وفد عسكري تركي بحث في دمشق التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب

«هيومن رايتس ووتش» تطالب أنقرة بردع الفصائل الموالية لها شمال سوريا

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
TT

وفد عسكري تركي بحث في دمشق التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)

بحث وفد من وزارة الدفاع التركية مع مسؤولين في الإدارة السورية في دمشق التعاون في القضايا الدفاعية والأمنية وفي مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية.

في الوقت ذاته طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تركيا بردع الفصائل السورية الموالية لها عن ارتكاب «جرائم حرب» مفترضة خلال عملياتها ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محور سد تشرين - شرق حلب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن وفداً عسكرياً تابعاً لها أجرى زيارة لسوريا، الأربعاء، لمناقشة قضايا الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب.

مباحثات عسكرية مع دمشق

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بالوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية، الخميس، إن الوفد التركي أجرى مباحثات فنية في دمشق، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري في المرحلة المقبلة كما فعلت حتى اليوم.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (وزارة الدفاع - إكس)

ولفت إلى أن سوريا ظلت لسنوات طويلة تحت حكم قائم على القمع والظلم، وأن جزءاً من أراضيها لا يزال محتلاً من التنظيمات الإرهابية، في إشارةٍ إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتعدها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية لدى تركيا وحلفائها الغربيين، فيما تدعمها أميركا بوصفها حليفاً في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال أكتورك: «نؤكد مرة أخرى أننا سنستمر في اتخاذ تدابير وقائية وتدميرية ضد جميع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، ووحدات حماية الشعب الكردية (قسد)، و(داعش)، التي تهدد وحدة سوريا إدارياً وجغرافياً، وكذلك تهدد السلام والأمن في بلدنا ومنطقتنا».

الحرب على المسلحين الأكراد

وشدد على أن تركيا لن تسمح بوجود أي كيان إرهابي أو فرض أمر واقع في المنطقة، وستواصل أعمالها بالتعاون الوثيق مع الإدارة السورية الجديدة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا، ولضمان عودة اللاجئين السوريين بطريقة طوعية وآمنة وكريمة.

بدوره، قال أحد مسؤولي وزارة الدفاع التركية الذي شارك في الإفادة الصحافية، إن وفد وزارة الدفاع التركية بحث في دمشق ملفات التعاون الدفاعي والأمني، وبخاصة التعاون في النضال المشترك ضد المنظمات الإرهابية التي تشكل تهديداً لكل من سوريا وتركيا، مضيفاً: «ستستمر مفاوضاتنا في إطار الاحتياجات التي سيتم تحديدها».

وأضاف المسؤول العسكري التركي: «أعلنّا أنه بعد أن تصبح أجهزة الدولة في سوريا فعّالة، سنلتقي نظراءنا لإقامة تعاون في مجال الدفاع والأمن، ومن ثم تقديم الدعم اللازم وفق خريطة الطريق التي سيجري إعدادها، وكانت الاتصالات مستمرة بين الإدارة السورية وقادة وحداتنا العسكرية الذين يخدمون في الميدان السوري منذ البداية».

وأكد أهمية زيارة وفد وزارة الدفاع لدمشق، الأربعاء، بوصفها أول زيارة وأول اتصال على مستوى رفيع من الوزارة مع الإدارة السورية، وتبادل وجهات النظر معها حول قضايا الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب.

جانب من استقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للوفد السوري في أنقرة منتصف يناير الحالي (الرئاسة التركية)

وخلال زيارة الوفد العسكري التركي دمشق، التقى وزير الدفاع بالإدارة السورية مرهف أبو قصرة، ورئيس هيئة الأركان علي النعسان، بعد زيارة قام بها وفد من الإدارة السورية ضم وزراء الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات، لأنقرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، أجروا خلالها مباحثات مع نظرائهم حول التعاون بين الإدارة السورية وتركيا في مختلف المجالات، واستقبلهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتسعى تركيا إلى إنهاء وجود الوحدات الكردية بالتعاون مع الإدارة السورية، في ظل استمرار رفض «قسد» حل نفسها والاندماج ضمن الجيش السوري الموحد، كما تسعى لأن تتولى الإدارة السورية مسؤولية حراسة السجون التي يوجد بها عناصر تنظيم «داعش» وأسرهم والتي تخضع لحراسة قسد، لإقناع أميركا بسحب قواتها ووقف دعم «قسد» بزعم التعاون ضد «داعش».

وقال أكتورك إن القوات المسلحة التركية تواصل عملياتها بشكل شامل ودون انقطاع للقضاء على خطر الإرهاب الذي يستهدف أمن واستقرار البلاد والمنطقة واجتثاثه من جذوره، وأن عملياتها في شمالي سوريا والعراق أسفرت خلال الأسبوع الأخير عن القضاء على 57 «إرهابياً»، فيما بلغ عدد من جرى القضاء عليهم منذ مطلع العام 278 «إرهابياً».

مباحثات مع روسيا وتصعيد مع «قسد»

في السياق، التقى كبير مستشاري الرئيس التركي للسياسة الخارجية والأمن، عاكف تشاغطاي كيليتش، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، في القصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء.

جانب من اجتماع مستشار الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كيليتش مع مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (من حساب كيليتش في «إكس»)

وجرى خلال اللقاء بحث التطورات الإقليمية، لا سيما التطورات في سوريا في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.

بالتوازي، شهد ريف عين العرب (كوباني) تصعيداً عسكرياً جديداً من جانب تركيا، واستهدفت طائراتها، ليل الأربعاء - الخميس، قرية التينة وجبال القصق ومحيط سد تشرين، في قصف جوي عنيف هزّ المنطقة.

وتعرضت قريتا أم الكيف والكوزلية، الواقعتان بمحاذاة طريق حلب اللاذقية الدولي (إم4) في بلدة تل تمر بريف الحسكة، لقصف مدفعي مكثف من القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لها.

كما استهدفت المدفعية التركية، من قاعدتي باب الخير والداودية بريف رأس العين ضمن منطقة «نبع السلام»، قرى مزرعة وخضراوي والأسدية بريف أبو راسين شمال الحسكة، مما ألحق أضراراً مادية كبيرة بمنازل المدنيين، ودفع بالكثير منهم إلى النزوح مؤقتاً هرباً من القصف العشوائي.

وطالبت الإدارة الذاتية (الكردية) في عين العرب (كوباني) المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات حازمة لردع تركيا لارتكابها «جرائم حرب» في شمال سوريا.

ورأت الإدارة، في بيان الخميس، أن تركيا «تمارس خرقاً واضحاً للقوانين الإنسانية والدولية؛ وذلك باستهداف قواتها قبل يومين بالطائرات المسيرة سوقاً شعبية وسط مدينة صرين، مرتكبةً جرائم ومجازر بحق أبناء المنطقة».

ولفتت إلى أن القصف أسفر عن فقدان 12 مدنياً لحياتهم بينهم طفلان، وإصابة 13 آخرين بجروح، فيما استهدفت، الأربعاء، منزلاً وسط مدينة عين العرب مما أسفر عن مقتل شخصين.

استمرار الاشتباكات بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

وطالبت الإدارة الذاتية بتحييد سد تشرين جنوب شرقي منبج بريف حلب الشرقي، عن الأعمال العسكرية، فيما تستمر، للشهر الثاني، الاشتباكات العنيفة والعمليات العسكرية في محيط سد تشرين جنوب شرقي مدينة منبج بريف محافظة حلب الشرقي، بين «قسد» والفصائل المدعومة من تركيا، مع استمرار قصف الطائرات الحربية والمسيرات والمدفعية التركية، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين، معظمهم من المدنيين الذين أرسلتهم الإدارة الذاتية إلى شمال وشرق سوريا للاعتصام على جسم السد في محاولة لوقف الهجمات التركية.

تقرير حقوقي

وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير لها، الخميس، تركيا بردع الانتهاكات التي ترتكبها فصائل الجيش الوطني السوري، بصفتها الداعم الرئيسي له، وإلا فإنها تخاطر بالتواطؤ في جرائمه.

وقالت المنظمة إن الغارة التي شنها تحالف تركيا و«الجيش الوطني السوري»، بطائرة مسيرة، وأصابت سيارة إسعاف تابعة لـ«الهلال الأحمر الكردي» في 18 يناير، شمال سوريا، هي جريمة حرب مفترضة.

وقال شهود إن الغارة أصابت سيارة إسعاف كانت تنقل فتاة مدنية جُرحت في غارة سابقة بمسيّرة في اليوم نفسه استهدفت متظاهرين قرب سد تشرين، وإن الهجمات يومها قتلت 6 مدنيين، بينهم ممثل كردي معروف، وجرحت قرابة 16 آخرين.

ونشر حساب تابع للجيش الوطني السوري، الذي تدعمه تركيا، فيديو صُوّر بمسيّرة للغارة على الأشخاص قرب السد، إلا أنّ «هيومن رايتس ووتش» لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت الغارات بالمسيّرات قد نفّذتها «القوات المسلحة التركية» أو «الجيش الوطني السوري».

تجمع من المدنيين لدعم «قسد» قرب سد تشرين فيما يستمر القصف التركي في المنطقة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالت الباحثة الأولى في شؤون الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، هبة زيادين: «أظهر الجيش الوطني السوري والقوات التركية نمطاً واضحاً ومقلقاً يتمثل في الهجمات غير القانونية على المدنيين والأعيان المدنية، ويبدو أن الطرفين يحتفيان بهذه الهجمات، وبصفتها الداعم الرئيسي للجيش الوطني السوري، تركيا ملزمة بردع الانتهاكات التي يمارسها الجيش الوطني السوري، وإلا فإنها تخاطر بالتواطؤ في جرائمه».

وأشارت إلى أن سد تشرين أصبح نقطة محورية للقتال بين تحالف تركيا والجيش الوطني السوري وقوات «قسد» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتوقف السد عن العمل منذ 10 ديسمبر نتيجة تضرره في أثناء الاشتباكات، مما حرم نحو 413 ألف شخص من المياه والكهرباء في منطقتي منبج وكوباني (عين العرب).

قصف تركي على مواقع «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت أنه منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدى القصف التركي على المناطق في شمال شرقي سوريا إلى انقطاع المياه والكهرباء عن الملايين. كما أدت الغارات المتكررة على البنية التحتية المدنية إلى تدمير كثير من المرافق الأساسية، بما في ذلك محطات المياه والطاقة الكهربائية ومنشآت النفط ومحطات الغاز، مما أدى إلى تعطل المستشفيات والمخابز ومرافق المياه.

وقالت المنظمة إن 4 هجمات على الأقل شنها تحالف تركيا والجيش الوطني السوري خلال يناير، أصابت متظاهرين قرب سد تشرين، مسفرةً عن مقتل 20 وجرح 120 آخرين، وفقاً لقوات «قسد» التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق المجاور.

ولفت التقرير إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذَّرت «من أنه في حال تضرر سد تشرين، ستكون العواقب الإنسانية والدمار الناتج عن إطلاق مياه الفيضانات مدمِّرة، وقد تسبب أضراراً جسيمة بالبيئة».

وعبَّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن «قلقها العميق إزاء تصاعد العنف في شمال سوريا، بما في ذلك الهجمات التي طالت سيارات الإسعاف وأدت إلى مقتل عاملين في المجال الصحي»، داعيةً جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنية التحتية الصحية.

عودة اللاجئين

على صعيد آخر، كشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن عودة 81 ألفاً و576 سورياً من تركيا إلى بلادهم بطريقة «طوعية، آمنة وكريمة» منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر الماضي.

السوريون في تركيا يواصلون عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وتوقع زيادة أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم مع نهاية العام الدراسي وحلول فصل الصيف، وأعلن نيته زيارة دمشق قريباً رفقة مسؤولين من الوزارة، لإجراء مباحثات مع مسؤولي الإدارة السورية حول القضايا الأمنية وتوفير الظروف الملائمة للعودة الآمنة للاجئين.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.