إسرائيل تواصل «التضييق» على «حزب الله» بغارات في شمال لبنان والبقاع

«أطباء بلا حدود»: استمرار العمليات العسكرية يفاقم أوضاع أهالي الجنوب

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل تواصل «التضييق» على «حزب الله» بغارات في شمال لبنان والبقاع

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة (رئاسة الجمهورية)

شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات على مناطق في شمال لبنان والبقاع عند الحدود السورية، ما أدى إلى مقتل شخصين، وإصابة عشرة آخرين، في استمرار للخروقات الإسرائيلية المتواصلة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مسعى من إسرائيل لمنع «حزب الله» من «إعادة التسلح»، كما يقول مسؤولون إسرائيليون.

وللمرة الثانية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، استهدفت الغارات الإسرائيلية مواقع في البقاع، حيث سقط قتيلان، وأُصيب عشرة أشخاص في قصف استهدف منطقتيْ جنتا والشعرة عند الحدود اللبنانية السورية، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، وذلك بعدما كان القصف الإسرائيلي قد استهدف البقاع في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وفي الوقت عينه، كانت منطقة الشمال أيضاً هدفاً للطائرات الإسرائيلية، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الإسرائيلي شنّ غارتين على منطقة وادي خالد، فجر الجمعة، مشيرة إلى أن الغارة الأولى استهدفت شاحنة محملة ببطاريات وخردة في منطقة الواويات، والثانية استهدفت معبر جب الورد في خراج بلدة حنيدر. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أهدافاً تابعة لـ«حزب الله» في البقاع. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، أن «طائراتٍ حربية تابعة لسلاح الجو، وبناءً على توجيهات استخباراتية من هيئة الاستخبارات، شنّت، خلال الليلة الماضية، غاراتٍ على عدة أهدافٍ تابعة لـ(حزب الله) في منطقة البقاع». ولفت إلى أنه «من بين الأهداف التي جرى استهدافها موقع عسكري يضم بنى تحتية تحت الأرض لتطوير وإنتاج وسائل قتالية، بالإضافة إلى بنى تحتية للعبور إلى الحدود اللبنانية السورية، يستخدمها (حزب الله) لمحاولة تهريب الأسلحة».

وعن إطلاق مُسيّرة استطلاع تابعة لـ«حزب الله»، الخميس، قال أدرعي إن «هذا الأمر يشكّل انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان»، وذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس، «اعتراض» مُسيّرة لـ«حزب الله» أُطلقت، وفق ما قال، باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وتعليقاً على الأحداث الدائرة الأمنية في لبنان، رأى النائب في كتلة نواب «حزب الله» إبراهيم الموسوي، أنّ «الاعتداء على البقاع هو انتهاك شديد الخطورة وعدوان فاضح يخرق إجراءات القرار». كما لفت إلى أن «هذا التصعيد المتمادي والمُمنهج يؤكد تحلل إسرائيل من أي التزامات جدية وعدم احترامها المجتمع الدولي برُمّته». وطالب الموسوي الدولة اللبنانية، مُمثّلة برئاسة الجمهورية والحكومة والجيش، بـ«التحرك الفوري وبكل ‏الوسائل المتاحة لوقف هذه الاستباحة المستمرة ‏لدماء اللبنانيين ولسيادة الدولة على أراضيها».

الرئاسة اللبنانية وقيادة الجيش تتباحثان الوضع في الجنوب

وكان الوضع في جنوب لبنان؛ حيث تستمر الخروقات الإسرائيلية، محور بحث بين الرئيس جوزيف عون مع قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة، ومدير المخابرات العميد الركن طوني قهوجي. وأعلنت الرئاسة اللبنانية «أن الرئيس جوزيف عون عرض، الجمعة، التطورات في جنوب البلاد مع عودة وقهوجي، حيث جرى تكليف قائد الجيش بالإنابة بتفقُّد الجنوب والاطلاع على الوضع الميداني، وواقع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي».

وكشفت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش الإسرائيلي لا يزال في 9 بلدات بجنوب لبنان معظمها في القطاع الشرقي الذي يحدُّ الجليل الأعلى، وهي ميس الجبل، وكفركلا، ومركبا، ورب ثلاثين، والعديسة، وعيترون، ومحيبيب، بالإضافة إلى قسم من بلدتيْ مارون الراس ويارون (القطاع الأوسط).

دبابة إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية في الجليل الأعلى (أرشيفية-إ.ب.أ)

«أطباء بلا حدود»: استمرار العمليات الإسرائيلية يُفاقم معاناة أهالي الجنوب

وتحدثت منظمة «أطباء بلا حدود» عن معاناة العائدين إلى قرى جنوب لبنان نتيجة مواصلة العمليات العسكرية وتدمير البنى التحتية وفقدان الرعاية الصحية، إضافة إلى عدم قدرة عدد كبير من السكان على العودة إلى منازلهم إما بسبب استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي أو بسبب تدمير بيوتهم.

ويقول منسق الطوارئ في «أطباء بلا حدود» بلبنان، فرنسوا زامباريني، في بيان صادر عن المنظمة، إنه «منذ سريان وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي، استمرت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار وشن الغارات وهدم البنى التحتية المدنية، مخلّفةً مزيداً من الدمار والضحايا المدنيين في جنوب لبنان، كل يوم. وقد تفاقمت معاناة هذه المجتمعات بشكل كبير، ولا سيما أن الناس يُقاسون في الأساس للتعامل مع خسائرهم وتحمُّل تبِعات الحرب»، مشيراً إلى أن «المجموعات الأكثر حاجة، على غرار اللاجئين والعاملات والعمال الأجانب، تتحمّل تحديات أكبر، في هذا السياق».

وذكّر البيان بأنه وفقاً لوزارة الصحة العامة، قُتل 83 شخصاً، وأُصيب ما لا يقل عن 228 آخرين على يد القوات الإسرائيلية في لبنان، منذ إعلان وقف إطلاق النار. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تضرَّر أو دُمِّر أكثر من 90,000 مبنى، بما في ذلك المنازل والشركات والمرافق الزراعية والمدارس والبنية التحتية للمياه؛ بسبب القصف الذي طال جميع أنحاء البلاد.



الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.