«وحدة الظل» الحمساوية المسؤولة عن حماية الأسرى... ما هي؟ وكيف تعمل؟

ظهور قائد «كتيبة الشاطئ» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«وحدة الظل» الحمساوية المسؤولة عن حماية الأسرى... ما هي؟ وكيف تعمل؟

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)

شكلت «وحدة الظل» التابعة لـ«كتائب القسام» الذراع المسلحة لحركة «حماس»، كلمة السر الرئيسية في الحفاظ على حياة المختطفين الإسرائيليين لنحو 15 شهراً من الحرب التي شهدتها مناطق قطاع غزة كافة.

ورغم أن القوات البرية الإسرائيلية وصلت لكل منطقة في قطاع غزة، وسط قصف جوي ومدفعي، فإنها فشلت في تحقيق أحد أهم أهداف الحرب وهو استعادة المختطفين أحياء، وكانت غالبية من استعادتهم عبارة عن جثث، وعدد محدود جداً لا يتعدى السبعة من الأحياء، في ظل نقل المختطفين من مكان إلى آخر من قبل «وحدة الظل».

مقاتل فلسطيني في خان يونس السبت (رويترز)

تأسيس «وحدة الظل»

فرض ظهور «وحدة الظل» علناً خلال عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، الكثير من التساؤلات حول قدرة هذه الوحدة على الاحتفاظ بهذا العدد الكبير من المختطفين خلال فترة 15 شهراً، في ظل الكثافة العملياتية العسكرية الإسرائيلية طوال فترة الحرب.

شُكلت فعلياً «وحدة الظل» عام 2006، وتحديداً بعد فترة من خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل «كتائب القسام» وفصائل أخرى، لكنه لم يُكشف عنها سوى عام 2016 بعد 5 سنوات من تحرير شاليط بصفقة تبادل أسرى عام 2011، حيث عرضت حينها «القسام» مقطع فيديو جديد لشاليط خلال وجوده في غزة.

وتقول مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وحدة الظل» شُكلت بعد نحو 3 أشهر من أسر شاليط، وذلك بعد أن تعرضت أماكن كان فيها لعدة ضربات جوية إسرائيلية بعد أسره بوقت قصير وكذلك بأوقات أخرى متفرقة.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)

وبينت المصادر حينها أن الوحدة شُكلت من نشطاء بارزين جداً لديهم خبرات أمنية وعسكرية كبيرة بهدف الحفاظ على حياة شاليط حينها، ومع مرور الأشهر والسنوات تم تجنيد آخرين، جزء منهم تم نقله من جهاز «استخبارات القسام»، وآخرون من «وحدة النخبة» ومن تشكيلات قتالية مختلفة، تلقوا تدريبات أمنية واستخباراتية وتكنولوجية خاصة، إلى جانب العسكرية التي كانوا يتلقونها منذ انضمامهم إلى «القسام».

ووفقاً للمصادر، فإن محمد الضيف ورفيق دربه محمد السنوار، حسب وصفها، هما من أمرا بتأسيس الوحدة بعد أسر شاليط، وكانت غالبية من خدم في تأسيسها وحراسة شاليط هم من سكان معسكر خان يونس، التي يقطنها الضيف والسنوار، ومن بينهم القادة الميدانيون في «القسام»: عبد الرحمن المباشر، وخالد أبو بكرة، ومحمد داوود، وكُشف عن مقتلهم في حدثين مختلفين عامَي 2013، و2021، إلى جانب سامي الحمايدة من سكان رفح الذي اغتالته إسرائيل عام 2008، وعبد الله لبد من سكان مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وهو أحد أبرز وجوه «ركن التصنيع» في «القسام»، الذي اغتالته إسرائيل عام 2011، برفقة شقيقه إسماعيل لبد الذي كان مسؤولاً ميدانياً بارزاً وكان له دور في عمليات التصنيع وتهريب الأسلحة والقذائف والمتفجرات من سيناء وغيرها.

كيف تعمل الوحدة؟

تعمل «وحدة الظل» بأساليب تكتيكية مختلفة، قامت «كتائب القسام» بتطويرها لسنوات، وخاصةً بعد أسر الجنديين هدار غولدن، وأرون شاؤول في حرب إسرائيل عام 2014، على قطاع غزة، التي استمرت 51 يوماً، ليتبين لاحقاً أن شاؤول كان منذ البداية جثة هامدة، استعادتها إسرائيل فجر الـ19 من يناير (كانون الثاني) المنصرم، قبيل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (د.ب.أ)

ولم يكن عناصرها يعملون فقط داخل الوحدة، بل كانت لهم مهام أخرى منها المشاركة في عمليات إطلاق صواريخ أو حفر أنفاق أو غيرها، خاصةً أن عملهم في الوحدة لا يكون على مدار الساعة ولا يوجد دوماً أسرى إسرائيليون، خاصةً أنه كان يتم تطويرها في سنوات شهدت هدوءاً ميدانياً، كما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط».

وبينت أن تلك العناصر دُرِّبت بشكل جيد على طرق تأمين أي مختطفين إسرائيليين، وقد واجهوا تحدياً كبيراً بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بأسر أكثر من 100 إسرائيلي من غلاف غزة.

وقالت المصادر إنه خلال فترة الحرب كانت تتلقى «وحدة الظل» تعليمات على مدار الساعة لنقل الأسرى من مكان إلى آخر، سواء كانوا فوق الأرض أو تحتها (الأنفاق)، وعملوا بطرق تكتيكية مختلفة منها دفع مختطفين إسرائيليين لارتداء ملابس نسائية عربية لنقلهم بسهولة على أنهم نساء من مكان إلى آخر.

ولفتت المصادر إلى أن عمليات تفجير الأنفاق بطرق مختلفة، بالقصف الجوي أو بالمتفجرات، دفعت «وحدة الظل» إلى نقل الأسرى من الأنفاق إلى فوق الأرض في شقق سكنية سرية تتبع للوحدة، ولجأت في بعض الأحيان لوضع أسرى لديها في مركبات مغلقة شبه متوقفة عن العمل كانت في بعض الشوارع بهدف التمويه الأمني لحين نقل الأسرى لأماكن أخرى أكثر أماناً.

وتشير المصادر إلى أن إخراج المختطفين الإسرائيليين من مكان أسرهم إلى أماكن تسليمهم، كان من مهام «وحدة الظل» التي شاركت مع وحدات قتالية أخرى في عملية التمويه الأمنية بنقلهم من مكان إلى آخر، ومن مركبة إلى أخرى، وإخراج عدة مركبات بنفس النوع واللون من أكثر من مكان لتوفير أمان أكثر في عملية نقل المختطفين، لحين إيصالهم لمكان التسليم لطواقم الصليب الأحمر.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)

قائد كتيبة الشاطئ

وخلال عملية التسليم التي جرت في ميناء غزة، صباح السبت، والتي أشرفت عليها «وحدة الظل» وكتيبة الشاطئ التابعة لـ«كتائب القسام»، ظهر قائد الكتيبة هيثم الحواجري، على قيد الحياة، يشارك في عملية التسليم، بعد أن كانت إسرائيل أعلنت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2023، تصفيته، ليتبين أنه على قيد الحياة، وهو الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي للاعتراف بفشله في تلك العملية.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحواجري تعرض لثلاث عمليات اغتيال فشلت جميعها وأصيب في إحداها بجروح خطيرة تعافى منها مع مرور الوقت.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (د.ب.أ)

وبينت المصادر أن الحواجري قاد «كتيبة الشاطئ» في هجوم 7 أكتوبر 2023، بالهجوم على حاجز «إيرز» شمال القطاع، وناحال عوز شرق مدينة غزة.

وقالت إنه تولى مسؤولية الكتيبة بعد حرب عام 2014، وإنه كان مقاتلاً في «كتائب القسام» منذ أن كان في الـ19 من عمره، حيث يقترب حالياً من نحو 43 عاماً.

وتعتبر حادثة الحواجري هي الحادثة الثانية التي تكشف عدم دقة المعلومات الاستخباراتية للجيش الإسرائيلي بعد واقعة حسين فياض، قائد كتيبة بيت حانون، الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اغتياله 3 مرات قبل أن يعود للظهور بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

قال مصدر بحركة «حماس» إن قيادياً بارزاً بالجناح العسكري للحركة كان بين ​سبعة أشخاص لقوا حتفهم في غارتين جويتين إسرائيليتين

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

قال مصدر في حركة «حماس» إن قيادياً بارزاً في الجناح العسكري للحركة كان بين ​سبعة أشخاص لقوا حتفهم في غارتين جويتين إسرائيليتين على دير البلح بوسط قطاع غزة، اليوم الخميس.

وأكد المصدر في «حماس» أن أحد القتلى هو محمد الحولي، القيادي بالجناح العسكري للحركة في دير البلح.

وندّدت «حماس» بالغارة الجوية على منزل لعائلة الحولي، في بيان لم تُشِر فيه ‌إلى محمد ‌الحولي أو دوره في الحركة.

‌وقالت إن الغارة «تمثل خرقاً ‌فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى، بشكل متعمد، إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

وأفاد مسؤولون صحيون بأن مِن بين القتلى الستة الآخرين فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين، منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‌الأول) الماضي.

وهدمت إسرائيل مباني، وطردت السكان ‍من أكثر من نصف قطاع غزة الذي لا تزال قواتها متمركزة فيه. ويعيش حالياً ‍جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم أكثر من مليونيْ نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في شريط ضيق من الأراضي انسحبت منه القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة ​للطفولة «يونيسيف»، يوم الثلاثاء، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم ضحايا لهجمات بطائرات مُسيَّرة.

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ولا تزال وجهة نظر الطرفين متباينة للغاية بخصوص قضايا رئيسية، رغم إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أمس الأربعاء.

وشنّت إسرائيل عملياتها في غزة، عقب هجومٍ شنّته فصائل، بقيادة «حماس»، في أكتوبر 2023، والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه تسبّب في مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتشير السلطات الصحية فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت ‌إلى مقتل 71 ألف شخص وخلفت دماراً واسعاً.


إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».