طعون عراقية تلاحق قانوني «العفو» و«الأحوال»

إياد علاوي قال إن الأحزاب «تتاجر بحقوق المرأة والطفل»

يتخوّف ناشطون من أن يشمل قانون العفو العام في العراق مدانين بجرائم فساد وقتل (أ.ف.ب)
يتخوّف ناشطون من أن يشمل قانون العفو العام في العراق مدانين بجرائم فساد وقتل (أ.ف.ب)
TT

طعون عراقية تلاحق قانوني «العفو» و«الأحوال»

يتخوّف ناشطون من أن يشمل قانون العفو العام في العراق مدانين بجرائم فساد وقتل (أ.ف.ب)
يتخوّف ناشطون من أن يشمل قانون العفو العام في العراق مدانين بجرائم فساد وقتل (أ.ف.ب)

تُلاحق طعون واعتراضات قانونين أقرهما البرلمان العراقي، وأثارا الانقسام السياسي والاجتماعي على مدار الأيام الماضية.

وأقر البرلمان، يوم 21 يناير (كانون الثاني)، 3 قوانين بعد أشهر من الجدل السياسي، خلال جلسة قال نواب إن التصويت لم يكن كافياً لتمريرها، وانتهى الأمر بالفوضى، وتوجيه اتهامات بانتهاك لائحة النظام الداخلي.

والقوانين التي مرت بـ«سلة واحدة» هي «العفو العام»، الذي تُطالب به أحزاب سنية، و«تعديل الأحوال الشخصية» بضغط من أحزاب «الإطار التنسيقي»، وقانون «إعادة العقارات المصادرة»، الذي كان مطلباً لأحزاب كردية.

ورغم أن الاعتراضات شملت التصويت على القوانين الثلاثة دفعة واحدة، فإن الطعون تركزت على «العفو العام» وتعديل «الأحوال الشخصية».

وقال «تحالف الدفاع عن قانون الأحوال الشخصية النافذ 188»، الخميس، إنه يرفض التعديل الذي أقره البرلمان، وأكد «التواصل مع جهات دولية معنية بحقوق الإنسان للضغط على صنّاع القرار في العراق».

وطعن التحالف المدني في إجراءات التصويت، وأوضح في بيان صحافي أن «رئيس البرلمان (محمود المشهداني) لم يقم بعدّ الأصوات، في الوقت الذي لم يكن أغلب النواب جالسين في مقاعدهم، وإنما كان البعض بصدد الاعتراض وطلب التداخل للحديث، ما يجعل التصويت مصحوباً بشك حول عدد المصوتين».

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

ويتخوّف ناشطون وخبراء قانون من أن يسمح التعديل الجديد للقانون بزواج القاصرات، ومن أن يؤدي تنفيذه إلى الإضرار بحقوق النساء، لا سيما في حضانة الأطفال.

ويدافع نواب شيعة عن التعديل بأن «المعترضين عليه يمكنهم استخدام الصيغة القديمة من القانون، في حين يسمح التعديل للمتدينين بأن يجروا معاملات الزواج والطلاق وفق عقائدهم».

ويُحدد القانون النافذ سن الزواج بعمر 18 عاماً كحد أدنى، في حين يتيح التعديل استخدام صلاحيات رجال الدين الشيعة بالزواج من فتيات في سن المراهقة، كما يقول ناشطون.

وأقر البرلمان قانون عفو عام ينظر إليه على أنه يصب في مصلحة المعتقلين السنة، لكنه قد يمنح عفواً عن الأشخاص المتورطين في الفساد والاختلاس.

كما أقرّت الهيئة التشريعية قانوناً لاستعادة الأراضي، يهدف إلى معالجة المطالبات الإقليمية الكردية. وانتهت الجلسة بالفوضى، وتوجيه اتهامات بانتهاك لائحة الإجراءات.

وزعم نواب أن قانون العفو لن يشمل متهمين بالفساد والاختلاس إلا بعد تسوية الأموال بالكامل، وهو ما يُشكك فيه حقوقيون وقادة أحزاب.

علاوي ينتقد الأحزاب

وقال رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، في بيان صحافي: «إنه على الرغم من وجود بعض الإيجابيات في قانون العفو، مثل نصرة المظلومين وإنصافهم، فإن هناك أموراً جدلية تخص الفاسدين والسارقين، حيث لا يمكن تبرير العفو عنهم في ظل ما ارتكبوه».

وأشار علاوي إلى أن «هذا القانون يُمثل ضربة أخرى لتطلعات الشعب العراقي نحو العدالة، فكيف يمكن العفو عن جرائم بحجم سرقة أموال الشعب، وارتكاب الفساد المالي والإداري، وكيف يمكن تكريم السارقين والمفسدين بدلاً من محاسبتهم».

وانتقد علاوي تمرير القوانين الثلاثة بصيغة «السلة الواحدة» (أي التصويت عليها مجتمعة مرة واحدة)، وقال: «التصويت على قانون الأحوال الشخصية بهذه الطريقة يعني المتاجرة بحقوق المرأة والطفل، ويُشكل تهديداً مباشراً للسلطة».

وتوافد نواب من كتل مختلفة إلى المحكمة الاتحادية للطعن بالقوانين، وقالوا في بيان صحافي إنهم «طالبوا القضاء بإصدار أمر ولائي على القوانين لحين حسم الطعون».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».