الشيباني يؤكد العمل على دستور شامل لسوريا ويطالب بالضغط على إسرائيل

تركيا جدّدت دعمها لإدارة دمشق والاستمرار في العمليات ضد «قسد»

امرأة تحمل طفلها تمر من أحد الأنفاق في دمشق ويظهر خلفها بعض الباحثين عن مأوى (أ.ب)
امرأة تحمل طفلها تمر من أحد الأنفاق في دمشق ويظهر خلفها بعض الباحثين عن مأوى (أ.ب)
TT

الشيباني يؤكد العمل على دستور شامل لسوريا ويطالب بالضغط على إسرائيل

امرأة تحمل طفلها تمر من أحد الأنفاق في دمشق ويظهر خلفها بعض الباحثين عن مأوى (أ.ب)
امرأة تحمل طفلها تمر من أحد الأنفاق في دمشق ويظهر خلفها بعض الباحثين عن مأوى (أ.ب)

أكد وزير الخارجية في الإدارة السورية المؤقتة أسعد الشيباني، أنه سيتم خلال المرحلة الانتقالية «وضع دستور على أساس الحوار الوطني يضمن حقوق جميع السوريين على قدم المساواة»، مشدداً على «التمسك بوحدة سوريا وسيادتها، واتخاذ خطوات سريعة لمكافحة الإرهاب».

في موازاة ذلك، أكدت تركيا دعمها لإدارة دمشق، والاستمرار في عملياتها ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال الشيباني إن «الشعب السوري لم يسأل منذ أكثر من 50 عاماً عن نوع الدولة أو الإدارة التي يريدها، لكن هناك الآن تطور استراتيجي، ففي إطار الحوار الوطني سيجتمع كل السوريين، ويعبّرون عن رغباتهم».

حوار وطني ودستور

وأضاف في مقابلة تلفزيونية على هامش زيارته لتركيا على رأس وفد ضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس المخابرات أنس خطاب: «نريد أن تكون سوريا دولة مستقلة ذات سيادة، الشعب السوري شريك أساسي، والدستور الحالي لم يكن الدستور المرغوب فيه، والإدارة الجديدة تريد أن يعمل الشعب السوري معاً على وضع الدستور الجديد للبلاد».

الشيباني خلال مقابلة مع قناة «تي آر تي» التركية الحكومية خلال زيارته لأنقرة (إعلام تركي)

وأكد أن «سوريا لا يمكن تقسيمها إثنياً أو جغرافياً»، لافتاً إلى أن النظام السابق، الذي استمر لمدة 50 عاماً «كان سبباً رئيساً في تفكيك البلاد، والآن لا نريد أن يحكمنا نظام تستأثر به مجموعة معينة، بل يجب أن يكون هناك تمثيل لجميع فئات شعبنا من دون تمييز، سواء كان ذلك دينياً أو مذهبياً أو عرقياً».

وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، أوضح الشيباني أن «هناك نحو 15 مليون سوري هاجروا أماكنهم داخلياً أو خارجياً، والإدارة الجديدة تسعى إلى إعادة مواطنيها بشكل آمن وكريم إلى وطنهم، وستعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودتهم في أقرب وقت، وضمان العيش بكرامة».

وفي هذا الإطار، دعا إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مؤكداً أنه «لم يعد هناك مبرر لاستمرارها بعد رحيل النظام السابق... العقوبات هي واحدة من المشاكل التي خلّفها النظام السابق، لكن لم يعد هناك مبرر لبقائها، وقد تم منح بعض الاستثناءات، لكننا نريد أن يتم رفع هذه العقوبات بشكل كامل، حتى يتمكن الناس من العيش في ظروف اقتصادية أفضل».

ولفت إلى أهمية الدبلوماسية السورية في المرحلة المقبلة، وقال إن «الأولوية هي لتعريف سوريا بالمجتمع الدولي، وتعزيز العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، والإدارة الجديدة تسعى إلى نقل طلباتها مباشرة إلى المجتمع الدولي وشرح خططها المستقبلية»، مشدداً على أن «صورة النظام السابق يجب ألا تتكرر في ذهن المجتمع الدولي».

وفيما يتعلق بمحاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد ورموز نظامه، أكد الشيباني أن «الإدارة السورية تعمل على تحقيق العدالة، وأن المقابر الجماعية التي تم اكتشافها أظهرت حجم الجرائم التي ارتكبت في عهد النظام السابق، والحكومة المؤقتة تواصل العمل من أجل محاكمة المسؤولين عن الجرائم بحق الشعب السوري».

الهجمات الإسرائيلية

وعن الهجمات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وكيف ستتعامل إدارة دمشق معها، قال الشيباني إن «إسرائيل هاجمت قواعد ومناطق عسكرية، ويجب علينا بالتأكيد الدفاع عن وطننا وحماية الشعب السوري، ونحن في حالة تأهب ضد التهديدات الجديدة».

وأضاف: «أرسلنا رسائل بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد لأي دولة، بما في ذلك إسرائيل، وكما يريدون أن يحفظوا أمنهم يجب أن يحافظوا على أمن الآخرين، أكدنا التزامنا باتفاقية عام 1974 التي تنص على وضع قوات فصل بين الأراضي السورية والحدود الإسرائيلية، وبهذه الطريقة يستطيع الطرفان أن يحفظا أمنهما بمراقبة دولية».

جنود إسرائيليون يعبرون الخط الحدودي في الجولان (أ.ف.ب)

وتابع: «ندعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية»، لافتاً إلى «أن الإسرائيليين استخدموا في الفترة السابقة (حزب الله)، ونظام الأسد، والميليشيات الإيرانية، ذريعة لقصف سوريا، ومع إزالة هذه المخاطر كان يجب عليهم أن يحترموا سيادة سوريا، وألا يتدخلوا في أراضيها».

وعن التهديدات التي تشكلها المنظمات الإرهابية، ومنها تهديدات المسلحين الأكراد للحدود التركية، قال الشيباني إن «أمن سوريا هو أمن تركيا والعكس». وأكد أن الإدارة السورية «ستتعامل بسرعة مع هذه التهديدات، وتتوقع نتائج إيجابية».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة مساء الأربعاء (الخارجية التركية)

كان الشيباني أكد، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس عقب مباحثات بين الجانبين، أن إدارة دمشق «لن تسمح بأن تكون الأراضي السورية مصدراً لتهديد الدول المجاورة».

ولفت إلى أن دمشق «تدرك موقف تركيا تجاه شمال شرقي سوريا، وإدارتها تعمل على التوصل إلى حل لهذه المشكلة من خلال الحوار».

العمليات ضد «قسد»

في السياق ذاته، أكدت وزارة الدفاع التركية أن قواتها «ستواصل مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديداً على أمن تركيا وسوريا والمنطقة».

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع، في إفادة صحافية الخميس إن «التنظيمات الإرهابية في سوريا، سواء (داعش)، أو (حزب العمال الكردستاني) - وحدات حماية الشعب الكردية - قسد، هي أهدافنا المشروعة».

وأضاف أنه «في سوريا، حيث تتواصل الجهود الرامية لإرساء الاستقرار وضمان العودة الكريمة للاجئين، سنواصل دعمنا لإرساء الأمن الدائم بشكل أقوى من الأمس، ونؤكد أننا سنتعاون مع الإدارة الجديدة في تعزيز قدرات سوريا الدفاعية والأمنية وفي مكافحة الإرهاب».

أحد مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا يشاهد عن بُعد الدخان المتصاعد نتيجة القصف التركي على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

في السياق، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الطيران التركي شنّ، الخميس، 5 غارات جوية متتالية على مواقع في محيط «سد تشرين» بريفي منبج، وعين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء، بجروح متفاوتة.

كما نفّذ الطيران التركي غارتين على موقعين لـ«قسد» في قرية صكيرو بريف الرقة الشمالي، ومنطقة الجرنية بريفها الغربي، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف قرية الشركة في التروازية بريف عين عيسى.


مقالات ذات صلة

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص شوارع لا تزال مهدمة ومنازل تحت الركام في حي جوبر الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

خاص إعمار سوريا المدمّرة برعاية «التطوير العقاري» المجهول

تتجاور في دمشق ومحيطها صورتان لعالمين مختلفين. على اللوحات الإعلانية لافتات لمجمعات سكنية حديثة وفاخرة وفي الأحياء مساحات شاسعة مدمرة لم تصل لها مشاريع الإعمار.

موفق محمد (دمشق)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم والخبراء ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل...

سعاد جرَوس (دمشق )

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)
انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء، الخميس، لكن المواقف التي سبقت الاجتماع وأعقبته عكست اتجاهاً إلى احتواء المسألة وعدم تحولها إلى أزمة داخل الحكومة، خصوصاً مع تأكيد سلام أن غياب وزير الدفاع «لن يدوم».

وتزامن انعقاد مجلس الوزراء مع تطور لافت في وزارة الدفاع، حيث استقبل منسّى قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة «شكر على مواقف وزير الدفاع الداعمة للمؤسسة العسكرية وتجاه شهدائها وعائلاتهم».

وجاءت التطورات امتداداً للسجال الذي أثاره عدم إلقاء منسّى كلمة كان قد أعدها خلال جلسة مجلس النواب التي ناقشت قانون العفو، بعدما أبلغه سلام أنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح البند، مستنداً إلى صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية في تمثيل مجلس الوزراء والتحدث باسمه.

سلام: غياب منسّى لن يدوم

وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام قوله إن «غياب وزير الدفاع لن يدوم»، مؤكداً أن منسّى «صديق»، وأن رئيس الحكومة «ملتزم بالدستور وبالتضامن الوزاري».

وجاء موقف سلام بعد سلسلة مواقف لوزراء قبيل انعقاد الجلسة حملت إشارات إلى مساعٍ لمعالجة التباين.

مواقف وزارية

وترأس سلام جلسة مجلس الوزراء، الخميس. وقبيل دخوله إلى الجلسة، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أهمية التضامن الحكومي، قائلاً إن «وزير الدفاع موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها».

وأضاف أن «كل الوزراء والحكومة يقفون إلى جانب المؤسسة العسكرية، ووزير الدفاع هو على رأس وزارته، وكلنا بنفس الاتجاه».

أما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، فقال إن المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة «يتم حلها».

صورة خارجية للسراي الحكومي في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

خلفية التباين

وكان التباين قد برز خلال جلسة مجلس النواب التي أقر فيها قانون العفو العام، بعدما أعد منسّى كلمة تتصل بموقف المؤسسة العسكرية من القانون، ولا سيما ما يتعلق بحقوق العسكريين والشهداء، إلا أنه لم يلقها.

وأوضح سلام لاحقاً أمام مجلس النواب أنه أبلغ وزير الدفاع بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح بند العفو، مستنداً إلى المادة الـ64 من الدستور التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها.

ونفى سلام أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم حضور الجلسة النيابية، مؤكداً احترامه له، ومشيراً إلى أن موقف قيادة الجيش كان قد عُرض أمام اللجان النيابية، وأن منسّى سبق أن قدم مذكرة خطية في هذا الشأن.

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى يضع إكليلاً من الزهور على نصب تذكاري بوزارة الدفاع (الوكالة الوطنية للإعلام)

منسّى: مُنع الجيش من الكلام

وعادت القضية إلى الواجهة مع إصدار منسّى بياناً اعتذر فيه إلى أهالي شهداء الجيش، معتبراً أنه لم يتمكن من حماية حقوقهم أو إيصال صوت المؤسسة العسكرية كما يجب خلال جلسة مجلس النواب. وقال منسّى إن «الكلام صمت في مجلس النواب، وبقي صوت الشهداء وحده يعلو»، مضيفاً أن «الجيش مُنع من الكلام»، فيما تضافرت، بحسب تعبيره، مواقف عدة لإسكات صوته.

وشدد وزير الدفاع على أن الجيش «ليس طرفاً في خصومة، ولا ورقةً تُستخدم وتُرمى، بل هو آخر ما تبقّى لهذا الوطن من ثقة»، متعهداً بمواصلة الدفاع عن حقه وحقوق شهدائه، ومؤكداً أن «الصمت لن يكون قدراً، وخذلان الأمس لن يكون خاتمة الحكاية».

وجاء موقف منسّى ليؤكد استمرار التباين في النظرة إلى ما حصل في مجلس النواب، ففي حين وضع سلام المسألة في إطار صلاحية رئيس الحكومة بالتحدث باسم مجلس الوزراء، ربط وزير الدفاع موقفه بحق المؤسسة العسكرية وعائلات شهدائها في إيصال صوتهم في قضية العفو.

قيادة الجيش تزور منسّى

وفي موازاة ذلك، استقبل منسّى في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على رأس وفد ضم أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم.

وتوجه هيكل إلى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك رداً على البيان الذي أصدره وزير الدفاع صباحاً.

وأوضح قائد الجيش أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره، مشدداً على أنه «لا طائفية بين من يرتدي البزّة المرقّطة».

من جهته، أكد منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن.

وأضاف منسّى: «إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثيراً»، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني.

وأثنى وزير الدفاع على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه، وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.


تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
TT

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»؛ بعد مزاعم عن بلاغ يتعلق بإحدى المسافرات، قبل أن يُسمح لها بمواصلة الرحلة عقب التحقق من إجراءات السفر وعدم وجود مانع قانوني، وفق مصادر.

وأثارت الواقعة جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار روايات تقول إن الطائرة أُعيدت إلى بغداد بسبب ابنة نائبة عراقية كانت على وشك السفر إلى تركيا، وإن النائبة تدخلت لدى مسؤولين لإجبار الطائرة على العودة.

لكن مصادر مقربة من «سلطة الطيران المدني» نفت أن تكون الطائرة قد أُعيدت بسبب تدخل سياسي، فيما قال مصدر في «مطار بغداد» إن منع الفتاة من السفر، وفق ما أبلغت به أسرتها السلطات، تم قبل صعود الركاب الطائرة، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز».

وقالت مصادر إن الطائرة عادت إلى «مطار بغداد» على خلفية بلاغ يتعلق بإحدى المسافرات، وإن الجهات المختصة تحققت بعد ذلك من سلامة الإجراءات وعدم وجود أي مانع قانوني يحول دون سفرها، قبل السماح للطائرة بالمغادرة مجدداً واستكمال رحلتها إلى إسطنبول.

ولم تحدد المصادر طبيعة البلاغ أو هوية المسافرة، كما لم توضح بالتفصيل في أي مرحلة من الرحلة عادت الطائرة إلى «مطار بغداد».

من داخل «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكن هذه الرواية تتباين مع معلومات نقلها مصدر في «مطار بغداد» ونشرتها وكالة «شفق نيوز» المحلية، قال فيها إن ابنة نائبة عراقية كانت تعتزم السفر إلى إسطنبول من دون علم أسرتها، وإن والدتها أبلغت الجهات الأمنية في المطار قبل بدء صعود الركاب الطائرة، مطالبة بمنعها من مغادرة البلاد؛ بسبب مخاوف قالت إنها تتعلق بحالتها النفسية.

وأضاف المصدر أن الأجهزة المعنية منعت الفتاة من السفر قبل فتح بوابة الصعود، وأن والدتها حضرت لاحقاً إلى المطار وتسلمتها.

وقال المصدر، وفق الرواية المنشورة، إن ما تردد عن إعادة الطائرة بعد إقلاعها، أو إنزال المسافرة منها، غير صحيح، موضحاً أن واقعة منع الفتاة من السفر انتهت قبل صعود الركاب، وأن الرحلة غادرت بعد ذلك بصورة طبيعية وعلى متنها بقية المسافرين.

كما لم تتضح من المعلومات المتاحة تفاصيل التسلسل الزمني بين البلاغ وعودة الطائرة إلى المطار؛ مما ترك مساحة لتضارب الروايات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.

وتداول مستخدمون خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو ومنشورات تزعم أن طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية العراقية» كانت قد أقلعت من بغداد باتجاه إسطنبول ثم عادت بعد تدخل النائبة بسبب ابنتها.

وتضمن بعض المنشورات ادعاءات بأن النائبة أجرت اتصالاً مع مسؤولين كبار، وأن تدخلها أدى إلى إعادة الرحلة، فيما ذهبت منشورات أخرى إلى القول إن ابنتها كانت تحمل معها 10 آلاف دولار.

ولم تقدم المصادر المتاحة دليلاً يثبت أياً من هذه الادعاءات.

وتشير المعلومات المتاحة حالياً إلى أن منع المسافرة من السفر، وفق رواية مصدر المطار، لم يتطلب إنزالها من الطائرة بعد الإقلاع؛ إذ «جرى التعامل مع الأمر قبل صعود الركاب».


عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

بمجرد أن تدخلت الإدارة الأميركية وأطلقت تصريحات تندد باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في بلدة قصرة بجنوب نابلس، تحركت الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش وأخليت البؤرة الاستيطانية، بل إن قادة الاستيطان في الضفة الغربية هاجموا المعتدين وطالبوا بمحاسبتهم «لأنهم يمسون بسمعة إسرائيل في العالم».

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المعروف بقربه من المشروع الاستيطاني، قد هاجم صباح الخميس، الحصار الذي فرضه مستوطنون على عائلة فلسطينية في قرية قصرة، وكتب على منصة «إكس»: «ما قام به المستوطنون يشكل سلوكاً إجرامياً مروعاً، يهدف إلى ترهيب العائلة ومضايقتها»، مؤكداً أن هذه التصرفات «مقززة» ولا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وشدد هاكابي على أن السفارة الأميركية في القدس منخرطة بقوة في جهود إخراج المستوطنين، موضحاً أن الجيش والشرطة في إسرائيل تدخلا بناء على طلب أميركي بإخراج المستوطنين وفك الحصار عن أفراد العائلة الفلسطينية المحاصرة؛ واصفاً منفذي الحصار بـ«الإرهابيين».

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن مسؤولاً رفيعاً في البيت الأبيض يعتزم التحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن أحداث قصرة، وسط توقعات بأن يطلب توضيحات حول تعامل السلطات مع ما جرى.

أسئلة بلا إجابات

يأتي ذلك على خلفية مخاوف لدى الإدارة الأميركية من عجز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن كبح أعمال العنف والترهيب في القرية، وسط اعتقاد بأن إسرائيل لم تتخذ إجراءات كافية لوقفها. وتلقى عدة مسؤولين إسرائيليين اتصالات احتجاج غاضبة من الولايات المتحدة.

وتبين أن أحد الأشقاء من أصحاب البيت في قصرة، ويدعى لؤي أبو ريدة، يحمل الجنسية الأميركية ويعيش في ولاية أوهايو ويراقب بالكاميرات عن بعد ما يحدث لبيته ولأشقائه وعائلاتهم. وقد اتصل بالنائبة الأميركية مارسي كابتور، التي سارعت بالتوجه إلى البيت الأبيض.

مستوطنون يركضون أثناء مطاردة مركبة عسكرية إسرائيلية لهم في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وحسب مصدر سياسي في تل أبيب، توجه مساعدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الحكومة الإسرائيلية باحتجاج شديد اللهجة متسائلين: «هل تسودها الفوضى أمام بلطجية المستوطنين... أم أنه ما زال لديها نظام دولة؟».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن لهجة الاحتجاج الغاضبة وصلت مكتب نتنياهو وكذلك الجيش، ومن ثم كان هناك تحرك لوقف الحصار وإبعاد المستوطنين وإزالة بؤرة الاستيطان التي أقاموها في ساحة الدار.

وعلى أثر ذلك، أخذ الفلسطينيون يطرحون أسئلة لا يجدون لها إجابات شافية، منها: «قضية قصرة وجدت بالصدفة نصيراً لها في الولايات المتحدة، فماذا عن عشرات البلدات الفلسطينية التي تعاني أوضاعاً شبيهة؟ ولماذا احتاج الجيش الإسرائيلي إلى الانتظار كل هذه الفترة قبل أن يتدخل بشكل فعال ويوقف الاعتداء في غضون دقائق؟ وإذا كانت قيادة المستوطنات ترى في اعتداءات مئات المستوطنين على الفلسطينيين عيباً يمس بسمعة إسرائيل، فلماذا لم توقف المعتدين الذين يخططون لارتكاب الجرائم وينشرون ذلك في مجموعات الواتساب القائمة في كل مستوطنة والفيديوهات التي توثق أفعالهم، ويتباهون بجرائمهم في الشبكات الاجتماعية بلا رادع؟».

عودة مستوطنة «غانيم»

وتناولت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين، مسألة الاعتداءات، الخميس، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون الجديد، فيليكس أنداكر، وقالت إن الوضع في الضفة الغربية لا يقل فداحة عنه بقطاع غزة، في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين، وتمدد الاستيطان، وخطر الضم، مشددة على واجب المجتمع الدولي في مواجهة هذه الانتهاكات وضرورة وقفها.

وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي «يعمل جنباً إلى جنب مع المستوطنين في الاعتداءات اليومية»؛ ولفتت إلى العودة، الخميس، لإقامة مستوطنة «غانيم» على أراضي الفلسطينيين شرق مدينة جنين، بعد 21 عاماً من إخلائها ضمن خطة «فك الارتباط» التي أقرتها إسرائيل عام 2005 ثم ألغتها الحكومة الإسرائيلية من طرف واحد في نهاية السنة الماضية.

جنود إسرائيليون يجوبون أحد شوارع قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت المداخل والطرق الفرعية على امتداد الشارع الرئيسي من دوار حداد حتى حاجز الجلمة العسكري، بذريعة تأمين الحماية للمستوطنين وقادتهم المشاركين في إعادة إقامة المستوطنة، حيث شارك في ذلك رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الاتصالات شلومو كرعي، وأعضاء بالكنيست.

إعادة رسم الخريطة

وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق اغبارية، في لقاء مع الصحافيين إن عودة المستوطنين إلى «غانيم» تمثل تطوراً خطيراً يعيد رسم خريطة محافظة جنين جيوسياسياً، ويفرض وقائع جديدة على الأرض. وأضاف أن من شأن إعادة إنشاء المستوطنة «تقطيع أواصر المحافظة»، وتحويل المنطقة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بما يزيد من وتيرة الاعتداءات والمواجهات، ويهدد التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

ويأتي القرار في سياق مساعٍ إسرائيلية لتوسيع السيطرة في شمال الضفة الغربية، من خلال تسهيل عودة المستوطنين إلى المواقع التي أُخليت عام 2005، وتهيئة البنية التحتية والطرق والمواقع العسكرية اللازمة لذلك. كما يتزامن مع نقل صلاحيات ما تسمى «الإدارة المدنية» إلى الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بما يعزز إجراءات الضم الفعلي للضفة الغربية وفرض وقائع جديدة تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.