكيماً فيما يعادل «التطهير العرقي باسم آخر»، كما قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين.

وأيده السيناتور الديمقراطي كريس كونز، عادّاً أن فكرة ترمب «مهينة ومجنونة وخطيرة وحمقاء»، لأنها «تخاطر بجعل بقية العالم يعتقد أننا شريك غير متوازن وغير موثوق به؛ لأن رئيسنا يقدم مقترحات مجنونة». وإذ أشار إلى تزامن كلام ترمب غزة مع تحركه لتفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تساءل: «لماذا على الأرض نتخلى عن عقود من البرامج الإنسانية الراسخة في كل أنحاء العالم، ونطلق الآن واحداً من أعظم التحديات الإنسانية في العالم؟».

ورأى السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن ترمب «فقد عقله تماماً»، منبهاً أن «غزو الولايات المتحدة لغزة من شأنه أن يؤدي إلى مذبحة لآلاف الجنود الأميركيين وعقود من الحرب في الشرق الأوسط. إنها أشبه بنكتة سيئة ومضحكة».

وقال النائب الديمقراطي جايك أوشينكلوس إن الاقتراح «متهور وغير معقول»، معبراً عن خشيته من أنه قد يفسد المرحلة الثانية من وقف النار بين إسرائيل و«حماس».

وقال: «يتعين علينا أن ننظر إلى دوافع ترمب». وأضاف أنه «كما هي الحال دائماً، عندما يقترح ترمب بنداً سياسياً، فهناك صلة محسوبية وأنانية»، مشيراً إلى ترمب وصهره جاريد كوشنر اللذين «يريدان تحويل هذا إلى منتجعات».

«منفصلة عن الواقع»

علامات الفرح بادية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (رويترز)

وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن ترحيل السكان من الأراضي المحتلة «محظور تماماً»، مذكراً بأن «الحق في تقرير المصير هو مبدأ أساسي في القانون الدولي، ويجب أن تصونه كل الدول، وهو ما أعادت محكمة العدل الدولية أخيراً التأكيد عليه».

ودعت المفوضية في بيان إلى «التحرك نحو المرحلة التالية من وقف النار، لإطلاق جميع الرهائن والسجناء المعتقلين تعسفاً، وإنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة، مع الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي».

ولفت المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إلى أن مشروع السيطرة على غزة ونقل سكان القطاع «مفاجئ جداً. لكن لا بدّ من معرفة ما يعنيه على أرض الواقع». وبشأن وقف المساعدات الأميركية إلى الخارج، دعا غراندي إلى الحذر.

وحذر المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة بول أوبراين من أن «إبعاد جميع الفلسطينيين من غزة يعادل تدميرهم. غزة هي موطنهم»، عادّاً أن «موت غزة وتدميرها هو نتيجة لقيام حكومة إسرائيل بقتل المدنيين بالآلاف، غالباً بالقنابل الأميركية».

وقال الزميل في مركز التقدم الأميركي أندرو ميلر الذي عمل مستشاراً للسياسة في الشرق الأوسط خلال عهدي الرئيسين باراك أوباما وجو بايدن إن «هذا بالحرف الاقتراح السياسي الأكثر غموضاً الذي سمعته على الإطلاق من رئيس أميركي».

وأكدت الرئيسة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي في أميركا هالي سويفر أن «فكرة أن الولايات المتحدة ستستولي على غزة، بما في ذلك نشر القوات الأميركية، ليست متطرفة فحسب، بل إنها منفصلة تماماً عن الواقع»، متسائلة: «في أي عالم يحدث هذا؟».

وقال المفاوض السابق للسلام في الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر الذي يعمل الآن في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إن اقتراح ترمب بشأن غزة يتناقض بشكل أساسي مع نفوره من بناء الدولة، ويمكن أن يقوض رغبته في التوسط في صفقة مع المملكة العربية السعودية لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وقال إن «كل الضجة حول استيلاء الولايات المتحدة على غزة تسببت في تفويت القصة الحقيقية من الاجتماع»، مضيفاً أن نتنياهو «يغادر البيت الأبيض بين أسعد البشر على هذا الكوكب».


مقالات ذات صلة

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

كيف تنجح إسرائيل في اغتيال قادة النظام الإيراني؟

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

قالت مديرة «الاستخبارات الوطنية»، تولسي غابارد، إن النظام في إيران لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب يلوّح بترك أمر حماية مضيق هرمز لحلفاء واشنطن

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، بغضب إلى احتمال أن يترك حلفاء الولايات المتحدة يواجهون أزمة مضيق هرمز بمفردهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
TT

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)

هربت سارة صالح مع أفراد عائلتها بملابس النوم، في الساعات الأولى من فجر اليوم (الأربعاء)، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء، قبيل قصف مبنى مجاور لمركز الإيواء الذي لجأوا إليه في قلب بيروت، إثر نزوحهم من الضاحية الجنوبية للعاصمة.

غير أنّ غارات أخرى نُفّذت من دون إنذار مسبق، مستهدفة مباني سكنية في أحياء متفرقة، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، وأثار حالة من الذعر بين السكان الذين لم يجدوا وجهة آمنة خلال ساعات الليل.

تقول سارة صالح (29 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الساعة الرابعة فجراً وكنا نائمين» ليستيقظوا على صوت إطلاق نار كثيف لتحذير السكان من الخطر الوشيك.

وتضيف أنَّها فرَّت مع والديها وأشقائها وأبنائهم إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت «ونحن بملابس النوم»، واصفة صوت الضربة بأنه كان «مرعباً... قوياً جداً. اهتزَّت بيروت».

وتابعت وهي ترتدي قناعاً طبياً للحماية من الغبار المتصاعد عقب الانفجار: «الأطفال ارتعبوا وبكوا».

ويقع المبنى المستهدف في منطقة الباشورة، وهي منطقة سكنية مكتظة قريبة من وسط بيروت التجاري؛ حيث مباني شركات ومقار حكومية.

وامتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في مطلع الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران، لتبدأ إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على مناطق لبنانية عدة، إلى جانب توغل بري في جنوب البلاد.

وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي إلى 968 قتيلاً على الأقل، وفق ما أفادت وزارة الصحة الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى الإجمالي جراء «العدوان الإسرائيلي على لبنان بلغ 968 قتيلاً، بينهم 116 طفلاً، و40 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2432 آخرين بجروح».

وخلال الأسبوعين الماضيين، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أنَّه نفَّذ في المقابل ضربات في العاصمة من دون إنذارات مسبقة.

لكن بالنسبة لسارة صالح التي نزحت إلى مدرسة في الباشورة تحولت إلى مركز إيواء، وكانت قد لجأت إلى المكان نفسه خلال الحرب السابقة بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، فإن «المخيف هو أنهم أصبحوا يضربون دون إنذار».

وتضيف: «هنا أعطوا إنذاراً» قبل القصف، ما أتاح للسكان «أن نأخذ احتياطاتنا، أو نهرب، أو نبتعد عن المكان».

«كأنه فوق رؤوسنا»

وفي حي زقاق البلاط القريب، أمضى السكان نهارهم في إزالة آثار الدمار والزجاج المتناثر عقب غارات استهدفت مباني سكنية من دون سابق إنذار، في منطقة تقع على مقربة من السراي الحكومي وعدد من البعثات الدبلوماسية.

وتجمع السكان حول جرافات عملت على رفع الركام وإعادة فتح الطريق، بينما وقف أصحاب المحال أمام واجهات محالِّهم المحطمة، على وقع تحليق طائرات مُسيَّرة إسرائيلية في الأجواء.

يقول حيدر (68 عاماً)، وهو صاحب أحد المحال: «أنا وعائلتي شعرنا بالرعب»، مضيفاً أن الأمر يصبح «خطيراً للغاية عندما لا يكون هناك إنذار».

تصاعد الدخان بعد غارات إسرائيلية طالت ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

بعد الضربات، قررت زوجته البحث عن مكان آخر للإقامة، على غرار عائلات أخرى شاهدتها مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» وهي تغادر الحي حاملة حقائبها، بينما حمل أحد الأطفال دمية وردية اللون، ومرَّت إلى جانبهم امرأة تبكي.

وكان الحي الذي يضمُّ أبنية تاريخية في قلب العاصمة، قد شهد الأسبوع الماضي غارات، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقراً لمؤسسة «القرض الحسن» المالية التابعة لـ«حزب الله».

وحسب وزارة الصحة، أسفرت غارات الأربعاء على زقاق البلاط ومنطقة البسطة المجاورة عن إصابة 41 شخصاً، إضافة إلى القتلى.

وأفادت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لـ«حزب الله»، الأربعاء، بمقتل مدير البرامج السياسية فيها محمد شري وزوجته في غارة بزقاق البلاط، بينما أصيب أبناؤه وأحفاده.

وتقول زينب (65 عاماً)، وهي من سكان الحي: «استيقظنا مثل المجانين»، متسائلة: «ماذا يمكننا أن نقول؟ لقد تعبنا».

وتضيف: «كان القصف قوياً جداً كأنه فوق رؤوسنا»، مشيرة إلى أنَّ السكان باتوا يعيشون في «رعب»؛ إذ «كل ساعة أو ساعتين يضربون مكاناً جديداً. إلى أين يمكننا أن نذهب؟».


إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)

رفعت إسرائيل مستوى الضغط العسكري إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تعثر مساعي المفاوضات، نتيجة رفضها بحث أي مقترح لوقف إطلاق النار. وفي المقابل، رفض «الثنائي الشيعي» المشاركة في الوفد اللبناني المفاوض، متمسّكاً بأن تقتصر المفاوضات على وقف إطلاق النار، وتطبيق الاتفاقيات السابقة.

وعينت تل أبيب مندوباً للتفاوض المباشر مع لبنان، لكنها رفضت وقف إطلاق النار، ما يعني أنها تنوي التفاوض تحت النار على ملفات كثيرة، ومن بينها الترتيبات الأمنية والتعاون الاقتصادي، من غير وقف القتال، وهو ما يرفضه الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل»، ودفع رئيس البرلمان نبيه بري للتمنع عن تعيين عضو شيعي بالوفد المفاوض.

دعم فرنسي

وفي ظل تعثّر المفاوضات، دعمت فرنسا الموقف اللبناني؛ إذ يصل الخميس إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وقالت مصادر رسمية لبنانية إن بارو يحمل معه «مساعي وأفكاراً» لحل الأزمة القائمة، من دون أن تتضح تفاصيل هذه المساعي. وأضافت المصادر أن بارو طلب مواعيد من المسؤولين اللبنانيين من دون إبلاغهم ماهية هذه الأفكار، غير أنها رأت أن مجرد وصوله يحمل دلالات إيجابية.

وفي الإطار نفسه، جدد المبعوث الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»: «لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح (حزب الله) تحت وطأة القصف».

وأضاف: «لم ‌تتمكن ​إسرائيل ‌من ⁠نزع ​سلاح (حزب ⁠الله)، ⁠لذا ‌لا ‌يمكن ​توقع ‌أن ‌تفعل ‌الحكومة اللبنانية ⁠ذلك في 3 أيام ​تحت ​وطأة ​القصف»، مشدداً على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض.

دعم داخلي

وبات لبنان على قناعة بأن مبدأ التفاوض ضرورة لإنهاء الحرب، وقد حظيت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية للتفاوض بتأييد واسع، كان أحدثه موقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة عيد الفطر.

وقال دريان: «نحن مع قرارات الحكومة التي تعمل لمصلحة الوطن والشعب، وعلينا أن نقف معها ونساندها في مساعيها مع المجتمع الدولي في إيجاد تسوية تحفظ لبنان وتوقف العدوان، وأملنا كبير بدبلوماسيتها الحكيمة والرصينة، وينبغي على اللبنانيين أن يلتزموا بما تقرره حكومتهم التي تصوب البوصلة نحو الأفضل، أما جيشنا اللبناني فيعول عليه في حفظ أمن لبنان وحدوده، ولا يراهن أحد على الفتنة، لأن رهانه خاسر بإذن الله، لأننا سنتصدى لها أيّاً كان مصدرها مع العقلاء والحكماء في بلدنا، فالمطلوب منا اليوم وغداً أن ندعم قرار الدولة في السلم والحرب، وأن نؤيد المسؤولين في السياسات التي يريدون اتخاذها للخروج من هذه الحرب المدمرة». وقال إن «الأوضاع شديدة السوء، وستتطور إلى أسوأ إن لم نصبح أكثر حرصاً على مصالحنا وسلامنا وسلامة وطننا وإنساننا».

سكان يشاركون في إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في منطقة زقاق البلاط بمحيط وسط بيروت (رويترز)

من جهته، قال النائب محمد سليمان باسم «اللقاء النيابي المستقل» الذي يضم كتلة «الاعتدال الوطني» وكتلة «لبنان الجديد»، من قصر بعبدا: «عبّرنا لرئيس الجمهورية عن تقديرنا للجهود التي يبذلها من أجل وقف العدوان على البلاد. وأكدنا دعمنا الكامل لكل خطوة يقوم بها فخامته في سبيل إنهاء الحرب، وحماية لبنان، وتعزيز الاستقرار». وأضاف: «شددنا على تأييدنا لكل مبادرة تصون لبنان وتحفظ أمنه وسلمه الأهلي، ولا سيما مبادرة الرئيس الأخيرة، مع تأكيد التضامن مع قرارات الحكومة».

اجتماع أمني

إلى ذلك، ترأس الرئيس عون اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة، نجاة شرف الدين: «عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، خلال الاجتماع، التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية، في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير للسكان وتدمير للممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية، والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها. كذلك تطرّق المجتمعون إلى أوضاع النازحين السوريين، بعد عودة نحو مائة ألف منهم إلى سوريا، والتسهيلات التي وفّرها الأمن العام لهم. وتم عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، ولا سيما في محيط أماكن العبادة».

وشدّد عون خلال الاجتماع على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنيّاً يركّز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة. ودعا الرئيس عون إلى أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.

كما شدّد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين مزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها، مشدّداً على ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية. كما شدد على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار.

وعدّ أن هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية».


برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقدّران دعم الحكومة السورية في مساعيها لاستعادة مكانتها في المنطقة.

وأضاف برّاك، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن سوريا شهدت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تحولات جذرية» غير مسبوقة منذ عقود، لافتاً إلى أن دمشق رفضت «تأثيرات طهران الخبيثة» وقامت بطرد عناصر «الحرس الثوري».

ولفت براك إلى أن الجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتيح لسوريا فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية.