القنابل المدفونة تحت أنقاض غزة: خطر جديد يهدد آلاف العائدين إلى منازلهم

فلسطينيان يسيران بين أنقاض المنازل المدمرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أ.ب)
فلسطينيان يسيران بين أنقاض المنازل المدمرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أ.ب)
TT

القنابل المدفونة تحت أنقاض غزة: خطر جديد يهدد آلاف العائدين إلى منازلهم

فلسطينيان يسيران بين أنقاض المنازل المدمرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أ.ب)
فلسطينيان يسيران بين أنقاض المنازل المدمرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أ.ب)

حذَّر خبراء في التخلص من المتفجرات ومسؤولون بمجال المساعدات الإنسانية من أن عشرات الآلاف من الناس سوف يخاطرون بالموت أو الإصابة هذا الأسبوع بسبب القذائف والقنابل المدفونة تحت الأنقاض عندما يحاولون الوصول إلى منازلهم المدمرة في مناطق عدة بغزة.

للامتثال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي، يجب على إسرائيل السماح بالحركة من جنوب غزة إلى الشمال - حيث كان الدمار أكثر كثافة - من خلال نقطة تفتيش رئيسية على ممر نتساريم الذي تسيطر عليه إسرائيل، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

من دير البلح في وسط غزة، قال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية في غزة: «من المرجح أن تكون هناك حركة ضخمة على مدى الأيام القليلة المقبلة وسوف يحاول الناس أيضاً العثور على أحبائهم أو أي شخص تحت الأنقاض. هناك 50 مليون طن من الحطام تحتوي على مواد خطيرة غير معروفة. الذخائر غير المنفجرة هي قضية كبيرة حقاً. نحن نحاول تنسيق الجهود لرفع مستوى الوعي... نقول للأطفال بشكل خاص أن يخبروا السلطات إذا وجدوا أي شيء ويبقوا بعيدين عنه».

وصف الخبراء التحديات التي تواجه إزالة القنابل غير المنفجرة والذخائر الأخرى من غزة بأنها «غير مسبوقة»، حيث دمر أو تضرر أكثر من ثلثي المباني في واحدة من أشد عمليات القصف كثافة في العصر الحديث.

لقطة جوية تُظهر الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على مدينة رفح بقطاع غزة (أ.ب)

ونزح نحو مليوني فلسطيني خلال الحرب ويعيشون الآن في ملاجئ مؤقتة ومخيمات بعيدة عن منازلهم السابقة. الكثير منهم من الشمال وسوف يرسلون أفراد عائلاتهم للبحث عن متعلقاتهم، أو استعادة رفات أقاربهم القتلى من تحت الأنقاض أو ببساطة لمعرفة ما تبقى.

وقالت سهيلة الحرثاني (65 عاماً)، إن ابنها سيحاول العودة إلى منزلهم في شمال غزة من المخيم بالقرب من خان يونس حيث يعيشون منذ أشهر.

وتابعت: «أخشى أن يكون منزلنا قد تدمر... لم أفقد أي شخص من عائلتي، لكنني مرعوبة من فقدان شخص ما أو إصابته بسبب هذه المتفجرات. أخشى أن تنفجر هذه البقايا، وقد أفقد حياتي، أو يدي، أو ساقي».

وأشار الخبراء إلى إن هناك مخاطر أخرى في الأنقاض التي تغطي الآن جزءاً كبيراً من غزة، بما في ذلك المواد الكيميائية الصناعية السامة، وبقايا بشرية متحللة والأسبستوس.

قال غاري تومبس من Humanity and Inclusion UK، وهي منظمة غير حكومية تعمل في غزة وأرسلت 8 ملايين رسالة نصية تحذر من مخاطر الأسلحة غير المنفجرة: «أي شخص يقترب من الأنقاض معرض للخطر... بمجرد أن يتمكنوا من العودة إلى كل تلك (المناطق المدمرة) - عندها سنرى ارتفاعاً في الإصابات والوفيات».

وأضاف: «إنها صورة مروعة للغاية. سيبحث الناس عن أي شيء يمكنهم استخدامه للبقاء على قيد الحياة. وسوف يعطون الأولوية لاحتياجاتهم الأساسية على السلامة».

وأسفر الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي استمر 15 شهراً عن مقتل أكثر من 47 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين. جاء ذلك في أعقاب هجوم مفاجئ لـ«حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قُتل فيه 1200 شخص.

وصف غريغ كروثر، مدير البرامج في مجموعة الاستشارات الخاصة بالألغام، وهي منظمة غير حكومية، التحديات التي تواجه المتخصصين في إزالة المتفجرات بأنها «فريدة من نوعها».

وتابع: «إن هذا المستوى من تدمير البيئة الحضرية المأهولة بالسكان، مع هذا المستوى من القصف على مدى فترة من الزمن، والقصف المتكرر بمجموعة من الذخائر، مع القتال البري، أمر غير عادي إلى حدٍ كبير. لا أعتقد أن هناك أي شيء مماثل من حيث المدة والشدة... إنه يجعل الأمر غير مسبوق إلى حدٍ كبير».

فلسطينيون يحصلون على مساعدات إنسانية بعد وقف إطلاق النار بغزة (د.ب.أ)

وقالت «حماس» إنه سيُسمح للناس بالعودة سيراً على الأقدام على طول الطريق الساحلي المزدحم في غزة، مما يعني المشي لعدة أميال إلى المنطقة الشمالية حيث يمكنهم محاولة الحصول على رحلات في المركبات، والتي سيتم التدقيق بها عند نقاط التفتيش. وأكدت «حماس» أن الأشخاص العائدين يجب ألا يحملوا أسلحة.

وفي جباليا، أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة والذي كان محور الجهود العسكرية الإسرائيلية في الأشهر الثلاثة الماضية، عاد الكثير من الناس للعيش داخل منازلهم المدمرة، وأشعلوا نيراناً صغيرة لمحاولة تدفئة أطفالهم.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.