الأحزاب الكردية في القامشلي لتشكيل وفد موحد يحاور دمشق

«التحالف الدولي» نفذ تدريبات وتطبيقات عسكرية في محافظة دير الزور شرقي سوريا

القيادة السورية الجديدة تسعى لدمج الفصائل في جيش سوري موحد... ديسمبر الماضي (سانا)
القيادة السورية الجديدة تسعى لدمج الفصائل في جيش سوري موحد... ديسمبر الماضي (سانا)
TT

الأحزاب الكردية في القامشلي لتشكيل وفد موحد يحاور دمشق

القيادة السورية الجديدة تسعى لدمج الفصائل في جيش سوري موحد... ديسمبر الماضي (سانا)
القيادة السورية الجديدة تسعى لدمج الفصائل في جيش سوري موحد... ديسمبر الماضي (سانا)

ذكرت مصادر كردية أن قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، عقد اجتماعاً مع أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الكردي المزمع عقده في مدينة القامشلي هذا الشهر، لتوحيد قطبي الحركة الكردية وتشكيل وفد موحد للحوار مع السلطة الانتقالية في دمشق.

نصر الدين إبراهيم سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (حساب الحزب)

وقال نصر الدين إبراهيم سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي (البارتي)، إن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر كردي في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، في إطار المساعي الأمريكية والفرنسية وجهود رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني، لتوحيد قطبي الحركة الكردية «المجلس الوطني الكردي» المعارض، و«أحزاب الوحدة الوطنية» بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، لتشكيل وفد موحد بقصد التفاوض مع السلطة الانتقالية في دمشق.

ويقول السياسي الكردي نصر الدين إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة التحضيرية تضم أحزاب الوحدة الوطنية، و«الحزب التقدمي الكردي» بشقيه، و«حزب الوحدة الديمقراطي» وشخصيات اجتماعية ومستقلين، لافتا إلى إرسال دعوات إلى الأحزاب الكردية والمستقلين والفعاليات المجتمعية للمشاركة في المؤتمر، «وتلقينا موافقة من أغلب الأطراف المدعوة».

ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، كثفت الولايات المتحدة وفرنسا عبر بعثاتها الدبلوماسية التي زارت المنطقة، مؤخراً، والتقت قادة هذه الأحزاب الكردية بغية استئناف الحوار المتعثر منذ 2020، والوصول إلى موقف موحد بشأن تحديد المطالب الكردية في سوريا الجديدة.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني استقبل قائد «قسد» مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق... 17 يناير الماضي (صفحة رئاسة إقليم كردستان)

كما اجتمع مظلوم عبدي قائد «قسد» مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، في إقليم كردستان العراق في 17 من الشهر الماضي، لتوحيد الصف الكردي قبل الدخول في حوارات مباشرة مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق.

وذكر نصر الدين إبراهيم، وهو عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الكردي، أنهم مستعدون لاستكمال الحوار الكردي مع «المجلس الوطني»، «من النقطة التي توقفت عندها المحادثات والتي توصل خلالها الطرفان قبل 4 سنوات لوثيقة سياسية مشتركة برعاية أميركية»، منوهاً بأن هذا المؤتمر لتوحيد الخطاب الكردي وصولاً إلى تشكيل مرجعية كردية، «قبل الدخول في أي حوار مع السلطة الانتقالية في دمشق والأطراف السورية والدولية».

وتتوزع الأحزاب الكردية بسوريا بين إطارين رئيسين هما «الوحدة الوطنية الكردية» ويقودها حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري»، ويعد أحد أبرز الأحزاب التي أعلنت الإدارة الذاتية بداية 2014 في 3 مناطق يشكل فيها الأكراد غالبية سكانية، و«المجلس الوطني الكردي» المعارض الذي تشكل نهاية 2011 وينضوي في صفوف «الائتلاف الوطني السوري» المعارض.

وأكد سكرتير «البارتي» نصر الدين إبراهيم، أنهم في الحزب يأملون مشاركة أحزاب «المجلس الكردي» في هذا المؤتمر، وشدد على أن «هذا المؤتمر ليس بديلاً عن الحوار الكردي - الكردي، ونأمل مشاركة جميع الأحزاب الكردية».

تدريبات للتحالف الدولي ضد «داعش» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الأثناء، نفذت قوات التحالف الدولي تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في قواعدها بريف محافظة دير الزور شرقي سوريا، في حقلي كونيكو للغاز والعمر النفطي، تزامنت مع وصول تعزيزات عسكرية ولوجيستية لهذه القواعد.

وكشف مسؤول عسكري في «مجلس دير الزور العسكري»، عن قيام قوات التحالف بعملية إنزال جوي في ناحية الصور بدير الزور، وأنها ألقت القبض على متزعم في تنظيم «داعش».

وأجرت قوات التحالف الدولي يومي الأحد والاثنين، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في قاعدتها بحقل كونيكو للغاز، بعدما أتمت تدريبات مماثلة في قاعدة حقل العمر النفطي المجاورة بريف دير الزور الشرقي، وقال مصدر عسكري من قوات «قسد» إن التحالف «نفذ تدريبات حية وتطبيقات عسكرية على مدار يومين في قاعدتي كونيكو والعمر استخدمت فيها الأسلحة والمعدات الثقيلة».

وأشار ذات المصدر إلى أن التدريبات تزامنت مع وصول تعزيزات عسكرية ولوجيستية إلى هذه القواعد، ضمت عشرات الشاحنات المحملة بمعدات عسكرية ومدرعات ومدافع ثقيلة ومصفحات عسكرية، قادمة من معبر الوليد الذي يربط المنطقة السورية مع العراق المجاور.

أنصار المجلس الوطني الكردي في وقفة تضامنية في القامشلي مع سكان مدينة عفرين بريف حلب الشمالي... ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التعزيزات العسكرية الأميركية في أجواء توتر مشحونة بين تركيا وحلفائها فصائل «الجيش الوطني» وغرفة «فجر الحرية»، ضد قوات «قسد» المدعومة من التحالف الدولي وواشنطن، في منطقة سد تشرين بريف حلب الشرقي وحصارها مدينة عين العرب (كوباني) بذات المنطقة، وتصاعد حدة المعارك منذ سقوط الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وسقوط عشرات القتلى من الطرفين.

وقال نفس المصدر إن قوات التحالف الدولي نفذت، مساء الأحد، عملية إنزال جوي في بلدة النملية التابعة لناحية الصور بريف دير الزور الشمالي، وألقت القبض على متزعم في تنظيم «داعش» يدعى عبد العواد العاصي، وهو سوري الجنسية يشتبه تزعمه خلايا نائمة نفذت عمليات إرهابية في تلك المناطق الصحراوية المتاخمة للحدود العراقية، ضد قوات التحالف وقوات «قسد» وموظفي الإدارة الذاتية، ومصادرة أسلحة وذخيرة كانت بحوزته.

وتتعرض القواعد والنقاط العسكرية التي يتمركز فيها الجنود الأميركيون وقوات التحالف منذ 2015، في إطار مهامها القتالية لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، لعشرات الهجمات الصاروخية على الرغم من تعزيز هذه القوات تموضع قواتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)
طفل يدوس صور الرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد في مدينة سلمية وسط سوريا 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

نفى رجل سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عشرات التهم الموجهة إليه بالتعذيب والعنف الجنسي، وذلك في افتتاح محاكمته في هولندا، الأربعاء، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وادعى الرجل، البالغ من العمر 58 عاماً، والذي عُرف باسم (رفيق ق) فقط -التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية- أنه ضحية مؤامرة، ونفى اتهامات دعمه الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وقال المدعون في محكمة لاهاي الجزئية إنه كان عضواً في قوات (الدفاع الوطني) الموالية للأسد، وعمل محققاً رئيسياً في هذه الجماعة شبه العسكرية خلال الحرب السورية.

ووصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

المتهم أبلغ القضاة بأنه كان يعمل موظفاً حكومياً في مدينة سلمية وسط البلاد، ونفى تورطه في أي أعمال تعذيب. وخلال إحدى جلسات المحاكمة، حاول الرجل تقديم دليل، ولوّح بورقة أمام القاضي، غير أن محاميه، أندريه سيبرغتس، قال إنه لم تتضح ماهية الدليل، فأجاب المتهم: «لا أخبر محاميّ بأي شيء».

هذا وتستند المحاكمة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مبدأ قانوني يسمح بمحاكمة المشتبه بهم عن جرائم دولية، كجرائم الحرب، حتى لو ارتُكبت في بلد آخر. وكان المتهم قد طلب اللجوء في هولندا عام 2021، وأقام في بلدة دروتن الصغيرة شرق البلاد عندما أُلقي القبض عليه عام 2023.

وحاكمت هولندا عدداً من السوريين بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع السوري. وفي عام 2024، أدانت محكمة هولندية عضواً سابقاً رفيع المستوى في ميليشيا موالية للحكومة السورية بتهمة الاحتجاز غير القانوني والتواطؤ في التعذيب. كما أُدين رجل سوري آخر عام 2021 بارتكاب جرائم حرب لدوره في إعدام سجين بإجراءات موجزة.

وقفة في بلدة دوما بريف دمشق 7 أبريل إحياءً للذكرى الثامنة لمجزرة الكيماوي (سانا)

كان الصراع في سوريا قد بدأ باحتجاجات سلمية ضد حكومة الأسد في مارس (آذار) 2011، لكنه سرعان ما تحول إلى حرب أهلية شاملة استمرت نحو 14 عاماً، بعد قمع الحكومة الوحشي للمتظاهرين.

وفي نهاية عام 2024، زحف مسلحون بقيادة «هيئة تحرير الشام»، التي يتزعمها الرئيس الحالي أحمد الشرع، إلى دمشق وأطاحوا بالأسد من السلطة. ومنذ ذلك الحين، يُحسّن الشرع العلاقات مع الدول الغربية، وأصبح العام الماضي أول رئيس دولة سوري يزور واشنطن منذ استقلال سوريا عام 1946.

قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

للتذكير، رفعت هولندا وكندا دعوى قضائية منفصلة ضد سوريا أمام أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، متهمتين دمشق بحملة تعذيب استمرت لسنوات ضد مواطنيها. وفي عام 2023، أمرت محكمة العدل الدولية الحكومة باتخاذ «جميع التدابير الممكنة» لمنع التعذيب.

تجدر الإشارة إلى أن جلسات الاستماع ستستمر لمدة أسبوعين آخرين، ومن المتوقع أن تُصدر المحكمة حكمها في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل.


العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حيث تعرضت أكثر من 10 مناطق عديدة في بغداد إلى هجمات صاروخية وضربات جوية أدت إلى مقتل مدنيين اثنين وعشرات الإصابات، فضلاً عن جانب الهجمات التي طالت مواقع لـ«لحشد الشعبي».

ورغم أن الحكومة العراقية تقول إنها على «الحياد» في الحرب بين واشنطن وطهران، فإن الفصائل الموالية لإيران أدخلت العراق رسمياً في أتون المعركة، بحيث تعرضت البلاد لأكثر من 1000 ضربة وهجمة صاروخية، سواء من خلال تلك التي نفَّذها الطيران الأميركي على مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، أو الهجمات التي نفذتها الأخيرة وإيران على مواقع مدنية ودبلوماسية ونفطية في عديد من المناطق، كان لإقليم كردستان النصيب الأكبر فيها.

شرارات من مبنى مشتعل عقب غارات جوية متعددة مساء 7 أبريل 2026 (رويترز)

ألقى هذا الانخراط الفعلي في الحرب بظلاله القاتمة على البلاد بشكل عام، سواء من خلال المخاوف التي سيطرت على السكان، أو عبر تعطيل معظم النشاطات التجارية والمالية في البلاد، إلى جانب المخاوف من فقدان كثير من الخدمات نتيجة الحرب، خصوصاً المتعلقة بتجهيز الطاقة الكهربائية والوقود وأزمة أسطوانات غازل المنازل.

ورحبت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وعدّت الخطوة، تطوراً من شأنه الإسهام في خفض التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان، إن «العراق يدعم أي جهود إقليمية ودولية تُسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وعلى أهمية البناء على هذه الخطوة عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام».

وفي بيان منفصل، أدانت الوزارة الاعتداء على القنصلية العامة لدولة الكويت في البصرة، فضلاً عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف قضاء الزبير، مؤكدةً رفض بغداد القاطع أي مساس بالبعثات الدبلوماسية أو بسيادة البلاد.

لا نزع للسلاح

وبينما رحّب معظم الفعاليات السياسية بوقف الحرب، وسارع معظم الأحزاب والجماعات الشيعية إلى تهنئة إيران بما وصفته بـ«النصر» خلال الحرب، جدد رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، الأربعاء، تأكيده أن «سلاح المقاومة لن يسلَّم»، مستبعداً الاستجابة لأي دعوات مستقبلية لنزع سلاح الفصائل، مما يرجح بقاء حالة الانقسام العراقية القائمة بين السلطات الحكومية الرسمية والأجنحة المسلحة الموالية لإيران، حسب مراقبين.

ويقول مصدر مقرّب من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب جداً التكهن بمسار الأمور في العراق بعد نهاية الحرب خلال هذه الأيام، خصوصاً أن إمكانية تجدد الحرب بعد أسبوعين ما زالت قائمة».

ويضيف: «يبدو أننا أمام تحدي الانتهاء من ملف الحكومة، أما ملف القوى والفصائل الموازية لقوى الدولة، فسيكون غالباً بترتيبات ما بعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية وما قد ينتج عنها من تخلي إيران عن أذرعها في العراق والمنطقة».

ويستبعد المصدر «قدرة القوى السياسية العراقية على حسم ملف الفصائل من دون صيغة للتفاهم مع طهران، وقد شاهدنا كيف أن السلطات العراقية عجزت عن إقناع الفصائل بعدم توريط العراق في الحرب».

متظاهر يحاول تفادي الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة العراقية خلال احتجاج أمام القنصلية الكويتية في البصرة 8 أبريل 2026 (أ.ب)

تنشيط الاقتصاد

ومع سريان هدنة وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، تشير مصادر مقربة من الحكومة إلى تركيزها على «إعادة تنشيط الاقتصاد عبر تسريع إعادة تصدير النفط»، حيث تمثل مداخيله 95 في المائة من موارد البلاد المالية، وهو الذي توقف نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات الاقتصادية إلى خسارة العراق بين 6 و10 مليارات دولار خلال فترة الحرب ووقف تصدير النفط، الأمر الذي ستكون له تداعياته المالية والاقتصادية الكبيرة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت شركة نفط البصرة، الأربعاء، إمكانية إعادة إنتاج مليوني برميل نفط خلال ساعات.

وقال مدير الشركة، باسم عبد الكريم، لوكالة الأنباء العراقية، إن «عمليات الإنتاج المحلية لتغطية الحاجة المحلية من شركة نفط البصرة تبلغ 900 ألف برميل يومياً لتغطية المصافي ومحطات الغاز، وإن الغاز المستثمر يُستخدم لإنتاج المحطات الكهربائية».

عودة الطيران

نتيجة لوقف الحرب، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأربعاء، وبالتنسيق مع سلطة الطيران المدني والدفاع الجوي والجهات القطاعية المختصة، استئناف العمل في جميع المطارات العراقية وعودة الرحلات الجوية خلال الساعات القليلة المقبلة.

يأتي هذا الإعلان، حسب بيان لقيادة العمليات، بعد استكمال الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية، حيث تؤكد الجهات المعنية أنها عملت بشكل مشترك لإعادة تنظيم حركة الطيران وفق المعايير المعتمدة.

وأضافت أن «سلطة الطيران المدني ستتولى إصدار التعليمات الخاصة بجداول الرحلات وتوقيتاتها»، داعيةً المواطنين إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عنها بشكل مستمر عبر مواقعها الإلكترونية المعلنة.

ومنذ أكثر من شهر تجدد السلطات العراقية تعليمات إغلاق أجواء البلاد نتيجة الحرب، الأمر الذي تسبَّب في خسائر مالية كبيرة لهذا القطاع، فضلاً عن عرقلة سفر معظم المواطنين العراقيين والاكتفاء بالسفر براً عبر الأراضي التركية أو الأردنية.

Your Premium trial has ended


جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة، في وقت ينتظر البرلمان عقد جلسته المرتقبة السبت المقبل برئاسة هيبت الحلبوسي.

فـ«الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي يشكل أحد أبرز المكونات السياسية، لم ينجح بعد في تجاوز انقسامات داخلية واضحة، ولا يزال يعتمد بيانات تتسم بالعمومية دون تقديم حلول عملية لمسار الاستحقاقات الدستورية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الحكومة الحالية بلا صلاحيات كاملة، ما يعقد دور الحكومة في إدارة البلاد، ومواجهة التحديات.

وأكد مصدر من «الإطار التنسيقي» أن اجتماع قوى الإطار الذي عقد مساء الاثنين الماضي انتهى بانقسام داخلي لثلاثة أجنحة حول مواقفها من الفصائل المسلحة، ما يعكس تعقيدات إضافية أمام حسم ملف رئاسة الجمهورية، وتكليف رئيس الحكومة.

وتبقى الشراكة السياسية في العراق، خصوصاً بين المكونات الشيعية، والكردية، رهينة خلافات حول مرشحي المناصب الرئاسية، والتنفيذية، مع استمرار وجود عقدة كردية تتعلق بالموازنة بين أربيل والسليمانية وبغداد، فضلاً عن التباين حول صياغة علاقة الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان بما يتوافق مالدستور.

من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

عقدة المالكي

في السياق، نفى صلاح العبيدي، الممثل الخاص لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن موافقة الصدر على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، مؤكداً أن التصريحات المنسوبة إليه مزورة.

وأوضح العبيدي أن موقف التيار الصدري تجاه ترشيح المالكي أصبح مرتبطاً بإجماع القوى الشيعية الأخرى، وأن أي توافق حقيقي سيُتاح للتيار الوطني الشيعي للمضي فيه دون عرقلة هو القرار الموحد.

وكانت تقارير محلية تداولت منشوراً نسبته إلى العبيدي يعلن فيه أن موافقة مقتدى الصدر على رئاسة المالكي مرهونة بالإجماع داخل «الإطار التنسيقي».

وقال سياسي عراقي مقرب من الحكومة إن «القوى السياسية غير قادرة على تغيير ترشيح نوري المالكي خشية اتهامها بالخضوع لموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما لا يريد المالكي التنازل شخصياً حتى لا تلتصق به التهمة نفسها».

وبذلك يبقى الطريق أمام استكمال الاستحقاقات الدستورية في العراق معقداً، ويحتاج إلى توافق داخلي حقيقي بين القوى الشيعية والكردية، في ظل حكومة مؤقتة بلا صلاحيات كاملة، ووسط ضغط شعبي وإعلامي متزايد على ضرورة حسم ملفي الرئاسة والحكومة.

رغم ذلك، عادت الحياة إلى قبة البرلمان العراقي، في أعقاب الإعلان عن وقف النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وعقد النواب، الأربعاء، جلسة اعتيادية بعد انقطاع، وصوتوا على تشكيل عدد من اللجان النيابية، لاستكمال البنية التنظيمية للعمل التشريعي والرقابي داخل البرلمان.

وذكرت الدائرة الإعلامية للمجلس في بيان أن «عمليات التصويت شملت لجان المالية، والنزاهة، والأمن والدفاع، والنفط والغاز والثروات الطبيعية، وحقوق الإنسان، فضلاً عن لجنة الهجرة والمهجرين والمصالحة المجتمعية، ولجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام».