عون يقود مساعي لتجنب مقاطعة شيعية للحكومة... وبري: الأمور ليست سلبية للغاية

نواف سلام يمد «اليد للجميع»: لست من أهل الإقصاء

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
TT

عون يقود مساعي لتجنب مقاطعة شيعية للحكومة... وبري: الأمور ليست سلبية للغاية

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)

وصل رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نواف سلام إلى بيروت، الثلاثاء، ليبدأ المشاورات النيابية لتشكيل حكومةٍ طمأن إلى أنها «ليست للإقصاء» بل لـ«الوحدة والشراكة»، فيما علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس جوزيف عون يقود مساعي للحؤول دون تفاقم الأمور نحو مقاطعة الحكومة الجديدة، خصوصاً مع تواتر معلومات عن نية الفريق الشيعي مقاطعة الاستشارات التي سيجريها سلام مع الكتل النيابية الأربعاء.

وقالت المصادر إن «الثنائي الشيعي» قد لا يحضر اليوم الأول من الاستشارات التي تستمر حتى الخميس، «تعبيراً عن انزعاجه». إلا أن رئيس البرلمان نبيه بري اكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور ليست سلبية للغاية»، ممتنعاً عن تحديد الخطوات التي سيقوم بها.

ووفق المعلومات، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخل على خط المساعي لمعالجة الأمور، عبر اتصالين أجراهما بعون وبري.

وشكّل تكليف سلام، الاثنين، مفاجأة كبيرة في لبنان، خصوصاً لناحية عدد الأصوات المرتفع الذي حصل عليه في الاستشارات النيابية، مقارنة بمنافسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وبخلاف إرادة «الثنائي الشيعي».

وشدد رئيس الجمهورية على «وجوب عدم وضع أي عراقيل في وجه تشكيل الحكومة»، مؤكداً أنه «إذا انكسر مكون فسينكسر لبنان بأسره».

أولى محطات سلام

وكانت أولى محطات الرئيس المكلف قصر بعبدا، حيث التقى عون لتبلّغ قرار تكليفه تشكيل أول حكومة في عهد الرئيس الجديد، قبل عقد اجتماع ثلاثي جمعهما مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي غادر القصر من دون الإدلاء بأي تصريح.

جانب من اجتماع الرئيس عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (إ.ب.أ)

وفي تصريح عقب اللقاء الثلاثي، شكر سلام النواب في البرلمان اللبناني والشعب على «الثقة لتولي المهمة الصعبة خدمة للبنان، وما حدث دعوة للعمل من أجل تحقيق أحلام اللبنانيين». وأكد أن «الأوان آن لبدء فصل جديد متجذر بالعدالة والأمن والتقدم والفرص ليكون لبنان بلد الأحرار المتساوين بالحقوق والواجبات».

كما علق سلام على تلويح نواب «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بعد تكليفه بأزمة ميثاقية، من دون أن يسمّيهما، بالقول: «لست من أهل الإقصاء بل من أهل الوحدة والشراكة، ويدي ممدودة للجميع، وسأحرص على ألا يشعر مواطن واحد بالتهميش».

وأكد أن «أهم التحدّيات التي نواجهها هي آثار العدوان الإسرائيلي الأخير»، مشيراً إلى أن «جزءاً كبيراً من شعبنا لا تزال منازله مدمرة كما مؤسساته، وعلينا إعادة بناء القرى في البقاع والجنوب وبيروت»، مشدداً على أن إعادة الإعمار «ليست مجرد وعد، إنما التزام».

وأضاف: «يجب العمل على تنفيذ القرار 1701، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل شبر لبناني. سنعمل لتنفيذ أحكام اتفاق الطائف التي لم تنفذ بعد، وتطبيق اللامركزية الإدارية، بالإضافة إلى إنصاف ضحايا انفجار مرفأ بيروت وتحقيق العدالة».

اجتماع رئاسي ثلاثي في قصر بعبدا (إ.ب.أ)

وإذ أكّد «أنّنا سنضع برنامجاً لبناء اقتصاد لبناني حديث ومنتج يؤمّن المزيد من فرص العمل»، أعرب عن تطلعه إلى «بناء دولة حديثة مدنية وعادلة».

وجاء تكليف سلام، وهو دبلوماسي مخضرم يرأس محكمة العدل الدولية في لاهاي، بعد أربعة أيام على انتخاب عون رئيساً، وبعد انتهاء الاستشارات النيابية وحصوله على 84 صوتاً من أصوات النواب البالغ عددهم 128 نائباً.

ووصف سلام المرحلة بأنها «فصل جديد». وقال: «الرهان الصحيح على وحدتنا، ونراهن بعضنا على بعض، فقد ضيّعنا فرصاً كثيرة لبناء دولة مستقلّة. سأبدأ العمل مع الرئيس عون من الآن لبناء الدولة ومؤسساتها».

 

عون يطلب عدم وضع عراقيل

وعادة ما يتسبب التباين السياسي العميق بين القوى الرئيسية في تأخير التشكيل الحكومي لأشهر. وقال عون، خلال استقباله نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، علي الخطيب، على رأس وفد: «لدينا اليوم فرص كبيرة جداً علينا استغلالها معاً، ولا وقت لتضييعه».

وأضاف: «يجب عدم وضع أي عراقيل في وجه تشكيل الحكومة؛ لأنه يجب استغلال هذه الفرص، وإرسال رسائل إيجابية إلى الخارج بأن لبنان قادر على أن يحكم نفسه، وعلى تنفيذ إعادة الإعمار بشفافية، وعلى بناء دولة ننادي بها جميعاً».

الرئيس اللبناني يستقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (المركزية)

وأضاف: «إذا انكسر مكون (لبناني)، فسينكسر لبنان بأسره. ما حصل بالأمس هو عملية ديمقراطية أوصلت إلى نتيجة معينة، وهناك مراحل أخرى. ربما نضطر مرات إلى التراجع خطوة إلى الوراء، ولكن هناك مصلحة عامة هي الأهم».

ولفت عون إلى أن «أي اعتداء على أي بقعة في لبنان هو اعتداء على كل لبنان»، مضيفاً: «نحن نضغط باتجاه الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في الجنوب». ورأى أنه «لو كان هناك دولة وجيش في الماضي لما انبرى أحد إلى المقاومة. اليوم تختلف المرحلة، الدولة مسؤولة وليست فئة واحدة فقط. الدولة بمجملها، والشعب اللبناني بمجمله، هما المسؤولان». كما شدد على أنه «ليس مسموحاً أن تحمل فئة واحدة عبء الصراع مع إسرائيل، بل يتشارك جميع اللبنانيين في تحمل عبء هذا الصراع».

وقال: «كوني ابن الجنوب، رفضت أن أتقبل التهاني احتراماً لأرواح الشهداء الذين سقطوا جراء الاعتداء الإسرائيلي، وأنا أؤمن بما قاله الإمام موسى الصدر بأنه لا يمكن أن يكون لبنان مبتسماً وجنوبه متألم أو باكٍ. هذا هو فكري وهذه هي طبيعة عملي».

دريان يدعو لتسهيل المهمة

بدوره، هنأ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، سلام بتكليفه تشكيل الحكومة، وبالثقة التي أولاه إياها النواب، متمنياً له «التوفيق والنجاح في المهام الملقاة على عاتقه في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن».

وأكد دريان أن «تسهيل مهمة الرئيس المكلف واجب وطني لتشكيل حكومة وطنية جامعة من أصحاب الاختصاص والكفاءات»، داعياً القوى السياسية إلى «التعاون لتسهيل مهمة الرئيس المكلَّف لإنقاذ البلد في أسرع وقت ممكن للنهوض بالوطن سياسياً ومعيشياً واقتصادياً وحياتياً وإنمائياً، لينعم لبنان بمستقبل زاهر وآمن يسوده السلام والاستقرار».

معوّض: حان وقت التواضع

بدوره، اتصل رئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوّض بسلام للتهنئة، وأكد في تصريح على منصة «إكس»، أن «استباق تشكيل الحكومة بالتهويل والتهديد لن ينفع».

وكان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، قد صرح عقب لقائه عون في إطار الاستشارات النيابية الملزمة، الاثنين، بأن «البعض يكمن مجدداً من أجل التفكيك والتقسيم والإلغاء والإقصاء»، وقال: «من حقنا أن نطالب بحكومة ميثاقية».

وقال معوض: «حكومة نواف سلام ستولد، ولن تكون إلا ميثاقية بحسب أحكام الدستور، وخارج نهج الزبائنية والمحاصصات، وستعمل مع رئيس الجمهورية على استعادة سيادة الدولة، وحكم القانون، وموقع لبنان في العالم العربي والعالم. كما ستقوم حكومة نواف سلام بالإصلاحات البنيوية المطلوبة لإعادة لبنان إلى سكة التعافي والنمو والحداثة».

وأضاف: «حان وقت التواضع لا التهويل، ومدّ يد التعاون بيننا (بوصفنا) لبنانيين، والعمل على تسهيل تشكيل الحكومة بما يسرّع في حماية مصالح جميع اللبنانيين، من خلال عودة الجميع إلى كنف الدولة، والدستور والمؤسسات والممارسات الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب ‌الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني.

صبحي أمهز (بيروت)

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.

انقسام في مقاربة القرار

وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة في غياب وزراء «الثنائي الشيعي» (رئاسة الحكومة)

كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».

وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».

في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».

مكّي: لا خيار إلا الدولة

وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».

الوزير فادي مكي (الوكالة الوطنية)

وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

تحرك نحو مجلس الأمن

وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.

ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.

كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.


العراق يرفض «أي اعتداء أو استهداف» يطول الخليج والأردن انطلاقاً من أراضيه

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)
استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)
TT

العراق يرفض «أي اعتداء أو استهداف» يطول الخليج والأردن انطلاقاً من أراضيه

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)
استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)

أعلن العراق، الخميس، رفضه «أي اعتداء أو استهداف» يطول دول الخليج والأردن انطلاقاً من أراضيه، وذلك غداة مطالبة هذه الدول بغداد باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هجمات تتعرض لها منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وفي بيان مشترك صدر مساء الأربعاء، دعت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والأردن، الحكومة العراقية إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول الجوار بشكل فوري».

وأعربت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، في بيان عن «رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية».

وأكّدت أنها «ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع التحديات الأمنية كافة»، مشيرة إلى «استعدادها الكامل لتلقي أي معلومات أو أدلة تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، والعمل المشترك لمعالجتها بشكل مسؤول وسريع».

وشددت على أنها «ملتزمة باتخاذ كل ما يلزم للحفاظ على سيادة العراق وتعزيز علاقاته الأخوية، ومنع أي أعمال قد تسيء إلى أمن واستقرار المنطقة».

ومطلع هذا الشهر، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج إثر اعتداءات من فصائل مسلحة عراقية على الأراضي الكويتية. قدّم بعد ذلك السفير الكويتي في بغداد إلى «الخارجية» العراقية معلومات عن استهدافات قال إن مصدرها الأراضي العراقية، وطالب حكومة العراق بالتدخل لوضع حدّ لها.

وفي عمّان، أكّد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن بلاده تعرّضت لضربات من فصائل عراقية مسلحة.

وتعليقاً على البيان المشترك، قال مساء الأربعاء فصيل «سرايا أولياء الدم» الذي يقول إنه ينتمي لفصائل «المقاومة الإسلامية في العراق»، والذي أعلن منذ بدء الحرب مهاجمة أهداف في الأردن والكويت، إن «المقاومة الإسلامية تستهدف الوجود الأميركي حصراً» في هذه الدول.