«وحدة الظل» الحمساوية المسؤولة عن حماية الأسرى... ما هي؟ وكيف تعمل؟

ظهور قائد «كتيبة الشاطئ» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«وحدة الظل» الحمساوية المسؤولة عن حماية الأسرى... ما هي؟ وكيف تعمل؟

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)

شكلت «وحدة الظل» التابعة لـ«كتائب القسام» الذراع المسلحة لحركة «حماس»، كلمة السر الرئيسية في الحفاظ على حياة المختطفين الإسرائيليين لنحو 15 شهراً من الحرب التي شهدتها مناطق قطاع غزة كافة.

ورغم أن القوات البرية الإسرائيلية وصلت لكل منطقة في قطاع غزة، وسط قصف جوي ومدفعي، فإنها فشلت في تحقيق أحد أهم أهداف الحرب وهو استعادة المختطفين أحياء، وكانت غالبية من استعادتهم عبارة عن جثث، وعدد محدود جداً لا يتعدى السبعة من الأحياء، في ظل نقل المختطفين من مكان إلى آخر من قبل «وحدة الظل».

مقاتل فلسطيني في خان يونس السبت (رويترز)

تأسيس «وحدة الظل»

فرض ظهور «وحدة الظل» علناً خلال عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، الكثير من التساؤلات حول قدرة هذه الوحدة على الاحتفاظ بهذا العدد الكبير من المختطفين خلال فترة 15 شهراً، في ظل الكثافة العملياتية العسكرية الإسرائيلية طوال فترة الحرب.

شُكلت فعلياً «وحدة الظل» عام 2006، وتحديداً بعد فترة من خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل «كتائب القسام» وفصائل أخرى، لكنه لم يُكشف عنها سوى عام 2016 بعد 5 سنوات من تحرير شاليط بصفقة تبادل أسرى عام 2011، حيث عرضت حينها «القسام» مقطع فيديو جديد لشاليط خلال وجوده في غزة.

وتقول مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وحدة الظل» شُكلت بعد نحو 3 أشهر من أسر شاليط، وذلك بعد أن تعرضت أماكن كان فيها لعدة ضربات جوية إسرائيلية بعد أسره بوقت قصير وكذلك بأوقات أخرى متفرقة.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)

وبينت المصادر حينها أن الوحدة شُكلت من نشطاء بارزين جداً لديهم خبرات أمنية وعسكرية كبيرة بهدف الحفاظ على حياة شاليط حينها، ومع مرور الأشهر والسنوات تم تجنيد آخرين، جزء منهم تم نقله من جهاز «استخبارات القسام»، وآخرون من «وحدة النخبة» ومن تشكيلات قتالية مختلفة، تلقوا تدريبات أمنية واستخباراتية وتكنولوجية خاصة، إلى جانب العسكرية التي كانوا يتلقونها منذ انضمامهم إلى «القسام».

ووفقاً للمصادر، فإن محمد الضيف ورفيق دربه محمد السنوار، حسب وصفها، هما من أمرا بتأسيس الوحدة بعد أسر شاليط، وكانت غالبية من خدم في تأسيسها وحراسة شاليط هم من سكان معسكر خان يونس، التي يقطنها الضيف والسنوار، ومن بينهم القادة الميدانيون في «القسام»: عبد الرحمن المباشر، وخالد أبو بكرة، ومحمد داوود، وكُشف عن مقتلهم في حدثين مختلفين عامَي 2013، و2021، إلى جانب سامي الحمايدة من سكان رفح الذي اغتالته إسرائيل عام 2008، وعبد الله لبد من سكان مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وهو أحد أبرز وجوه «ركن التصنيع» في «القسام»، الذي اغتالته إسرائيل عام 2011، برفقة شقيقه إسماعيل لبد الذي كان مسؤولاً ميدانياً بارزاً وكان له دور في عمليات التصنيع وتهريب الأسلحة والقذائف والمتفجرات من سيناء وغيرها.

كيف تعمل الوحدة؟

تعمل «وحدة الظل» بأساليب تكتيكية مختلفة، قامت «كتائب القسام» بتطويرها لسنوات، وخاصةً بعد أسر الجنديين هدار غولدن، وأرون شاؤول في حرب إسرائيل عام 2014، على قطاع غزة، التي استمرت 51 يوماً، ليتبين لاحقاً أن شاؤول كان منذ البداية جثة هامدة، استعادتها إسرائيل فجر الـ19 من يناير (كانون الثاني) المنصرم، قبيل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (د.ب.أ)

ولم يكن عناصرها يعملون فقط داخل الوحدة، بل كانت لهم مهام أخرى منها المشاركة في عمليات إطلاق صواريخ أو حفر أنفاق أو غيرها، خاصةً أن عملهم في الوحدة لا يكون على مدار الساعة ولا يوجد دوماً أسرى إسرائيليون، خاصةً أنه كان يتم تطويرها في سنوات شهدت هدوءاً ميدانياً، كما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط».

وبينت أن تلك العناصر دُرِّبت بشكل جيد على طرق تأمين أي مختطفين إسرائيليين، وقد واجهوا تحدياً كبيراً بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بأسر أكثر من 100 إسرائيلي من غلاف غزة.

وقالت المصادر إنه خلال فترة الحرب كانت تتلقى «وحدة الظل» تعليمات على مدار الساعة لنقل الأسرى من مكان إلى آخر، سواء كانوا فوق الأرض أو تحتها (الأنفاق)، وعملوا بطرق تكتيكية مختلفة منها دفع مختطفين إسرائيليين لارتداء ملابس نسائية عربية لنقلهم بسهولة على أنهم نساء من مكان إلى آخر.

ولفتت المصادر إلى أن عمليات تفجير الأنفاق بطرق مختلفة، بالقصف الجوي أو بالمتفجرات، دفعت «وحدة الظل» إلى نقل الأسرى من الأنفاق إلى فوق الأرض في شقق سكنية سرية تتبع للوحدة، ولجأت في بعض الأحيان لوضع أسرى لديها في مركبات مغلقة شبه متوقفة عن العمل كانت في بعض الشوارع بهدف التمويه الأمني لحين نقل الأسرى لأماكن أخرى أكثر أماناً.

وتشير المصادر إلى أن إخراج المختطفين الإسرائيليين من مكان أسرهم إلى أماكن تسليمهم، كان من مهام «وحدة الظل» التي شاركت مع وحدات قتالية أخرى في عملية التمويه الأمنية بنقلهم من مكان إلى آخر، ومن مركبة إلى أخرى، وإخراج عدة مركبات بنفس النوع واللون من أكثر من مكان لتوفير أمان أكثر في عملية نقل المختطفين، لحين إيصالهم لمكان التسليم لطواقم الصليب الأحمر.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (إ.ب.أ)

قائد كتيبة الشاطئ

وخلال عملية التسليم التي جرت في ميناء غزة، صباح السبت، والتي أشرفت عليها «وحدة الظل» وكتيبة الشاطئ التابعة لـ«كتائب القسام»، ظهر قائد الكتيبة هيثم الحواجري، على قيد الحياة، يشارك في عملية التسليم، بعد أن كانت إسرائيل أعلنت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2023، تصفيته، ليتبين أنه على قيد الحياة، وهو الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي للاعتراف بفشله في تلك العملية.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحواجري تعرض لثلاث عمليات اغتيال فشلت جميعها وأصيب في إحداها بجروح خطيرة تعافى منها مع مرور الوقت.

مقاتلون من «كتائب القسام» قبيل تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال للصليب الأحمر في ميناء غزة السبت (د.ب.أ)

وبينت المصادر أن الحواجري قاد «كتيبة الشاطئ» في هجوم 7 أكتوبر 2023، بالهجوم على حاجز «إيرز» شمال القطاع، وناحال عوز شرق مدينة غزة.

وقالت إنه تولى مسؤولية الكتيبة بعد حرب عام 2014، وإنه كان مقاتلاً في «كتائب القسام» منذ أن كان في الـ19 من عمره، حيث يقترب حالياً من نحو 43 عاماً.

وتعتبر حادثة الحواجري هي الحادثة الثانية التي تكشف عدم دقة المعلومات الاستخباراتية للجيش الإسرائيلي بعد واقعة حسين فياض، قائد كتيبة بيت حانون، الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اغتياله 3 مرات قبل أن يعود للظهور بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.