تضارب المعلومات بشأن استهداف حقل غاز في العراق

إقليم كردستان يؤكد و«الحشد الشعبي» ينفي... والسوداني يوجّه بفتح تحقيق

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)
حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

تضارب المعلومات بشأن استهداف حقل غاز في العراق

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)
حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

في وقت أكدت مديرية مكافحة الإرهاب في محافظة السليمانية بإقليم كردستان شمال العراق، تورط ميليشيات مسلحة بقصف حقل كورمور الغازي بالمحافظة، نفت مديرية «الحشد الشعبي» في كركوك صحة تلك المعلومات. وبينما وجّه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بإجراء تحقيق في الأمر، استمرت المواقف المتضاربة بين «الحشد» والجهات الرسمية في مدينة السليمانية بخصوص تأكيد الهجوم أو نفيه.

وكانت المديرية العامة لمكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أكدت استهداف حقل غاز كورمور في السليمانية بواسطة طائرة مسيّرة مفخخة. وقالت المديرية في بيان، الأحد، إن «هجوماً انتحارياً بطائرة من دون طيار باتجاه حقل غاز في كورمور الواقعة في منطقة جمجمال حدث في تمام الساعة 07:05 مساء الأحد». وأضاف البيان أن «الطائرة المسيّرة جاءت من منطقة بشير» في كركوك، وأن الاعتداء نفذته «ميليشيات خارجة عن القانون»، مبيناً أن «الهجوم لم يسفر عن أي أضرار مادية أو بشرية؛ كون الحقل وشركة الغاز محميين بالكامل».

من جهته، نفى مسؤول العلاقات في محور الشمال وشرق دجلة لـ«الحشد الشعبي»، علي الحسيني، خروج أي طائرة مسيّرة من قصبة بشير أو أي منطقة في كركوك، مطالباً بتقديم دليل. وقال الحسيني في تصريح إن «ما جرى تداوله عن انطلاق طائرة مسيّرة من منطقة بشير بناحية تازة خورماتو (23 كلم جنوب كركوك)، لاستهداف حقل كورمور في السليمانية؛ أمر مستغرب وغير حقيقي، ومن يتهم عليه تقديم الدليل». وأضاف أن «الأوضاع الأمنية مستقرة ولم نسجّل أي معلومات عن طائرة مسيّرة أقلعت من بشير أو أطراف كركوك، وعلى من يتهم تقديم الأدلة، ولا يُبنى الاتهام على معلومات غير حقيقية».

السوداني يأمر بتحقيق عاجل

في سياق ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني أن العمل جارٍ لتشكيل لجنة أمنية لكشف ملابسات القصف الذي تعرض له حقل كورمور الغازي في السليمانية. وقالت الخلية في بيان، الاثنين، إن «القائد العام للقوات المسلحة تابع مجريات الحادث في حقل كورمور داخل شركة (دانة غاز) في قضاء قادر كرم بمحافظة السليمانية، مما أدى إلى نشوب حريق بسيط بالقرب من خزان الوقود ولم يؤثر عليه دون وقوع خسائر بشرية أو مادية، ولم يؤثر أيضاً على عمل الحقل وإنتاجه». وأضاف البيان أن السوداني أوعز بـ«تشكيل لجنة أمنية فنية لمعرفة ملابسات الحادث».

ووفقاً لتوجيه السوداني، فإن «قيادة العمليات المشتركة» تتواصل «مع القيادات الميدانية لقطعات البيشمركة في السليمانية والقواطع المحاذية لها للوقوف بشكل كامل على حيثيات هذا الحادث». وأوضح البيان، نقلاً عن السوداني، أن «أي محاولة لتخريب اقتصاد البلاد والإضرار بقوت الشعب ومصالحه هي محاولة تستهدف العراقيين جميعاً، وهذا الأمر لن تسمح به قواتنا الأمنية، وستعمل على متابعة جميع تفاصيل هذا الحادث، وهي قادرة على لجم كل المحاولات الرخيصة والقصاص من كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن الاقتصادي للبلاد».

من جهتها، أكدت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان أن إنتاج الغاز في حقل كورمور لم يتأثر بالهجوم الذي استهدفه، مشيرةً إلى أن عمليات الضخ إلى محطات توليد الكهرباء مستمرة بشكل طبيعي دون أي انقطاع.

وقالت مصادر في كردستان إن الهجوم على حقل كورمور الغازي في السليمانية مساء الأحد تم بالفعل بطائرة مسيّرة. وأكدت المصادر عدم وقوع خسائر بشرية، في حين لا تزال التحقيقات جارية لتحديد طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه.

ويُعد حقل كورمور من المنشآت الحيوية في إقليم كردستان، وسبق أن تعرض خلال الفترات الماضية لعدة هجمات استهدفت بنيته التحتية، مما يثير مخاوف متزايدة حول أمن الحقول النفطية والغازية في المنطقة. ويعدُّ حقل كورمور للغاز أكبر حقلٍ للغاز الطبيعي في العراق، وتُقدّر احتياطاته بنحو 8 تريليونات و200 مليار قدم مكعب. ويقع الحقل الذي تبلغ مساحته 135 كيلومتراً مربعاً، في قضاء قادر كرم بمحافظة السليمانية، وتديره حكومة إقليم كردستان منذ عام 2003.

إلى ذلك، نفت وزارة النفط العراقية الاثنين ما أثير عن شراء العراق نفطاً خاماً إيرانياً أو تسلمه أو إعادة تصديره، مؤكدة أن عمليات التصدير تخضع لضوابط صارمة، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». وقالت الوزارة في بيان: «جميع كميات النفط الخام العراقي تُصدّر وفق آليات ومعايير عالمية تضمن أعلى مستويات الشفافية، حيث يتم بيع النفط إلى شركات عالمية معروفة تمتلك مصافي معتمدة».


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

المشرق العربي قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

بدأ الجيش الأميركي نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

خاص العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، اليوم (الخميس)، إن نقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق «خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم «داعش» ‌المنقولين من سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».


العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
TT

العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)

باشر القضاء العراقي التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر تنظيم «داعش»، الذين جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا، في عملية نُفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد مجلس القضاء الأعلى، أمس (الخميس)، إيداع الموقوفين في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، وفق الدستور والقوانين النافذة، بما يضمن حقوق الضحايا.

وأفادت مصادر رسمية بأن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً عراقيين وأجانب، على أن تحدد الدفعات اللاحقة وفق التقدير الأمني.

وبيّنت المصادر أن جميع المتهمين «سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، فيما تقرر فصل عائلاتهم عن المقاتلين، وتجهيز مخيمات ومراكز خاصة لإيوائهم بعيداً عن المدن، تحت إشراف قضائي كامل، بما يمنع الإفلات من المساءلة، مع التزام المعايير الإنسانية والأمنية المعتمدة».


القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

تصدّى القضاء اللبناني، أمس، لحملة قادها مناصرون لـ«حزب الله» ضد الرئيس جوزيف عون، عبر تسطير استدعاءات لناشطين اتُهّموا بالإساءة إلى عون وتوجيه إهانات له بعد القصف الإسرائيلي الذي طال بلدات في الجنوب يوم الأربعاء.

وتفاعلت الحملة ضد عون، على خلفية موقفه من حصر السلاح والتزامه بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وتصاعدت بعد القصف الأربعاء، فيما لم يصدر الحزب أي موقف ضد تلك الحملات التي تخالف دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية».

إلى ذلك، أعلن وزير المال ياسين جابر، أن لبنان رفض مقترحاً أميركياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد».