قرار قضائي باغتيال الناشط المعارض لـ«حزب الله» لقمان سليم: القتلة مجهولون

عشية الذكرى الرابعة لخطفه وقتله في جنوب لبنان

من الاحتفال بذكرى اغتيال لقمان سليم الثالثة (من موقع «مؤسسة أمم»)
من الاحتفال بذكرى اغتيال لقمان سليم الثالثة (من موقع «مؤسسة أمم»)
TT

قرار قضائي باغتيال الناشط المعارض لـ«حزب الله» لقمان سليم: القتلة مجهولون

من الاحتفال بذكرى اغتيال لقمان سليم الثالثة (من موقع «مؤسسة أمم»)
من الاحتفال بذكرى اغتيال لقمان سليم الثالثة (من موقع «مؤسسة أمم»)

عشيّة الذكرى الرابعة لاغتيال الباحث السياسي لقمان سليم، المعروف بمعارضته الشديدة لـ«حزب الله»، أصدر القضاء اللبناني قراراً عدّ مرتكبي الجريمة مجهولين، وذلك عبر قرار ظنّي أصدره قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة بلال حلاوي، أكد فيه «عدم توفّر أدلة عن هوية مرتكبي الجريمة لتوقيفهم وسوقهم للعدالة». واكتفى باتهام «مجهولين بالوقوف وراء خطف وتصفية لقمان سليم، وتسطير بلاغ تحرٍّ دائم لتحديد هوياتهم».

وكانت الأجهزة الأمنية عثرت صباح 4 فبراير (شباط) 2021، على لقمان سليم، بعد ساعات على اختفاء أثره، حيث فقد أثره بعد مغادرة منزل صديقه، ووجدته جثّة مضرّجة بالدماء داخل سيارته في أطراف بلدة العدوسية (قضاء صيدا بجنوب لبنان)، وتبيّن أنه قُتِل بـ5 طلقات في الرأس وطلقة في أعلى الظهر، ويظهر وجود كدمات على وجه الضحية وزنده الأيسر، ما يعني أنه تعرّض للتعذيب قبل قتله.

وبعد 4 سنوات على الجريمة، أفاد القاضي حلاوي في قراره الظني، بأن «التحقيقات لم تسفر عن تحديد هوية الفاعلين أو المشتبه بهم، وأن القضاء استعان بكاميرات قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بالمنطقة، وجاءت نتائج تحليل محتواها أن الكاميرات المثبتة على مراكز البعثة الدولية لا تلتقط محيطها، وبالتالي لا توجد تسجيلات مراقبة خارج المراكز»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن قاضي التحقيق «التقى بالفعل في 23 مايو (أيار) 2024 بقنصل السفارة الألمانية لدى لبنان وضابط ارتباط في الشرطة الألمانية، اللذين أبرزا مجموعة أسئلة تمهيدية ضمّت إلى الملفّ، وتم إعطاء أجوبة تمهيدية على أن يتمّ عقد اجتماع آخر عند الاقتضاء، إلّا أن الوفد الألماني أعطى لاحقاً جوابه بعدم إمكانية تنفيذ المساعدة التقنية».

لقمان سليم (من موقع «مؤسسة أمم» الناشط المعارض لـ«حزب الله»)

غضب عائلة سليم

القرار أثار غضب عائلة لقمان سليم وفريق الادعاء الشخصي، الذي عدّ أن قاضي التحقيق «خضع لضغوط مارسها (حزب الله) وتجاهل كلّ المذكرات التي قدّمت له، كما رفض التعاون الدولي في هذا المجال». في حين أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن قاضي التحقيق «استنفد كل الوسائل التي يمكن اللجوء إليها للوصول إلى أدلة عن المتورطين، لكن مع غياب المعطيات كان لا بد من إصدار القرار الظني». وأوضح المصدر أن حلاوي «استند إلى التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأدلة الجنائية، ولم يهمل أي واقعة في الملفّ».

فريق الادعاء

وخالف فريق الادعاء رواية المصدر القضائي، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق «ضرب بعرض الحائط كل المذكرات التي تقدّم بها والطلبات التي أوردها». وأعلنت المحامية ديالا شحادة، وهي من وكلاء الادعاء، أن «قرار القاضي حلاوي أغفل جوانب مهمّة جداً من التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وقدّمت قرائن عن تورّط أشخاص تابعين لـ(حزب الله) في الجريمة». وقالت شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «قاضي التحقيق لم يمتنع عن البتّ بالطلبات التي قدمناها فحسب؛ بل قطع الطريق على كلّ الجهود الرامية إلى تقديم تعاون دولي أمني لكشف الفاعلين خصوصاً من دولة ألمانيا، التي أبدى وفد من السفارة استعداده لتقديم الخبرات التي يمتلكها في هذا المجال».

التحقيق الذي نقل من عهدة النيابة العامة في الجنوب، حيث نفوذ «حزب الله» إلى بيروت لأسباب أمنية، لم يتغيّر شيء في نتائجه، خصوصاً أن لقمان سليم تعرّض لحملة تهديد من مناصري الحزب، وقبل أيام من اغتياله، جرى لصق منشورات على جدار منزله في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، تحمل عبارة «المجد لكاتم الصوت». وعدّت المحامية ديالا شحادة، «أسلوب القاضي حلاوي في التعاطي مع هذا الملفّ مثيراً للريبة والاستغراب».

وكشفت أن فريق الادعاء «قدّم دعويين؛ الأولى تقضي بنقل الملفّ من يد حلاوي، والثانية بردّه وكفّ يده للارتياب المشروع وعدم حياديته، إلّا أنه عندما حضر المباشر لتبليغه الدعويين، رفض استقباله بحجة انشغاله بجلسة تحقيق مطولة، وفوجئنا بأنه سارع في اليوم التالي إلى إصدار القرار الظني وحفظ الملفّ، وذلك بما يخالف القانون ومناقبية القاضي». وشددت على أن «القرار الذي صدر ليس قراراً قضائياً؛ بل سياسي بامتياز يهدف إلى إقفال الملفّ وحماية المجرمين الذي خططوا لخطف وتصفية لقمان سليم».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.