«جزار صيدنايا» و«سفاح طرابلس»... من هو محمد الشعار؟

TT

«جزار صيدنايا» و«سفاح طرابلس»... من هو محمد الشعار؟

محمد الشعار (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد الشعار (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور لافت، سلّم وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار، اليوم (الثلاثاء)، نفسه إلى السلطات السورية، ونُشر مقطع فيديو لمحمد الشعار كان مرفوقاً في سيارة تتبع القوات الأمنية السورية، قال خلاله إنه لم يتورط في تعذيب السوريين بسجون الوزارة، وإن ذلك جرى في سجون مثل صيدنايا.

ومحمد الشعار الذي ارتبط اسمه بأحداث دموية في سوريا ولبنان، هو ثاني أكبر مسؤول في عهد بشار الأسد يصبح في يد السلطات السورية الجديدة، وذلك بعد أيام من اعتقال رئيس الأمن السياسي عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد الذي تسبب باشتعال شرارة الاحتجاجات في محافظة درعا.

فمن هو محمد الشعار؟

وُلد محمد الشعار في مدينة الحفة بريف اللاذقية عام 1950، وانتسب إلى الجيش والقوات المسلحة عام 1971، حيث تدرج بالرتب العسكرية.

وانضم الشعار ضابطاً في القوات المسلحة في عام 1971، وشغل عدداً من المناصب الأمنية في شعبة المخابرات العسكرية، بما في ذلك رئيس فرع الأمن العسكري في طرطوس، ورئيس الأمن العسكري في حلب، وقائد الشرطة العسكرية في الجيش السوري.

وتم إدراجه في قوائم العقوبات الغربية منذ منتصف عام 2011، حيث يخضع للعقوبات.

صورة مثبتة من مقطع فيديو لمحمد الشعار بعد أن سلم نفسه للسلطات السورية

شائعات مقتله

بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، تولى الشعار وزارة الداخلية، على الرغم من بلوغه سن التقاعد وكان أحد أعضاء خلية الأزمة.

وكان الشعار الوحيد الذي نجا من التفجير الذي استهدف مكتب الأمن الوطني بحزب البعث بدمشق في 18 يوليو (تموز) 2012، والذي أدى إلى مقتل وزير الدفاع داود راجحة، ونائبه آصف شوكت، وغيرهما.

يومها أصيب محمد الشعار، وسرت شائعات قوية عن مقتله، لكنه تعافى وظهر على التلفزيون السوري بعد 10 أيام من التفجير مصاباً في يده، ونافياً الأنباء التي تحدثت عن مقتله.

وأصيب مرة أخرى في حادث تفجير أمام مبنى وزارة الداخلية السورية في كفر سوسة يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) 2012، ونقل على أثرها إلى العاصمة اللبنانية بيروت لتلقي العلاج.

«سفاح طرابلس»

ومن بين المناصب التي تولاها محمد الشعار مسؤولية الأمن في طرابلس بلبنان في ثمانينات القرن الماضي، حيث يُعدّ من الشخصيات البارزة بلبنان في عهد غازي كنعان.

وشاركت القوات السورية تحت إشراف محمد الشعار بأحداث طرابلس باب التبانة في ديسمبر عام 1986، التي راح ضحيتها نحو 700 مدني، بينهم أطفال، وأُطلق عليه لقب «سفاح طرابلس».

كما يُنسب إليه المسؤولية عن مقتل مؤسس «المقاومة الشعبية» في عاصمة الشمال (طرابلس) خليل عكاوي الملقب بـ«أبو عربي».

مؤسس «المقاومة الشعبية» في طرابلس خليل عكاوي (إكس)

والشعار متهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال خدمته في لبنان، مما دفع بعض الجهات إلى تقديم بلاغات قانونية ضده.

«جزار صيدنايا»

أيضاً، يُلقَّب محمد الشعار بـ«جزار صيدنايا»، نظراً لدوره في مجزرة سجن صيدنايا عام 2008.

وفي ذلك العام، شهد السجن تمرداً من قبل السجناء، وقامت القوات الأمنية بقمعه بعنف، مما أدى إلى مقتل كثير من المعتقلين، وتُتهم السلطات السورية، بما في ذلك الشعار، بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال هذا القمع.

بالإضافة إلى ذلك، يُنسب إلى الشعار أدوار في انتهاكات أخرى، مثل مجزرة سجن تدمر في عهد الرئيس السوري حافظ الأسد.

وفي مقابلة تلفزيونية بعد أن سلم نفسه، قال الشعار: «ضميري مرتاح وكنت أعمل وفق القانون (...) وزارة الداخلية ليست لديها سجون مخفية، وكانت اللجان الدولية والصليب الدولي تدخل إلى السجون، كل السجون، وكل الأمور التي ترتبط بالعمل الإنساني كانت بإشراف القضاء والأمم المتحدة».

وأضاف: «ليس لدينا شيء نخبئه (...) السجون التي تعنيها (المعارضة) ليست تابعة لوزارة الداخلية وليست بعهدتها، سجون وزارة الداخلية تختلف كثيراً، وفيها مواصفات تهدف إلى تحسين ما أمكن من ظروف السجين. لا علاقة لنا بالسجون الأخرى ولا نعرف عنها شيئاً».


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)