فيدان: التطورات الواعدة في سوريا تفتح الباب أمام فرص جديدة

تصاعد الاستهدافات والاتهامات المتبادلة بين القوات التركية و«قسد»

مظاهرة لمواطنين أكراد في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا دعماً لأكراد سوريا (رويترز)
مظاهرة لمواطنين أكراد في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا دعماً لأكراد سوريا (رويترز)
TT

فيدان: التطورات الواعدة في سوريا تفتح الباب أمام فرص جديدة

مظاهرة لمواطنين أكراد في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا دعماً لأكراد سوريا (رويترز)
مظاهرة لمواطنين أكراد في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا دعماً لأكراد سوريا (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التركية على مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا، في ظل استمرار الاشتباكات في شرق حلب، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن التطورات الواعدة في سوريا فتحت الباب أمام فرص جديدة للتنمية والتجارة والطاقة في المنطقة.

وأكد فيدان ضرورة دعم عملية إعادة الإعمار والتنمية في سوريا للإسهام في ضمان الاستقرار.

ولفت، في تصريحات قبل انطلاق اجتماع ثلاثي بين تركيا وأذربيجان وأوزبكستان على مستوى وزراء الخارجية والتجارة والاقتصاد والنقل في أنقرة، الأربعاء، إلى أن هذا الأمر سينعكس على الاستقرار والأمن في المنطقة برمتها، ما سيجلب معه فرصاً جديدة في مجالات الخدمات اللوجيستية والنقل والتجارة والطاقة.

تصعيد مستمر

بالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع التركية، عبر حسابها في «إكس»، مقتل 14 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات «قسد»، في عملية في منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لأنقرة في شمال شرقي سوريا، مؤكدة استمرار عملياتها إلى أن يتم القضاء على الإرهاب.

بدورها، نفت «قسد» ما أعلنته وزارة الدفاع التركية، قائلة إن التقارير التركية عن مقتل 14 عنصراً من قواتها «كاذبة»، وإن «التضليل يهدف لإخفاء الجريمة التي ارتكبها الطيران التركي على سوق مزدحم في مدينة صرين جنوب كوباني (عين العرب)، وأسفرت عن فقدان 14 مدنياً، على الأقل، أرواحهم».

ونعت «قسد»، مساء الثلاثاء، 10 عناصر من قواتها، قالت إنهم قتلوا في حوادث متفرقة خلال مواجهات مع القوات التركية وفضائل «الجيش الوطني السوري، في محافظات حلب والرقة والحسكة.

اتهامات متبادلة

وأفادت «قسد» بأن 14 مدنياً، على الأقل، قُتلوا وأصيب 29 آخرون في هجمات شنتها الفصائل المدعومة من تركيا في شمال سوريا، يومي الاثنين والثلاثاء، لافتة إلى أن الفصائل استهدفت سوقاً في مدينة صرين بطائرات مسيرة، الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 20 آخرين، بعضهم في حالة حرجة.

قصف تركي على محور سد تشرين في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضافت أن قصفاً شنته الفصائل على منطقة أخرى في شمال سوريا تسبب في مقتل 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين، كما قصفت القوات التركية قرية بالقرب من بلدة عين عيسى التابعة للرقة، يوم الاثنين، ما أدى إلى مقتل 3 مدنيين، بينهم طفلان.

وأحصت وزارة الدفاع التركية، في بيانات يومي الثلاثاء والأربعاء، مقتل 27 من عناصر «الوحدات الكردية - قسد»، دون الإشارة إلى مقتل مدنيين، وقال مصدر بالوزارة إن بيان «قسد» «مضلل»، نافياً الاتهامات بمقتل مدنيين.

وتؤكد تركيا، دائماً، أنها لا تستهدف المدنيين في عملياتها عبر الحدود، وتتخذ تدابير لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين والمواقع الدينية والمناطق السكنية، وتتهم «قسد» باتخاذ المدنيين دروعاً في انتهاك لحقوق الإنسان.

قصف لـ«قسد» على قاعدة عسكرية تركية في شمال شرقي سوريا (إكس)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «قسد» قصفت قاعدة للجيش التركي في «باب الفرج» ضمن منطقة «نبع السلام» شمال غربي الحسكة، ما أسفر عن مقتل ضابط تركي، وتدمير نظام رادار كان يديره، بالإضافة إلى إصابة ضابطين آخرين بجروح بليغة، وذلك رداً على القصف التركي المستمر على منازل المدنيين في أبو راسين.

كما شنت طائرات حربية تركية، الأربعاء، غارات جوية عنيفة استهدفت، مجدداً، مطار وأطراف بلدة صرين بريف عين العرب (كوباني) الشرقي، ومحيط سد تشرين، في إطار التصعيد العسكري المتواصل على مناطق شمال وشرق سوريا.

صورة موزعة للقيادية الكردية القتيلة في عملية المخابرات التركية شيراز عمر (إعلام تركي)

في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية تركية إن المخابرات التركية نجحت في القضاء على القيادية في «وحدات حماية المرأة»، شيراز عمر، المعروفة باسم «سوزاد عفرين»، المسؤولة عما يسمى بالهيكل السوري لمنظمة «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية».

وأضافت المصادر أن عناصر المخابرات التركية قتلت القيادية الكردية بعد فترة متابعة لتحركاتها، في عملية دقيقة تم تنفيذها على طريق رميلان - المالكية في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.

مواطنات كرديات في تركيا يتظاهرن في ديار بكر دعماً للأكراد في شمال وشرق سوريا (رويترز)

وتظاهر مواطنون أكراد في ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، دعماً للأكراد في شمال وشرق سوريا.

وندد حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سوريا، الذي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» ذراعه العسكرية، القصف التركي المستمر على شمال وشرق سوريا، ولا سيما على محور سد تشرين، دون تفريق بين المسلحين والمحتجين المدنيين المعتصمين هناك احتجاجاً على الضربات التركية، إضافة إلى القصف الذي استهدف المدنيين في ريف مدينة عين عيسى ومدينة صرين في عين العرب (كوباني).

ودعا الحزب، في بيان، القوى الدولية والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل الفوري لوقف ما سماه بـ«المجازر بحق شعوب شمال وشرق سوريا، وتشكيل لجان مختصة لتقصي الحقائق وتوثيق هذه المجازر ومحاسبة دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها».


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.