تقارير تركية: الانسحاب الأميركي من سوريا على أجندة ترمب

غموض بسبب موقف «البنتاغون»... وأنقرة تتحرك لإقناعه

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)
قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تقارير تركية: الانسحاب الأميركي من سوريا على أجندة ترمب

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)
قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

ذكرت تقارير تركية أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا مُدرَج على جدول أعمال الرئيس دونالد ترمب. وبينما يسود الغموض وتتصاعد التساؤلات في أنقرة عن موقف ترمب، وهل ينفذ خطته التي أعلنها خلال ولايته الأولى، ويسحب القوات الأميركية من سوريا على الرغم من معارضة المسؤولين العسكريين في وزارة الدفاع (البنتاغون) والكونغرس لهذه الخطوة، نقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن موضوع الانسحاب مطروح على الأجندة، وأن القرار فيه يعود للرئيس.

الانسحاب الأميركي من سوريا

وقالت الصحيفة، السبت، إن ليفيت ردت على سؤال لممثلها في واشنطن بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي يخطط لسحب القوات من سوريا على المدى القريب، قائلة: «بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، يحتفظ الرئيس ترمب بالحق في مراجعة نشر القوات في الخارج».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ب)

وعما إذا كان هذا الموضوع مطروحاً للنقاش حالياً، أجابت ليفيت بـ«نعم»، بحسب ما ذكرت الصحيفة التركية.

وقال ترمب، في تصريحات، الخميس، بشأن ما إذا كان سيتم سحب نحو 2000 جندي أميركي من سوريا، إن بلاده ستتخذ قراراً بشأن سوريا فيما يتعلق ببقاء القوات الأميركية هناك، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وعندما سُئِل عن تقارير إسرائيلية مفادها أن إدارته نقلت رسالة إلى إسرائيل مضمونها أنها ستسحب قواتها من سوريا، قال ترمب: «لم أقل إنني سأسحب القوات الأميركية من سوريا، ولا أعرف مصدر هذه التقارير. أميركا ليست منخرطة في سوريا... فسوريا لديها مشاكلها الخاصة، وما يكفي من الفوضى، وليست لديهم حاجة لوجودنا هناك».

وتترقب تركيا موقف ترمب من مسألة الانسحاب؛ إذ ترغب في وقف الدعم الأميركي لـ«وحدات الشعب» الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً يهدد أمنها وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، الذي تصنفه وحلفاؤها الغربيون، وفي مقدمتهم أميركا، منظمة إرهابية.

ترمب متحدثاً للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

وقال ترمب، عقب سقوط نظام بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الجيش الأميركي يجب أن يبقى بعيداً عن سوريا، ولمح إلى أن الانسحاب يتوقف على تركيا.

لكن وزارة الدفاع الأميركية أكدت أن مهمة قواتها لهزيمة «داعش» لا تزال مستمرة في سوريا، وأن دعم شركائها المحليين على الأرض (وحدات «حماية الشعب الكردية» - «قسد») سيستمر لضمان عدم تمكين التنظيم من إعادة تأسيس ملاذ آمن في سوريا.

تحركات تركية

وطرحت تركيا، مراراً، منذ سقوط حكم الأسد، أن تتولى الإدارة السورية الجديدة حراسة السجون التي يُوجَد بها عناصر «داعش» وأسرهم الخاضعة لحراسة «قسد»، مؤكدة أنه لم يعد للتنظيم وجود على الأرض يمكنه أن يشكل تهديداً، وأنها ستدعم إدارة دمشق في حراسة السجون.

وأخيراً، دعت تركيا إلى عمليات مشتركة مع العراق وإدارة دمشق ضد «حزب العمال الكردستاني» و«الوحدات الكردية - قسد»، و«داعش»، كما يجري الحديث عن محور موسع يضم الأردن، وقد يضم أيضاً إيران المتضررة من نشاط «العمال الكردستاني».

"البنتاغون" يعارض انسحاب القوات الأميركية من سوريا (رويترز)

وحتى الآن، لم توافق «قسد» على الانضمام إلى جيش سوري موحد تسعى إدارة دمشق الجديدة لتشكيله.

بالتوازي، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، التطورات الإقليمية والوضع في سوريا.

وذكرت مصادر في وزارة الخارجية التركية، ليل الجمعة - السبت، أن الوزيرين «بحثا التطورات الإقليمية والوضع في سوريا، وتم التأكيد على تركيا وروسيا لوحدة سوريا السياسية، وأهمية أن تكون عملية الانتقال السياسي فيها شاملة».

اشتباكات شرق حلب

في الوقت ذاته، استمر التصعيد والاشتباكات العنيفة بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة و«قسد» على محاور القتال في شرق حلب.

انفجار سيارة ملغمة قرب موقع للقصائل الموالية لتركيا في منبج (إكس)

وقُتِل 9 من عناصر الفصائل وأُصيب 15 آخرون، بينهم مدنيون، بجروح، نتيجة انفجار آلية ملغمة بالقرب من موقع عسكري تابع للفصائل في منبج شرق حلب. ويُعد هذا الانفجار الخامس في المدينة منذ انتزاع الفصائل المدعومة من تركيا عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في الوقت ذاته، نفذت «قسد» هجمات على مواقع متفرقة للقوات التركية والفصائل الموالية لها في ريف حلب الشرقي، ودمرت دبابة ونظام رادار تابعاً للجيش التركي على محور جسر قره قوزاق، إثر استهداف نفذته «وحدات حماية المرأة» التابعة لها لقاعدة تركية في المنطقة بالطائرات المسيرة.

كما استهدفت «قسد» نقاطاً عدة للفصائل في جنوب وشرق منبج؛ ما أسفر عن مقتل 10 من عناصر الفصائل، وهاجمت، بالطيران المسير، موقعاً للفصائل على محور دير حافر، ما أدى إلى تدميره.

"قسد" تصعد هجماتها على الفصائل الموالية لتركيا في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت، بمقتل مدني وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف مسيرة تركية للمدنيين المعتصمين عند سد تشرين في ريف منبج - شرق حلب.

تحذير من انهيار سد تشرين

بدورها، حذَّرت «الإدارة الذاتية»، الكردية، في عين العرب (كوباني)، من استمرار الهجمات التركية على منطقة سد تشرين، مؤكدةً أن تركيا تريد احتلال المدينة.

وقال «مجلس الشعوب» بالمدينة، في بيان، السبت، إن تركيا والفصائل الموالية لها، تهدف، عبر محاولاتها السيطرة على سد تشرين الاستراتيجي الذي يغذي المنطقة بالكهرباء والمياه، إلى ترهيب المدنيين وتهجيرهم، بغية إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين وإجراء تغيير ديموغرافي فيها.

وحذر البيان من أن انهيار سد تشرين بفعل الضربات بالطيران المسير والحربي التركي سيؤدي إلى انهيار السدود التالية له وتعريض حياة الملايين على ضفتي نهر الفرات في سوريا والعراق للخطر، إضافة إلى خطر حدوث كارثة بيئية وزراعية.

قصف تركي على محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن الهجوم التركي على السد له هدف أبعد، وهو احتلال المزيد من مناطق شرق الفرات، خصوصاً مدينة كوباني (عين العرب)، التي تمَّت هزيمة «داعش» فيها، والتي تُعتبر رمزاً دولياً لمقاومة الإرهاب ودحره.

وناشد البيان التحالف الدولي للحرب ضد «داعش»، والمجتمع الدولي، والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان بذل الجهود لردع «العدوان» التركي على هذه المنطقة، وعلى منشآتها الخدمية، واستهداف السكان.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».