اجتماع الرياض… تقدير للدور السعودي ومطالبة الإدارة السورية بخريطة طريق

3 خبراء سوريين يعتبرون الكرة في ملعب الحكومة المؤقتة

مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)
مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)
TT

اجتماع الرياض… تقدير للدور السعودي ومطالبة الإدارة السورية بخريطة طريق

مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)
مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)

استقبل السوريون بإيجابية مخرجات الاجتماع الوزاري العربي الموسَّع بشأن سوريا، الأحد، في العاصمة الرياض، وتصريحات وزير الخارجية السعودي، وبتقدير لدور المملكة وتشديد الأمير فيصل بن فرحان بعد انتهاء الاجتماع، على ضرورة رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا؛ لأن عدم رفعها «سيعرقل طموحات الشعب السوري».

«الشرق الأوسط» تحدثت لثلاثة خبراء في الشأن السوري لرصد انطباعاتهم عن مخرجات اجتماع الرياض، وما يمكن أن يبنى عليها تالياً.

التعافي المبكر

الدكتور هشام مروة، رجل القانون الذي واكب مراحل الثورة السورية ضد نظام الأسد منذ مارس (آذار) 2011، وكان عنصراً أساسياً في تشكيل «المجلس الوطني السوري» و«الائتلاف الوطني السوري» المعارضَين لنظام الأسد، يستهل حديثه بـ«الشكر الجزيل لدعوة الأشقاء السعوديين إلى هذا الاجتماع، وكذلك الشكر لمن حضر من الأشقاء والأصدقاء».

ويلفت إلى أن المؤتمر كان على ثلاثة مستويات، الأول عربي برسالة مهمة أن سورية الآن مع حاضنتها العربية وليست خارجها، والثاني هو اللقاء العربي متضمناً سورية مع الأتراك، في لفت الانتباه إلى تقدير العرب والأوروبيين للدور التركي الداعم للشعب السوري، والثالث مع أعضاء من الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.

يتابع الدكتور مروة: «اللافت في الإحاطة الإعلامية لوزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، التركيز على أهمية عملية إنعاش سورية ودعمها لتكون قادرة على القيام بالدور المطلوب منها في سوريا وفي المحيطين الإقليمي والدولي، وتركيزه على أن مستقبل سورية يقرره السوريون.

وكذلك توجُّه المشاركين على أهمية وعدالة رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وليس على الأفراد الذين كانوا مع نظام الأسد وأعوانه في الجرائم ضد الشعب السوري».

وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني يحضر اجتماعاً بشأن سوريا في الرياض الأحد (رويترز)

يلفت الدكتور مروة أيضاً، إلى أن الإشارات الإيجابية من الإدارة الجديدة، تدفع باتجاه تسريع رفع العقوبات عن سوريا وليس عن المجرمين من النظام البائد. «ولعل هذا الاجتماع كان فرصة لاجتماع وزير خارجية الإدارة الجديدة، أسعد الشيباني، مع بعض وزراء الخارجية الذين لم يتم الاجتماع بهم بعد».

واعتبر مروة أن اجتماع الرياض حول سوريا، الأحد، خطوة مهمة ومتقدمة وإيجابية ومحل تقدير من كل السوريين، سيكون له أكبر الأثر في التعافي المبكر لسوريا، وسرعة استعادة دورها العربي والإقليمي والدولي، والأداء المتوازن على مستوى العلاقات مع دول الجوار.

ويلفت عضو «الائتلاف»، إلى انعكاس هذا الدعم العربي والدولي على الداخل السوري ونجاح «المؤتمر الوطني السوري» المتوقع قريباً في دمشق، الذي يجري التحضير له بشكل حثيث، وسيضم مكونات وأطياف الشعب السوري، ويتوقع أن يتمخض عن حل الفصائل وجمع سلاحها وإدماجها في الجيش الوطني السوري، والعمل على ملء الفراغ الدستوري والتحضير للمرحلة الانتقالية وتكليف حكومة تمثل كل السوريين، بين يدي انتخابات شفافة ونزيهة نيابية ورئاسية.

متطوعون من الشباب الصغار يرسمون جدارية ترمز إلى السلام على جدار في ضواحي دمشق (أ.ب)

عملية انتقالية شاملة

معتصم السيوفي، مدير منظمة «اليوم التالي»، وهي منظمة مستقلة تعنى بدعم الانتقال الديمقراطي في سوريا. يرى أن مخرجات اجتماع الرياض «جيدة ومهمة»، خصوصاً أنها صادرة عن مجموعة من الدول العربية والغربية الأساسية التي تلعب دوراً أساسياً في الوضع السوري. فهناك احتضان لسوريا وترحيب بالإدارة الجديدة وعروض لتقديم الدعم والمشورة.

يتابع: من الواضح أنه بإغفال ذكر القرار الدولي 2254 في البيان الختامي والنص على «احترام سيادة سوريا واستقلالها وتقديم الدعم والمشورة»، أن هناك تجاوباً مع طلبات الإدارة الحالية التي عبَّرت على لسان قائدها أن الواقع تجاوز القرار الأممي 2254، «وما رشح عن حساسية هذه القيادة لما بدا أنها ضغوط أو شكل من أشكال الوصاية من الخارج».

ما هو إيجابي أيضاً، يتابع السيوفي، النص بوضوح في بيان اجتماع الرياض، عن توقعات واضحة ومحددة بـ«عملية انتقالية شاملة» لمختلف شرائح المجتمع السوري السياسية والاجتماعية، تؤمّن حقوق وأمن جميع السوريين وسلامة سوريا وعروبتها ووحدتها. أيضاً الوعد بالعمل على تنسيق الجهود من أجل السير برفع العقوبات وتقديم الدعم الإنساني المطلوب لشعبها.

بالنظر لكل هذه العوامل الإيجابية، يرى مدير منظمة «اليوم التالي»، أن الطرف السوري، وبالتحديد الإدارة الحالية، مطالبة بـ«تقديم خريطة طريق للمرحلة الانتقالية بشكل علني وواضح ومحدد وشامل لكل شرائح المجتمع السوري». إذ حتى الآن، ليس لدينا خطة واضحة للانتقال بالتزامن مع رفض القرار 2254. فما هو البديل الذي تراه الإدارة مناسباً؟

ويوضح تساؤله بتفصيل أكثر، أن الإدارة، على سبيل المثال لا الحصر، تولت كل سلطات الدولة وتعيد تشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية وتقوم بتعيينات قضائية، وليس لدينا إلى الآن تصور واضح عن المرحلة الانتقالية وعن المستقبل. «الكرة الآن في ملعب الإدارة، وهذا الغموض أصبح من الضروري إزالته بسرعة».

امرأة ضمن مجتمعين أمام سجن في دمشق غداة سقوط الأسد أملاً بجلاء مصير ذويهم المفقودين (أ.ف.ب)

ويلفت معتصم السيوفي، إلى الكثير من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الجديدة، ينظر إليها بإيجابية عالية على مستوى محاولات ضمان الأمن والسلم الأهلي، (رغم وجود خروق مثيرة للقلق)، كذلك محاولة تشغيل عجلات الدولة، لكن هناك بعض الإجراءات والقرارات والتعيينات في المناصب العسكرية والإدارية والأمنية، تحتاج إلى وفاق وطني قبل السير بها، وهو غير متوفر بالكامل في المرحلة الراهنة. هناك ملفات مثل قضية الكشف عن مصير المفقودين لم يتم اتخاذ أي خطوات باتجاهها. بكلام آخر نحتاج إلى خطة للمرحلة الانتقالية تؤمّن وفاقاً وطنياً وتستجيب لمطالب السوريين وتوقعات الدول الداعمة لسوريا، ثم نحتاج إلى مسار للحوار الوطني حول كل القضايا الشائكة وصولاً للحالة الدائمة المستقرة.

ينهي السيوفي كلامه بالقول: «الكرة الآن في ملعب الإدارة الحالية».

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (وسط) يزور المدينة القديمة في دمشق الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

مشروع مارشال

الدكتور أسامة قاضي، خبير اقتصادي، رأى في اجتماع الرياض أهمية بالغة لمستقبل سوريا السياسي والاقتصادي، فهو يؤكد دورها العربي وعودتها لأشقائها بعد أن اختطفها نظام الأسد المخلوع إلى المستنقع الإيراني استمراراً لنهج أبيه الذي وقف مع إيران ضد العراق سابقاً. كذلك، يمهد هذا الاحتضان العربي مع الأصدقاء من الغرب على تعهدهم بمستقبل اقتصادي سوري واعد، «سِمته الحكم الرشيد وضمانة حرية وكرامة المواطن السوري».

يضيف قاضي، كنت طالبت عبر الإعلام من الشقيقة الكبرى المملكة الدعوة لمؤتمر مثل مشروع «مارشال للتعافي الأوربي» بعد الحرب العالمية الثانية، وطالبت بتسميته «مشروع سلمان للتعافي السوري»؛ كي يساهم كل السوريين والأشقاء والأصدقاء الغربيين في إعمار سوريا التي شوهتها اقتصادياً عشر خطط خمسية فاشلة لحكومات البعث والعبث على مدار خمسين سنة، إضافة إلى 14 عاماً من تدمير بنيتها التحتية الهشة، فضلاً عن الفساد والهدر والتسلط، لدرجة أن سوريا قبل يوم الجلاء الفعلي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، هي في وضع أسوأ من يوم تأسيس الكيان السوري 1920.

المساعدات امتدادٌ للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للشعب السوري (الشرق الأوسط)

ويختم الدكتور أسامة قاضي بالقول، إن مؤتمر الرياض الذي حضرته 17 دولة هو تمهيد لمؤتمر التعافي المقترح «الذي أعتقد أن تحضره أكثر من 60 دولة كما فعلنا قبل تغير المزاج الدولي في (مؤتمر أصدقاء الشعب السوري لإعمار وتنمية سوريا الجديدة) عام 2012، الذي عقد 4 مؤتمرات في أبوظبي ودبي وبرلين وكوريا الجنوبية عام 2013. مشدداً على أن «الشعب السوري يتطلع للدور الأخوي والعروبي للشقيقة السعودية، بحضورها ووزنها العربي والدولي لقيادة نهضة سوريا الجديدة».


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».