وفد عسكري تركي بحث في دمشق التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب

«هيومن رايتس ووتش» تطالب أنقرة بردع الفصائل الموالية لها شمال سوريا

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
TT
20

وفد عسكري تركي بحث في دمشق التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)

بحث وفد من وزارة الدفاع التركية مع مسؤولين في الإدارة السورية في دمشق التعاون في القضايا الدفاعية والأمنية وفي مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية.

في الوقت ذاته طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تركيا بردع الفصائل السورية الموالية لها عن ارتكاب «جرائم حرب» مفترضة خلال عملياتها ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محور سد تشرين - شرق حلب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن وفداً عسكرياً تابعاً لها أجرى زيارة لسوريا، الأربعاء، لمناقشة قضايا الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب.

مباحثات عسكرية مع دمشق

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بالوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية، الخميس، إن الوفد التركي أجرى مباحثات فنية في دمشق، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري في المرحلة المقبلة كما فعلت حتى اليوم.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (وزارة الدفاع - إكس)
المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (وزارة الدفاع - إكس)

ولفت إلى أن سوريا ظلت لسنوات طويلة تحت حكم قائم على القمع والظلم، وأن جزءاً من أراضيها لا يزال محتلاً من التنظيمات الإرهابية، في إشارةٍ إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتعدها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية لدى تركيا وحلفائها الغربيين، فيما تدعمها أميركا بوصفها حليفاً في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال أكتورك: «نؤكد مرة أخرى أننا سنستمر في اتخاذ تدابير وقائية وتدميرية ضد جميع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، ووحدات حماية الشعب الكردية (قسد)، و(داعش)، التي تهدد وحدة سوريا إدارياً وجغرافياً، وكذلك تهدد السلام والأمن في بلدنا ومنطقتنا».

الحرب على المسلحين الأكراد

وشدد على أن تركيا لن تسمح بوجود أي كيان إرهابي أو فرض أمر واقع في المنطقة، وستواصل أعمالها بالتعاون الوثيق مع الإدارة السورية الجديدة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا، ولضمان عودة اللاجئين السوريين بطريقة طوعية وآمنة وكريمة.

بدوره، قال أحد مسؤولي وزارة الدفاع التركية الذي شارك في الإفادة الصحافية، إن وفد وزارة الدفاع التركية بحث في دمشق ملفات التعاون الدفاعي والأمني، وبخاصة التعاون في النضال المشترك ضد المنظمات الإرهابية التي تشكل تهديداً لكل من سوريا وتركيا، مضيفاً: «ستستمر مفاوضاتنا في إطار الاحتياجات التي سيتم تحديدها».

وأضاف المسؤول العسكري التركي: «أعلنّا أنه بعد أن تصبح أجهزة الدولة في سوريا فعّالة، سنلتقي نظراءنا لإقامة تعاون في مجال الدفاع والأمن، ومن ثم تقديم الدعم اللازم وفق خريطة الطريق التي سيجري إعدادها، وكانت الاتصالات مستمرة بين الإدارة السورية وقادة وحداتنا العسكرية الذين يخدمون في الميدان السوري منذ البداية».

وأكد أهمية زيارة وفد وزارة الدفاع لدمشق، الأربعاء، بوصفها أول زيارة وأول اتصال على مستوى رفيع من الوزارة مع الإدارة السورية، وتبادل وجهات النظر معها حول قضايا الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب.

جانب من استقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للوفد السوري في أنقرة منتصف يناير الحالي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للوفد السوري في أنقرة منتصف يناير الحالي (الرئاسة التركية)

وخلال زيارة الوفد العسكري التركي دمشق، التقى وزير الدفاع بالإدارة السورية مرهف أبو قصرة، ورئيس هيئة الأركان علي النعسان، بعد زيارة قام بها وفد من الإدارة السورية ضم وزراء الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات، لأنقرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، أجروا خلالها مباحثات مع نظرائهم حول التعاون بين الإدارة السورية وتركيا في مختلف المجالات، واستقبلهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتسعى تركيا إلى إنهاء وجود الوحدات الكردية بالتعاون مع الإدارة السورية، في ظل استمرار رفض «قسد» حل نفسها والاندماج ضمن الجيش السوري الموحد، كما تسعى لأن تتولى الإدارة السورية مسؤولية حراسة السجون التي يوجد بها عناصر تنظيم «داعش» وأسرهم والتي تخضع لحراسة قسد، لإقناع أميركا بسحب قواتها ووقف دعم «قسد» بزعم التعاون ضد «داعش».

وقال أكتورك إن القوات المسلحة التركية تواصل عملياتها بشكل شامل ودون انقطاع للقضاء على خطر الإرهاب الذي يستهدف أمن واستقرار البلاد والمنطقة واجتثاثه من جذوره، وأن عملياتها في شمالي سوريا والعراق أسفرت خلال الأسبوع الأخير عن القضاء على 57 «إرهابياً»، فيما بلغ عدد من جرى القضاء عليهم منذ مطلع العام 278 «إرهابياً».

مباحثات مع روسيا وتصعيد مع «قسد»

في السياق، التقى كبير مستشاري الرئيس التركي للسياسة الخارجية والأمن، عاكف تشاغطاي كيليتش، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، في القصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء.

جانب من اجتماع مستشار الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كيليتش مع مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (من حساب كيليتش في «إكس»)
جانب من اجتماع مستشار الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كيليتش مع مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (من حساب كيليتش في «إكس»)

وجرى خلال اللقاء بحث التطورات الإقليمية، لا سيما التطورات في سوريا في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.

بالتوازي، شهد ريف عين العرب (كوباني) تصعيداً عسكرياً جديداً من جانب تركيا، واستهدفت طائراتها، ليل الأربعاء - الخميس، قرية التينة وجبال القصق ومحيط سد تشرين، في قصف جوي عنيف هزّ المنطقة.

وتعرضت قريتا أم الكيف والكوزلية، الواقعتان بمحاذاة طريق حلب اللاذقية الدولي (إم4) في بلدة تل تمر بريف الحسكة، لقصف مدفعي مكثف من القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لها.

كما استهدفت المدفعية التركية، من قاعدتي باب الخير والداودية بريف رأس العين ضمن منطقة «نبع السلام»، قرى مزرعة وخضراوي والأسدية بريف أبو راسين شمال الحسكة، مما ألحق أضراراً مادية كبيرة بمنازل المدنيين، ودفع بالكثير منهم إلى النزوح مؤقتاً هرباً من القصف العشوائي.

وطالبت الإدارة الذاتية (الكردية) في عين العرب (كوباني) المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات حازمة لردع تركيا لارتكابها «جرائم حرب» في شمال سوريا.

ورأت الإدارة، في بيان الخميس، أن تركيا «تمارس خرقاً واضحاً للقوانين الإنسانية والدولية؛ وذلك باستهداف قواتها قبل يومين بالطائرات المسيرة سوقاً شعبية وسط مدينة صرين، مرتكبةً جرائم ومجازر بحق أبناء المنطقة».

ولفتت إلى أن القصف أسفر عن فقدان 12 مدنياً لحياتهم بينهم طفلان، وإصابة 13 آخرين بجروح، فيما استهدفت، الأربعاء، منزلاً وسط مدينة عين العرب مما أسفر عن مقتل شخصين.

استمرار الاشتباكات بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على محور سد تشرين (أ.ف.ب)
استمرار الاشتباكات بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

وطالبت الإدارة الذاتية بتحييد سد تشرين جنوب شرقي منبج بريف حلب الشرقي، عن الأعمال العسكرية، فيما تستمر، للشهر الثاني، الاشتباكات العنيفة والعمليات العسكرية في محيط سد تشرين جنوب شرقي مدينة منبج بريف محافظة حلب الشرقي، بين «قسد» والفصائل المدعومة من تركيا، مع استمرار قصف الطائرات الحربية والمسيرات والمدفعية التركية، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين، معظمهم من المدنيين الذين أرسلتهم الإدارة الذاتية إلى شمال وشرق سوريا للاعتصام على جسم السد في محاولة لوقف الهجمات التركية.

تقرير حقوقي

وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير لها، الخميس، تركيا بردع الانتهاكات التي ترتكبها فصائل الجيش الوطني السوري، بصفتها الداعم الرئيسي له، وإلا فإنها تخاطر بالتواطؤ في جرائمه.

وقالت المنظمة إن الغارة التي شنها تحالف تركيا و«الجيش الوطني السوري»، بطائرة مسيرة، وأصابت سيارة إسعاف تابعة لـ«الهلال الأحمر الكردي» في 18 يناير، شمال سوريا، هي جريمة حرب مفترضة.

وقال شهود إن الغارة أصابت سيارة إسعاف كانت تنقل فتاة مدنية جُرحت في غارة سابقة بمسيّرة في اليوم نفسه استهدفت متظاهرين قرب سد تشرين، وإن الهجمات يومها قتلت 6 مدنيين، بينهم ممثل كردي معروف، وجرحت قرابة 16 آخرين.

ونشر حساب تابع للجيش الوطني السوري، الذي تدعمه تركيا، فيديو صُوّر بمسيّرة للغارة على الأشخاص قرب السد، إلا أنّ «هيومن رايتس ووتش» لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت الغارات بالمسيّرات قد نفّذتها «القوات المسلحة التركية» أو «الجيش الوطني السوري».

تجمع من المدنيين لدعم «قسد» قرب سد تشرين فيما يستمر القصف التركي في المنطقة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
تجمع من المدنيين لدعم «قسد» قرب سد تشرين فيما يستمر القصف التركي في المنطقة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالت الباحثة الأولى في شؤون الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، هبة زيادين: «أظهر الجيش الوطني السوري والقوات التركية نمطاً واضحاً ومقلقاً يتمثل في الهجمات غير القانونية على المدنيين والأعيان المدنية، ويبدو أن الطرفين يحتفيان بهذه الهجمات، وبصفتها الداعم الرئيسي للجيش الوطني السوري، تركيا ملزمة بردع الانتهاكات التي يمارسها الجيش الوطني السوري، وإلا فإنها تخاطر بالتواطؤ في جرائمه».

وأشارت إلى أن سد تشرين أصبح نقطة محورية للقتال بين تحالف تركيا والجيش الوطني السوري وقوات «قسد» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتوقف السد عن العمل منذ 10 ديسمبر نتيجة تضرره في أثناء الاشتباكات، مما حرم نحو 413 ألف شخص من المياه والكهرباء في منطقتي منبج وكوباني (عين العرب).

قصف تركي على مواقع «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قصف تركي على مواقع «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت أنه منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدى القصف التركي على المناطق في شمال شرقي سوريا إلى انقطاع المياه والكهرباء عن الملايين. كما أدت الغارات المتكررة على البنية التحتية المدنية إلى تدمير كثير من المرافق الأساسية، بما في ذلك محطات المياه والطاقة الكهربائية ومنشآت النفط ومحطات الغاز، مما أدى إلى تعطل المستشفيات والمخابز ومرافق المياه.

وقالت المنظمة إن 4 هجمات على الأقل شنها تحالف تركيا والجيش الوطني السوري خلال يناير، أصابت متظاهرين قرب سد تشرين، مسفرةً عن مقتل 20 وجرح 120 آخرين، وفقاً لقوات «قسد» التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق المجاور.

ولفت التقرير إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذَّرت «من أنه في حال تضرر سد تشرين، ستكون العواقب الإنسانية والدمار الناتج عن إطلاق مياه الفيضانات مدمِّرة، وقد تسبب أضراراً جسيمة بالبيئة».

وعبَّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن «قلقها العميق إزاء تصاعد العنف في شمال سوريا، بما في ذلك الهجمات التي طالت سيارات الإسعاف وأدت إلى مقتل عاملين في المجال الصحي»، داعيةً جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنية التحتية الصحية.

عودة اللاجئين

على صعيد آخر، كشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن عودة 81 ألفاً و576 سورياً من تركيا إلى بلادهم بطريقة «طوعية، آمنة وكريمة» منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر الماضي.

السوريون في تركيا يواصلون عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)
السوريون في تركيا يواصلون عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وتوقع زيادة أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم مع نهاية العام الدراسي وحلول فصل الصيف، وأعلن نيته زيارة دمشق قريباً رفقة مسؤولين من الوزارة، لإجراء مباحثات مع مسؤولي الإدارة السورية حول القضايا الأمنية وتوفير الظروف الملائمة للعودة الآمنة للاجئين.


مقالات ذات صلة

أكراد سوريا يتطلعون لمؤتمر جامع

المشرق العربي اجتماع للأحزاب الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أكراد سوريا يتطلعون لمؤتمر جامع

يأمل أكراد سوريا في عقد مؤتمر وطني جامع يضم جميع أحزاب أطرها السياسية لتوحد صفوفها وبلورة رؤية سياسية موحدة.

كمال شيخو (القامشلي)
المشرق العربي وفود من أهالي مدينة بانياس في لقاء مع رئيس لجنة السلم في طرطوس أنس عيروط (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)

سوريا: «السلم الأهلي» تُشكل لجنة مشتركة مع الأهالي في بانياس

بدأت لجنة السلم الأهلي السورية توسيع عملها عبر تشكيل لجان مشتركة مع الأهالي، وقد تم تشكيل أول لجنة في بانياس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص عناصر أمنية تفتش خيمة في مخيم روج (الشرق الأوسط)

خاص حملة أمنية لـ«قسد» لملاحقة «داعش» بمخيم روج

بدأت قوى الأمن الداخلي التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، فجر السبت، حملة أمنية ضد أذرع وخلايا تنظيم «داعش» النائمة في مخيم روج.

كمال شيخو (القامشلي)
المشرق العربي عنصر من الجيش السوري (إ.ب.أ)

سوريا: ضبط قارب يقل أكثر من 30 مدنياً في محاولة للهجرة غير الشرعية

أعلن خفر السواحل السوري، اليوم (السبت)، ضبط قارب على متنه أكثر من 30 مدنيا أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)

سوريا: «فزعة» شعبية ومدنية للتضامن مع درعا بمواجهة إسرائيل

تستغل إسرائيل الأوضاع السورية الداخلية الهشة لتغطية توغلها في الجنوب السوري بوسائل عدة، منها إعلان الاستعداد لحماية أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء.

سعاد جروس (دمشق)

«حرب العطش»... معركة موازية يخوضها الغزيون بلا أسلحة

طفل فلسطيني يراقب أقرانه بينما ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس يوم الأحد (رويترز)
طفل فلسطيني يراقب أقرانه بينما ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس يوم الأحد (رويترز)
TT
20

«حرب العطش»... معركة موازية يخوضها الغزيون بلا أسلحة

طفل فلسطيني يراقب أقرانه بينما ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس يوم الأحد (رويترز)
طفل فلسطيني يراقب أقرانه بينما ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس يوم الأحد (رويترز)

يواجه قطاع غزة شحاً شديداً في توفر المياه بعد تشديد إسرائيل للحصار بإغلاقها المعابر ومنع تدفق الوقود، فضلاً عن قطعها خطي مياه مركزيين في مطلع يناير (كانون الأول) الماضي، وذلك قبل أسبوعين تقريباً من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 من نفس الشهر.

ويقول محمد العريني (57 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ 6 أيام لم تصلنا أي إمدادات مياه، سواء عبر البلدية أو الآبار التي حفرت في المناطق، ولم يتوفر وقود لتشغيلها عبر مولدات الكهرباء».

وكان القطاع يعاني أصلاً من أزمة مياه جراء الحصار الإسرائيلي قبل الحرب، إذ قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في عام 2019 أن واحداً فقط من بين كل 10 أشخاص لديهم إمكانية الوصول المباشر إلى المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة، الذي كان يُقدر تعداده حينها 1.8 مليون شخص، بينما تجاوز الآن مليوني شخص.

ويضيف العريني: «نحارب الجوع من جهة، والقتل من جهة أخرى، والآن قطعوا عنا المياه، ومش ضايل (ولم يبق) يقطعوا عنا إلا الهواء». موضحاً أنه «إمدادات مياه السلطة البلدية كانت تصل مرتين أسبوعياً أحياناً، وفي بعض الأيام تتم الاستعانة بآبار المياه الأهلية، التي يتم تشغيلها بمولدات الكهرباء، غير أنه مع نفاد الوقود وارتفاع الأسعار، لم يعد المواطنوان قادرين على جمع المال لتشغيلها».

نفاد الوقود

أشارت اليونيسف، في بيان، السبت الماضي، إلى أن «معدل الحصول على مياه الشرب لمليون شخص في غزة، بمن فيهم 400 ألف طفل، انخفض من 16 لتراً للشخص الواحد يومياً إلى 6 لترات فقط». محذرة من أنه «إذا نفد الوقود في الأسابيع المقبلة، فقد ينخفض المعدل إلى أقل من 4 لترات، ما يجبر العائلات على استخدام مياه غير آمنة ويزيد من خطر تفشي الأمراض، وخاصة بين الأطفال».

فلسطيني يملأ يوم الأحد زجاجات بالوقود المستخرج من البلاستيك المعاد تدويره في مصنع مؤقت في جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يملأ يوم الأحد زجاجات بالوقود المستخرج من البلاستيك المعاد تدويره في مصنع مؤقت في جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)

وتُقدر الأمم المتحدة أن من حق الإنسان في الحصول على كفايته من المياه للاستخدام الشخصي والمنزلي (ما بين 50 و100 لتر لكل فرد يومياً).

وتحدث تامر النحال (61 عاماً) الذي يمتلك بئر مياه كان يغذي به أكثر من 50 منزلاً من جيرانه في منطقته بمخيم الشاطئ عن أنه لم يعد قادراً على توفير أي وقود لتشغيل البئر الذي يحتاج في كل مرة ما لا يقل عن 10 لترات من الوقود، مشيراً إلى أن «كل لتر كان يكلف نحو 20 شيقلاً (نحو 6 دولارات)، بينما أصبح سعر اللتر منذ أيام نحو 70 شيقلاً (نحو 19 دولاراً)».

وأشار إلى أن بعض المؤسسات والجهات المحلية في بعض الأحيان كانت تقدم بعض كميات الوقود لصالح تشغيل هذه المولدات إلا أنها توقفت بفعل الغلاء الذي طال الأسعار.

ويضيف النحال: «إحنا كمواطنين ما فيه عنا إمكانات لنشتري الوقود دائماً، ولا أحد مهتم بظروفنا... الوضع كله مأساوي ويزداد سوءاً».

وتضطر عائلات غزاوية لحمل المياه في غالونات لمسافات بعيدة تصل إلى 500 متر أحياناً بهدف الحصول على مياه صالحة للاستخدام الآدمي.

صفوف طويلة

ويقول الشاب عز الدين أبو حمام (24 عاماً) وهو من سكان منطقة الميناء، غرب مدينة غزة، إنه يضطر يومياً للاصطفاف في طابور طويل لأكثر من ساعة، من أجل أن يحصل على نحو 50 لتراً من المياه الصالحة للشرب، وينقلها إلى شقة سكنية تقطن بها عائلته المكونة من 13 فرداً، موجودة على الطابق الرابع في بناية سكنية.

أطفال فلسطينيون في طريقهم للحصول على مساعدات غذائية يوم الأحد في خان يونس بغزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في طريقهم للحصول على مساعدات غذائية يوم الأحد في خان يونس بغزة (رويترز)

ويشير أبو حمام إلى المشقة في الوقوف بالطابور من أجل كمية بسيطة، إلى جانب حملها إلى طابق علوي لتوصيلها إلى عائلته التي تضم 7 فتيات. وبيّن أنه «عندما كانت تصل إمدادات المياه من البلدية كانت تخفف عنهم قليلاً رغم أن المياه التي كانت تصل ملوحتها عالية جداً تضاهي ملوحة مياه البحر».

وقال: «نحن شباب قد نتحمل المشقة والمعاناة، لكن ما ذنب بعض الأطفال والنساء أن يتحملوا مثل هذه المعاناة، وهم يصطفون طوابير، ويحاولون نقل المياه لمنازلهم».

وبحسب بيان لوزارة الصحة في قطاع غزة، أمس، فإن تعطل خطوط المياه يزيد من المخاطر الصحية والبيئية وتفشي الإسهال والأمراض الجلدية، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 52 حالة وفاة بين الأطفال بسبب هذه الظروف، ومنها سوء التغذية..

«تعميق الأزمة»

يقول عاصم النبيه، المتحدث باسم بلدية غزة، إن المدينة كما باقي مدن القطاع تعيش في أزمة عطش كبيرة بسبب عودة العمليات الإسرائيلية والتوغل في بعض المناطق، مشيرةً إلى أن الاحتلال أوقف خط مياه «ميكروت» الذي كان يغذي نحو 70 بالمائة من الاحتياجات المائية للمدينة.

وبيّن النبيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا الخط الذي يصل من إسرائيل إلى قطاع غزة، توقف عن العمل يوم الخميس الماضي، الأمر الذي أدّى إلى وقف إمدادات المياه بعد أن فقدت بلدية المدينة، وبلديات المدن الأخرى في القطاع، معظم الآبار الجوفية التي كانت تستخدم لتزويد السكان بالمياه باستخدام الوقود.

طفل فلسطيني ينتظر الحصول على مساعدات غذائية يوم الأحد في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
طفل فلسطيني ينتظر الحصول على مساعدات غذائية يوم الأحد في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

ولفت إلى أن بعض المصادر الأخرى للمياه «تم تدميرها من خلال القصف الجوي أو بفعل العمليات البرية، كما جرى سابقاً تدمير جميع آبار حي الزيتون، جنوب مدينة غزة، بهدف تعميق الأزمات الحالية التي يعيشها السكان»

النبيه أكد كذلك أن «تشديد الحصار الإسرائيلي على غزة يحرم جميع بلديات القطاع من توفير الوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من آبار أو مصادر مياه أخرى». مشيراً إلى أن «طواقم البلديات عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات التي من المفترض أن تقدمها للسكان، وذلك في ظل تدمير الاحتلال لأكثر من 75 بالمائة من إمكانات بلدية غزة وبلديات مدن أخرى بالقطاع».