الشرع يزور أنقرة... والإدارة الكردية تستنجد بإسرائيل

جهود تركية لتشكيل محور إقليمي مع كل من سوريا والعراق والأردن

الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع يزور أنقرة... والإدارة الكردية تستنجد بإسرائيل

الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)

يزور الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع تركيا، الثلاثاء، في ثاني محطاته الخارجية بعد زيارته للسعودية بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتأتي زيارة الشرع لتركيا وسط جهود تركية لتشكيل محور إقليمي مع كل من سوريا والعراق والأردن، يستهدف بالأساس إنهاء الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من خلال تنسيق جهود مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني و«قسد» وتنظيم «داعش» الإرهابي، يقابلها مطالبة صريحة من الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا لإسرائيل بالتدخل في ظل التصعيد في شرق حلب من جانب تركيا والفصائل السورية الموالية لها.

وذكرت رئاسة دائرة الاتصال في «الرئاسة التركية»، في بيان الاثنين، أن «الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور أنقرة، الثلاثاء، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان».

وذكر البيان أن إردوغان والشرع سيناقشان آخر التطورات في سوريا، بالإضافة إلى الإجراءات المشتركة المحتملة لدفع اقتصاد سوريا وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين، والدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا للحكومة الانتقالية والشعب السوري.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الشرع في الرياض الأحد (رويترز)

وكانت الرياض هي الوجهة الأولى للشرع بعد تنصيبه رئيساً انتقالياً لسوريا، حيث ناقش مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، الأحد، مستجدّات الوضع في سوريا، وسبل دعم أمنها واستقرارها.

وسبقت زيارة الشرع لتركيا زيارات متعددة من الجانب التركي، حيث زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دمشق، كما زارها رئيس المخابرات إبراهيم كالين، مرتين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بوصفه أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى يزور البلد بعد 3 أيام فقط من سقوط نظام بشار الأسد في 11 ديسمبر الماضي، ثم زارها الأحد قبل الماضي، بالتزامن مع زيارة فيدان لبغداد، حيث التقى الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات أنس خطاب.

وزار وفد من وزارة الدفاع التركية دمشق، الأربعاء الماضي، وذلك بعد مباحثات جرت في أنقرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، بين وفد سوري مكون من وزراء الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات مع نظرائهم الأتراك، كما استقبل إردوغان الوفد السوري.

مساعٍ لمحور إقليمي ضد «قسد»

وأعلنت تركيا، مراراً، أن الإدارة السورية برئاسة الشرع، ستقضي على «الوحدات الكردية - قسد»، حال رفضها حل نفسها والانضمام إلى الجيش السوري الموحد، كما أكدت أنها ستدعمها في مهمة حراسة السجون التي تأوي الآلاف من عناصر «داعش» وأسرهم في شمال شرقي سوريا، التي تخضع حالياً لحراسة «قسد»، التي تتخذها أميركا ذريعة لاستمرار دعمها للوحدات الكردية، التي تعتبرها حليفاً في الحرب على «داعش».

وتحركت تركيا في الفترة الأخيرة باتجاه تشكيل محور إقليمي رباعي مع كل من العراق وسوريا والأردن، يستهدف القيام بجهود مشتركة للقضاء على التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني، في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية، امتداده في سوريا، و«داعش».

وزيرا الخارجية القطري والتركي خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأحد (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، عقب مباحثاتهما في الدوحة الأحد، إن تركيا وسوريا والعراق والأردن، ستتعاون من أجل محاربة فلول تنظيم «داعش»، في خطوة من شأنها أن تسمح للولايات المتحدة بقطع علاقاتها مع المسلحين الأكراد في سوريا.

وأضاف أن «المشكلة الأساسية هي أن (وحدات حماية الشعب الكردية)، تحمي سجناء (داعش) وتبقيهم داخل السجون، وهي لا تقوم بأي شيء آخر».

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن فيدان بحث مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، الاثنين، قضايا إقليمية في مقدمتها التطورات في سوريا وفلسطين.

«قسد» تستنجد بإسرائيل

في الوقت ذاته، طلبت مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» (الكردية) لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، من إسرائيل التدخل في سوريا، في ظل تصاعد الاشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من تركيا و«قسد» في شرق حلب، وعبرت عن رفضها رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وناشدت أميركا عدم وقف دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية.

وقالت إلهام أحمد، لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، إن «أمن سوريا يحتاج إلى تدخل إسرائيل، وإن أزمة الشرق الأوسط تتطلب أن يفهم الجميع أن الحل الديمقراطي للمنطقة لن يتحقق من دون دور لإسرائيل وللشعب اليهودي».

إلهام أحمد (إكس)

وأضافت أنه في شمال وشرق سوريا، توجد الإدارة الذاتية، بينما تتمتع المدن الساحلية بوضع خاص، كما «أنشأت المجتمعات الدرزية إدارتها الخاصة، مدعومة بفصائل تتولى حمايتها، وإذا جاء أحد (فجأة) (في إشارة إلى محاولة الإدارة السورية توحيد جميع الفصائل في جيش موحد) لمحاولة جمع أو توحيد كل هذه الأطراف تحت نظام واحد، فسيؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية داخلية؛ وهذا الأمر لن يكون مقبولاً من قبل مختلف مكونات سوريا».

وحذرت إلهام أحمد، التي تواصلت هاتفياً الشهر الماضي مع وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، من أن رفع «هيئة تحرير الشام» من لائحة «الإرهاب» ورفع العقوبات عن سوريا، قد يمهد ذلك الأمر الطريق لسيطرة «هيئة تحرير الشام» الكاملة على البلاد واتباع نهج «الحاكم الأوحد»، دون إفساح المجال للآخرين للمشاركة، ودون أي تغيير في آيديولوجيتها، قائلة: «نعرف جميعاً خلفية وتاريخ (هيئة تحرير الشام)».

وعبرت عن أملها في ألا تتخذ الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترمب قراراً بسحب جنودها من سوريا، محذرة من أن الانسحاب قد تكون له تداعيات سلبية.

ويستمر القصف التركي والاشتباكات العنيفة بين الفصائل و«قسد» على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق ومحاور أخرى في شرق حلب، مع استهدافات من جانب تركيا لمواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا بالطيران المسير والقصف المدفعي.

عناصر من الدفاع الوطني السوري في موقع انفجار في منبج تسبب في مقتل وإصابة عشرات العاملات الزراعيات (الدفاع المدني - إكس)

تفجير في منبج

وغداة تصريحات المسؤولة الكردية عن تدخل إسرائيل في سوريا، أعلن «الدفاع المدني» السوري، مقتل 15 مدنياً (14 امرأة ورجل واحد) وإصابة 15 امرأة من العاملات بالزراعة أثناء توجههم إلى أحد الحقول في انفجار سيارة مفخخة بمدينة منبج شرق حلب، الاثنين.

وقال «الدفاع المدني» إن الانفجار استهدف منطقة مكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا وتدمير بعض الممتلكات.

وتشهد مدينة منبج، منذ انتزاع فصائل «الجيش الوطني السوري» (الموالي لتركيا)، السيطرة عليها خلال عملية «فجر الحرية»، التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ تفجيرات متكررة بسيارات مفخخة، تستهدف مناطق تمركز عناصر الفصائل، ومواقع حيوية في وسط المدينة.

تفجير سيارة مفخخة بالقرب من موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج السبت الماضي (إكس)

ويعد الانفجار، الذي وقع الاثنين، هو السادس الذي تشهده منبج من انتزاع الفصائل السيطرة عليها من قوات مجلس منبج العسكري التابعة لـ«قسد»، وجاء بعد يومين فقط من مقتل 9 من عناصر الفصائل وإصابة 15 آخرين، بينهم مدنيون، بجروح، نتيجة انفجار سيارة ملغومة بالقرب من موقع عسكري تابع للفصائل.

اشتباكات شرق حلب

وعلى صعيد الاشتباكات في شرق حلب، شنت الطائرات الحربية التركية 3 غارات جوية على موقع في الجهة المقابلة لقلعة نجم بالقرب من جسر قره قوزاق، وغارات على موقع مدرسة الجعدة والجامع، وقرية ديكان بريف صرين في عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي.

قصف تركي على محور سد تشرين شرق حلب (أ.ف.ب)

وفي المقابل، قتل عنصران وأصيب 7 آخرون، جراء استهداف مسيرات تابعة لـ«قسد» آلية عسكرية تابعة للفصائل في قرى سد تشرين.

في غضون ذلك، أعلنت المخابرات التركية مقتل مسؤول منطقة عين العرب في وحدات حماية الشعب الكردية، محمود أغجة، في عملية نفتها أثناء حضوره اجتماعاً في أحد المنازل في عين العرب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إن أغجة شارك في تخطيط العديد من العمليات الإرهابية التي نُفّذت داخل الأراضي التركية منذ عام 2015، بعد التحاقه بـ«حزب العمال الكردستاني»، عام 2006، ومشاركته في العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت عناصر قوات الأمن التركية.

واستهدفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» مناطق في الريف الشرقي لناحية عين عيسى بريف الرقة، حيث سقطت 10 قذائف مدفعية على محور قرية مشيرفة أم البراميل، انطلاقاً من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في منطقة «نبع السلام» في شرق الفرات.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.